Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السَّلفيون

الكاتب

أ. د / محمد عمارة

السَّلفيون

مصطلح السلفية يشمل أغلب التيارات الفكرية، التي ترجع إلى مرجعية ماضية، باستثناء تيار الحداثة الغربي، ويتنوع السلفيون بين مقلدين، ومجتهدين في التراث، ومستلهمين منه لفقه الواقع، وقد ظهرت السلفية الوسطية ممثلَة في المدرسة الأشعرية، التي وازنت بين النقل والعقل، واستقطبت جمهور المسلمين بعكس السلفية النصوصية المتشددة. 

تعريف السلفيون لغة واصطلاحًا

السلف لغة: هم الذين يحتذون حذو السلف، الذين سلفوا، أي سبقوا ومضوا.

واصطلاحًا: يدخل في إطار السلفيين أغلب تيارات الفكر ومذاهبه ومدارسه بدرجات متفاوتة ومعان متمايزة؛ لأنّ لها ماضيًا ومرجعية، ونموذجًا ترجع إليه وتنتسب له وتحتذيه، وتستصحب ثوابته ومناهجه، وذلك إذا استثنينا تيار الحداثة بالمعنى الغربي، والتي يقيم أصحابه قطيعة معرفية مع الموروث.

أنواع السلفيون

وإذا كان السلف هو الماضي فكلنا سلفيون؛ لكن السلفيين أنواع:

فمن السلفيين من يقلد السلف، وهؤلاء هم أهل الجمود والتقليد.

ومن السلفيين من يرجع إلى السلف، فيجتهد في ميراثهم وتراثهم، مُميِّزًا فيه الثوابت عن المتغيرات، والصالح للاستصحاب والاستلهام عن ما تجاوزته الوقائع المتغيرة، والعادات المتبدلة، والأعراف المختلفة، والمصالح المستجدة.

ومن السلفيين من يستلهم من فقه السلف ما يتطلبه فقه الواقع الجديد.

ومن السلفيين من يهاجر من واقعه المعيش إلى واقع السلف الذي تجاوزه الزمان، وإلى تجاربهم التي طوتها القرون.

ومن السلفيين من سلفه عصر الازدهار والإبداع في تاريخنا الحضاري.

ومن السلفيين من سلفه عصر الركاكة والتراجع في مسيرتنا الحضارية.

ومن السلفيين من سلفه تراثنا وحضارتنا وثقافتنا الوطنية والقومية والإسلامية.

ومن السلفيين من سلفه تراث الآخر الحضاري ومذاهبه وتياراته الفلسفية والاجتماعية، وبهذا المعنى يمكن إدخال الليبراليين الذين يحتذون حذو الليبرالية الغربية، والماركسيين الذين يحتذون حذو الماركسية الغربية، وأمثالهم من المتغربين في عداد السلفيين الذين أصبح الموروث والماضي الغربي سلفًا لهم يحتذونه أحيانًا مع قدر من التحوير، وأحيانًا بجمود وتقليد.

ومن السلفيين من سلفه المذاهب والتيارات النصية الحرفية في تراثنا.

ومن السلفيين من سلفه تيارات العقلانية في تراثنا أو النزعات الصوفية في موروثنا الحضاري.

ومن السلفيين من سلفه مذهب تراثي بعينه يتعصب له ولا يتعداه.

ومن السلفيين من مرجعيته تراث الأمة، على اختلاف مذاهبها، يحتضنها جميعًا، ويعتز بها، ويتخير منها.

السلفية النصية ومدرسة أهل الحديث

 ولكن مع صدق وصلاحية إدخال أغلب تيارات الفكر تحت مصطلح السلفيين، إلا أن إمام هذه المدرسة هو أبو عبد الله أحمد ابن حنبل (١٦٤ - ٢٤١ هـ /٧٨٠ - ٨٥٥م) وفيها نجد أبرز الأئمة الذين اشتغلوا بصناعة الرواية وعلومها، من أمثال: ابن راهويه (٢٣٨ هـ - ٨٥٢م) وإمام علم الجرح والتعديل، وأصحاب الصحاح والجوامع والمسانيد: البخاري (٢٥٦ هـ / ٨٧٠م)، وأبو داود (٢٧٥ هـ / ٨٨٨م)، والدارمي (٢٨٠ هـ / ٨٩٣م)، والطبراني (٣٦٠ هـ / ٩٧١م)، والبيهقي (٤٥٨ هـ / ١٠٦٦م) إلخ.

ولقد تطورت هذه المدرسة - في مرحلة ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨هـ /٢٦٣ ١ - ١٣٢٨ م) وابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ /٢٩٢ ١ - ٣٥٠ ١م) فضمت إلى المأثور بعضًا من أدوات النظر العقلي، وإن ظلت الغلبة والأولوية عندها للنصوص والمأثورات.

وعن هذا المنهاج يعبر ابن القيم، فيقول: إنّ النصوص محيطة بأحكام الحوادث، ولم يحلنا الله ولا رسوله على رأى ولا قياس، وإنّ الشريعة لم تحوجنا إلى قياس قط وإن فيها غنية عن كل رأى وقياس وسياسة واستحسان، ولكن ذلك مشروط بفهم يؤتيه الله عبده فيها.

فلقد ظل النص وحده هو المرجع عند هؤلاء السلفيين، لكن التطور قد أصاب هذا المنهاج النصي - في مرحلة ابن تيمية وابن القيم - فحدث إعمال الفهم والعقل في النصوص، دون الاكتفاء بالوقوف عند ظواهر هذه النصوص.

 ولقد كان غلو هؤلاء السلفيين في الانحياز إلى النص وحده، ثمرة لعوامل كثيرة، منها: مخافة غلو مضاد انحاز أهله - وهم فلاسفة العقلانية اليونانية من المشائيين - إلى عقلانية غير مضبوطة بالنص الديني، وأيضًا النزعة الصوفية الباطنية الإشراقية، التي انحازت إلى الذوق والحدس، دونما ضابط من النص ولا من العقل.

السلفية العقلانية: موازنة النص والعقل

ولأن هذه النزعات جميعها النصية منها والعقلانية والباطنية - قد شابها قدر، كثير أو قليل، من الغلو، فلقد ظلت عاجزة عن استقطاب جمهور الأمة، وانحاز هذا الجمهور إلى النزعة الوسطية في السلفية، تلك التي جمعت بين النقل والعقل ووازنت بينهما، وهي الأشعرية التي أسسها إمامها أبو الحسن الأشعري: علي بن إسماعيل (٢٦٠ - ٣٢٤ هـ /٨٧٤ - ٩٣٦م) ففي هذه المدرسة من مدارس السلفيين اجتمع النقل والمأثور مع النظر العقلي والاشتغال بعلم الكلام - الذى حرم السلفيون النصيون الاشتغال به - مع علم أصول الفقه، الذي يمثل فلسفة العقلانية الإسلامية في  التشريع .

ثم تطورت هذه المدرسة - بعد مرحلة التأسيس - على يد كوكبة من أئمتها، في مقدمتهم الباقلاني: أبو بكر محمد بن أبي الطيب، (٤٥٣ هـ - ١٠١٣م) وإمام الحرمين الجويني: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، (٤١٩ - ٤٧٨ هـ/ ١٠٢٨ - ١٠٨٥م) وحجة الإسلام أبو حامد الغزالي (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ /١٠٥٨ - ١١١١م).

وعلى امتداد تاريخ الحضارة الإسلامية، ظلت هذه الصورة وهذه الموازنة ملحوظة في مدارس ومذاهب السلفيين، ولا تزال الأشعرية، الممثلة للعقلانية، النصية، تستقطب جمهور المسلمين.

الخلاصة

 إن أغلب تيارات الفكر ومذاهبه ومدارسه، يدخل تحت مصطلح السلفيين، باستثناء تيار الحداثة الغربي والمعروف بقطعيته لكل ما هو موروث، والسلفيون أنواع ومدارس: فمنهم أهل جمود وتقليد، ومنهم من ينظر إلي فقه الواقع الجديد، ومنهم من سلفه المذاهب والتيارات النصية الحرفية، ومنهم من سلفه التيارات العقلانية أو النزعات الصوفية، ومنهم من مرجعيته تراث الأمة، على اختلاف مذاهبها، وظلت السلفية النصوصية التي تقف عند حد ظواهر النصوص عاجزة عن استقطاب جمهور المسلمين، حتي ظهرت السلفية الوسطية والتي جمعت بين النقل والعقل ووازنت بينهما، وهى المسماة بالأشعرية وإمامها أبو الحسن الأشعري، وتطورت هذه المدرسة على يد ثلة من خيرة علمائها: أمثال الباقلاني، وإمام الحرمين، أبو المعالي الجويني، وحجة الإسلام أبو حامد الغزالي.

موضوعات ذات صلة

المعتزلةُ هم أوّلُ مذهبٍ في علمِ الكلامِ الإسلاميّ، بدأ في النصفِ الأوّلِ من القرنِ الثاني الهجريّ

التجسيم هو نسبة الجسم إلى الله عز وجل، وهو قول المجسمة الذين وصفوا الله بأوصاف جسمانية

تدور قضية الصفات الإلهية حول طبيعة العلاقة بين الصفات والذات، وقد شغلت مساحة واسعة في الفكر الإسلامي

موضوعات مختارة