وإذا
كان السلف هو الماضي فكلنا سلفيون؛ لكن السلفيين أنواع:
فمن
السلفيين من يقلد السلف،
وهؤلاء هم أهل الجمود والتقليد.
ومن السلفيين من يرجع إلى السلف، فيجتهد في ميراثهم وتراثهم،
مُميِّزًا فيه الثوابت عن المتغيرات، والصالح للاستصحاب والاستلهام عن ما تجاوزته
الوقائع المتغيرة، والعادات المتبدلة، والأعراف المختلفة، والمصالح المستجدة.
ومن السلفيين من يستلهم من فقه السلف ما يتطلبه فقه الواقع
الجديد.
ومن السلفيين من يهاجر من واقعه المعيش إلى واقع السلف الذي
تجاوزه الزمان، وإلى تجاربهم التي طوتها القرون.
ومن
السلفيين من سلفه عصر
الازدهار والإبداع في تاريخنا الحضاري.
ومن
السلفيين من سلفه عصر
الركاكة والتراجع في مسيرتنا الحضارية.
ومن
السلفيين من سلفه تراثنا
وحضارتنا وثقافتنا الوطنية والقومية والإسلامية.
ومن
السلفيين من سلفه تراث الآخر الحضاري ومذاهبه وتياراته الفلسفية والاجتماعية،
وبهذا المعنى يمكن إدخال الليبراليين الذين يحتذون حذو الليبرالية الغربية،
والماركسيين الذين يحتذون حذو الماركسية الغربية، وأمثالهم من المتغربين في عداد
السلفيين الذين أصبح الموروث والماضي الغربي سلفًا لهم يحتذونه أحيانًا مع قدر من
التحوير، وأحيانًا بجمود وتقليد.
ومن
السلفيين من سلفه
المذاهب والتيارات النصية الحرفية في تراثنا.
ومن
السلفيين من سلفه تيارات
العقلانية في تراثنا أو النزعات الصوفية في موروثنا الحضاري.
ومن
السلفيين من سلفه مذهب
تراثي بعينه يتعصب له ولا يتعداه.
ومن السلفيين من مرجعيته تراث الأمة، على
اختلاف مذاهبها، يحتضنها جميعًا، ويعتز بها، ويتخير منها.