Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المعجزة

الكاتب

أ. د/ عبد المعطي محمد بيومي

المعجزة

المعجزةُ هي أمرٌ خارقٌ للعادةِ يظهرُ على يدِ نبيٍّ، تحديًا لقومهِ، ودليلًا على صدقهِ، ويعجزُ الناسُ عن الإتيانِ بمثلهِ، ومن شروطِ المعجزةِ أن تخرقَ السننَ الكونيةَ، وتصدرَ عن مدعيِ النبوةِ، وتوافقَ دعواهُ، وتُقرَنَ بالتحديِ مع عجزِ الخصومِ عن الإتيانِ بمثلها، وقد تميّزتْ معجزاتُ الأنبياءِ بارتباطِها بما برعَ فيه قومُهم.

مفهوم المعجزة ودلالتها

المعجزةُ: هي البرهانُ الذي يُثبتُ صدقَ أي نبيٍّ أو رسولٍ في دعواهِ للنبوةِ أو للرسالةِ، واشتقاقُ الكلمةِ من إعجازِ الأمرِ الخارقِ الذي يقعُ على يدِ النبيِّ أو الرسولِ، للبشرِ أن يأتو بمثلهِ. وإنما كانت المعجزةُ دليلًا على صدقِ النبيِّ في دعواهِ أنّه مكلفٌ من اللهِ، ومختارٌ منه بالنبوةِ والرسالةِ؛ لأن اجتماعَ المعارضينَ له على تكذيبهِ، وشحذَ هممِهم وتجميعَ كلِّ قواهم؛ لإثباتِ بطلانِ دعواهِ، ثم يعجزونَ عن الإتيانِ بمثلِ الفعلِ الخارقِ الذي جاءَ به، أو جرى على يديهِ، خارجَ عن قدرةِ البشرِ. ومعنى ذلك أنّه لم يأتِ بهذا الفعلِ الخارقِ من عندِ نفسهِ، لكنّه مؤيّدٌ من اللهِ، وأنّ المعجزةَ حينئذٍ تكونُ- كما قالَ علماءُ العقيدةِ- بمثابةِ إعلانِ اللهِ- عزَّ وجلَّ- تصديقهُ لنبيهِ، وقائمةَ مقامِ قولهِ: صدقَ عبدي فيما يبلغُ عني؛ لأنَّ الذي يستطيعُ أن يخرقَ النظامَ الكونيَّ، ويعطلَ قوانينهِ الثابتةَ المعتادةَ، إنما هو خالقُ النظامِ الكونيِّ نفسهِ، وواضعُ قوانينهِ؛ لأنهُ وحدهُ الذي يقدرُ على ذلكَ. ولذلك تُعرَفُ المعجزةُ بأنها: "أمرٌ خارقٌ للعادةِ يظهرهُ اللهُ على يدِ مدعي النبوةِ تصديقًا له في دعواهِ، مقرونةٌ بالتحديِ مع عدمِ المعارضةِ".

شروط تحقق المعجزة

لكي تُعرَفَ المعجزةُ وتتميّزَ عن غيرها من الأمورِ الخارقةِ، لا بدّ أن تكونَ:
* خارقةً للعادةِ: أي خارقةً للقوانينِ الكونيةِ المعتادةِ، والنواميسِ الكونيةِ الثابتةِ، كعدمِ إحراقِ النارِ، وإحياءِ الموتى، وقلبِ العصا حيةً تسعى.
* أن تقعَ على يدِ نبيٍّ أو رسولٍ: يعلنُ دعواهُ النبوةِ؛ لكي تتميّزَ عن كرامةِ الأولياءِ.
* أن تجريَ على وفقِ دعواهِ: فتكونَ تصديقًا له حتى لا تكونَ إهانةً لا معجزةً.
* أن تُقرَنَ بالتحديِ: من قبلِ النبيِّ لقومهِ ومن قبلهم له.
* أن يعجزوا عن معارضتهِ: فإذا أتوا بمثلهِ لا تكونُ معجزةً، بل تكونُ حينئذٍ من قبيلِ الأمورِ التي يمكنُ تعلمها، والإتيانُ بمثلها كالسحرِ.
المعجزةُ في حقيقةِ أمرها رسالةٌ إلى العقلِ الإنسانيِّ؛ لأنها عندما يقبلها العقلُ، يقبلُ دلالتها على الفورِ على صدقِ الرسولِ، ومن ثمَّ تثبتُ نبوةُ النبيِّ أو رسالةُ الرسولِ بعدَ قبولِ العقلِ لها، واقتناعهِ بها. وإذ كانت تثبتُ بالتواترِ بعدَ ذلكَ حينَ تتناقلها الأجيالُ جيلًا بعدَ جيلٍ بواسطةِ عددٍ من الناسِ يستحيلُ عليهم التواطؤُ على الكذبِ. وقد قالَ العلماءُ: "فإنَّ العلمَ بالتواترِ هو أحدُ أقسامِ الضرورياتِ".

ارتباط المعجزة بطبيعة العصر

ولما كانت المعجزةُ تستمدُ قوّتها في الدلالةِ على صدقِ الرسالةِ من أنّها خرقٌ للنظامِ المعتادِ، فإنَّ خرقَها لما اعتاده الناسُ إنما يأتي من تصديقِ الأئمةِ الذين بلغوا غايةَ العلمِ فيما اعتاده الناسُ، لأنّهم عجزوا عن الإتيانِ بمثلِ المعجزةِ. ولذلك جاءت كلُّ معجزةٍ ممّا برعَ فيه الناسُ، وبلغوا غايةَ العلمِ بهِ في عصرهِ، فإذا أذعنَ هؤلاءُ، عُرِفَ أنَّ ما أتى به الرسولُ ليسَ من قبيلِ ما علموهُ غايةَ العلمِ، وإنّما هو من بابٍ آخرَ غيرَ ما يعلمونَهُ.
معجزةُ موسى عليه السلام: ومن ثمَّ جاءت معجزةُ موسى عليه السلام أشبهَ بالسحرِ، لكنّها ليست منهُ؛ لأنَّ القومَ كانَ قد برعوا في السحرِ. فلما انقلبتِ العصا حيةً على يدِ موسى أمامَ السحرةِ الذين بلغوا منتهىَ العلمِ بالسحرِ، عرفوا أنَّ ما أتى به موسى ليسَ سحرًا، قال تعالى: {وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ} [الأعراف: ١٢٠].
معجزةُ عيسى عليه السلام: كذلك جاءت معجزةُ عيسى عليه السلام أشبهَ بالطبِّ، لكنّها كانت غيرَهُ؛ لأنَّ القومَ كانوا قد برعوا في الطبِّ. فلما أحيا عيسى الموتى وأبرأَ الأكمهَ والأبرصَ أمامَ الذين بلغوا غايةَ ومنتهىَ العلمِ في الطبِّ، عرفوا أنَّ ما أتى به عيسى ليسَ من قبيلِ الطبِّ، وإنّما هو أمرٌ خارقٌ للنظامِ العامِّ.

الإعجاز القرآني وسماته

وبالنسبةِ لمعجزةِ القرآنِ، فقد جاءت متجاوزةَ حدودَ البشريةِ في أمرينَ: اللغةَ والتشريعَ.
اللغةُ: أما اللغةُ فقد كانَ نزولُ القرآنِ في وقتٍ بلغت فيه اللغةُ العربيةُ منتهىَ إمكانِ البشرِ في التطورِ اللغويِّ في الفكرةِ والأساليبِ، فلما جاءَ القرآنُ الكريمُ، جاءَ متجاوزًا حدودَ الإمكاناتِ البشريةِ، وأدركَ ذلكَ أئمةُ اللغةِ، وفحولُ الخطباءِ والشعراءِ الذين عجزوا عن الإتيانِ بمثلِ القرآنِ ونظمهِ البلاغيِّ.
التشريعُ: وأما في التشريعِ، فقد أثبتتْ مقارنتُهُ بغيرِهِ من النظمِ التشريعيةِ البشريةِ عبرَ العصورِ تفوّقَ التشريعِ القرآنيِّ بتوازنهِ العادلِ فوقَ كلِّ الأنظمةِ التي أنتجتها حكمةُ البشرِ وقدرتُهم التشريعيةُ. ذلكَ ممّا أعطى القرآنَ صفةَ المعجزةِ الدائمةِ، وهي سمةٌ تتسمُ بها معجزةُ القرآنِ عما سبقها من معجزاتِ الرسلِ السابقينَ. وهناكَ سمةٌ أخرى تتميّزُ بها المعجزةُ القرآنيةُ، وهي أنّ المعجزاتِ السابقةَ كانت- كما قالَ ابنُ رشدٍ- من غيرِ طبيعةِ الرسالةِ؛ لأنَّ الرسولَ إنما يأتي ليضعَ النظامَ الذي يكفلُ لمن أرسلَ إليهم خطّةَ الحياةِ الفاضلةِ. ولكنّ معجزةَ موسى وعيسى- عليهما السلام- لم تكنْ من هذا البابِ، وإنّما كانت الأولى مما أشبهَ بالسحرِ، وكانت الثانيةُ مما أشبهَ الطبَّ. أما معجزةُ القرآنِ، فقد جاءتْ من قبيلِ التشريعِ، من نفسِ فعلِ الرسالةِ وطبيعتِها. مما أعطاها من القيمةِ البرهانيةِ على الرسالةِ أكثرَ ممّا أعطتْ المعجزاتُ السابقةُ من البرهنةِ على رسالاتِها. ثمّ إنّ هناكَ وجوهًا أخرى لإعجازِ القرآنِ أسهبتْ في بيانِها كتبُ العقائدِ، والتاريخِ، والسننِ قديمًا، وكتبُ العلومِ حديثًا.

أوجه أخرى لإعجاز القرآن

الإخبارُ بالغيبِ: فالقرآنُ أخبرَ بوقائعَ سبقتْهُ لم يكنْ لرسولِ اللهِ علمٌ بها، وأخبرَ بوقائعَ لحقتْهُ لم تكنْ لهِ المقدرةُ على التكهُّنِ بها واستنتاجِها، كما أخبرَ بانتصارِ الرومِ على الفرسِ في بضعِ سنينَ، مع أنَّ وقائعَ الأحداثِ لم تكنْ تبشرَ بأدنى شيءٍ من هذا التوقّعِ؛ ممّا جعلَ المؤرّخَ الإنجليزيَّ (جيسن) يُحدّثُ بأنَّ القرآنَ لو لم يكن فيهِ دليلٌ على مصدريّتِهِ من اللهِ إلا هذا الخبرُ لكفى.
التوافقُ مع الحقائقِ العلميةِ: كتبُ العلومِ ونظريّاتُها لم تثبتْ أيَّ تعارضٍ لمصادرِ القرآنِ الكريمِ؛ ممّا يجعلُ الثقةَ قائمةً في أنَّ مصدرَ القرآنِ ومصدرَ الحقيقةِ العلميةِ، عندما تثبتُ، واحدٌ وهو اللهُ. فخالقُ الكونِ، وواضعُ سننهِ وقوانينهِ هو منزلُ القرآنِ.
أما الماديّونَ الذين ينكرونَ المعجزاتِ فحججُهم واهيةٌ؛ لأنّها تقومُ على إنكارِ الوقوعِ لا على إنكارِ الإمكانِ؛ لأنَّ إمكانَها ضروريٌّ. فالذي خلقَ السماواتِ والأرضَ وأبدعَ نظامَ الكونِ، وأقامهُ على قوانينَ وسننٍ، قادرٌ على أن يخرقَ هذه القوانينَ والسننَ، ويبدّلها في حالةٍ خاصةٍ.
أما إنكارُ الوقوعِ، وأنَّ المعجزاتِ لم تحدثْ، فيقومُ عندهم على الطعنِ في التواترِ أو الطعنِ في إفادةِ التواترِ لليقينِ، فهي عندهم لا تثبتُ في حقِّ الغائبينَ الذين لم يروها. والرّدُّ على هؤلاءِ أنَّ معجزةَ القرآنِ ما زالتْ باقيةً بينَ أظهرِنا الآنَ، والتحدّيَ بها قائمٌ، والعجزُ عن معارضتِها ما زالَ مستمرًّا، وبالتالي تثبتُ وقوعُ المعجزاتِ الأخرى؛ لأنّهُ أثبتَها.
ومن ناحيةٍ أخرى، فإنَّ الطعنَ في التواترِ أو في إفادةِ التواترِ لليقينِ طعنٌ في قانونِ أساسٍ من قوانينِ الفكرِ. فالمتواتراتُ- كما قيلَ- أحدُ أقسامِ الضرورياتِ، ولو طُعِنَ في التواترِ، وإفادتهِ اليقينَ، لما بقيَ خبرٌ يفيدُ اليقينَ إطلاقًا، ولم يقلْ بذلكَ أحدٌ. وبذلكَ لا يبقى للماديّينَ مستندٌ معقولٌ لإنكارِ المعجزاتِ.

الخلاصة

المعجزة هي أمر خارق للعادة يظهره الله على يد نبي دليلًا على صدقه، مع عجز البشر عن الإتيان بمثله؛ وتتطلب شروطًا كخرق السنن الكونية والتحدي. وقد تميزت معجزات الأنبياء بارتباطها بما برع فيه قومهم (كسحر موسى وطب عيسى)؛ والقرآن الكريم معجزة دائمة بلغت قمة الإعجاز اللغوي والتشريعي، وأثبتت إعجازها بإخبار الغيب وتوافقها مع الحقائق العلمية.

موضوعات ذات صلة

النبوة تعني: الارتفاع والإعلام، وهي الإخبار عن الغيب بالوحي من الله تعالى

كلمة الوحي في اللغة تعني: السرعة والخفاء، أي: الإعلام السريع الخفي

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد 

موضوعات مختارة