Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الملائكة

الكاتب

أ.د. عبد اللطيف محمد العبد

الملائكة

الملائكة في العقيدة الإسلامية هم مخلوقات نورانية خلقها الله تعالى من نور، وهم لا يتصفون بالذكورة، أو الأنوثة، ولا يأكلون أو يشربون، والإيمان بهم هو ركن أساسي من أركان الإيمان في الإسلام، ويجب على المسلم أن يؤمن بوجودهم، ودورهم في تنفيذ أوامر الله، ولهم وظائف متعددة، مثل تبليغ الوحي من الله إلى الأنبياء، حفظ الإنسان، وكتابة أعماله، بالإضافة إلى أنهم يشهدون على الناس يوم القيامة.

تعريف الملائكة

لغة: الملك والملاك: جنس نوراني لطيف من خلق الله تعالى [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر بيروت] وجمعها: ملائكة وملائك [المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، وزارة التربية والتعليم بمصر ١٤١٤هـ/ ١٩٩٣م، مادة (ملك)]، كما أن لفظ ملك يشعر بأنه رسول منفذ لأمر مرسله [مختار الصحاح الرازي، إستانبول تركيا ١٤٠٨هـ/ ١٩٨٧م، مادة (ملك)] {لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ} [الأنبياء: ٢٧] 

الملائكة في القرآن

والملائكة حقيقة مؤكدة من حقائق هذا الكون وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم ثمانيًا وثمانين مرة، لما لهم من دور عظيم في هذا الكون [شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الدمشقي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، دار البيان ط١ دمشق ١٤٠١هـ/ ١٩٨١م   ص  ٢٧٤]، حسب المشيئة الإلهية. والملائكة: عالم لطيف غيبي غير محسوس، خلقهم الله تعالى من نور، فهم من أشرف خلق الله تعالى، وهم عباد مكرمون، مبرءون من الميول النفسية والأهواء الشخصية، ومطهرون من الشهوات، ومنزهون عن الخطايا والآثام.

خلق الملائكة وطبيعتهم

وليسوا كالبشر يأكلون ويشربون وينامون، وهم أيضًا لا يتصفون بذكورة ولا بأنوثة، ولا بأي حالة مادية مما يتصف به البشر، وللملائكة قدرة على التمثل بصورة بشرية أو غيرها مما يأذن به الله عز وجل. لقد جاء جبريل إلى مريم متمثلًا في صورة بشرية: {وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا * فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا} [مريم: ١٦-١٧] 

حكم الإيمان بالملائكة

وحكم الإيمان بالملائكة: واجب؛ لأنه يمثل الركن الثاني بعد الإيمان بالله، كما قال تعالى: {ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ} [البقرة: ٢٨٥] فجعل الله سبحانه وتعالى، الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة، وسمى من آمن بهذه الجملة: "مؤمنين". كما جعل الكفر بهذه الجملة، فقال عز وجل من قائل: {وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} [النساء: ١٣٦]   وفي حديث جبريل المتفق على صحته، حيث سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان، فأجاب بقوله: «‌أَنْ ‌تُؤْمِنَ ‌بِاللهِ، ‌وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» [رواه مسلم]. وقد أوجب الله تعالى، الإيمان بالملائكة هكذا، لما لهم من شأن كبير في عالم الروح، ودور إيجابي في الكون ومخلوقاته ومنه الإنسان. وإن الإيمان بهم يدفع إلى محاولة المعرفة بأوصافهم والتخلق بشمائلهم، وفي ذلك تطهير للقلب وتصفية للنفس [العقائد الإسلامية، سيد سابق، دار الكتاب العربي، بيروت ١٤٠٦هـ/ ١٩٨٥م ص ٩]، وهو من علامات البر، ومن دلائل الصدق، والتقوى، والتعاون على الخير: {وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ} [البقرة: ١٧٧]؛  وكما خلق الله الجان من نار، وآدم من طين، خلق الملائكة من نور فعن عائشة –رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «خُلِقَتِ ‌الْمَلَائِكَةُ ‌مِنْ ‌نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ»، أي: من طين. [رواه مسلم عن عائشة] [صحيح مسلم، كتاب الزهد]

وخلق الملائكة متقدم على خلق الإنسان، بدليل أن الله تعالى قد أخبرهم سلفًا بأنه سيخلق الإنسان، ويجعله خليفته في الأرض: {وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ } [البقرة: ٣٠]  ومسكن الملائكة- عليهم السلام- السماء، وينزلون منها حسبي التوجيه الإلهي.

فقد أخرج أحمد، والبخاري، من حديث ابن عباس، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لجبريل: «مَا ‌يَمْنَعُكَ ‌أَنْ ‌تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» قال: فنزلت: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا} [مريم: ٦٤] 

مكانة الملائكة ومنزلتهم

  ويرى بعض العلماء أن البشر عمومًا أفضل من الملائكة بحسب الظاهر. وحجة هؤلاء أن الملائكة عجزوا عن الإجابة على الأسماء التي عرضت عليهم بينما أجاب عليها آدم، فشرف بالعلم الذي خصه الله به. وكذلك في أمر الله للملائكة بالسجود لآدم ما يفيد تفضيله عليهم [البقرة ٣١ - ٣٤]، وأيضًا فإن طاعة الملائكة جبلية، وتركهم للمعصية لا يحتاج لأدنى مجاهدة، فهم لا شهوة لهم، بينما الإنسان يحتاج إلى مجاهدة لمصارعة هواه، وترقية روحه [العقائد الإسلامية، ص ١١٣]. وينسب إلى أهل السنة تفضيل الأنبياء، وصالحي البشر فقط على الملائكة. كما ينسب إلى المعتزلة تفضيل الملائكة على البشر. 

وكذلك ينسب إلى الشيعة تفضيل أئمتهم على جميع الملائكة. والواجب علينا الإيمان بالملائكة والنبيين، ولسنا مكلفين بأن نعتقد أي الفريقين أفضل؛ وإلا لبينه الكتاب والسنة، مثلهم جاء تفضيل بعض الأنبياء والرسل على بعض [شرح العقيدة الطحاوية، ص ٢٧٥ – ٢٧٦] في: {وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا} [الإسراء: ٥٥] . {تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ} [البقرة: ٢٥٣]. 

أما تفاوت الملائكة فيما بينهم فهو حاصل، سواء في الخلق أم في الأقدار، فالتفاوت في الخلق مثل: {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} [فاطر: ١] . أي: أن الله خلق الملائكة وجعل لهم أجنحة: فمنهم من له جناحان، أو ثلاثة، أو أربعة، أو أكثر، فعن ابن مسعود «أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ رَأَى جِبْرِيلَ عليه السلام لَهُ ‌سِتُّمِائَةِ ‌جَنَاحٍ» [رواه مسلم عن ابن مسعود] وإن كثرة الأجنحة دليل على شدة السرعة في تنفيذ أوامر الله وتبليغ رسالته: {وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ *وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ *وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ} [الصافات: ١٦٤-١٦٦]   فما من ملك إلا له موضع مخصوص في السماوات، ومقام في العبادة لا يتجاوزه ولا يتعداه. كما أنهم يصطفون فيسبحون الرب ويقدسونه وينزهونه؛ فهم عبيد له، فقراء إليه، خاضعون له. وفي الملائكة ثلاثة رؤساء مقربين أكثر من سواهم، وهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل قال تعالى، {مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} [البقرة: ٩٨] 

أسماء بعض الملائكة المشهورة

وفي الحديث: «اللهمَّ ‌رَبَّ ‌جَبرَيلَ ‌وَمِيكَائِيلَ وَإِسرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ، عَالِمَ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنتَ تَحكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَختَلِفُونَ، اهدِنِي لِمَا اختُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذنِكَ، إِنَّكَ تَهدِي مَن تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ». [رواه مسلم] وهؤلاء موكلون بالحياة: فميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد مماته، أما جبريل -عليه السلام-، فهو موكل بالوحى الذي به حياة القلوب والأرواح {نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ} [الشعراء: ١٩٣] . وسُمِّيَ جبريل روحًا لأنه حامل الوحي الذي به حياة القلوب، إلى الرسل من البشر، وهو كذلك أمين حق أمين. وجاء في وصفه أيضًا: {إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ *ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ *مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ} [التكوير: ١٩-٢١]   

اصناف الملائكة ووظائفهم

وقد دل القرآن والسنة، على أصناف الملائكة، وأنهم موكلون بالسموات والأرض: من جبال وسحاب ومطر: {فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا} [النازعات: ٥] . وقد ظن الكفار أن النجوم هي التي تقوم بهذا التدبير. والملائكة أعظم جنود الله تعالى، وفيهم طوائف وفرق مثل: المرسلات، والعاصفات، والناشرات، والفارقات، والملقيات ذكر. [سورة المرسلات ١- ٤] والنازعات، والناشطات، والسابحات، والسابقات، والصافات، والزاجرات، والتاليات ذكرا [سورة الصافات ١- ٣]. وكل من هؤلاء له مقام معلوم لا يتخطاه، وعمل قد أمر به، لا يقصر عنه ولا يتعداه، وهم رسل الله في خلقه وأمره. وسفراء بينه وبين عباده، وهم لكثرتهم يدخل البيت المعمور منهم كل يوم سبعون ألفًا لا يعودون إليه. والله عز وجل يكرمهم، ويقرن اسمه باسمهم، وصلاته بصلاتهم، ويضيفهم إليه في مواضع التشريف، ويصفهم بالطهارة والإخلاص: {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا} [الأحزاب: ٤٣] . والملائكة موكلون بكتابة أعمال العباد وأقوالهم، بل نياتهم، لأنها فعل القلوب فدخلت في عموم {يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ} [الانفطار ١٢] ومم يشهد لذلك. حديث الشيخين، وأحمد، والترمذي: «إذَا ‌هَمَّ ‌بِسَيِّئَةٍ ‌فَلَا تَكْتُبُوهَا سَيِّئَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً وَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا». ولا يمر سلوك للإنسان دون أن يسجله الملائكة -عليهم السلام-: {مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ} [ق: ١٨] وهم يسجلون ذلك في سجل لكل فرد. ثم تعرض يوم القيامة: {وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا *ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفيٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} [الإسراء: ١٣-١٤] .

الملائكة ويوم القيامة

إن الملائكة يشهدون على الإنسان يوم العرض بما شاهدوه منه من خير أو شر: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ *وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ *لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ} [ق: ٢٠-٢٢]    وفي الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «‌يَتَعَاقَبُونَ ‌فِيكُمْ ‌مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». والمرء بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلًا: حافظان: واحد من أمامه، والآخر من ورائه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه. وكاتبان: صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات. ومما يقوم به الملائكة الكرام التسبيح والخضوع التام لله تعالى [الأعراف ٢٠٦، الزمر ٧٥]، وحمل العرش [غافر ٧]، والتسليم على أهل الجنة (الرعد ٢٣- ٢٤)، وتعذيب أهل النار [المدثر ٢٧- ا٣]، وحفظ الإنسان من بعض الحوادث ومن أذى الجن والشياطين، وطلب المغفرة للتائبين [غافر٧ ـ ٩] وتأمينهم مع المصلين: «‌فَمَنْ ‌وَافَقَ ‌تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [رواه أحمد وأبو داود والنسائي]. ويحضرون صلاة العصر، والفجر {إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا} [الإسراء: ٧٨]   أي: صلاة الفجر. وينزلون عند قراءة القرآن ويستمعون إليه، كما حدث مع أسيد بن حضير، حين كان يقرأ بالليل فرأى مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت في الجو، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «تِلْكَ ‌الْمَلَائِكَة ‌كَانَت ‌تسمع ‌لَك» [رواه الشيخان، واللفظ لمسلم]. كما أنهم يحضرون مجالس الذكر، كما في الحديث: «‌إِنَّ ‌لِلَّهِ ‌مَلَائِكَةً ‌يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ» [رواه والبخاري بهذا اللفظ ورواه مسلم بلفظ آخر]. وهم أيضا يصلون على المؤمنين، ولاسيما أهل العلم منهم: «إِنَّ اللَّهَ ‌وَمَلَائِكَتَهُ ‌وَأَهْلَ ‌السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ» [رواه الترمذي، وقال حديث حسن] وفي حديث آخر «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ ‌تَضَعُ ‌أَجْنِحَتَهَا ‌لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ». [أبو داود والترمذي]. وقد تحمل الملائكة بشرى إلى شخص صاحب موقف طيب. فقد روى مسلم عن أبى هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «زَارَ ‌رَجُلٌ ‌أَخًا ‌لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هذِهِ الْقَرْيةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهاَ؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عز وجل قَالَ: فَإِنِّي رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَماَ أَحْبَبْتَهُ فِيهِ». ومن تكريم الله -عز وجل- لملائكته أن يعلمهم بمن يحبه وبمن يبغضه، كما في الحديث «إِنَّ اللهَ ‌إِذَا ‌أَحَبَّ ‌عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ». «وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا... ». [رواه مسلم] ومما يقوم به الملائكة من وظائف سامية، أنهم يثبتون المؤمنين بما يلقونه في قلوبهم من التأييد أثناء الجهاد: {إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ} [الأنفال: ١٢]   والملائكة أيضًا موكلون بقبض الأرواح بقضاء الله وقدره، فيتولى ملك الموت قبضها واستخراجها، ثم يتولاها ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب، وهم أعوانه: {قُلۡ يَتَوَفيٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ} [السجدة: ١١] . وتقوم الملائكة بتحية الطيبين عند قبض أرواحهم، ويبشرونهم بالجنة: {ٱلَّذِينَ تَتَوَفيٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} [النحل: ٣٢] 

الخلاصة

الملائكة مخلوقات نورانية لا تأكل ولا تشرب، ولا تتصف بذكورة أو أنوثة، والإيمان بهم ركن أساسي في الإسلام. لهم وظائف متعددة كتبليغ الوحي (جبريل)، الرزق (ميكائيل)، النفخ في الصور (إسرافيل)، وحفظ وكتابة أعمال البشر. الملائكة مطيعون لله، يشهدون على الناس يوم القيامة، ويدعون للمؤمنين وأهل العلم ويثبتونهم في الشدائد.

موضوعات ذات صلة

النبوة تعني: الارتفاع والإعلام، وهي الإخبار عن الغيب بالوحي من الله تعالى

 الوحي لغة: الكتاب. وجمعه وحي، مثل: حلي وهو أيضا: الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي

اللوح خلق من مخلوقات الله تعالى، مكتوب فيه كل شيء مع حياة الإنسان في الحال والمآل  

موضوعات مختارة