Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الغَيْبَة

الكاتب

أ.د/ عبد الفتاح أحمد فؤاد

الغَيْبَة

الغَيبة في الفكر الشيعي تعني اختفاء الإمام عن الأنظار مع بقائه حيًا وعودته في المستقبل، وتطورت فكرة ولاية الفقيه لتأمين القيادة الدينية والسياسية في غيابه، ترسخت ولاية الفقيه عمليًا في إيران بعد الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩م بقيادة الخميني.

مفهوم الغيبة في الفكر الشيعي

يتفق كثير من فرق الشيعة، الغلاة منهم والمعتدلين على فكرة الغيبة، وإن اختلفوا فيما بينهم في تحديد شخصية الإمام، فكل فرقة تعتقد أن إمامها لم يمت وأنه حيّ؛ ولكنه يغيب عن الناس ويستتر لفترة من الزمان، وسوف يظهر في المستقبل، ويعود لكي يملأ الأرض عدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا.

والغلاة من الشيعة هم الذين يخلعون على أئمتهم صفات الألوهية، وأقدم الفرق الغالية التي قالت بالغيبة:

(أ‌) السبئية: وهم أصحاب عبد الله بن سبأ اليمني الصنعاني، الذي كان يهوديًا ثم أعلن الإسلام، قالوا: "إن عليًّا لم يقتل، ولم يمت"، ولما بلغ عبد الله بن سبأ وأصحابه، وهو بالمدائن نعي علي، قال للذي نعاه: "كذبت يا عدو الله، ولو جئتنا بدماغه في سبعين صرة، وأقمت على قتله سبعين (شاهدًا) عدلًا ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت ظلمًا وجورًا". [النوبختي والقمي: كتاب فرق الشيعة، تحقيق دكتور عبد المنعم الحفني، القاهرة، دار الرشاد، ١٩٩٢، ص ٣٢ – ٣٣].

وزعم ابن سبأ أن عليًا حل فيه الجزء الإلهي، وهو الذي يجيء في السحاب، والرعد صوته، والبرق تبسمه (وفي رواية سوطه)، وأنه سينزل إلى الأرض بعد ذلك، فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، والسبئية أول فرقة قالت بالتوقف والغيبة والرجعة [الشهرستاني: الملل والنحل، تقديم وإعداد دكتور عبد اللطيف محمد العبد، القاهرة مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٧٧م، عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، تحقيق محمد عثمان الخشت، القاهرة، مكتبة ابن سينا، ١٩٨٨م، ص٢٠٥].

(ب) – والكربية: أصحاب أبي كرب قالت: "إن محمد ابن الحنفية هو المهدي، ولكنه غاب، ولا يدري أحد أين هو؟ ولم يمت، وسيرجع ويملك الأرض، ولا إمام بعد غيبته إلى رجوعه". [النوبختي، والقمي: كتاب فرق الشيعة، ص٣٩] ويعد عبد القاهر البغدادي الكربية قومًا من الكيسانية [البغدادي، الفرق بين الفرق، ص٤٧].

(ج) – الكيسانية: وهم أتباع كيسان كان مولى علي بن أبي طالب، وقيل كان تلميذًا لمحمد ابن الحنفية، ويقول النوبختي والقمي صاحبًا كتاب: (فرق الشيعة): "الكيسانية قالت: إن محمد ابن الحنفية حي لم يمت، وأنه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة، تغدوه الآرام، تغدو عليه وتروح، فيشرب من ألبانها، ويأكل من لحومها، وعن يمينه أسد وعن يساره أسد يحفظانه إلى أوان خروجه ومجيئه وقيامه، وهو المهدي المنتظر، وأنه يملأ الأرض عدلًا وقسطًا". [فرق الشيعة، ص٤٠].

وآخرون من الكيسانية قالوا بموت محمد ابن الحنفية، وسيعود وهو المهدي [علي بن يونس العاملي (من علماء الاثنى عشرية توفي (٨٧٧ هـ): الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، صححه محمد الباقر اليهودي، نشرته المكتبة المرتضوية لأخبار الآثار الجعفرية، ٢/٢٦٦].

(د) – والحربية: إحدى فرق الكيسانية، وهم أصحاب عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي، يزعمون أن الإمامة جرت في علي، ثم في الحسن، ثم في الحسين، ثم في محمد ابن الحنفية، وهم يقولون بالتناسخ، ومعنى ذلك أن روح الله صارت في النبي، وروح النبي صارت في علي ... إلى أن صارت في محمد ابن الحنفية وروح ابن الحنفية انتسخت في عبد الله بن عمرو بن حرب، فهو الإمام إلى خروج محمد بن الحنفية، وقالت الحربية في علي بن أبي طالب:" إنه إله العالمين، وأنه توارى عن خلقه سخطًا منه وسيظهر".  [فرق الشيعة، ص ٣٣، ص ٤٠]. 

(هـ) – المعاوية: وهم أصحاب عبد الله بن معاوية، وكانت فرقة منهم تقول: "إن عبد الله بن معاوية حي لم يمت، وأنه يقيم في جبال أصبهان، ولا يموت أبدًا حتى يخرج ويقود نواصي الخيل إلى رجل من بني هاشم، من ولد علي وفاطمة، فإذا أسلمها إليه فيموت حينئذٍ" [السابق، ص ٤٧].

(و) – المُغِيريّة: وهم أصحاب المغيرة بن سعيد، قالوا لما توفي أبو جعفر محمد بن علي (الباقر) بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وزعموا أنه القائم المهدي، وأنه الإمام، وأنكروا قتله وموته، وقالوا: "هو حي لم يمت، ومقيم بجبل يقال له: الطمية، أو العلمية"، وهو الجبل الذي في طريق مكة - نجد، فهو عندهم مقيم في هذا الجبل حتى يخرج، لأن الرسول - صلي الله عليه وسلم وآله - قال: «الْقَاِئمُ الْمَهْدِىُّ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِى» [السابق، ص ٧٤ - ٧٥، وراجع رواية مختلفة في الفرق بين الفرق، ص ٦٠,٥٩].

(ز)- الأبا مسلمية أو المسلمية: وهم أصحاب أبي مسلم عبد الرحمن الخراساني، قالوا بإمامته بعد قتله وادعوا أنه حي لم يمت ولم يقتل [فرق الشيعة، ص ٦٤].

(ح)- الناووسية: وهم أتباع رجل من البصرة يقال له: (عبد الله بن ناووس)، (أو عجلان بن ناووس)، وقيل: نسبه إلى قرية ناووسا، يسوقون الإمامة إلى جعفر الصادق بنص الباقر عليه، وزعموا أنه لم يمت، وأنه المهدي المنتظر، ورووا عنه أنه قال: "لو رأيتم رأسي يدهن (يهوى) عليكم من الجبل لا تصدقوا، ومن أخبركم أنه غسلني وكفنني ودفنني فلا تصدقوه، فإني صاحبكم".

وقال آخرون بعدم غيبته، بل يراه أولياؤه، وقال الأكثرون بموته، ثم اختلفوا، فقالت فرقة: "إنه يرجع، وهو القائم"، وقالت طائفة: "الإمام ابنه الافطح" [علي بن يونس العاملي: الصراط المستقيم: ٢/٢٧١، الشهرستاني: الملل والنحل، ص ١٧١، الفرق بين الفرق، ص ٦١ - ٦٢، فرق الشيعة، ص ٧٧].

(ط) – الإسماعيلية: قالوا بإمامة الستة: (من علي، حتى جعفر الصادق)، وأن السابع هو إسماعيل بن جعفر الصادق، وأنكروا موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: "كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس، لأنه خاف فغيبه عنهم، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض، ويقوم بأمور الناس، وأنه هو القائم، لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده"[فرق الشيعة، ص ٧٨، الملل والنحل، ص ١٧٢].

(ي) – الخطَّابية: وهم أصحاب أبي الخطاب، محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع، وكان أبو الخطاب قد طلب من أصحابه أن يقاتلوا خصومه، فلما أسره عيسى بن موسى والي الكوفة من قبل العباسيين، ثم قتله سنة (١٤٣هـ) وصلبه، قال بعض أصحابه: "إن أبا الخطاب لم يقتل، ولا قتل أحد من أصحابه، وإنما لبس على القوم وشبه عليهم، ولكنهم حاربوا بأمر جعفر الصادق وخرجوا متفرقين من أبواب المسجد، ولم يرهم أحد، ولم يجرح منهم أحد، وأقبل القوم (من الخصوم) يقتل بعضهم بعضًا، على أنهم يقتلون أصحاب أبي الخطاب، وإنما يقتلون أنفسهم حتى جن الليل، فلما أصبحوا نظروا في القتلى فوجدوهم كلهم منهم، ولم يجدوا من أصحاب أبي الخطاب قتيلًا ولا جريحًا، ولا وجدوا منهم أحدًا" [فرق الشيعة، ص ٨٠ س ٨١، الملل والنحل، ص ١٨٥ - ١٨٦].

(ك) – القرامطة: سميت بهذا الاسم لأن رئيسهم كان يلقب: (بقرمط) قالوا: لا يكون بعد محمد - صلي الله عليه وسلم وآله - إلا سبعة أئمة: (من علي، حتى جعفر)، ثم محمد بن إسماعيل بن جعفر، وهو الإمام القائم المهدي، وهو رسول، وزعموا أنه حي لم يمت، وأنه غائب مستتر في بلاد الروم، وأنه القائم المهدي.

ومعنى:(القائم) عندهم: أنه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة، ينسخ بها شريعة محمد صلي الله عليه وسلم وآله [فرق الشيعة، ص ٨١ - ٨٢، السيد محمود شكري الألوسي: مختصر التحفة الاثنى عشرية، تحقيق محيي الدين الخطيب، القاهرة، المطبعة السلفية، ١٣٧٣ هـ، ص ١٧].

(ل) - الموسوية الواقفة: سموا بذلك لوقوفهم على موسى بن جعفر، قائلين: (إنه الإمام القائم) ولم يأتموا بعده بإمام، ولم يتجاوزوه إلى غيره، قالوا: "إن موسى بن جعفر لم يمت، وأنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملأها عدلًا كما ملئت جورًا، وأنه القائم المهدي، وزعموا أنه لمَّا خاف على نفسه من القتل، خرج من الحبس نهارًا، ولم يره أحد، ولم يعلم به، وأن السلطان وأصحابه ادعوا موته وموهوا على الناس، ولبسوا عليهم برجل مات في السجن فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش، في القبر الذي يدعى الناس أنه قبر موسى بن جعفر، وإنما غاب عن الناس واختفى، وَرَووَا في ذلك روايات عن أبيه جعفر أنه قال: "هو القائم المهدي، فإن تدَهْدَه رأسه من جبل فلا تصدقوا، فإنه صاحبكم القائم" [فرق الشيعة، ص ٨٧، الفرق بين الفرق، ص ٦٣].

(م) – البشيرية: وهم أصحاب محمد بن مولى بني أسد من أهل الكوفة، قالوا: "إن موسى بن جعفر لم يمت، ولم يحبس، وأنه حي غائب، وأنه القائم المهدي، وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه" [فرق الشيعة، ص ٨٩]

وفرقة لم يسمها النوبختي قالت: "لما توفي الإمام العاشر علي بن محمد (الهادي)، فإن الإمامة لابنه محمد، وقد توفي في حياة أبيه بسر من رأى (سامراء)، وزعموا أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام بعده، والإمام لا يجوز عليه الكذب، ولا يجوز البداء فيه، فهو - وإن كانت ظهرت وفاته في حياة أبيه - فإنه لم يمت في الحقيقة، ولكن أباه خاف عليه، فغيبه، وهو المهدي القائم" [السابق، ص ٩٦].

(ن)- الباقرية: يقولون: إن الإمام محمد الباقر، وهو حي لم يمت، وهو المنتظر.

والحاضرية يقولون: "إن الإمام بعد محمد الباقر ابنه زكريا، وهو مختف في جبل حاضر، ولا يخرج حتى يؤذن له" [مختصر التحفة الاثنى عشرية، ص ١٦].

(س)- النفسية: وهي طائفة يقولون بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى، الملقب بالنفس الزكية، لم يقتل بل غاب واختفى وسيظهر فيما بعد.  [السابق، ص ١٥].

وأكثر فرق الشيعة المذكورة قد انقرضوا، أما الفرق الشيعة الموجودة حتى يومنا هذا فهم الإسماعيلية والزيدية، وتعد الإمامية الاثنا عشرية أكثر فرق الشيعة عددًا وانتشارًا اليوم، فما موقف هذه الفرقة من فكرة الغيبة؟!.

يعد الحسن بن موسى النوبختي أحد كبار علماء الإمامية الاثنا عشرية ومؤرخيهم في القرن الثالث الهجري؛ ففي معرض حديثه عن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري (ت. ٢٦٠ هـ) يقول: "توفي ولم ير له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه... فافترق أصحابه من بعده فرقًا [فرق الشيعة ص، ٩٧-١٠٥]، ويحصرها النوبختي في اثنتي عشرة فرقة.

موقف الإمامية الاثنا عشرية من غيبة الإمام الحسن العسكري

ونخلص من عرض هذه الفرق إلى ما يأتي:

أولًا: ٦ (ست) فرق قالت: "إن الحسن العسكري مات ولم يعقب، أي لا خلف له، فليس له ولد، وهذه الفرق وفقًا لترتيب النوبختي هي الفرق الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، والثامنة، والتاسعة.

ثانيًا: فرقة واحدة، وهي السابعة في القائمة التي أعدها النوبختي، قالوا: "لسنا ندري أن للحسن ولدًا أم لا؟ أي: أنهم في شك من أمر مولد ابن الحسن العسكري.

ثالثًا: ٥ (خمس) فرق تقطع بأن للحسن ابنًا سماه محمدًا، ولئن جاز لنا تطبيق المنهج الإحصائي يتبين لنا أن غالبية الإمامية الاثنى عشرية تنكر أن يكون الحسن العسكري قد أنجب ولدًا، أما الأقلية فهي التي تؤكد مولد ابن الحسن العسكري.

أما النفاة لمولده فيقولون: "إنه لا ولد للحسن أصلًا، لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه، وفتشنا عنه سرًا وعلانية، وبحثنا عن خبره في حياة الحسن بكل سبب فلم نجده، ولو جاز لنا أن نقول في مثل الحسن بن علي، وقد توفي ولا ولد له ظاهر معروف أن له ولدًا مستورًا، لجازت مثل هذه الدعوى في كل ميت عن غير خلف، ولجاز مثل ذلك في النبي - صلي الله عليه وسلم وآله، أن يقال: "خلف ولدًا ذكرًا إمامًا" [السابق، ص ١٠١] 

ولكن القول بأن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري مات ولا ولد له يعد هذا مشكلة كبرى تحطم بنيان المذهب بأسره؛ لأن من عقائد الإمامية الاثنى عشرية ما يروونه عن علي بن أبي طالب: قال أمير المؤمنين عليه السلام: "اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك، ظاهرًا معروفًا، أو خفيًا مغمورًا، كيلا تبطل حجتك وبيناتك" [السابق، ص ١٠٧].

وما يروونه عن جعفر الصادق لا تخلو الأرض من حجة، وعنه أيضًا قال: "إنه القائم يخفى على الناس حمله وولادته" [السابق، ص ١٠١].

من أجل ذلك لجأ الإمامية الاثنا عشرية إلى تقديم كثير من النصوص التي ينسبونها إلى أئمتهم، تفيد القطع بوجود إمامهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، والإنكار على جاحده، والتأكيد على مولده وغيبته، ثم عودته وظهوره.

ومن هذه النصوص: ما يروى عن الإمام السادس جعفر الصادق قال: "إن سنن الأنبياء من الغيبيات لجارية في القائم منا، وهو الخامس من ولد ابني موسى، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثم يظهر ويفتح مشارق الأرض ومغاربها حتى لا تبقى بقعة يعبد فيها غير الله".

وسئل جعفر الصادق: عن الغيبة، فقال: "ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمة، لم يخرج من الدنيا حتى يطهرها.

ويروى عن الإمام السابع موسى الكاظم أنه قال: "القائم بالحق يطهر الأرض من أعداء الله، وهو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمرها خوفًا على نفسه، يرتد فيها قوم، ويثبت فيها آخرون".

وعن الإمام الثامن؛ الرضا قال: .... "إن القائم قوي في بدنه، لو مد يده إلى أعظم شجرة على الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، ذلك الرابع من ولدي، يغيبه الله، ثم يظهره" [علي بن يونس العاملي، الصراط المستقيم، مصدر سابق: ٧/٢١٢— ٢١٩].

وطال انتظار الإمام صاحب الزمان المهدي المنتظر الذي دخل السرداب صبيًا في مدينة (سر من رأى) (سامراء)، ولا يعرف الإمامية الاثنا عشرية متى يظهر إمامهم الغائب الذي مضى على غيابه أكثر من ألف سنة، ويتوقعون أن رجوعه قد يطول أكثر مما مضى، يقول الخميني: قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر في طول هذه المدة المديدة [الخميني، آية الله بن مصطفى الموسوي: الحكومة الإسلامية، إعداد وتقديم دكتور حسن حنفي، القاهرة، د. ت، ص ٤٨].

مفهوم ولاية الفقيه عند الشيعة ومتي ظهرت؟

ونظرًا لطول انتظار إمامهم الغائب يذهب الدكتور موسى الموسوي إلى أن بعض فقهاء الشيعة قد تبنوا فكرة ولاية الفقيه، ولكن لم تجد الفرصة المواتية للخروج من حيز الفكر إلى العمل، إلا بعد أن استلم السلطة في إيران الشاه إسماعيل الصفوي عام (٩٠٧هـ)، فأعلن المذهب الشيعي مذهبًا رسميًا لإيران، وخضع لولاية الفقيه، وطلب من علي بن عبد العال الكركي العاملي كبير علماء الشيعة بجبل عامل بلبنان أن يحكم له دعائم السياسة والملك، ويجيز له الحكم باسم الولاية العامة التي هي من صلاحيات الفقيه، ولازالت كتب التاريخ تحتفظ بالنصوص الواردة في إجازة الكركي للشاه، ومنذ أن استطاع الشاه إسماعيل أن يجعل من ولاية الفقيه منصبًا يعلو على مقام الشاه وكل المناصب الأخرى، لم يحدث قط أن فقيهًا من فقهاء الشيعة رشح نفسه للحكم مباشرة، وفي تاريخنا المعاصر بدأت ولاية الفقيه تظهر على مسرح الأحداث بصورة حادة وعنيفة، ولم تتم تحقيق ولاية الفقيه إلا في عهد الخميني سنة (١٩٧٩)م، ولكنها تتعرض للنقد الشديد من بعض الشيعة المعاصرين [دكتور موسى الموسوي: الشيعة والتصحيح، بدون بيانات، ١٩٨٨، ص ٧٠ - ٧٣].

الخلاصة

تعتبر الغَيْبَة من المفاهيم الأساسية في الفكر الشيعي، وتعني اختفاء الإمام عن الأنظار لفترة من الزمن، مع بقائه حيًا، ثم عودته في المستقبل، وتتفق معظم الفرق الشيعية، الغلاة والمعتدلين، على هذه الفكرة، وإن اختلفت في تحديد شخصية الإمام الغائب، والإمامية الاثنا عشرية بعد وفاة الإمام الحادي عشر الحسن العسكري، انقسم أصحابه إلى فرق حول وجود وريث له، بينما أنكرت غالبية الفرق وجود ولد له، واعتبرت غيابه دليلًا على إمامته، ونظرًا لطول فترة الغيبة التي تجاوزت ألف عام، تطورت فكرة ولاية الفقيه، ظهرت هذه الفكرة لتأمين القيادة الدينية والسياسية في غياب الإمام المعصوم.

موضوعات ذات صلة

هي إحدى فرق الشيعة التي ظهرت في القرن الثاني الهجري.

من أبرز الحركاتِ الثوريّةِ التي ظهرتْ في العصر العباسيّ.

اسم شامل لفرق متعددة. وأشهر فرقها: القرامطة، الإسماعيلية، السبعية، التعليمية، وغيرها.

موضوعات مختارة