Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

القدم والحدوث

الكاتب

د/ محمود محمد حسين على

القدم والحدوث

 القدم والحدوث مصطلحان كلاميان يعبران عن صفتين للوجود، فالقدم هو عدم المسبوقية بالغير أو العدم ويختص بالله، والحدوث هو المسبوقية بالغير أو العدم ويصدق على المخلوقات، القدم الذاتي لله وحده.  

مفهوم القدم والحدوث

 القدم والحدوث:

وهما من مصطلحات علم الكلام، والمصطلحات أداة أساسية من أدوات البحث العلمي، وهي جزء أساسي من المنهج الذي تكتمل به شخصية كل علم من العلوم، ولا يسع الدارس أن يمضي في دراسة أي علم، أو أن يفهم كتابًا واحدًا فيه على نحو دقيق دون الإلمام بمصطلحاته الأساسية.

 بل إن من علامات النضج في الحياة الثقافية العامة لشعب من الشعوب أن تتحدد المفاهيم، وتتضح المدلولات للكلمات المتداولة، والعبارات المصكوكة، وإلا كان ذلك أمارة ضعف وخلل قد يفضي إلى التشويش على العقول والفوضى الفكرية بل والاجتماعية.

وقد عنى أسلافنا من قديم بالكشف عن اصطلاحات العلوم والفنون، وتحديد مدلولات العبارات العلمية، وشرحها للدارسين ليكون روعهم في البحث على بصيرة وهدى فلا تلتوي بهم الطرق عن الهدف المرسوم. 

والقِدَم بالكسر وفتح الدال أن يكون الشيء قديمًا ويقابله الحدوث، وهما صفتان للوجود، وأما الماهية فإنما توصف بهما باعتبار اتصاف وجوديهما، وقد يوصف بهما العدم، فيقال للعدم غير المسبوق بالوجود: (قديم)، وللمسبوق به: (حادث).

و(القدم) هو: عدم المسبوقية بالغير، و(الحدوث) هو: المسبوقية بالغير، وقد يخص الغير بالعدم، فيقال القدم: هو عدم المسبوقية بالعدم.

والحدوث: هو المسبوق بالعدم، ومعنى كون الله تعالي قديمًا، أنه لا أول لوجوده، بخلاف زيد مثلًا، فوجوده له أول، وهو خلق النطفة التي خلق منها.

الفرق بين (القديم) و(الأزلي)

واختُلف: هل القديم والأزلي بمعنى واحد أو مختلفان؟ فمن قال بالأول عرّفَهما بقوله: ما لا أول له، أو يفسر ما بشيء، أي: القديم والأزلي: الشيء الذي لا أول له، فيشمل ذات الله وجميع صفاته.

ومن قال بالثاني عرّف القديم بقوله: موجود لا أول له، وعرف الأزلي: بما لا أول له أعم من أن يكون موجودًا أو غير موجود، فهو أعم من القديم.

فيجتمعان في ذاته تعالى وصفاته الوجودية، فيقال لذاته تعالى: أزلية، ولقدرته تعالى أزلية، وينفرد الأزلي في الأحوال عند من يقول بها ككون الله تعالى قادرًا على القول بها، فإن كون الله تعالى قادرًا يقال له: أزلي على هذا القول، ولا يقال له: قديم لما عرفت أن القديم لا بد فيه من الوجود، والكون قادرًا لم يرتق إلى درجة الوجود لأنه حال.

دليل قدم الله تعالى

والدليل على قدمه تعالى: أنه إذا لم يكن قديمًا كان حادثًا، لأنه لا واسطة بين القديم والحادث، فكل شيء انتفى عنه القدم ثبت له الحدوث، وإذا كان تعالى حادثًا افتقر إلى مُحدث يحدثه، وافتقر مُحدثه إلى مُحدث، وهكذا، فإن لم تقف المُحدثون لزم التسلسل، وهو: تتابع الأشياء واحدُا بعد واحد إلى ما لا نهاية له، والتسلسل محال، وإن انتهت المحدثون بأن قيل: "إن المحدث الذي أحدث الله أحدثه الله لزم الدور: وهو توقف شيء على شيء آخر توقف عليه"، فإنه إذا كان لله تعالى محدث كان متوقفًا على هذا المحدث، وقد فرضنا أن الله أحدث هذا المحدث، فيكون المحدث متوقفًا على نفسه والدور محال، أي: لا يتصور في العقل وجوده، والذي أدى إلى الدور والتسلسل المحالين فرض حدوثه تعالي، فيكون حدوثه تعالى محالًا، لأن كل شيء يؤدي إلى المحال محال.

فحاصل الدليل أن تقول: لو كان الله غير قديم، بأن كان حادثًا، لافتقر إلى محدث، فيلزم الدور أو التسلسل، وهما محالان، فيكون حدوثه محالًا، فثبت قدمه وهو المطلوب.

إن القديم هو: الوجود الواجب * * * والحكم للباري بذلك واجب

لا تعتبر قدم الإله بمدة * * * أو أزمنة معقولة تتعاقب

فانسب له القدم الذي هو شأنه * * * من كون ذلك حكم من هو واجب

موقف الفلاسفة من قدم العالم

وقد أثار المتكلمون والفلاسفة مسائل كثيرة حول مشكلة خلق العالم، ووصفه بالحدوث والقدم، فالله خالق العالم، والعالم مخلوق لله، هذا ما يسلم به الجميع، ولكن هل نستطيع تبعًا لذلك أن نقول: "إن العالم مُحْدَث؟".

هذا ما يتمشى مع المنطق لأنه إذا كان العالم مخلوقا، فمعنى ذلك أنه محدث، وإذا كان الله خالق العالم، فمعنى ذلك أنه محدثه أو فاعله أو مبدعه أو صانعه.

(أ)- لكن بعض الفلاسفة الإسلاميين فرقوا بين الخلق والإحداث، وقالوا: "إن الله خالق العالم، ولكنه (أي العالم) قديم وليس محدثًا"، أي أنه لم يزل موجودًا مع الله، ومعنى ذلك أن خلق الله للعالم لم يتم في الزمان، لأن الله، عندهم - ليس متقدمًا على الله في الزمان.

(ب)- وينبغي ألا يخلط بين موقف هؤلاء الفلاسفة الذين يقولون: "بأن العالم قديم"، وفي الوقت نفسه بأنه مخلوق، وبين موقف الدهريين أو الماديين الذين قالوا بقدم العالم، وأنكروا أن يكون مخلوقًا بفعل خالق؛ بل أنكروا العناية الإلهية، ولم يسلموا بما جاءت به الأديان، وردوا كل ما يحدث في العالم إلى فعل القوانين الطبيعية، فالدهريون هم الملاحدة الماديون الذين ينكرون الخلق والخالق، أما الفلاسفة الإسلاميون فقد سلموا بالخلق وأثبتوا وجود الخالق أو الصانع (وهم بهذا يختلفون مع الدهريين) ولكنهم قالوا: "بأن العالم قديم وليس محدثًا". (وهم في هذا يتفقون مع الدهريين).

(ج)- والرأي الذي ندين به، وينبغي أن يدين به كل مسلم أن العالم محدَث، وأن الله خالق العالم المُحْدَث، وهذا كما يقول الآمدي: "مذهب أهل الحق من الإسلاميين وغيرهم من أهل الشرائع الماضين، وجماعة من الحكماء المتقدمين، وخلاصته أن كل موجود سوى الواجب بذاته فوجوده بعد العدم".

بل يقول الشيرازي في (الأسفار الأربعة): "إن القول بالحدوث مجمع عليه بين الأنبياء - عليهم السلام - والحكماء.. وأنهم متفقون على اعتقاد حدوث العالم بجميع جواهره وأعراضه، وأفلاكه وأملاكه، وبسائطه ومركباته.

أقسام القدم

وينقسم كل من القدم والحدوث إلى: حقيقي، وزماني، وإضافي.

أما (الحقيقي) ويسمى: (الذاتي) فما تقدم ذكره.

وأما (الزماني)، فهو: طول المدة، أي: كون ما مضى من زمان وجود الشيء أكثر بالنسبة للقديم، وكونه أقل بالنسبة للحدوث، ومنه قال تعالى: {وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ} [يس: ٣٩] القديم هنا هو الذي طالت عليه المدة حتى تقوًس.

وهذا المعنى هو المعنى العرفي المستخدم عند عامة الناس، فعندما يقول الناس: هذه سيارة قديمة، فما مقياس قدمها؟ فلو كانت سيارة عمرها (٢٠) سنة وأخرى في مقابلها عمرها (١٠) سنوات، فالسيارة الأولى تكون قديمة والثانية تكون حديثة أو حادثة، فالحادث في نظر العرف هو الذي مضى من زمان وجوده فترة أقل مما مضى من زمان وجود شيء آخر مقارن له، وعلى هذا الأساس يطلقون على ذاك أنه قديم وعلى هذا أنه حديث، أو حادث.     

أما (الإضافي) فقدم الأب بالنسبة للابن، والقدم الذاتي أخص من الزماني، والزماني أخص من الإضافي بمعنى أن كل ما ليس مسبوقًا بالغير أصلًا ليس مسبوقًا بالعدم، ولا عكس، وكل ما ليس مسبوقًا بالعدم فما مضى من زمان وجوده يكون أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده ولا عكس، كالأب فإنه أقدم من الابن، وليس قديمًا بالزمان.  [شرح المقاصد: التفتا زاني - ج ٢ ص٧، ٨].

والقدم عند الفلاسفة هو كون الوجود لم يسبق بغيره، سواء كان ذلك الغير عدمًا أو لا، ويسمون هذا قدمًا ذاتيًا، ولا توصف به إلا ذات الباري سبحانه وتعالى.

ويقرر الفلاسفة أن القدم نوعان: ذاتي وزماني، وأن الحدوث نوعان أيضًا: ذاتي وزماني.

أما القدم الذاتي فهو عدم المسبوقية بالغير، والقديم بالذات هو الذي لم يسبق وجوده شيء ما، وهو الله تعالى واجب الوجود بذاته.

يقول ابن سينا: "القديم بحسب الذات هو: الذي ليس له مبدأ يتعلق به، وهو الواحد الحق، تعالى، عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا". [رسالة الحدود: ابن سينا ضمن تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات ص ١٠٢].

وأما القدم الزماني فهو: عدم المسبوقية بالعدم، فالقديم بالزمان هو الذي لم يسبق وجوده عدم، والقدم الزماني أعم من القدم الذاتي، لأن الموجود إذا لم يسبق وجوده عدم، فإما أن لا يسبق أيضًا بمؤثر وهو القدم الذاتي وهو واجب الوجود، أو يسبق بمؤثر وهو القديم بالزمان الحادث بالذات، وإذن فقد يكون الشيء قديمًا قدمًا زمانيًا وحادثًا حدوثًا ذاتيًا، ولا منافاة بينهما، وذلك مثل العالم فهو قديم بمعنى أنه لا أول لوجوده ولم يسبق بعدم، وهو حادث حدوثًا ذاتيًا، إذ هو محتاج في وجوده إلى المؤثر إذ هو موجود بالغير وهو واجب الوجود سبحانه. [المختار من النصوص الفلسفية: د/ عبد العزيز سيف النصر - طبعة دار الطباعة المحمدية الأولى ١٤١١هـ ١٩٩٠م ص ٧١].

أقسام الحدوث

والحدوث أيضًا نوعان: ذاتي، وزماني.

فالذاتي: هو المسبوقية بالغير، ولذلك فإن الحادث الذاتي يحتاج إلى المؤثر؛ والزماني: هو المسبوقية بالعدم والحدوث الزماني أعم من الحدوث الذاتي، إذ أن كل حادث زمانيًا فهو حادث ذاتيًا أيضًا. [المختار من النصوص الفلسفية: د/ عبد العزيز سيف النصر ص ٧١].

يقول ابن سينا: "يقال قديم للشيء إما بحسب الذات، وإما بحسب الزمان، فالقديم بحسب الذات هو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة، والقديم بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمانه.

والمحدث أيضًا على وجهين: أحدهما هو الذي لذاته مبدأ هي به موجودة، والآخر هو الذي لزمانه ابتداء، وقد كانت وقت لم يكن، وكانت قبلية هو فيها معدوم، وقد بطلت تلك القبلية، ومعنى ذلك كله أنه يوجد زمان هو فيه معدوم، وذلك لأن كل ما لزمان وجوده بداية زمانية دون البداية الإبداعية فقد سبقه زمان وسبقته مادة قبل وجوده، لأنه قد كان لا محالة ما معدومًا. [النجاة - القسم الثالث: ص٢١٨، وانظر أيضًا رسالة الحدود: ضمن تسع رسائل ص١٠٢].

أقسام التقديم والتأخير عند الفلاسفة

وقد قسم الفلاسفة التقدم والتأخر إلى خمسة أقسام:

  1. التقدم أو التأخر بالعلية: وهو ما يطلق عليه التقدم أو التأخر بالذات، وهو أن يكون المتأخر محتاجًا إلى المتقدم، وأن يكون المتقدم تمام المؤثر في وجود المتأخر كتقدم حركة الإصبع على الخاتم.
  2. التقدم أو التأخر بالطبع: وهو أن يكون المتقدم له حظ في التأثير في المتأخر ليس تمام المؤثر؛ كتقدم الواحد على الاثنين.
  3. التقدم أو التأخر بالزمان: وهو أن يكون المتقدم موجودًا في زمان سابق على زمان المتأخر كتقدم الأب في الوجود على الابن.
  4. التقدم أو التأخر بالرتبة والوضع كتقدم الإمام على المأموم.
  5. التقدم أو التأخر بالشرف: كتقدم العالِم على المتعلم. [الإشارات والتنبيهات: ابن سينا ج ٣ هامش ص ٨٥].

الخلاصة

القدم والحدوث من المصطلحات الأساسية في علم الكلام، وهما يعبران عن صفتين للوجود: فالقدم هو عدم المسبوقية بالغير، أو العدم، ويختص بالله تعالى، والحدوث هو المسبوقية بالغير، أو العدم، ويصدق على المخلوقات. اختلف العلماء في معنى (القديم) و(الأزلي)، فمنهم من جعلهما مترادفين، ومنهم من فرق بينهما فجعل الأزلي أعم.

موضوعات ذات صلة

ورد لفظ «الإيمان» ومشتقاته فى القرآن الكريم والسنة المطهرة مئات المرات.

 يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-، فهو بهذا اسم للدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين.

 هي ما يعقد عليه القلب والضمير.

موضوعات مختارة