Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الدين .. نشأة الدين

الكاتب

أ.د. منى أحمد أبوزيد

الدين .. نشأة الدين

تُعَدُّ نشأة الدين من الموضوعات الحيوية التي شغلت فكر العلماء والمفكرين عبر العصور، فتنوعت وجهات النظر بين اعتبار الدين نتاجًا إنسانيًّا خالصًا وبين كونه وحيًا إلهيًّا.

تفاصيل المحتوى

نشأة الدين

نظرًا لما يشكله الدين من أهمية في حياة الإنسان، فقد اتجهت الدراسات حول البحث عن نشأة الدين وكيفيته، واختلف علماء الأديان حول هذه النشأة، وجاءت آراؤهم متضاربة، وكان مرجع اختلافهم في الأساس الذي استندوا إليه في البحث عن نشوء الدين، فهناك من جعل الأوضاع الاجتماعية للأقوام القديمة أساسًا في الدين، وهناك من درس هذه المعتقدات وتطورها، وأرجع هذه النشأة إلى أمور تتعلق بتطور الإنسان وحياته وعقله ومعيشته على الأرض.

وعلى الرغم من اختلاف هؤلاء العلماء في نشأة الدين ومصدره إلا أنهم يجمعون على أن التاريخ لم يذكر أناسًا عاشوا دون أن يتدينوا بشيء ما، ودون أن ينقادوا إلى رسوم وطقوس، فالدين جزءٌ لا يتجزأ من الطبيعة البشرية.

وقد بحث علماء ومؤرخو الأديان في الباعث والمصدر لنشأة فكرة الدين لدى الإنسان، فهناك من رأى أن فكرة الدين سادت المجتمعات البدائية الأولى في صورة نظم دينية قامت على أساس من الخرافة والأسطورة، وكان لها دورها الفعال في حياة هذه المجتمعات، وأثرت إلى حد كبير في بنائها الاجتماعي والسياسي والفكري والاقتصادي؛ مما أدى إلى ظهور حضارات عند هذه الجماعات، وتمثل هذا في وضوح وجلاء عند الأمم البدائية عامة، وعند أمم الشرق القديمة التي قامت بها حضارات بجانب ما لها من ديانات وفلسفات خاصة، مثل المصريين القدماء والهنود والفرس والصينيين، وما إلى ذلك من ديانات وحضارات.

وهناك من أنكر أن فكرة الدين قديمة بقدم الإنسان على وجه الأرض، ورأى أنها فكرة استحدثت على يد الإنسان نفسه، وفي عصور متأخرة عن نشأته الأولى؛ حيث كانت الإنسانية تحيا حياة مادية صرفة، وأن فكرة الدين هي اختراع من رجال الدين، ذهب إلى هذا (فولتير) و(جان جاك روسو) في نظرية العقد الاجتماعي.

وهناك من أرجع الدين إلى مصدره السماوي، وأنه قد تمثل في عدد كبير من الأنبياء الذين ظهروا على مر التاريخ؛ لكي يرشدوا الإنسان إلى الطريق القويم، بالإضافة إلى عدد من الرسل أصحاب الرسالات والكتب السماوية، ومصدر كل هذا هو الله - تعالى.

وسنقتصر هنا على اتجاهين رئيسين في نشأة الدين:

الاتجاه الأول:

هو الاتجاه الذاهب إلى أن مصدر الدين هو الإنسان، وحاجته وظروفه وبيئته، وأن الخوف والرجاء دعامتا فكرة الدين، وأن الإنسان عندما رأى للوهلة الأولى مظاهر الطبيعة أنس بعضها، وخاف من البعض الآخر، رأى البرق يلمع في الظلام الحالك، والعواصف تهب في الليالي المدلهمة، والسيول تجرف الزرع والضرع، والرعد يدوي في كبد السماء، رأى كل هذه المظاهر المختلفة فخاف منها، وألفى نفسه ضعيفًا أمامها، فأخذ يتقرب إليها، نظر إلى السماء فرأى النجوم تشع بالأضواء، ورأى الشمس تطلع وتغرب، ولحظة القمر يهلل ويكبر، ورأى كل هذه المناظر فهام بها، ومد بصلاته إليها؛ لتقيه خطر الطبيعة في وجهها المخيف. [الباقلاني: التمهيد، تحقيق: ريتشارد مكارثي، المكتبة المشرقية - بيروت، ١١٩٥٧م، ص ٣٤٥]

 ومعنى هذا أن الإنسان قد وصل إلى الدين بنفسه، ولم يتلقاه من جهة خارج عالمه الحسي، ويسمى هذا الاتجاه بالاتجاه الإنساني أو المذهب الوضعي، والإنسان في نظر هذا الاتجاه هو مصدر الدين، فهو صانعه وخالقه، وهو الذي تدين بتصرفه وفكره دون أن تكون هناك قوى خارجة عنه.

ويرفض أصحاب هذا الاتجاه وجود قوة أعلى من الطبيعة تمد الإنسان بكل الأفكار والمعتقدات، ورأى أصحاب هذا الاتجاه أن كل الأديان صنعها الإنسان وصاغها تبعًا لحاجته وظروفه وبيئته [طه الهاشمي: تاريخ الأديان وفلسفتها، دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٩٦٣م، ص٤٠]

ولكن - مع ذلك - لا يمكن الجزم بأن الباعث لتدين الإنسان القديم هو الخوف والرجاء؛ لأنه لو كان الدين حصيلة ذلك؛ لنبذ الإنسان القديم الدين عندما علم ماهية مظاهر الطبيعة، وعرف أنها تحدث كل يوم، وفى أوقات معينة، بينما ظل الإنسان مع ذلك وثيق الصلة بفكرة الدين جيلًا بعد جيل.

 الاتجاه الثاني:

يرى أصحابه أن أصل الدين ومصدره الوحي الإلهي، وهو من قوة عليا خالقة لهذا الكون ومسيطرة عليه، بمعنى أن الله قد أوحى به إلى عباده بواسطة من يختارهم للهداية، ويُسَمَّى هذا بالاتجاه التعليمي أو مذهب الوحي.

وقد يسمى بالنظرية الكلامية أو العقدية أو اللاهوتية أو النقلية، وكلها تعني أن الدين موحى به من عند الله، وليس من وضع الإنسان، وهذا رأى علماء الأديان السماوية، خاصة علماء اليهودية والمسيحية والإسلام [د. أحمد عبد الرحيم السايح: بحوث في مقارنة الأديان، دار الثقافة - الدوحة - قطر، ١٤١١هـ/١٩٩١م، ص٣٨].

 فالدين -عند أصحاب هذا الاتجاه- قد نزل على الإنسان ولم يكتشفه؛ بل وصل إليه عن طريق نور النبوة بوحي إلهي، من خلال الكتب السماوية.

ويعني هذا أنه كان أمام علماء العقيدة من المسلمين نوعان من الأديان: أديان وضعية وأخرى إلهية، وقد عني المسلمون بدراسة تلك الأديان، خاصة أن تلك الاتجاهات الدينية كان لها حضورها في الوسط الذي انبعث فيه الإسلام، ثم تطور الأمر إلى عناية علمية بتلك الأديان.

الخلاصة

تباينت الآراء حول نشأة الدين بين اتجاهين رئيسين: الاتجاه الإنساني الذي يرى الدين نتاج حاجات الإنسان وظروفه، والاتجاه الإلهي الذي يعتبر الدين وحيًا من عند الله، ورغم اختلاف المصادر، يتفق الجميع على أن الدين عنصر جوهري في حياة الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ، ولا يمكن فصل وجوده عن طبيعة الإنسان الاجتماعية والروحية.

موضوعات ذات صلة

الإسلام هو دين الله الذي أوصى بتعاليمه في أصوله وفروعه إلى نبيه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

لرباط بين الدين والأخلاق والحضارة رباط وثيق، يظهر فيه دور العقل المستنير في تحويل الفكر إلى إيمان وعمران ضمن سنن إلهية شاملة

موضوعات مختارة