Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصراط

الكاتب

أ.د. شوقي علي عمر

الصراط

بعدما يُنْتَهى من وزن الأعمال والحساب، ويعرف كل أعماله، يأخذ الخلق طريقهم إلى النعيم أو العذاب، فيمرون على الصراط الذي يوصلهم إلى نهاياتهم.

مفهوم الصراط

قال الأزهري: قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، والكسائي: {ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} [الفاتحة: ٦] بالصاد، وقرأ يعقوب بالسين، قال: وأصل صاده "سين" قلبت مع الطاء صادًا لقرب مخارجها.

 قال الجوهري: الصِّراط والسِّراط والزراط: الطريق.

 قال الشاعر:

أكرُّ على الحروريين مُهْري   *    وأحملهم على وضح الصّراط

[ابن منظور: لسان العرب: مادة(صراط)، التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون. مادة صراط].

وقال الزمخشري في "الكشاف": "السراط: الجادة، والصراط من قلب السين صادًا لأجل الطاء، كقوله: "مصيطر" في "مسيطر"، وقد تُشَم الصاد صوت الزاي، وقرئ بهن جميعًا، وفصَاحُهُنّ إخلاص الصاد، وهي لغة قريش، وهي الثابتة في الإمام، ويجمع سُرُطًا نحو كتاب وكتب، ويذكر ويؤنث كالطريق والسبيل [الزمخشري: الكشاف عن حقائق التنزيل.. ج١ /١١ دار المعرفة - بيروت].

وقال القرطبي: أصل الصراط في كلام العرب: الطريق.

قال عامر بن الطفيل:

شحنَّا أرضهم بالخيل حتى    *    تركناهم أذلّ من الصراط

 وقال جرير:

أمير المؤمنين على صراط     *     إذا اعوجّ الموارد مستقيم 

 وحكى النقاش: الصراط: الطريق بلغة الروم، قال ابن عطية: وهذا ضعيف جدًا [تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٨ ط، دار الشعب].

- أما معناه في الشرع:

قال الغزالي: "هو عبارة عن جسر ممدود على متن جهنم، يرده الخلق كافة، فإذا توافوا عليه قيل للملائكة: {وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ} [الصافات: ٢٤] [الاقتصاد في الاعتقاد: ص١٨٥].

حكم الصراط

ذهب كل من صاحب المواقف وشارحه إلى أن "جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود وشهادة الأعضاء كلها حق بلا تأويل عند أكثر الأمة، والعمدة في إثباتها إمكانها في نفسها؛ إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته، مع إخبار الصادق عنها، وأجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف، ونطق به الكتاب". [المواقف وشرحه: ج٨/٠ ٣٢].

 ويقول السعد التفتا زاني: إن جملة الأمر في سائر السمعيات المتعلقة بأمر المعاد أنها أمور ممكنة، نطق بها الكتاب والسنة، وانعقد عليها إجماع الأمة، فيكون القول بها حقًا، والتصديق بها واجبًا [شرح المقاصد: ج٥/١١٨].

ويقول الغزالي: وأما الصراط فهو أيضًا حق، والتصديق به واجب؛ لأنه ممكن [الاقتصاد في الاعتقاد: ص١٨٥].

الأقوال في الصراط

الأقوال فيه: الذي عليه جمهور علماء المسلمين هو إثبات الصراط على متن جهنم، وهو جسر ممدود عليها، إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله عز وجل: {يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ} [إبراهيم: ٤٨] فأين يكون الناس يومئذٍ يا رسول الله! فقال: «عَلَى الصِّرَاط». [الحديث: أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور، وصفة الأرض يوم القيامة ح ٢٩)، ابن ماجه في سننه (كتاب الزهد، باب ٣ ٣)].

والأدلة على إثباته؛ الكتاب والسنة وإجماع الأمة:

 أما الكتاب فقوله تعالي: {فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ * وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ} [الصافات: ٢٣-٢٤]، وأما السنة: فمنها الحديث الآنف الذكر الذي رواه مسلم، ومنها ما رواه أبو هريرة من حديث طويل أوله أن ناسًا قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة... وفيه قولُهُ: «ويُضْرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فأكُونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجِيزُها، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلّا الرُّسُلُ، ودَعْوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ» [هذا جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية ح ٨٢ ١)].

ومنها ما رواه حذيفة، قال - رسول الله صلى الله عليه وسلم -: «يَجْمَعُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى النّاسَ... فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، فَيَقُومُ فيُؤْذَنُ له، وتُرْسَلُ الأمانَةُ والرَّحِمُ، فَتَقُومانِ جَنَبَتَيِ الصِّراطِ يَمِينًا وشِمالًا، فَيَمُرُّ أوَّلُكُمْ كالْبَرْقِ... ونَبِيُّكُمْ قائِمٌ على الصِّراطِ يقولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قالَ: وفي حافَتَيِ الصِّراطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بأَخْذِ مَنِ اُمِرَتْ به، فَمَخْدُوشٌ ناجٍ، ومَكْدُوسٌ في النّارِ». [أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ح ١٩٥].

 ومنها ما أخرجه الترمذي أيضًا عن أنس بن مالك عن أبيه قال: سألتُ النَّبيَّ صلّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أن يشفعَ لي يومَ القيامةِ، فقالَ: «أنا فاعِلٌ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ فأينَ أطلبُكَ، قالَ: اطلُبني أوَّلَ ما تطلُبُني على الصِّراطِ. قالَ: قلتُ فإن لم ألقَكَ على الصِّراطِ قالَ: فاطلُبني عندَ الميزانِ، قلتُ فإن لم ألقَكَ عندَ الميزانِ قالَ: فاطلُبني عندَ الحوضِ فإنِّي لا أخطئُ هذِهِ الثَّلاثَ المواطنَ» [أخرجه الترمذي في صحيحه (أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصراط – ٩].

 وأما الإجماع: فهو أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين، على إثبات الصراط بهذا المعنى؛ فكان حجة على المخالف" [الآمدي: أبكار الأفكار ج ٤ /٣٤٤- ٣٤٥، تحقيق د. أحمد محمد المهدي، مطبعة دار الكتب والوثائق القومية سنة ٠٠٢ ٢م].

رأي المعتزلة في الصراط

أما المعتزلة: فقد اختلفوا في شأن الصراط: "فذهب أبو الهذيل العلاف، وبشر ابن المعتمر إلى جوازه دون الحكم بوقوعه، وتردد الجبائي في نفيه وإثباته، فأثبته مرة ونفاه أخرى، وذهب أكثر المعتزلة إلى نفي الصراط بهذا المعنى" [نفسه]، أي بالأوصاف التي ورد بها، وإن لم ينفوه.

 يتأيّد ذلك بما ذكره صاحب شرح الأصول الخمسة: "ومن جملة ما يجب الإقرار به واعتقاده: الصراط، وهو طريق بين الجنة والنار، يتسع لأهل الجنة، ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه، وقد دل عليه القرآن" [القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة ص٧٣٧ تحقيق د. عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة، طبعة سنة ٩٦٥ ١م. وابن أبي شريف: المسامرة شرح المسايرة، لابن الهمام بتحقيقنا ص٣٢٩ ط. أولى سنة ١٩٩٩م].

 لكن الاعتراض من قِبَل المعتزلة في شأن الصراط - كان منحصرًا فيما جاء من أوصافه، وكيف يتسنى المرور عليه، وهوما خالف فيه المعتزلة معظم علماء الأمة من جميع الفِرَق الأخرى، يقول صاحب شرح الأصول الخمسة: "فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية، من أن ذلك أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف، وأن المكلفين يكلَّفون اجتيازه والمرور به، فمن اجتازه فهو من أهل الجنة، ومن لم يمكنه ذلك فهو من أهل النار؛ فإن تلك الدار ليست هي بدار تكليف، حتى يصح إيلام المؤمن وتكليفه المرور على ما هذا سبيله في الدقة والحدة" [شرح الأصول الخمسة: ص٧٣٧].

ويرد عليهم الغزالي بقوله: فكيف يمكن المرور عليه، وهو كما روي - أدق من الشعر وأحد من السيف؟ قلنا: هذا إن صدر ممن يُنكر قدرة الله تعالى، فالكلام معه في إثبات عموم قدرته.. وإن صدر من معترف بالقدرة، فليس المشي على هذا بأعجب من المشي في الهواء والرب سبحانه وتعالى قادر على خلق قدرة عليه... [شرح الأصول الخمسة: ص ٧٣٧].

ويردّ الآمدي أيضًا على قولهم: بأن ذلك مما يستحيل العبور عليه، "ليس كذلك، فإنه غير بعيد أن يُقدر الله تعالى بعض عباده على ذلك، كما أقدر بعض مخلوقاته على الطيران في الهواء، وبعضهم على السباحة في الماء، وغايته: أن ذلك من خوارق العادات، وغير مستبعد أن يخصص الله. تعالى - به بعض عباده" ويضيف: "قولهم: فيه إتعاب المؤمنين؛ ممنوع! وما المانع من إقدار الله - تعالى لهم على ذلك من غير تعب ولا نصب؟ وبتقدير إتعابهم فهو غير ممتنع على أصول أهل الحق، فإن ذلك مما لا يزيد في الحرج والمشقة على ما ينال الأنبياء والأولياء من زفرة جهنم، على ما روي في صحيح الحديث، وإليه الإشارة، بقوله تعالى: {‌وَتَرَىٰ ‌كُلَّ ‌أُمَّةٖ ‌جَاثِيَةٗۚ} [الجاثية: ٢٨]، ولا على ما ينالهم من الورود على جهنم على ما قال تعالى: {وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ} [مريم:٧١]، وإذا جاز ذلك، جاز ما هو مثله في المشقة أو أدنى.

وما ذكروه في تأويل الصراط؛ فهو مدفوع بإجماع الأمة السالفة قبل ظهور المخالفين على تفسيره بما ذكرناه: من أنه جسر على متن جهنم، وأن عبور الخلائق كلهم عليه؛ كيف وفي الأخبار ما يدل عل امتناع حمله على الطريق إلى جهنم، حيث إنه وصف المؤمنين بسرعة العبور، دون غيرهم، ولوكان الصراط طريقًا إلى جهنم، كما ذهب المعتزلة، [انظر ما قاله القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص٧٣٧، ٧٣٨]. لا أنه جسر على جهنم؛ لكان الأمر بالعكس. [الآمدي: أبكار الأفكار ج٤/٣٤٤- ٣٤٥، وانظر كذلك: ابن أبي شريف: المسامرة شرح المسايرة ص٣٢٩، ٣٣١ بتحقيقنا.]

 وإذا كانت حقيقة الصراط ممكنة كما بين المحققون من علماء العقيدة، وبما جاءت به الأحاديث النبوية الصحيحة، فليس هناك ما يدعو إلى التأويل وصرف النصوص عن ظاهرها، واختلاف أوصاف الصراط في الحدة والضيق إنما هو بحسب أحوال المارين عليه ودرجاتهم، ونحن نرى في الدنيا من يمشي على سلك معلق، فلم ننكر ما وصفه به – صلى الله عليه وسلم -.

الخلاصة

الصراط في العقيدة الإسلامية هو جسر ممدود على جهنم، يمر عليه الخلق بعد الحساب والميزان للوصول إلى مصيرهم الأبدي؛ واتفق جمهور علماء المسلمين على إثبات الصراط، كما ورد في القرآن والسنة، وأن الإيمان به واجب لثبوته نصًا وعقلًا.

لمزيد من المقالات اضغط هنا 

موضوعات ذات صلة

الجنَّةُ هي الدارُ التي أعدّها اللهُ للمتقين جزاءً لهم على إيمانهم الصادق وعملهم الصال

يقصد بالبرزخ كل ما يحجز بين شيئين أو مكانين، وقد ورد البرزخ بهذا المعنى في القرآن الكريم في غير موضع

البعث هو إحياء الله الموتى، وإخراجهم من قبورهم، وقد اتفق المحققون من الفلاسفة وجميع الملليين

موضوعات مختارة