يُعدُّ الدور والتسلسل من أهم المفاهيم المنطقية والفلسفية التي استُخدمت في بناء الاستدلالات العقلية، سواء في الفكر أو العقيدة، وقد ارتبط المفهومان بحكمٍ عقلي مشترك هو (الاستحالة)، أي امتناع تحققهما في الواقع العقلي والوجودي.
يُعدُّ الدور والتسلسل من أهم المفاهيم المنطقية والفلسفية التي استُخدمت في بناء الاستدلالات العقلية، سواء في الفكر أو العقيدة، وقد ارتبط المفهومان بحكمٍ عقلي مشترك هو (الاستحالة)، أي امتناع تحققهما في الواقع العقلي والوجودي.
الدور والتسلسل من المصطلحات المنطقية التي تستخدم كثيرًا في الاستدلال، ويشتركان معًا في الحكم العقلي المعروف، وهو الاستحالة - إذا كان معنى كل منهما مؤديًا إلى هذا الحكم، وسنفرد كل واحد منهما بحديث يوضح طبيعته، وكيف يطبق في الفكر الإنساني؟
أولًا: الدور: ويعرف بأنه كما يقول ابن سينا: إنه -أي الدور إنما يبين الشيء بما يتوقف بيانه على بيان الشيء، فيكون إنما يتبين الشيء يتبين الشيء نفسه [ابن سينا البرهان ص٦٧].
وأما ديكارت فقد عرفه بقوله: "هو الاستناد إلى سلطان البداهة في إثبات وجود الله تعالى، ثم الاستناد إلى الله تعالى في تأييد سلطان البداهة" [مراد وهبه - يوسف كرم شلالة، المعجم الفلسفي ص٩٧ ط ا دار الثقافة القاهرة ١٩٧١]. وهو مرادف لكلمة مصادرة على المطلوب الأول [مراد وهبه - يوسف كرم شلالة، المعجم الفلسفي ص٩٧ ط ا دار الثقافة القاهرة ١٩٧١].
ومن الدور ما يسمى بالدور السرمدي: وهو نظرية معروفة في الفكر اليوناني، والأخص في فلسفة هيراقليطس، وتُسمَّى هذه النظرية بالسنة الكبرى؛ أي الوقت الذي تتحول فيها الأشياء إلى النار، التي هي أصل الكون وبدؤه وتتكرر هذه العملية إلى غيرها بموجب قانون ذاتي طبيعي وضروري في الكون كله.
وبموجب هذه النظرية يستبعد الأمل في انتظار نعيم مقيم في الأرض، أو في السماء على اعتبار أن الإنسان شبح ضئيل في طبيعة عمياء.
وقد كان شوبنهور يرى أن في العودة الدائمة وتجدد الألم إلى غير نهاية، هو السبب الحقيقي للتشاؤم والزهد، وأما نيتشه فقد فزع من فكرة الدور في أول حياته الفكرية، لأن حياته مليئة بالآلام، ثم حسب بعد ذلك أنها قانون طبيعي وعزم على تأييدها بدراسات علمية، غير أنه لم يستطع تحقيق هذا العزم فاعتنقها على أنها الفكرة الوحيدة الجديرة بالاعتناق؛ لأنها تقابل إرادة الإنسان في الحياة، تلك التي تمثل أقصى حد يقترب فيه عالم الصيرورة من عالم الدوام والثبات، من حيث إن الآن الذي يتجدد إلى مالا نهاية لا يعتبر لحظة عابرة، بل يكتسب قيمة غير متناهية.
وإذا كانت هذه الفكرة تحرمنا من كل أمل ننشده في الحياة، فهي من جانب آخر تملؤنا شرفًا وحماسةً، فأصبح الإنسان - ممثلًا فيه - يفرضها على نفسه، كما يفرض الزاهد على نفسه الحرمان والموت [مراد وهبه -يوسف كرم شلالة، المعجم الفلسفي ص٩٧ ط ا دار الثقافة القاهرة١٩٧١].
إن هذا التقرير المُسهب لمعنى الدور يوجزه قول المناطقة عن الدور: إنه توقف الشيء على شيء آخر، بحيث يتوقف الشيء الأول.
والنتيجة الطبيعة لهذه العملية المركبة أن الشيئين لن يوجدا أبدًا، ومن ثم حكم على الدور بالبطلان، وكي يتضح المقام نضرب لذلك مثلًا نوضح به هذه المسألة، فنقول: إذا تصورنا أن (أ) يتوقف في وجوده على (ب) وأن (ب) يتوقف في وجوده على (ح) وأن (ج) يتوقف في وجوده على (د) فإن الأمر هذا، إما أن يتسلسل إلى غير نهاية، وهو باطل كما سنرى بعد، وإما أن يدور بحيث يتوقف وجود (د) على وجود (أ) والنتيجة الطبيعية لذلك لا يوجد شيء من هذه السلسلة مجتمعة أو متفرقة، ويأخذ حكم التسلسل في البطلان، غير أن المناطقة يشترطون لبطلان الدور أن تكون حلقات السلسلة كلها داخلة في مقدمات التعليل بمعنى أن يكون كل واحد من أفرادها علة لما بعده، معلولًا بما قبله وإما إذا لم يكن كذلك؛ فإنه لا يكون باطلًا ويطلقون على الأول الدور القبلي وعلى الثاني الدور المعي [انظر: الرد على المنطقيين ح ٢١٥].
وتطبيقات الدور في مقام الفكر - وبخاصة لدى المنطقيين- سنرجئه بعد أن نتحدث عن التسلسل، ليكون التطبيق على المصطلحين الدور، والتسلسل؛ حيث إنهما ارتبطا في الأذهان وكأنهما شيء واحد، كما أن حكمهما واحد وهو البطلان كما سنرى بشروطه التي ذكرها هؤلاء المنطقيون.
ثانيًا: التسلسل:
يقول الجرجاني في تعريفه التسلسل: هو ترتيب أمور غير متناهية، وأقسامه أربعة ووجه الحصر فيها، أنه لا يخلو إما أن يكون في الآحاد المجتمعة في الوجود، أو لم يكن فيها كالتسلسل في الحوادث والأول: إما أن يكون فيها ترتيب أولًا، والثاني: كالتسلسل في النفوس الناطقة والأول: إما أن يكون ذلك الترتيب طبيعيًا كتسلسل العلل والمعلولات والصفات والموصوفات، أو وضعيًا كالتسلسل في الأجسام والمستحيل عند الحكماء هما النوعان الآخران دون الأولان [التعريفات ص ٧١، والمعجم الفلسفي ص٥] من ثم نرى إن تسلسل النفوس الناطقة إلى غير نهاية ليس مستحيلًا، وكذلك الآحاد المجتمعة التي ليس فيها ترتيب عِلىِّ.
وأما التسلسل للأمور المجتمعة على سبيل الترتيب الطبيعي كتسلسل العلل والمعلولات والصفة والموصفات، وكذلك التسلسل الوضعي في الأجسام، فإن هذين النوعين هما المستحيلان عقلًا، ولنضرب لذلك مثلًا نوضح الفكرة بإيراد هذا المثل:
ا - التسلسل غير الباطل تسلسل النفوس الناطقة التي لانهاية لها، ولكن تسلسلها لا يخضع لقانون العلة والمعلول، لأن إحداهما ليست علة للأخرى وأن الأخير ليس علة للأول، بل هو تسلسل تتوالى وحداته بعيدًا عن النظام العِلىِّ، وكذلك ليس مستحيلًا تسلسل الآحاد المجتمعة التي ليس فيها ترتيب كتسلسل الجواهر عند من يقول بقدم العالم.
وأما التسلسل الباطل فهو: التسلسل بين الآحاد المجتمعة وتأثير سابقها في لاحقها وتأثير العلة في معلولها كتسلسل الآثار من جهة الماضي، والتسلسل الوضعي للأجسام والجواهر لأنه من قبل التسلسل العِلىِّ.
تطبيقات الدور والتسلسل الباطلين في مجال الفكر والعقيدة:
أولًا: في مجال الفكر: في هذا المجال يمكن أن نسوق له مثالًا واحدًا يغني عن الكثير من الأمثلة، حتى لا يطول بنا البحث يقول مؤلف الرسالة الشمسية في المنطق وشارح هذه الرسالة بعد تقسيم العلم إلى تصور وإلى تصديق، وتقسيم كل منهما إلى بديهي ونظري: وليس الكل من كل منهما بديهيًا وإلا لما جهلنا شيئًا ولا نظريًا وإلا لُدَوَّر أو تسلسل، والدور والتسلسل باطلان وينتهي الأمر هنا إلى الإقرار بأن بعضه أي بديهي، كما الحال في التصورات البديهية، وهي لا تحتاج إلى العلم بأكثر من استحضار أطرافها في الذهن كبداهة، وذلك كغريزة الجوع التي تتطلب الأكل وغريزة العطش التي تتطلب الإرواء إلخ في التصورات.
وكون النتيجة صادقة متى صدقت مقدماتها وبداهة تقدم العلة على المعلول في التصورات، وبداهة الشكل الأول من أشكال القياس.. إلخ، وبعضه نظري: كاحتياج المستمع إلى من يشرح له المراد من صدق النبوة بناءً على صدق المعجزات للنبي المؤيدة في التصورات، وبيان أنه لا إنتاج من سالبتين أو جزئيتين في المقدمات [٧ ص٢١٠]. إلخ، ويبين شارح الرسالة الشمسية هنا أن القول السابق الذي يقسم العلم إلى تصورات وإلى تصديقات، ثم إلى بديهي ونظري إنما جاء ليرد به على معارضة قد ترد هنا على علم المنطق. وهذه المعارضة صورتها كالآتي قد يقال: المنطق بديهي فلا حاجة إلى تعلمه، وبيان ذلك أنه لو لم يكن المنطق بديهيًّا لكان كسبيًا، فاحتيج في تحصيله إلى قانون آخر وذلك القانون أيضًا يحتاج إلى قانون آخر، فإما أن يدور الاكتساب أو يتسلسل وهما محالان فيقال: لا نسلمه لزوم الدور أو التسلسل، لأن الاكتساب لا بد له من أن ينتهي إلى قانون بديهي.
والمنطق مجموع قوانين الاكتساب، فإذا فرضنا أن المنطق كسبي، وحاولنا اكتساب قانون من قوانينه، والتقدير أن الاكتساب لا يتم إلا بالمنطق، فيتوقف اكتساب ذلك القانون على قانون آخر، وهو أيضًا كسبي على ذلك التقدير، فالدور أو التسلسل لازم.
وتقرير الجواب أن المنطق ليس بجميع أجزائه بديهيًا وإلا لاستغنى عن تعلمه، كما أنه ليس بجميع أجزائه كسبيًا وإلا لزم الدور أو التسلسل، بل بعض أجزائه بديهي كالشكل الأول، وبعضه الآخر كسبي كباقي الأشكال. والكسبي إنما يستفاد من البديهي في كل قضايا المنطق [٧ ص٢١٠]، بل في كل علم من العلوم، هذه الصورة من أهم تطبيقات بطلان الدور والتسلسل في أهم قضايا الفكر هنا، فتقسيم العلم إلى تصورات وإلى بديهيات، وتقسيم كل منهما إلى بديهي ونظري، حتى يبتني النظري على البديهي في بناء هذا العلم، هو أمر تحتمه بداهة العقول، كما يؤكده الواقع الفكري الذي نحياه وإلا لكنا أمام واحد من أمرين: فإمِّا أن تكون المعلومات بالنسبة لنا بديهية والواقع يأبى هذا، وإما أن تكون كلها نظرية كسبية والواقع يأبى هذا أيضًا، والنتيجة الطبيعية لذلك أن بعضها بديهي وبعضها الآخر نظري، من ثم فلا دور ولا تسلسل، لأن النظري منها لا بد أن ينتهي إلى بديهي يستند إليه.
ثانيًا: تطبيقات بطلان الدور والتسلسل في مجال العقيدة: إثبات وجود الله تعالى وجود الحق سبحانه وتعالى، تسبقه مقدمات يصوغها كل فريق من الباحثين في هذا القضية بمنهج علمي يرى أنه المؤدي إلى النتائج التي يرجوها في هذا المقام.
فجمهور المتكلمين وعلماء اللاهوت مثلًا ويؤسسون لهذه الغاية بتقسيم الموجودات إلى جواهر وأعراض وأن الأعراض لا تنفك عن الجواهر.
ولما كانت هذه الأعراض متحولة متغيرة، فقد دل ذلك على تغير الأجسام والجواهر أيضًا. وتغيرها يعني حدوثها، وحدوثها يعني: احتياجها إلى من يحدثها ضرورة بطلان القول بوجودها لذاتها دون محدث؛ لأنها من حيث ذاتها ممكنة، وطبيعة الممكن، هي قبوله للوجود والعدم، فإن وجد فلعلة أوجدته، وإن أعدم فلعلة أعدمته كذلك، ولا يمكن أن ينتهي ذلك بفكرة المصادفة؛ لأن المصادفة لا تخلق شيئًا فضلًا عن وجودها بذاتها.
وهذا يعني: أن مبدأ العلية هو الذي يحكم قانون الوجود والعدم، وحتى يسلم للمتكلمين مذهبهم، فإنهم ينتهون إلى القول بأن المحدثات، أو الممكنات لا يمكن أن تمر إلى غير نهاية، أو ترجع تلك السلسلة على ذاتها ممثلة في بعض أطرافها.
ولما كان التسلسل والدور باطلين، فإنْ يعني ذلك أن المحدثات لا بد أن تنتهي في وجودها إلى محدِث بكسر الدال، وهكذا يعني: يثبتون أولًا حدوث العالم، ومنه يثبتون وجود المحدِث، وهو الحق سبحانه وتعالى.
وبغض النظر عن المآخذ التي وجهت إلى هذا الدليل، وبخاصة من أمثال الإمام الأشعري، وابن تيمية، وابن رشد إلا أنه في سياقه العام يأخذ اتجاهًا صاعدًا على حد تعبير الفارابي، أي ينتقل من اليقين المتجلي في عالم الحس والمشاهدة (الوجود الكوني)، حتى يصل إلى عالم الغيب الوجود الإلهي الذي عبرت عنه الآية الكريمة: {سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ} [فصلت :٥٣]، وهذا المنهج يطلق عليه ابن رشد منهج الجمهور في مقابلة المنهج النازل الذي يشير إليه هذا المقطع من الآية : {أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} [فصلت: ٥٣].
ونفس الاتجاه في الاستدلال نلحظه عند أغلب الفلاسفة، فأرسطو مثلًا في إثبات المحرك الأول يرى ضروري استناد المحركات الممكنة إلى محرك واجب قطعًا للدور والتسلسل [انظر: يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية ص٢ ٢٣] يقول في كتابه السماع الطبيعي م ٨ ف٤، ولكن قولنا: إن كل متحرك فهو متحرك بشيء آخر، قد يعني حركة مباشرة من المحرك إلى المتحرك، أو حركة غير مباشرة بتوسط متحرك، أو أكثر - مثل الحجر المتحرك بالعصا والعصا باليد واليد بالإرادة، ففي هذه الحالة الثانية المتحركات المتوسطة متناهية العدد بالضرورة، ويمتنع التداعي إلى غير نهاية في سلسلتها فنصل إلى المحرك الأول المطلوب، فإن كان متحركًا فهو متحرك بذاته [انظر: يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية ص٢٣٢].
ونفس الشيء نجده لدى فلاسفة الإسلام، أمثال الفارابي وابن سينا، غير أنهم يستبدلون بالمتحرك الممكن ويرون ضرورة انتهاء الممكنات المتوسطة إلى واجب لذاته قطعًا للتسلسل، حيث يذهب إلى أن علاقة الحق سبحانه بالعالم، تتحقق بهذه الصورة.
الوجود قسمان: أحدهما إذا اعتبر ذاته وجب وجوده لذاته، ويُسَمَّى واجب الوجود وثانيهما إذا اعتبر ذاته أيضًا لم يجب وجوده ويُسمَّى الممكن لذاته أو واجب الوجود بغيره، وكونه كذلك يعني أنه لا بد من وجود علة أخرجته من الإمكان الذاتي إلى الوجود والتحقق في عالم الأعيان، ويستحيل أن تكون هذه العلة ممكنة قطعًا للدور أو التسلسل [فصوص الحكمة ص ١٥٠].
وننتقل من الفلسفة اليونانية - بعد أن تكلمنا عن رائدها الأول أرسطو المعلم الأول ومن الفلسفة الإسلامية، حيث تكلمنا عن رائدها الأول المعلم الثاني الفارابي - إلى الفلسفة الحديثة، لنرى أن هذا التوجه موجود لدى ديكارت، حيث قرر أنه لا بد أن نثبت وجود الله سبحانه بالعقل إبطالًا للدور المتصور عند من يقرر إثباته بالدليل الشرعي، أو النص الديني وبيان ذلك: أن النص الديني المنسوب إلى الله تعالى لا يثبت إلا بعد أن يثبت وجود قائله وهو الله، حينئذ يتوقف القول بوجود الله تعالى على القول بالنص الذي يثبت ذلك، وحيث إن هذا النص لا يثبت إلا بعد ثبوت قائله فهذا عين الدور أو المصادرة على المطلوب، ومن أرسطو ومن قبله من كبار الفلاسفة في الشرق والغرب على السواء إلى ديكارت ومن بعده من كبار المفكرين نرى أن ذلك المنطلق هو الأساس في إثبات وجود الحق سبحانه وتعالى، إنه اتجاه إثبات العلة كدليل على وجود المعلول، وهو طريق الصديقين على حد تعبير ابن سينا أو المعلول العالم كدليل على إثبات الموجد أو الصانع، كما يقول المتكلمون واللاهوتيون أو الواجب كما يقول الفلاسفة.
ومن صور إيراد بطلان التسلسل وبالضرورة الدور ما ذكرَتْه بعض الفرق الإسلامية عن القول بفناء الخلدين - الجنة والنار — قطعًا للتسلسل من جهة المستقبل، وحتى يبقى الحق سبحانه وتعالى هو الأول والآخر.
ويُنقل عن جهم بن صفوان ممثل الجهيمية قوله: الجنة والنار تفنيان وتبيدان، ويفنى أهلها حتى يكون الله موجود لا شيء معه - أي في الأبد - كما كان موجودًا لا شيء معه أي في الآزال وأنه لا يجوز أن يخلد أهل النار في النار، ولا أهل الجنة في الجنة [الأشعري: مقالات ٤٨/١٢].
وبهذا العرض ننتهي إلى أن مسألة (الدور التسلسل) كان لها في مجال المنطق والفلسفة - وعلم الكلام شأن كبير، لا يستغنى عنه في هذه المجالات عن إدراك بطلانها، وإلا أوقعنا ذلك في إشكالات لا نستطيع الفكاك منها.
الدور يعني توقف الشيء على ما يتوقف عليه، وهو باطل؛ لأنه يمنع وجود أي من الطرفين، والتسلسل هو ترتيب علل أو محدثات بلا نهاية، وهو باطل أيضًا إذا دار في نظام علّي في الفكر، استُخدم لإثبات الحاجة إلى البديهيات العقلية.
العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين
يتناول الدليل والمدلول والدلالة كيفية انتقال العقل من شيء إلى آخر لإثبات معرفة أو فهم معنى
ورد لفظ «الإيمان» ومشتقاته فى القرآن الكريم والسنة المطهرة مئات المرات