Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الدليل والمدلول والدلالة

الكاتب

أ. د. السيد محمد الأنور عيسى

الدليل والمدلول والدلالة

يتناول الدليل والمدلول والدلالة كيفية انتقال العقل من شيء إلى آخر لإثبات معرفة أو فهم معنى، من خلال أنواع الدلالات اللفظية والعقلية والوضعية، وضبط العلاقة بين الدال والمدلول بطرقها المطابقية والتضمينية والالتزامية، وتتكامل فيه الأدلة العقلية القائمة على العلية والسببية وتغيّر الكون، مع الأدلة النقلية المستندة إلى النصوص ودلالة الألفاظ، ليشكّل هذا المبحث أساسَ الاستنباط والبرهان واليقين المعرفي في العلوم العقلية والشرعية.

مفهوم الدليل

الدليل في اللغة: هو المرشد، أو ما به يكون الإرشاد، أو الكاشف عن الشيء والهادي إليه، والدال عليه، أو هو ما يستدل به.

 يقول ابن منظور: "الدليل ما يستدل به، والدليل الدال، وقد دله على الطريق يدله دلالة، ودلالة، ودلولة.... و(الفتح أعلى)، والدليل الذي يدلك... والجمع أدلة وأدلاء، والاسم الدِّلالةِ والدَّلالةَ بالكسر والفتح". [ابن منظور: لسان العرب، ٢/١٤١٤].

يشرح الجويني الدليل فيقول: "وأما الدليل: فهو الفعيل من الدال، كالعليم من العالم، والقدير من القادر.

وهو الهادي، أو نقول: هو الكاشف عن المدلول، وهو الناصب للدلالة، الفاعل لها، فمن وجد منه نصب الدلالة، يقال له: دال، ومن كثر منه نصب الدلالة وفعلها يقال: له دليل.

 وأما الدلالة: فهي ما يتوصل بصحيح النظر منه إلى معرفة ما لم يعلم، أو إلى معرفة المدلول وهي المستدل بها.

والدليل قد يستعمل في موضع الدلالة، والدلالة في موضع الدليل.

والاستدلال: هو طلب الدلالة، وقد يكون ذلك بالنظر والرؤية، وقد يكون بالسؤال عنها.

والمستدل: هو الطالب للدلالة.........

والمستدل: هو الذي أقيمت له الدلالة، وقد يكون هو الحكم المطلوب بالدلالة، ويكون هو الطالب والسائل.

والمستدل عليه هو المطلوب بالدلالة، ويطلق على الخصم المقهور بالدلالة........

و(البرهان، والحجة، والعلامة، والدلالة، والدليل، والدال، والبينة، والبيان، والآية، كلها متقاربة عند العلماء" [الجويني: الكافية في الجدل، ص ١٤٦].

 والدليل في الاصطلاح: "هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر". [الجرجاني: التعريفات، ص ١٠٤]

فكوني أجلس الآن وأفكر وأشك وأكتب، هذا يدل بوضوح على أنني حي، والتغير المستمر في الكون يدل على أنه حادث، والنظام والتدبير والإتقان في الكون يدل على أن وراءه منظمًا ومتقنًا ومدبرًا، وهو الله سبحانه.

وللدليل عند الأصوليين معنيان: أحدهما: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، وهو يشمل القطعي والظني.

 والثاني: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري، وهذا يختص بالقطعي.

 والمعنى الأول أعم من الثاني مطلقًا. [د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي، ١/٥٦٤]

 والدليل عند علماء المنطق: يأخذ صورة القياس، أو الاستقراء، أو التمثيل، فإن كان الانتقال من الكلي إلى الكلي أو إلى الجزئي فهو القياس، وإن كان الانتقال من الجزئي إلى الكلي فهو الاستقراء، وإن كان الانتقال من الجزئي إلى الجزئي فهو التمثيل.

 والغاية المرجوة من الدليل هي انتقال العقل مما كان يشك فيه إلى التصديق اليقيني، أو هو الانتقال من الجهل بالشيء إلى العلم به، أومعرفة الشيء معرفة موثقة تطمئن القلوب لها.

وتتعدد الأدلة بتعدد العلوم، وتعدد المواقف والظواهر.

 فلعلماء الكلام أدلتهم على وجود الله تعالى وتفرده بالوحدانية، وأدلتهم في قضية النبوة، والرسالة، والقضاء والقدر، والمعاد الأخروي... إلخ.

ولعلماء الفلك أدلتهم على حركة الكواكب والأبعاد بينها، والتغيرات المستمرة في الفضاء.

ولعلماء الأصول أدلتهم على الأحكام الشرعية، ولعلماء الطب أدلتهم على معرفة الكثير من الأمراض، وكيفية الوقاية وطرق العلاج... إلخ.

أنواع الأدلة والفرق بينهم

إن الدليل: إما أن يكون قطعيًا كما في العلوم الرياضية، أو تحقيقيًا كما في العلوم الطبيعية والإنسانية [د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي، ١/٥٦٤]، وينقسم الدليل إلى عقلي ونقلي:

 فالعقلي: ما كانت كل مقدماته عقلية مثل: العالم حادث بدلالة التغير المستمر، والتركيب من جواهر وأعراض، ووجود بداية ونهاية له، كما يقول بذلك القانون الثاني للديناميكا الحرارية، والتي تؤكد أن العالم حتمًا له نهاية، وما له نهاية فإنه له بداية - وكل حادث لا بد له من محدث - بناء على قانون العلية والسببية: العالم إذًا له محدث، وهو الله تعالى؛ لأن القول بالطبيعة، أو التولد الذاتي، أو المصادفة، أو الجراثيم الساقطة قول يتناقض تمامًا مع العقل السليم. [للرد على الشبهة المذكورة: راجع نظرات في العقيدة الإسلامية، د/ محمد الأنور عيسى]

 والنقلي: ما كانت كل مقدماته نقلية، وهو موضع كلام بين المتكلمين.

والمعروف لدى الجميع أن أدلة القرآن الكريم قطعية الثبوت؛ لأنها نقلت بالتواتر المأمون من الخطأ، وخضعت في نقلها في عصر أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان لمنهجية علمية دقيقة.

أما كونها قطعية الدلالة، فإن هذا هو موضع الخلاف بين علماء الكلام وأيضًا بين علماء الأصول.

وهناك قسم ثالث: وهو ما تكون من مقومات عقلية ونقلية، ويسمى في الغالب بالنقلي.

 وعلماء الكلام مجمعون على الأخذ بالدليلين، إلا أن منهم من يقدم الدليل العقلي على النقلي، ويخضع الدليل النقلي للتأويل مثل المعتزلة، ومنهم من يقدم الدليل النقلي على العقلي، ولا يلجأ إلى التأويل إلا إذا كانت هناك ضرورة تدعو لذلك، ولا يحكم على الله في شيء وإنما يقول: تتعدد المعاني، ونأخذ بالمعنى الفلاني، ونقول: ربما يريد الله ذلك.

 يقول السيد الشريف: "والدليل إما عقلي بجميع مقدماته قريبة كانت، أو بعيدة، أو نقلي بجميعها كذلك، أو مركب منهما.

والأول: هو الدليل العقلي المحض، الذي لا يتوقف على السمع أصلًا.

والثاني: هو الدليل النقلي المحض.

والثالث: المركب منهما، وهو الذي نسميه بالنقلي؛ لتوقفه على النقل بالجملة.

فانحصر الدليل في قسمين: العقلي المحض، والمركب من العقلي والنقلي. [السيد الشريف الجرجاني شرح المواقف م ١ ج ٢ ص٤٩].

 وقبل الانتقال إلى الحديث عما يتصل بالدلالة نقول: إن الاستدلال: هو إيراد الدليل لتقوية القضية، سواء كان ذلك بطلب من الغير أو لمجرد الاستطراد والتطوع.

 والفرق بين الدلالة والاستدلال: أن الدلالة ما يمكن الاستدلال بها، أما الاستدلال فهو فعل المستدل" [أبو هلال العسكري: الفروق، ص٦١]، وفي الدلالة يوجد الدال والمدلول وبينهما تلازم، فمع وجود الدال يوجد المدلول ومع وجود المدلول يوجد الدال.

"والمدلول هو الذي يلزم من العلم بشيء آخر العلم به" [الجرجاني: التعريفات، ص٢٠٧]، وتعرف الدلالة بأنها: "كون الشيء بحالة يلزم من إدراكه، أو العلم به العلم بشيء آخر".

 والشيء الأول هو الدال، والشيء الثاني هو المدلول [الجرجاني: التعريفات، ص ١٠٤]، وذلك مثل الطرق على الباب، فإنه دال يثير في الذهن مدلولًا أن شخصًا ما يريد شيئًا أو حضر، وانطلاق السيارة بسرعة مخيفة في الشارع العام دال يدل على أن السائق متهور، أو مفزع لسبب ما، وهذا هو المدلول.

أقسام الدلالة

وتنقسم الدلالة إلى قسمين:

غير لفظية: أي لا تتكون من ألفاظ.   

ولفظية: أي متلفظ بها.

 ومثال غير اللفظية: النور الأحمر، أو الأخضر في إشارة المرور.

ومثال اللفظية: لفظ إنسان فهو دال على الحيوان الناطق.

وتنقسم الدلالة غير اللفظية، والدلالة اللفظية إلى ثلاثة أقسام: عقلية - وطبيعية - ووضعية.

فأقسام الدلالة غير اللفظية:

١- دلالة غير لفظية عقلية: مثل: دلالة البناء على الباني، ودلالة الأثر على المؤثر، ودلالة التغير على الحدوث.

 ٢- دلالة غير لفظية طبيعية: كدلالة حمرة الوجه على الخجل، وصفرته على الوجل.

 ٣- دلالة غير لفظية وضعية: كدلالة النور الأحمر في إشارة المرور على ضرورة التوقف، والنور الأخضر على ضرورة السير.

 

وأقسام الدلالة اللفظية:

 ١ - دلالة لفظية عقلية: كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على الشخص المتلفظ به، ودلالة كثرة الكلام فيما لا يفيد على أن المتكلم ثرثار ويتمتع بالطيش.

 ٢- دلالة لفظية طبيعية: وهي ما كان الدال فيها يقره الإنسان بطبعه - أي بفطرته - كدلالة لفظ آه على الألم، ودلالة لفظ أف على الضجر.

 ٣- دلالة لفظية وضعية: كدلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق، ودلالة لفظ الأسد على الحيوان المفترس ودلالة لفظ الثعلب على الحيوان الماكر.

وسميت وضعية؛ لأنها تدل على المعنى بحسب وضع الواضع.

والدلالة اللفظية الوضعية هي التي يركز عليها علماء المنطق والكلام والفلسفة؛ لأنها أسهل وأوضح حيث لا تحتاج لأكثر من وضع اللفظ بإزاء المعنى.

 وهي في نفس الوقت أعم وأتم فائدة، حيث يدل اللفظ على المعقول والمحسوس ويمكن التفاهم به.

 فإن النطق بكلمة الحيوان الناطق تدل على الإنسان، وبالتالي تدل على المسميات المختلفة، والأجناس المختلفة، واللغات المختلفة للإنسان.

 أما الدلالة اللفظية العقلية، واللفظية الطبيعية، فإنهما لا ينضبطان، لاختلاف العقول والطبائع، ودراستهما قليلة النفع، ولهذا لا يهتم المنطقي بدراستهما إلا في إطار الشرع والتوضيح والتعليم.

 وتنقسم الدلالة اللفظية الوضعية إلى ثلاثة أقسام:

 ١- مطابقية.

٢- تضمنية.

٣- التزامية.

وبإيجاز غير مخل، نذكر توضيحًا للأقسام الثلاثة.

 ١-الدلالة المطابقية: وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له، من حيث إنه معناه.

كدلالة لفظ المثلث على السطح المستوي المحاط بثلاثة خطوط مستقيمة متقاطعة محدثة زوايا ثلاث داخلية. وكدلالة لفظ البيت على البناء، لكل تكوناته من جدر وأسقف وحجرات وصالات ودورات مياه، وبكل ما فيه من غرف للنوم والاستقبال والطعام... إلخ.

 ٢- الدلالة التضمنية: وهي دلالة اللفظ على جزء معناه الموضوع له، كدلالة لفظ البيت على مجموعة من الجدران، وكدلالة لفظ الإنسان على الناطق.

وسميت تضمنية؛ لأن الجزء متضمن في الكل. [راجع الآمدي: المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين، ص ٦٩]

 ٣- الدلالة الالتزامية: وهي دلالة اللفظ على أمر خارج عن معناه، وهذا الأمر لازم له لزومًا ذهنيًا، كدلالة لفظ الاثنين على الزوجين، وكدلالة لفظ الإنسان على القابل للتعلم، وكدلالة لفظ الجسم على شغل الحيز يقول الآمدي: "وأما دلالة الالتزام، فعبارة عن دلالة اللفظ على ما هو خارج عن معناه، بواسطة انفعال الذهن عن مدلول اللفظ إلى الأمر الخارج، كدلالة لفظ الإنسان على الكاتب والضاحك. [راجع الآمدي: المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين، ص ٦٩]

أنواع اللوازم

واعلم أن اللوازم ثلاثة:

 ١- لازم في الذهن والخارج: ومثاله دلالة الأربعة على الزوجية التي هي انقسام إلى متساويين، فيلزم من فهم الأربعة، فهم أنها زوج أي منقسم إلى متساويين، فهذا لازم في الذهن ولازم في الخارج أيضًا، والمراد بالخارج الواقع ونفس الأمر.

 ٢- لازم في الذهن فقط: ومثاله لزوم البصر للعمى؛ لأن معنى العمى هو سلب البصر، ولا يعقل سلب البصر حتى يعقل معنى البصر.

 ٣- لازم في الخارج فقط: ومثاله دلالة لفظ الغراب على السواد، فلا غراب في الخارج إلا أسود.

ولكن هذا لا يفهم من فهم معنى الغراب؛ لأن من لم ير الغراب قد يتصور لونًا آخر للغراب غير السواد، فالسواد إنما يلزم في الخارج فقط لا في الذهن، فدلالته عليه التزامية عند الأصوليين والبيانيين وليست كذلك عند المنطقيين. [راجع محمد أمين الشنقيطي: آداب البحث والمناظرة ١/١٤٠]     

  مراجع الاستزادة:

١ - ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال: عبد الرحمن حسن حبنكة، دار العلم، بيروت.

٢ - دائرة المعارف: بطرس البستاني، دار المعرفة، بيروت م ٧.

٣ - تيسير القواعد المنطقية: شرح الرسالة الشمسية، د. محمد شمس الدين إبراهيم.

٤ - المدخل إلى دراسة علم الكلام: د. حسن محمود الشافعي، ط ثامنة، مكتبة وهبة ٠١٩٩١

الخلاصة

الدليل في اللغة هو ما يُرشد إلى الشيء ويُكشف به عنه، وفي الاصطلاح ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. ينقسم إلى عقلي ونقلي، ويُستخدم في مختلف العلوم لإثبات القضايا. الدلالة تُشير إلى العلاقة بين الدال والمدلول، وتنقسم إلى لفظية وغير لفظية، ولكل منهما أقسام عقلية وطبيعية ووضعية. الدلالة اللفظية الوضعية هي الأوضح والأشمل، وتنقسم إلى مطابقية وتضمنية والتزامية. الاستدلال هو إيراد الدليل لتقوية القضية، ويهدف إلى الانتقال من الشك إلى اليقين.

موضوعات ذات صلة

علم الدلالة هو علم مستقل يعد فرعًا من فروع اللغة، يهتم بدراسة دلالات الرموز اللغوية وأنظمتها

الحكمة جوهر القيم الإنسانية التي تجمع بين الإيمان والعمل والعقل،

العلة من المفاهيم الأساسية التي تحظى بأهمية بالغة في الفكر الإسلامي والفلسفي، 

موضوعات مختارة