وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
في صيف عام ٢٠١٣، كان المشهد المصري على مفترق طرق حقيقي، بعد عام كامل من حكم جماعة الإخوان المسلمين، وصلت الأوضاع إلى نقطة الغليان: انهيار اقتصادي متسارع، عجز في الميزانية غير مسبوق، نقص حاد في الوقود والكهرباء، وتهميش كامل للدولة الوطنية ومؤسساتها، في ٣٠ يونيو، خرج الملايين من المصريين في مختلف المحافظات مطالبين برحيل الجماعة واستعادة الدولة [موقع وزارة الأوقاف المصرية، "ثورة ٣٠ يونيو الطريق للجمهورية الجديدة وبناء الدولة الحديثة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٤]، كانت هذه اللحظة تعبيرًا صادقًا عن إرادة شعب رفض تفكيك دولته ومؤسساته، وأصر على استعادة هويته الوطنية.
استجابت القوات المسلحة لإرادة الشعب، وأعلنت خريطة طريق مستقبلية، تَلَتها مرحلة انتقالية برئاسة سيادة الرئيس عدلي منصور، ثم تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة البلاد في عام ٢٠١٤، منذ تلك اللحظة، بدأت رحلة تحول غير مسبوقة، تمثلت في مشروع وطني أطلق عليه لاحقًا "الجمهورية الجديدة"، لم تكن هذه مجرد شعارات، بل كانت رؤية متكاملة لبناء دولة حديثة قائمة على التنمية الشاملة، ومكافحة الفساد، وترسيخ قيم المواطنة والعمل الجاد [بوابة الأهرام، "ثورة ٣٠ يونيو وتأسيس الجمهورية الجديدة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٥].
بعد سنوات من الإصلاحات الهيكلية الصعبة، بدأت الثمار تظهر بوضوح، ففي أبريل ٢٠٢٦، أصدر صندوق النقد الدولي تقديراته التي وضعت مصر في المرتبة الثانية كأكبر اقتصاد عربي، بعد المملكة العربية السعودية فقط، وذلك وفقًا لحجم الناتج المحلي الإجمالي بناءً على تعادل القوة الشرائية [صندوق النقد الدولي، "تقرير آفاق الاقتصاد العالمي"، أبريل ٢٠٢٦]، هذا الإنجاز يعكس حجم التحول العميق الذي شهدته السياسات الاقتصادية، حيث تمكنت الدولة من استعادة الاستقرار الكلي، وتحفيز الاستثمار، وزيادة الصادرات.
كما توقع البنك الدولي في تقرير أصدره في يناير ٢٠٢٦ أن يواصل الاقتصاد المصري نموه، ليصل معدل النمو إلى ٤.٣% في السنة المالية ٢٠٢٥/٢٠٢٦، ويرتفع إلى ٤.٨% في ٢٠٢٦/٢٠٢٧ [البنك الدولي، "آفاق الاقتصاد العالمي"، مصدر سابق]، ويرى البنك الدولي أن هذا النمو مدعوم بتحسن مناخ الأعمال، وتخفيف قيود الاستيراد، وتوفر النقد الأجنبي، واستقرار سعر الصرف.
أما ملف التضخم، الذي كان كابوسًا يُفزع المواطنين والمستثمرين على حد سواء، فقد شهد تحسنًا كبيرًا، فبعد أن بلغ التضخم ذروته عند ٣٨% في سبتمبر ٢٠٢٣، تراجع بشكل مطرد ليصل إلى ١٤.٦% في مايو ٢٠٢٦ [موقع Trading Economics، بيانات التضخم في مصر، مايو ٢٠٢٦]، ونجحت السياسات النقدية للبنك المركزي، المدعومة بإجراءات مالية حازمة من الحكومة، في كسر حدة الموجة التضخمية، وهو ما انعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطنين، ومن المتوقع أن يستمر التضخم في الهبوط ليصل إلى ١٠% في ٢٠٢٧ ثم ٨% في ٢٠٢٨ [المصدر نفسه].
وانخفض معدل البطالة أيضًا، ليصل إلى ٦% في الربع الأول من عام ٢٠٢٦، مقارنة بـ ٦.٢% في الربع السابق [الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، "بيانات سوق العمل"، الربع الأول ٢٠٢٦]، هذا التراجع يعكس نجاح البرامج الحكومية في توفير فرص العمل، سواء من خلال المشروعات القومية الكبرى أو برامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
منذ ٢٠١٤، انطلقت في مصر مشروعات قومية غير مسبوقة في تاريخها الحديث، لم تكن مجرد مشروعات إنشائية، بل كانت "قاطرة تنمية" أعادت تشكيل الخريطة السكانية والاقتصادية للبلاد.
في مجال التنمية الزراعية، تعتبر مشروعات استصلاح الأراضي من أكبر الإنجازات، فقد تمت زيادة الرقعة الزراعية بنحو ٤.٥ مليون فدان، لمواكبة الزيادة السكانية وتحقيق الأمن الغذائي [موقع اليوم السابع، "ثورة ٣٠ يونيو ترسم خارطة الطريق نحو بناء الجمهورية الجديدة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٤]، ومن أهم هذه المشروعات:
● مشروع الـ ١٠٠ ألف فدان صوب زراعية: تبلغ إنتاجية الفدان الواحد من الزراعات المحمية ما يعادل ٥ أفدنة مكشوفة، وهو يعتمد على أحدث التقنيات الزراعية.
● المشروع القومي ١.٥ مليون فدان: يشمل الظهير الصحراوي لمعظم المحافظات، ويتم توفير ٧٥% من مياه الري من خلال أنظمة الري الحديثة.
● مشروع مستقبل مصر (محور الضبعة): ويضم ٥٠٠ ألف فدان مستصلحة، تدار بأحدث التقنيات.
● مشروع الدلتا الجديدة: ويستهدف الوصول إلى ٢ مليون فدان، مما يحقق نقلة نوعية في مجال الأمن الغذائي [المصدر نفسه].
أحد أبرز ملامح الجمهورية الجديدة هو التحول الكامل في ملف الطاقة، ففي فترة ما قبل ٢٠١٣، كانت مصر تعاني من عجز حاد في الكهرباء والغاز، حيث كانت انقطاعات التيار حدثًا يوميًا، اليوم، أصبحت مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، مع فائض يمكنها من التصدير.
حقل "ظُهر" هو أيقونة هذا التحول، اكتشف في عام ٢٠١٥، وبدأ الإنتاج في ٢٠١٧، ليصبح أكبر حقل غاز طبيعي في البحر المتوسط، وبحسب تصريحات وزير البترول، فإن الحقل يشهد استثمارات إضافية بقيمة ٧٧ مليون دولار في العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦، ومن المقرر أن تصل الموازنة المخصصة له في ٢٠٢٦/٢٠٢٧ إلى ٥٢٤ مليون دولار، لمواصلة أعمال التنمية والتشغيل وزيادة السعة الاستيعابية لمحطة ظهر البرية [موقع الطاقة، "حقل ظهر المصري يترقب استثمارات جديدة لزيادة احتياطيات الغاز"، ٦ مارس ٢٠٢٦]، وقد أكد الوزير أن الحقل يمثل ركيزة أساسية لإنتاج مصر من الغاز، وتعمل الوزارة مع الشركاء على تنفيذ برنامج متكامل لتعظيم الاستفادة منه.
أما في مجال الطاقة المتجددة، فتتجه مصر بخطى سريعة نحو مستقبل نظيف، حيث تم افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية في نجع حمادي بقدرة ٥٠٠ ميجاوات، وسيتم ربط المرحلة الثانية بالشبكة قريبًا [موقع Economy Plus، "من مشروع أوبليسك،، مصر تستعد لإضافة ٥٠٠ ميجاوات للكهرباء"، ٧ يونيو ٢٠٢٦]، وتخطط شركة "سكاتك" النرويجية لتنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرات يصل إلى ٣١٠٠ ميجاوات، بالإضافة إلى بطاريات تخزين بسعة ٤٠٠٠ ميجاوات/ساعة، باستثمارات تصل إلى ١,٨ مليار دولار [المصدر نفسه].
لا تزال ذاكرة المصريين حية بأزمة الطرق قبل ٢٠١٤: طرق متهالكة، حوادث مميتة، وزمن انتقال طويل بين المحافظات، أما اليوم فقد أصبح لمصر شبكة طرق عالمية تضاهي شبكات الدول المتقدمة.
تم تنفيذ المشروع القومي للطرق الذي ربط جميع أنحاء البلاد بشبكة حديثة، وبلغ إجمالي استثمارات الطرق والكباري ٣٢.٩ مليار جنيه، شملت ٨ طرق رئيسية بتكلفة ١٦ مليار جنيه [موقع اليوم السابع، "ثورة ٣٠ يونيو ترسم خارطة الطريق نحو بناء الجمهورية الجديدة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٤]، ومن أهم الإنجازات:
● محور ٣٠ يونيو: طريق تبادلي بطول ٢١٠ كيلو مترات، موازٍ لقناة السويس، افتتحه الرئيس السيسي، ليكتب رقمًا جديدًا في تاريخ المشروعات القومية.
● تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي بطول ٢٣٠ كيلو مترًا بتكلفة ٧ مليارات جنيه.
● طريق الجلالة بطول ٨٢ كيلو مترًا بتكلفة ٤.٥ مليار جنيه [المصدر نفسه].
إلى جانب الطرق، تم إنشاء وسائل نقل جماعي حديثة مثل المونوريل والقطار الكهربائي السريع، لربط المدن الجديدة بالعاصمة وتخفيف الاختناقات المرورية.
إذا كانت المشروعات العملاقة تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد، فإن مبادرة "حياة كريمة" تعيد تشكيل خريطة الإنسان المصري، فهي أكبر مشروع تنموي في العالم يستهدف تحسين حياة الملايين في الريف المصري، من خلال تدخلات شاملة في البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
انتهت المرحلة الأولى من المبادرة بنهاية ٢٠٢٥/٢٠٢٦، حيث تم توجيه استثمارات لتنفيذ ٢٣ ألف مشروع في ١٤٧٧ قرية بـ ٥٢ مركزًا في ٢٠ محافظة، يستفيد منها نحو ١٨ مليون مواطن، وقد تم تخصيص ٦٨ % من هذه الاستثمارات لمحافظات الصعيد، تحقيقًا لمبدأ العدالة المكانية [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، "تحسن مؤشرات مصر في تقرير التنمية البشرية العالمي ٢٠٢٥"، ١٩ مايو ٢٠٢٥].
أما المرحلة الثانية، فبخطة طموحة تستهدف ١٦٦٧ قرية إضافية يقطنها ٢١ مليون مواطن، بميزانية تبلغ ٤٥ مليار جنيه لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي وحدها في عام ٢٠٢٦/٢٠٢٧ [الهيئة العامة للاستعلامات، "رئيس الوزراء يستعرض آليات العمل في المرحلتين الثانية والثالثة من حياة كريمة"، ٢ أبريل ٢٠٢٦] [وزارة التخطيط، "استثمارات المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمة"، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٥].
ولم تمر هذه المبادرة دون تقدير دولي، فقد سُجلت على منصة مسرعات تحقيق الأهداف الأممية (UNDESA)، وفازت بجائزة دبي الدولية لأفضل ممارسات التنمية المستدامة [المصدر نفسه].
كان لابد أن تنعكس كل هذه الإنجازات على مؤشرات التنمية البشرية، ففي تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام ٢٠٢٥، تحسنت درجة مصر في مؤشر التنمية البشرية من ٠.٧٥١ في ٢٠٢٢ إلى ٠.٧٥٤ في ٢٠٢٣، مما جعلها تواصل تصنيفها ضمن فئة "الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة" ، متجاوزة بذلك متوسط الدول النامية (٠.٧١٢) ومتوسط الدول العربية (٠.٧١٩) [وزارة التخطيط، "تحسن مؤشرات مصر في تقرير التنمية البشرية العالمي ٢٠٢٥"، ١٩ مايو ٢٠٢٥].
وتعزى هذه القفزة إلى الاستثمارات الكبيرة في الصحة والتعليم، ممثلة في برنامج التأمين الصحي الشامل، والمشروع القومي لتطوير التعليم، وبرامج تمكين المرأة، فضلًا عن التطور المستمر في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات [المصدر نفسه].
الجمهورية الجديدة ليست مجرد شعار، بل هي واقع معاش ومستقبل واعد، الطريق لا يزال طويلًا، لكن البوصلة واضحة، والعزيمة لا تلين، ومصر تسير بخطى ثابتة نحو الريادة.
س: ما هو أهم إنجاز اقتصادي تحقق في عهد الجمهورية الجديدة؟
ج: تصدرت مصر قائمة أكبر الاقتصادات العربية واحتلت المرتبة الثانية عربيًا في تقديرات صندوق النقد الدولي لعام ٢٠٢٦، مع استمرار نموها بالتوازي مع تباطؤ التضخم إلى ١٤.٦ % في مايو ٢٠٢٦.
س: كيف غيرت "حياة كريمة" واقع الريف المصري؟
ج: أثرت المبادرة حتى الآن على أكثر من ١٨ مليون مواطن من خلال تنفيذ ٢٣ ألف مشروع في ١٤٧٧ قرية، وتستهدف المرحلة الثانية ١٦٦٧ قرية إضافية يقطنها ٢١ مليون مواطن، في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والخدمات الاقتصادية.
س: ماذا حقق قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة؟
ج: شهد قطاع الطاقة المصري طفرة غير مسبوقة، بدءًا من حقل "ظُهر" كأكبر حقل غاز في المتوسط باستثمارات ٥٢٤ مليون دولار لعام ٢٠٢٧/٢٠٢٦، مرورًا بمشروعات الطاقة الشمسية العملاقة مثل "أوبليسك" بقدرة ٥٠٠ ميجاوات، وصولًا إلى استراتيجية طموحة لتوليد ٣١٠٠ ميجاوات من الطاقة المتجددة.
ها هو عام ٢٠٢٦ يشهد مصر وقد حولت حلم الجمهورية الجديدة إلى حقيقة معاشة، تقوم على أرض صلبة من إنجازات حقيقية في كل المجالات، من مشروعات الطرق والكهرباء والغاز، إلى مبادرات تنموية شاملة تغير وجه الحياة في الريف المصري، إلى مؤشرات اقتصادية تحظى بإشادة المؤسسات الدولية، تثبت الدولة المصرية أنها تسير بخطى ثابتة وواثقة نحو المستقبل، كل هذه الإنجازات كانت ثمرة مباشرة لخيار الشعب المصري التاريخي في ٣٠ يونيو ٢٠١٣؛ يوم أنقذ المصريون وطنهم ليبدأوا في بناء دولتهم الحديثة، وهذا هو جوهر الجمهورية الجديدة.
دولة تبني حاضرها لتصنع مستقبلها، بإرادة شعبها وبقيادتها.
" جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة
تعتبر ثورة ٣٠ يونيو نقطة التحول التي دونها المصريون في سجلات الكرامة، والعزة والشرف
في قلب كل أمة، توجد لحظاتٌ فارقة تعيد تشكيلَ مسار تاريخها وتُولد فجرًا جديدًا لمستقبلها
في تاريخ الدول هناك لحظات فارقة تعيد تشكيل المسار وتحديد ملامح المستقبل