مثلما كان لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م سياستها
الداخلية، التي انعكست فيما قامت به من إجراءات وخطوات لتوطيد وبناء أركان الدولة
المصرية الحديثة سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وأمنيًا... إلخ، فقد
كان لها أيضًا سياستها الخارجية الطموحة، التي ارتكزت على ما تمتلكه مصر من تاريخ
حضاري، وموقع جغرافي متميز، جعلها دولة رائدة في محيطها العربي، والإقليمي،
والدولي.
وهو ما أكد عليه الرئيس جمال عبد الناصر
في كتابه (فلسفة الثورة) عام ١٩٥٤م، بإشارته إلى حتمية ومسئولية مصر كفاعل جوهري
في نطاق ثلاث دوائر، وهي: الدائرة العربية، والإفريقية، والإسلامية.
وقد ارتبطت الثورة في الأذهان بصورة
الرئيس جمال عبد الناصر، الذي بات رمزًا لدعم حركات التحرر في مواجهة الاحتلال،
واستمرت هذه الصورة حتى يومنا هذا، بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيام الثورة،
وكانت الثورة بمثابة الركيزة الأساسية للدور الإقليمي الرائد لمصر على المستويين
العربي والإفريقي، وهو الدور الذي استمرت آثاره الإيجابية حتى اليوم.
وبعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢م، عززت الثورة
مفهوم السيادة الوطنية، والاستقلال في القرار المصري، بل صارت مصر صاحبة سيادة
كاملة، وصاحبة مواقف مؤثرة في السياسة الدولية، حيث لعبت قيادة الثورة دورًا
رائدًا مع يوغوسلافيا بقيادة الزعيم تيتو، ومع الهند بقيادة نهرو، في تأسيس حركة
عدم الانحياز، مما جعل لها وزنًا ودورًا ملموسًا ومؤثرًا على المستوى العالمي.
فمنذ
ثورة يوليو ١٩٥٢م، وطوال فترة حكمه، وضع الرئيس جمال عبد الناصر، لأول مرة، معالم
واضحة للسياسة الخارجية لمصر، وبعد الثورة بدأت السياسة الخارجية المصرية تتجه نحو
القومية العربية، ونحو إفريقيا، وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز لدعم علاقات
مصر الخارجية، وتبلورت دوائر اهتمام السياسة الخارجية المصرية في الدوائر العربية،
والإفريقية، والإسلامية، علاوة على دائرة عدم الانحياز، بجانب إقامة علاقات
متوازنة مع كافة دول العالم [الهيئة العامة للاستعلامات - ثورة ٢٣ يوليو وبناء مصر
الحديثة ١٠أكتوبر٢٠٢١م، ٢٤يوليو٢٠١٩م].
لم تكن
ثورة يوليو مجرد حدث تاريخي، بل مثّلت لحظة وعيٍ شعبي وإرادة سياسية هدفت إلى
تحقيق تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وترسيخ مفهوم الدولة القوية، وهي المبادئ
التي تستكملها مصر اليوم، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال مشروعات
قومية كبرى، وإصلاحات استراتيجية، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية [بوابة الأهرام - ثورة
٢٣ يوليو نقطة تحول جذرية في تاريخ مصر الحديث- ٢٢-٧-٢٠٢٥].
ستظل ثورة يوليو مصدر إلهام للمصريين، ودليلًا
على أن الشعوب التي تحافظ على ذاكرتها الوطنية، وتؤمن بها، قادرة على مواصلة
البناء، وتحقيق الانتصار، مهما كانت التحديات.