في فجر ٢٣ يوليو(١٩٥٢م)، لم يكن الحدث مجرد تغيير سياسي مفاجئ في نظام الحكم، بل كان زلزلة قلبت الطاولة على عصور من الظلم والتبعية؛ كان الموعد مع القدر، حين قررت مصر أن تنفض عن جسدها المكدود غبار الإقطاع والاستعمار والاستبداد، وتخرج إلى النور حاملة مشعل أمةٍ طال شتاتها.
لم تكن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ثورة في وجه نظام ملكي فحسب، بل كانت يقظة شعب قرر أن يُسقط قيد الذل، ويكسر أغلال الاستعمار، ويسترد اسمه في سجل الأمم، إنها لمحة من التاريخ تفيض بالعبر، وتجربة مصرية فريدة تلهم المؤمنين بأن إرادة الأمة حين تتحد قادرة على أن تصنع معجزات الأرض، تمامًا كما يصنع الإيمان معجزات القلوب.