Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علمتنا ثورة ٢٣ يوليو أن نصنع مصيرنا بأيدينا

علمتنا ثورة 23 يوليو أن نصنع مصيرنا بأيدينا

تمرّ على الأوطان لحظات تاريخية، تخرجها من صمت التاريخ إلى منطقه، ومن سكون الأرض إلى حركتها، من هذه اللحظات العظيمة، ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، التي لم تكن مجرد لحظة تاريخية، بل كانت تغييرًا حقيقيًا في وعي الأمة المصرية، حيث ظهرت إنجازات ثورة ٢٣ يوليو واضحة في العدالة الاجتماعية، التعليم المجاني، وتحرير القرار الوطني، كانت لحظة ميلاد لوطننا مصر الذي كان على مفترق طرق: إما أن يبقى في ذلّ الاحتلال، وتفاوت الطبقات، وفساد الإدارة، وإما أن يخرج من أعماق التراب صوتًا مصريًا أصيلًا يرد الحق إلى نصابه.

من رحم المعاناة يولد النهوض

قال الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ} [الرعد: ١١]، لقد غيّر الضباط الأحرار ما بأنفسهم أولًا؛ تركوا الراحة، وتقدّموا إلى المجهول، يحملون أرواحهم على أكفهم، واضعين نصب أعينهم العدالة والحرية والكرامة، فغيّر الله تعالى بهم حال الأمة، وفتح لها بابًا نحو الاستقلال والسيادة.

إن التربية السليمة تُعلّم أبناءنا أن النهوض والارتقاء لا يبدأ من الخارج، بل من داخل النفس، من القرار العميق بالتغيير، ومن مجاهدة الكسل والخمول، ومن الالتزام لا الانفعال.

صناعة القرار تبدأ من العقل لا السلاح

لا يخفى علينا من شواهد كُتب التاريخ أن كثيرًا من الثورات في العالم فشلت؛ لأنها اعتمدت على الحماسة وحدها، فانهارت عندما واجهت الواقع، لكن ثورة ٢٣ يوليو، زرعت في الناس فكرة محورية هي: أن بناء الوطن لا يكون بالصوت العالي ولا بالسلاح، بل بالفكر العميق وتحمِّل المسؤولية، وقد علَّمنا ذلك صاحب الجناب النبوي المعظم صلى الله عليه وسلم عندما قال: «أَلا كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فالأمِيرُ الذي على النّاسِ راعٍ، وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّ​جُلُ راعٍ على أهْلِ بَيْتِهِ، وهو مَسْؤُولٌ عنْهمْ، والْمَرْأَةُ راعِيَةٌ على بَيْتِ بَعْلِها ووَلَدِهِ، وهي مَسْؤُولَةٌ عنْهمْ، والْعَبْدُ راعٍ على مالِ سَيِّدِهِ وهو مَسْؤُولٌ عنْه، ألا فَكُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ» [رواه البخاري ومسلم]، والراعي ليس الحاكم فقط، بل كل مواطن، فرب الأسرة، المعلم، الإعلامي، والطالب، والموظف مسؤول عن جزء من هذا الوطن.

لقد اختار رجال ثورة ٢٣ يوليو أن يتحمّلوا مسؤوليتهم لا أن يتنصّلوا منها، لم يتكلموا كثيرًا، بل قاموا بالفعل وتحملوا العاقبة، وهذه أعظم رسالة تربوية نُعلمها لأبنائنا: لا يكن دورك مشاهد في أزمات أمتك، بل كن سبَّاقًا بالإصلاح، واعيًا بموقعك.

ترجمة يوليو في واقعنا اليوم

إن ثورة ٢٣ يوليو لم تكن لحظة عابرة، بل رسالة ممتدة: أن مصير الأمم لا يُستورد، بل يُصنع، ولذا، فإن جيل اليوم أمامه صراعات جديدة: صراع الوعي في زمن تزييف الحقائق، صراع القيم في زمن الإلحاد الأخلاقي والتردي الفكري، صراع العمل في مواجهة البطالة المقنّعة والاعتماد على الغير، صراع الانتماء في زمن ضياع الهوية وتفكك الأسرة، يقول تعالى: {وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ} [التوبة: ١٠٥]، إن ثورة ٢٣ يوليو لم تكن كلامًا، بل عملًا، وعلينا أن نعلّم أبناءنا أن قيمة الإنسان في إنتاجه لا في ادعاءاته.

القيم التربوية التي نستلهمها من ثورة ٢٣يوليو

  • إن الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار وقد علمنا ذلك صاحب الجناب النبوي المعظم صلى الله عليه وسلم فقال في حجة الوداع: «إنًّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ علَيْكُم حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا» [رواه البخاري ومسلم]، جاءت يوليو لتقول: المصري له كرامة لا يجوز أن تُداس، لا من مستعمر ولا من متسلّط.
  • المواطنة والانتماء؛ فمن لم يهتم بقضية المسلمين فليس منهم، جاءت ثورة ٢٣ يوليو لتقول: إن الانتماء للوطن ليس فقط في الشعارات، والخطب، بل في الأفعال: في أداء الأمانة، واحترام القانون، وإتقان العمل، ونبذ الطائفية، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في حديثه: {مَن لَمْ يهتَمَّ بأمرِ المُسلِمينَ فليس منهم ومَن لَمْ يُصبِحْ ويُمْسِ ناصحًا للهِ ولرسولِه ولكتابِه ولإمامِه ولعامَّةِ المُسلِمينَ فليس منهم} [أخرجه الطبراني].
  • العدالة الاجتماعية؛ ليست ترفًا، بل واجب ديني وأخلاقي قال الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ} [النحل: ٩٠]، قامت يوليو على فكرة تقليل الفجوة الطبقية، فحرّرت الأرض، وفتحت أبواب التعليم، وأعادت التوزيع العادل للثروات، فهل نُحيي هذه القيم اليوم في حياتنا، ومدارسنا، وأسواقنا؟

أبناؤنا وثورة ٢٣ يوليو

ثورة ٢٣ يوليو ليست ماضيًا بل مستقبلٌ حيٌّ في ضمائرنا، ففي هذا الوقت الذي كثرت فيه الضوضاء، واختلَّت فيه بوصلة الأخلاق، نحتاج إلى أن نُعيد ثورة ٢٣ يوليو إلى واقعنا، لا في مظاهرات، بل في مناهج التعليم، وخطب الجمعة، ومسؤوليات كل رب أسرة.

علينا أن نُحيي تلك الروح التي خاطبت ضمير الأمة، وأعادت الثقة للمواطن المصري، وعلّمته أن يقول: "مصيري في يدي، ووطني أمانة في عنقي، ولن أعيش تابعًا بعد اليوم"، نعلم أبناءنا أن الوطن ليس أرضًا فقط، بل قضية ورسالة، وأن ثورة ٢٣ يوليو هي نور استُلهم من كلام صاحب الجناب النبوي المعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «إن قامَتِ السّاعةُ وفي يَدِ أحَدِكم فَسيلة، فإن اسْتَطاعَ ألّا تَقومَ السّاعةُ حتّى يَغرِسَها» [رواه البخاري].

الخلاصة

ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ كانت نقطة تحول حقيقية في تاريخ مصر، حيث قادت إلى العدالة الاجتماعية، التعليم المجاني، وتحرير القرار الوطني، علمتنا أن النهوض يبدأ بتغيير النفس وتحمل المسؤولية، كما أكد صاحب الجناب النبوي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على أهمية المسؤولية الفردية في بناء الوطن، اليوم نستلهم من قيم ثورة ٢٣ يوليو روح المواطنة والانتماء، وضرورة العمل والاجتهاد لبناء مستقبل مصر بثقة واستقلال، فليكن درس ثورة ٢٣ يوليو منهج لأبنائنا، لنصنع مصيرنا بأيدينا ونحقق نهضة حقيقية لوطننا مصر.

موضوعات مختارة