للثورات الكبرى دورها المؤثر في حياة الأمم ومصير الشعوب، ولا تغيب عن
الذاكرة المصرية ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، التي قام بها الضباط الأحرار، ثم
تحولت إلى ثورة ساندها الشعب، ولقد حققت هذه الثورة العديد من الإنجازات على
الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي نذكر منها:
١ - على الصعيد السياسي:
الاستقلال والقضاء على الاستعمار: حيث وقّعت اتفاقية الجلاء التي حققت
الاستقلال بعد ٧٤ عامًا من الاحتلال البريطاني وأنهته إلى الأبد واستردت مصر حريتها
وكرامتها.
إعلان الجمهورية المصرية: قامت الثورة بإنهاء النظام الملكي وأعلنت الجمهورية
، معلنةً قيام الجمهورية المصرية، وهو تحوّلٌ جذريٌّ غيَّر شكل الدولة
المصرية، والأهم من ذلك، أنها أنهت حقبةً مظلمة من الاحتلال، بتحقيق الجلاء الكامل
للقوات البريطانية، لتستعيد مصر سيادتها واستقلالها.
تأميم قناة السويس: حيث أعلن الرئيس "جمال عبد الناصر" من ميدان
المنشية بالإسكندرية قرار تأميم شركة قناة السويس، لتكون شركة مساهمة مصرية، وكان
ذلك بمثابة لحظة مجدٍ وطنيٍّ، أعادت لمصر أغلى شرايينها الاقتصادية.
تطهير الحياة الحزبية: فقد أذاع القائد العام للقوات المسلحة
اللواء "محمد نجيب" بياناً
دعا فيه الأحزاب والهيئات إلى تطهير صفوفها كما فعل الجيش.
٢ - على الصعيد الاجتماعي:
نال الجانب الاجتماعي اهتمامًا كبيرًا في
فكر ثورة يوليو، تمثل فيما يلي:
الإصلاح الزراعي: والذي حدد نصاب الملكية الزراعية،
بألا يجوز لأي مصري أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائتي فدان ولا تقل عن
خمسة أفدنة، فحررت بذلك الفلاح المصري، وقضت على الإقطاع والرأسمالية الزراعية، حيث
تمَّ إعادة توزيع الأراضي الزراعية على صغار الفلاحين، والحد من سيطرة الإقطاع.
مجانية التعليم: كان للتعليم أهمية كبيرة لدى أعضاء
مجلس قيادة الثورة، حيث أعلنت مجانية التعليم ثم لحقتها مجانية التعليم العالي،
وأنشأت الجامعات والمدارس، الأمر الذي أدى إلى إتاحة التعليم في جميع مراحله لجميع
فئات الشعب، مما ساهم في محو الأمية وزيادة الوعي.
تغيير البنية الاجتماعية، حيث أصبح تولي المناصب أكثر عدالة،
فأبناء الفقراء أصبحوا قضاة وأساتذة جامعة، وسفراء، ووزراء، وأطباء، ومحامين.
الرعاية الصحية، التوسع في إنشاء المستشفيات والوحدات
الصحية، وتقديم خدمات طبية أوسع.
دعم حقوق العمال والفلاحين، من خلال سن قوانين عمل تضمن حقوق
العمال، وتحسين أوضاع الفلاحين.
تمكين المرأة: حيث مُنحت المرأة حقوقًا سياسية
واجتماعية أوسع، وتمَّ مشاركتها في الحياة العامة.
٣ - على الصعيد الاقتصادي:
نحجت
الثورة في تحقيق العديد من أهدافها على الجانب الاقتصادي، ومن الأمثلة على ذلك:
المشروعات القومية الكبرى: مثل بناء السد العالي، الذي
كان له أثر تحولي في الزراعة وتوفير الطاقة
الكهربائية لمصر لعقود.
التوسع الصناعي: وذلك بإنشاء المصانع والشركات
المملوكة للدولة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم الاقتصاد الوطني.
تأميم بعض القطاعات الاقتصادية: وذلك من خلال السيطرة على البنوك
وشركات التأمين؛ لخدمة الأهداف التنموية.
وبذلك تًعَدُّ ثورة يوليو من أنجح
الثورات في التاريخ الحديث، وتمكنت من تحقيق الكثير من أهدافها في جميع المجالات،
فحققت العدالة الاجتماعية، والطفرة الاقتصادية، والإصلاح السياسي، وأسست جيشًا قويًا
قادرًا على حماية مقدرات الشعب المصري ومصالحه.