Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فتح مكة.. اليوم يوم بر ووفاء

الكاتب

هيئة التحرير

فتح مكة.. اليوم يوم بر ووفاء

يسطر التاريخ وفاء الحبيب المصطفى صلى الله على حضرته وآله يوم فتح مكة، ذلك اليوم الذي لا تحصى فيه مواقف البطولة والعفو والصفح والعدل و الأمانة من سيد الوجود سيدنا محمد لقومه الذين آذوه من قبل، فكان يوم الفتح يوم بر ووفاء وليس يوم عقاب، ومن تلك المواقف البارزة موقفه من عثمان بن طلحة؛ حيث تهفوا نفوس المسلمين جميعًا لنيل شرف سدانة البيت الحرام (مفتاح الكعبة)، ولكن هذا الشرف كان من حظ الصحابي الجليل عثمان بن طلحة الذي برز كنموذج فريد لرجل صدق في عهده فاستحق التكريم الإلهي بسدانة الكعبة بمرسوم نبوي أبدي.


من شرف المروءة وشهادة أم سلمة إلى سدانة البيت الحرام

قال ابن إسحاق: حدثني أبي: إسحاق بن يسار، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قالت: لما أجمع أبي سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذونِي منه قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهط أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا.


قالت: فتجاذبوا بني سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني. قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فلا أزال، أبكي، حتى أمسى: سنة أو قريبا منها حتى مر بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة. ألا تخرجون هذه المسكينة، فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها! قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. قالت: ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني.


قالت: فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خلق الله. قالت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم علي زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بني عبد الدار فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ 


قالت: فقلت أريد زوجي بالمدينة. قال: أوما معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله، إلا الله ثم بني هذا. قال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط، أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني؛ حتى إذا نزلت استأخر ببعيري؟ فحط عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عني إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح، قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذه بخطامه فقاده، حتى ينزل بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة بها نازلا فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة.


قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة.[ ابن هشام، السيرة النبوية، ٢/٨١].


 رد الأمانة وسدانة البيت الحرام

لقد منّ الله جل جلاله على عثمان ابن طلحة الذي أمّن أم سلمة رضي الله عنها فخبأ له جزاء فعلته وأمانته معها مفتاح البيت الحرام خالدًا فيه وفي ذريته إلى يوم القيامة؛ 

لذلك لما قام سيدنا علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وبيده مفتاح الكعبة، ثم قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعل لنا الحجابة مع السقاية.

قال صلى الله عليه وسلم: «أين عثمان بن طلحة؟» فجاء إليه فقال له: «هَذَا مِفْتَاحَك يَا عُثْمَانُ، الْيَوْم يَوْم بر ووفاء خذوها خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم» - حسبما جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري- وما يزال مفتاح الكعبة إلى اليوم في نسل شيبة ابن عم عثمان بن طلحة، وإلى هذه الحادثة جاءت الإشارة في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا یَعِظُكُم بِهِۦۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا﴾ [النساء: ٥٨].

تحقق نبوءة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلّم

لقد سبق كل هذه الأحداث وعد من سيدنا رسول الله -صلى الله على حضرته وآله وسلّم- لعثمان بن طلحة بأن هذا المفتاح يومًا ما سيكون بيده يعطيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء.


فقد روى ابن سعد عن إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه ، محمد بن عمر عن شيوخه ، قالوا : قال عثمان بن طلحة : لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة ، فدعاني إلى الإسلام فقلت : يا محمد العجب لك حيث تطمع أن أتبعك ، وقد خالفت دين قومك وجئت بدين محدث ، وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية الاثنين والخميس ، فأقبل يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظت عليه ونلت منه ، فحلم عني ، ثم قال : «يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت» فقلت ، لقد هلكت قريش وذلت ، قال : «بل عمرت يومئذ وعزت ، ودخل الكعبة ، فوقعت كلمته مني موقعا فظننت أن الأمر سيصير كما قال ، فأردت الإسلام فإذا قومي يزبرونني زبرًا شديدًا؛ 

فلما كان يوم الفتح قال لي يا عثمان : «ائت بالمفتاح فأتيته به ، فأخذه مني ، ثم دفعه إلي وقال : «خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته ، فكلوا مما وصل إليكم من هذا البيت بالمعروف فلما وليت ناداني ، فرجعت إليه ، فقال : «ألم يكن الذي قلت لك ؟ فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة «لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت : بلى . أشهد أنك رسول الله ، فقام علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة بيده فقال : يا رسول الله - اجمع لنا الحجابة مع السقاية! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أين عثمان بن طلحة ؟ فدعا فقال : «هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء” قالوا : وأعطاه المفتاح ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطبع بثوبه عليه ، وقال «غيبوه . إن الله تعالى رضي لكم بها في الجاهلية والإسلام» .[ابن سعد، الطبقات الكبرى ، ٥/١٦].


وهذه روايات متعددة لإعطاء المفتاح لعثمان بن طلحة

وروى الفاكهي عن جبير بن مطعم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ناول عثمان المفتاح قال له "غيبه".

قال الزهري : فلذلك يغيب المفتاح .[الفكاهي، أخبار مكة، ٥/٢٣٥].

وكان شيبة من خيار المسلمين، ودفع له سيدنا رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مفتاح الكعبة، وإلى ابن عمه عثمان ابن طلحة بن أبي طلحة، وقال ‌خذوها ‌خالدة ‌مُخَلَّدَة تالدة إلى يوم القيامة، يا بني أبي طلحة، لا يأخذها منكم إلا ظالم.[ابن الاثير، أسد الغابة، ٢/٥٣٥].

ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ " ‌فدعي ‌له ‌فقال: " ‌هاك ‌مفتاحك ‌يا ‌عثمان، اليوم يوم بر ووفاء.[ابن سيد الناس، عيون الأثر، ٢/٢٢٧].

فدعا عثمان فقال: «تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» .[ابن حبان، السيرة النبوية، ١/٣٣٨]

وروى الأزرقي عن جابر ومجاهد قال : نزلت هذه الآية ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا﴾ في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة ودخل في الكعبة يوم الفتح ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو هذه الآية ، فدعا عثمان ، فدفع إليه المفتاح ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله - سبحانه وتعالى - لا ينزعها منكم إلا ظالم».[الازرقي، أخبار مكة، ١/١١١].

وقال عمر بن الخطاب : لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكعبة خرج وهو يتلو هذه الآية ، ما سمعته يتلوها قبل ذلك .

وروى أيضًا نحوه عن سعيد بن المسيب قال : دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة يوم الفتح ، وقال : «خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا يظلمكموها إلا كافر».

وروى عبد الرزاق والطبراني عن الزهري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من البيت قال علي : «إنا أعطينا النبوة والسقاية ، والحجابة ، ما قوم بأعظم نصيبا منا فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته ، ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع المفتاح إليه وقال : «غيبوه».

وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي يومئذ حين كلمه في المفتاح : «إنما أعطيتكم ما ترزؤون ، ولم أعطكم ما ترزؤون» يقول :«أعطيتكم السقاية لأنكم تغرمون فيها ، ولم أعطكم البيت» .

قال عبد الرزاق : أي أنهم يأخذون من هديته .

وروى عبد الرزاق عن ابن أبي مليكة : أن العباس - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - :

يا نبي الله!! اجمع لنا الحجابة مع السقاية ، ونزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : «ادعوا لي عثمان بن طلحة ، فدعي له فدفع له النبي - صلى الله عليه وسلم - المفتاح ، وستر عليه ، قال : فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول من ستر عليه ، ثم قال : «خذوها يا بني طلحة لا ينتزعها منكم إلا ظالم» ، وذكر سعيد بن المسيب : أن العباس تطاول يومئذ لأخذ المفتاح في رجال من بني هاشم ، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن طلحة ».[ابن سيد الناس، عيون الأثر، ٢/٢٢٧].

الخلاصة

إن سيرة عثمان بن طلحة مدرسة في الأخلاق والوفاء، حيث اجتمعت له كرامة الدنيا بحمل مفتاح البيت الحرام، وكرامة التاريخ بشهادة المواقف النبيلة؛ لتظل قصته برهانًا على أن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ويثمن الأمانة ويحفظ لأهل الفضل فضلهم.

موضوعات ذات صلة

حين لاحت تباشير النصر في مكة، توجست قلوب الأنصار خيفة من أن يستقر سيدنا النبي ﷺ في بلده ومسقط رأسه.

خرج العباس بن عبد المطلب مهاجراً فالتقى بالنبي ﷺ وأعلن إسلامه، ثم سعى لتأمين أهل مكة قبل دخول الجيش الإسلامي.

انطلقت أحداث فتح مكة عقب نقض قريش لصلح الحديبية باعتدائها على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم.

موضوعات مختارة