Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تساؤلات عن فتح مكة

الكاتب

هيئة التحرير

تساؤلات عن فتح مكة

يُعد فتح مكة أعظم الفتوحات وأكرمها على قلوب المسلمين، فهو اليوم الذي أعز الله فيه دينه ونبيه، وطهَّر بيته الحرام من دنس الأوثان، وفي هذه التساؤلات نستعرض أحداث هذا الفتح العظيم وأحكامه، ونتتبع خطوات سيد الخلق ﷺ بدءًا من التخطيط المحكم وصولا إلى التنفيذ الرحيم، لنستخلص الدروس والعبر من هذا النصر المبين.

تفاصيل المحتوى

ما هي أهداف فتح مكة الإستراتيجيَّة والدينيَّة؟

الأهداف الدينيَّة: تمثلت في استعادة "مركزيَّة التوحيد"؛ حيث كانت الكعبة محاطة بـ ٣٦٠ صنمًا، فكان الهدف تطهير البيت الحرام من مظاهر الشرك ليصبح قبلة خالصة للمسلمين، وإقامة شعائر الحج على هدي النبوة.

الأهداف الإستراتيجيَّة: كسر شوكة قريش التي كانت تمثل العائق السياسيَّ والعسكريَّ الأكبر أمام انتشار الإسلام في جزيرة العرب، ففتح مكة مهد الطريق لتوحيد القبائل العربيَّة تحت راية واحدة.

هل كان تأمين حدود الدولة الإسلاميَّة الناشئة من ضمنها؟ وكيف تم الفتح بلا قتال؟

نعم، كانت مكة تُمثل "العمق الإستراتيجيَّ" للمؤامرات ضد المدينة المنورة؛ فاستردادها يعني تأمين الجبهة الجنوبيَّة ومنع تحالف قريش مع القبائل المجاورة، وقد تم الفتح بلا قتال كبير بفضل "إستراتيجيَّة الحصار النفسي"؛ حيث كتم سيدنا رسول الله ﷺ خبر المسير تمامًا، ثم فاجأ قريشًا بعشرة آلاف شعلة نار في "مر الظهران"، مما أوهمهم بضخامة الجيش فألقوا السلاح واستسلموا واقعيًّا. [انظر: مغازي الواقدي (٢/ ٨١٤)].

هل كانت خطة النبي ﷺ تعتمد على المباغتة النفسيَّة أكثر من المواجهة العسكريَّة؟

نعم، فقد حرص سيد السادات وفخر الكائنات ﷺ على شل إرادة العدو قبل اللقاء، ومن ذلك قوله: «اللَّهُمَّ خُذِ العُيُونَ والأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَبْغَتَهَا فِي بِلَادِهَا»، وعندما رأى أبو سفيان الجيش ونيرانه، قال لسيدنا العباس: "لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا"، فقال له سيدنا العباس: "إنها النبوة"، فدخل الرعب في قلبه وأيقن أن المقاومة مستحيلة [انظر: الثقات لابن حبان ٢/‏٤٠، سيرة ابن هشام (٢/٣٩٧)].

كيف كان تنظيم الرسول ﷺ لقوات جيشه وتوزيعها على مداخل مكة الأربعة؟

وضع حضرة المصطفى والجمال المجتبى ﷺ خطة دقيقة لدخول مكة من جهات متفرقة لضمان السيطرة الكاملة ومنع المقاومة الجانبيَّة:

سيدنا خالد بن الوليد: دخل من أسفل مكة (من كُدَيّ) لقمع أي جيوب للمقاومة.

سيدنا الزبير بن العوام: دخل من أعلى مكة (من كَدَاء) ومعه لواء سيدنا محمد ﷺ.

سيدنا أبو عبيدة بن الجراح: قاد "الحسّر" (المشاة الذين لا دروع لهم) وسلك بطن الوادي.

سيدنا قيس بن سعد بن عبادة: دخل من الجهة المقابلة لضمان الإحاطة.

[انظر: المعجم الكبير للطبراني (٨/‏١٣)، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (٢/‏٢٢٣)].

ما هي توجيهاته ﷺ لقادة الجيش بخصوص الرفق ومنع إراقة الدماء؟

أصدر نور الهدى وسراج الوجود ﷺ وثيقة الأمان الشهيرة: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» [صحيح مسلم (١٧٨٠)] وكان يريد بذلك حقن الدماء وتأمين الناس في بيوتهم لئلا يحدث صدام عسكريٌّ واسعٌ في الحرم.

كيف قاد النبي ﷺ الجيش وهو واضع رأسه تواضعًا لله؟

دخل سيدنا المصطفى ﷺ مكة وهو راكب على ناقته "القصواء"، وكان يُطأطئ رأسه تواضعًا وخضوعًا لله عز وجل حين رأى الفتح والنصر، حتى إن عثنونه (طرف لحيته) ليمس واسطة الرحل، وكان يقرأ سورة الفتح ترتيلًا. [سيرة ابن هشام ٢/‏٤٠٥)].

كم كان عدد جيش المسلمين عند الخروج من المدينة وعند الوصول إلى مكة؟

خرج حضرة الحبيب الأعظم ﷺ من المدينة في عشرة آلاف مقاتل، وهذا العدد لم يجتمع للمسلمين في غزوة قبلها. وفي الطريق، انضمت إليه قبائل إضافية (بني سليم، وغفار، ومزينة، وأسلم، وجهينة)، مما جعل الجيش يظهر في "مر الظهران" كبحر من الرجال والعتاد، حتى بلغ العدد نحو اثني عشر ألفًا. وقد خلف النبي ﷺ على المدينة أبا رُهم الغفاري رضي الله عنه. [مسند أحمد (٢٣٩٢) الدرر في اختصار المغازي والسير (١/‏٢١٤) لابن عبد البر].

من هو الصحابي الذي أرسل كتابًا إلى قريش يخبرهم بالمسير وماذا كان مبرره؟

هو سيدنا حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، فقد قال سيدنا علي رضي الله عنه: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرًَا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». [صحيح البخاري (٤٢٧٤)].

من كان قائدًا على الأنصار وما هي العبارة التي قالها؟ ومن تولى الراية بعد ذلك؟

هو سيدنا سعد بن عبادة رضي الله عنه؛ فعندما مر بأبي سفيان نادى: «الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ» فلما أخبر أبو سفيان جناب النبي المعظم ﷺ بذلك، قال سيدنا رسول الله ﷺ: «كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ» [صحيح البخاري (٤٢٨٠)] وقد ثبت في الروايات أن الراية بقيت مع سعد أو مع الأنصار، وقاتلوا تحت رايتهم. [مغازي الواقدي ٢/‏٨٢١].

متى أسلم العباس بن عبد المطلب؟

في الطريق إلى مكة لقي النبي ﷺ عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قادمًا مهاجرًا بأهله وعياله، وكان ذلك عند "الجحفة" وفرح النبي ﷺ بإسلامه، ويذكر بعض المؤرخين أن العباس كان قد أسلم من قبل، لكنه استأذن النبي ﷺ في البقاء بمكة ليكون عينًا للمسلمين. [سيرة ابن هشام (٢/٤٠٠)].

هل أفطر النبي ﷺ في فتح مكة؟

كان الخروج في شهر رمضان المبارك، ولما بلغ الجيش مكانًا قريبًا من مكة دعا النبي ﷺ بإناء من ماء فشرب والناس ينظرون، وأمرهم بالفطر، قائلًا: «إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا» [ورد ذلك في عدة أحاديث: البخاري (٤٢٧٦، ٤٢٧٩) مسلم (١١٢٠) وأحمد في مسنده (٢٣٨٦)] وكان ذلك درسًا في الرفق بالجند ومراعاة ظروفهم.

هل كان هناك سرايا تمويهية لضمان المباغتة؟

نعم حيث لم يكتفِ النبيُّ ﷺ بكتمان خبر المسير، بل أرسل سرية بقيادة أبي قتادة بن ربعي رضي الله عنه إلى "بطن إضم" قبل تحرك الجيش الرئيسي، ليظن الظان أن وجهته هي تلك الناحية، مما ساهم في صرف أنظار قريش عن الهدف الحقيقي وهو مكة. [مغازي الواقدي (٢/‏٧٩٦)].

لمن أعطى رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة؟ وهل بقي في نسله لليوم؟

بعد أن طهرت الكعبة من الأصنام استدعى مولانا رسول الله ﷺ سيدنا عثمان بن طلحة، ودفع إليه المفتاح قائلًا: «خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ»، وقد أجمع المؤرخون والفقهاء أن المفتاح بقي في عهدة "بني شيبة" إلى يومنا هذا امتثالًا لأمر سيدنا المصطفى ﷺ. [انظر: أخبار مكة للأزرقي (١/١١١)، [عيون الأثر ابن سيد الناس (٢/ ٢٢٧)].

كيف تعامل النبي ﷺ مع الأصنام التي كانت حول الكعبة؟

كان سيدنا وحبيبنا محمد ﷺ يمر على الأصنام واحدًا تلو الآخر، وبيده عود أو قوس، فكان يطعن الصنم في عينه أو وجهه فعن عَبْدِ اللهِ بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا یُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا یُعِیدُ﴾ [سبأ: ٤٩] [صحيح البخاري (٤٢٨٧)] فكانت الأصنام تتساقط منكبة على وجوهها، ثم دخل الكعبة وصلى فيها، وأمر بالصور التي كانت على جدرانها فمُحيت، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِالْأَزْلَامِ قَطُّ» [الجامع - معمر بن راشد (١٠/‏٣٩٨)].

هل وقع قتلى في صفوف الطرفين في مناوشات خالد بن الوليد وعكرمة؟

نعم وقعت مناوشة حامية في منطقة "الخندمة"؛ حيث تجمع نفر من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية لصد جيش المسلمين، فتصدى لهم سيدنا خالد بن الوليد فقتل منهم نحو اثني عشر رجلًا، واستشهد من المسلمين رجلان: سيدنا كرز بن جابر الفهري، وسيدنا خنيس بن خالد. (مغازي الواقدي (٢/‏٨٢٧)، تاريخ الطبري (٣/ ٥٧- ٥٩)].

هل كان فتح مكة عنوة أم صلحًا وكيف أثر ذلك على أحكام الأراضي؟

ذهب الإمام الشافعي إلى أنها فتحت صلحا، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنها فتحت عنوة أيضًا، ولكن الإمام له أن يمنَّ على أهل البلاد المفتوحة بترك دورهم وأراضيهم لهم. (البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/‏١٨١)، والمبسوط للسرخسي (١٠ / ٣٩).

كيف كان أذان بلال يوم الفتح؟

بعد تطهير البيت، أمر النبي ﷺ بلال بن رباح رضي الله عنه أن يصعد على ظهر الكعبة ويؤذن للصلاة، فصدع صوت بلال بالتكبير والشهادة في أرجاء مكة، ليعلن نهاية عهد الوثنية وبداية عصر النور، كان هذا المشهد عظيمًا في نفوس المسلمين، ومُذلًّا للكفار الذين كانوا بالأمس يعذبون هذا العبد الحبشي. [انظر: مغازي الواقدي (٢/‏٧٣٨) سيرة ابن هشام (٢/٤١٢)].

ماذا قال النبي ﷺ لأهل مكة الذين آذوه وطردوه؟ وهل كان العفو مخططًا له؟

وقف سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ على باب الكعبة وقريش تحته تنتظر حكمه، فقال: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تَظُنُّونَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟» قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٌ، قَالَ: «فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلقَاءُ». [سيرة ابن هشام (٢/‏٤١٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٨٣٤٣)]

ما هي الآثار السياسيَّة للفتح على القبائل العربيَّة؟

بفتح مكة سقط الحصن الأخير للوثنيَّة، وأدركت العرب أنه لا طاقة لها بحرب المسلمين، فانكسر حاجز الخوف والتردد أمام هيبة سيدنا المصطفى ﷺ، وبدأت الوفود تتقاطر على المدينة فيما عُرف بـ "عام الوفود" قال تعالى: ﴿إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ * وَرَأَیۡتَ ٱلنَّاسَ یَدۡخُلُونَ فِی دِینِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجࣰا * فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ [النصر: ١-٣]. [سيرة ابن هشام (٢/‏٥٦٠)].

لماذا توجه النبي ﷺ إلى حنين مباشرة بعد الفتح؟

لأن قبائل هوازن وثقيف هالهم سقوط مكة، ورأوا أن مكة كانت الحامي لهم، فبادروا بحشد قواتهم، فخرج إليهم سيدنا ونبينا محمد ﷺ في شوال من نفس العام لكسر هذا التجمع العسكريِّ. (انظر: مغازي الواقدي (٣/‏٨٨٩)، سيرة ابن هشام (٢/‏٤٣٧)].

ما هو مصير الأموال والممتلكات التي تركها المهاجرون في مكة؟

لم يطالب ساداتنا المهاجرون باسترداد دورهم التي استولى عليها المشركون بعد الهجرة؛ بل تركوها صدقة لله وتنازلوا عنها احتسابًا للأجر، وأقر سيدنا رسول الله ﷺ ملكيَّة الدور لمن هي في يده آنذاك حقنًا للنزاعات.

فقد ضرب لرسول الله ﷺ قبة بالحجون من أدم، فأقبل رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى القبة، ومعه أم سلمة وميمونة، وقيل للنبي ﷺ: ألا تنزل منزلك من الشعب؟ قال: فهل ترك لنا عقيل منزلا؟ وكان عقيل قد باع منزل رسول الله ﷺ ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة، فقيل لرسول الله ﷺ: فانزل في بعض بيوت مكة في غير منازلك! فأبى رسول الله ﷺ وقال: «لا أدخل البيوت»، فلم يزل مضطربًا بالحجون لم يدخل بيتا، وكان يأتي إلى المسجد من الحجون. [مغازي الواقدي (٢/ ٨٢٩)].

هل بقي النبي ﷺ في مكة أم عاد إلى المدينة وفاءً للأنصار؟

بعد استكمال فتح مكة عاد إنسان عين الوجود ﷺ إلى المدينة المنورة؛ تنفيذًا لعهده مع ساداتنا الأنصار، فقال لهم في مشهد مؤثر: «كَلَّا، إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ»، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ. [صحيح مسلم (١٧٨٠)].

كيف كانت بيعة الرجال والنساء لرسول الله ﷺ؟

مكث النبي ﷺ في مكة تسعة عشر يومًا بعد الفتح، وخلال هذه الفترة، أخذ البيعة من الرجال والنساء على السمع والطاعة، وعلى الإيمان بالله ورسوله. بايعه نساء قريش وفي مقدمتهن هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، التي كانت بالأمس تقف في صف الكفر وتأكل كبد حمزة رضي الله عنه. [الروض الأنف (٧/‏١٣٩)].

تحقيق وعد الله ورؤيا النبي ﷺ

كان فتح مكة تحقيقًا لرؤيا النبي ﷺ التي رآها في منامه قبل عام في الحديبية، حيث أخبر أصحابه أنهم سيدخلون المسجد الحرام آمنين، قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحࣰا قَرِیبًا﴾ [الفتح: ٢٧]. وكان هذا الفتح تتويجًا لصبر المؤمنين وثباتهم على الحق.

موضوعات ذات صلة

لم يكن فتح مكة مجرد انتصار عسكري، بل كان فتحًا للقلوب المغلقة.

انطلقت أحداث فتح مكة عقب نقض قريش لصلح الحديبية باعتدائها على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم؛ مما استوجب تحركًا نبويًّا حازمًا لتأديب الغادرين واسترداد الحقوق.

يسطر التاريخ وفاء الحبيب المصطفى ﷺ يوم فتح مكة؛ حيث العفو والصفح والبر لقومه الذين آذوه واضطهدوه.

دخل سيدنا رسول الله ﷺ مكة فاتحًا مطأطئ الرأس تواضعًا لله الذي أكرمه بالفتح المبين.

لم يكن فتح مكة مجردَ حدث عسكري عابر، بل كان فتحًا مبينًا تلاقت فيه سنن الأرض بوحي السماء.

موضوعات مختارة