Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

معجزة الإسراء والمعراج بين الامتحان الإيماني وثبات المسلمين الأوائل

الكاتب

هيئة التحرير

معجزة الإسراء والمعراج بين الامتحان الإيماني وثبات المسلمين الأوائل

تُعَدُّ معجزة الإسراء والمعراج من الآيات الباهرة لتكريم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جمعت بين خرق العادة، وسموّ المقام، وابتلاء الإيمان، فجاءت نصوصُها قطعيةً في ثبوتها، عظيمةً في دلالاتها، وقد شكّلت هذه الرحلة مفصلًا عقديًا وتربويًا في تاريخ الدعوة، ميزت الصادق من المرتاب، والمؤمن من المكابر.

حقيقة الإسراء والمعراج وثبوتهما بالكتاب والسنة

حقيقة الإسراء والمعراج ذهب جمهور العلماء إلى أن الإسراء والمعراج معجزة وقعت حقيقةً لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد يقظةً لا منامًا؛ حيث أُسري به من المسجد الحرام إلى الأقصى، ثم عُرِج به إلى السماوات العُلا، وفيها فُرضت الصلوات الخمس، واطّلع على الجنة والنار، وقد أجمع على ذلك الصحابة، ونص عليه الكتاب والسنة.

قال تعالى: {سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} [الإسراء: ١]. ودلالات اليقظة في الآية:

لفظ {سُبۡحَٰنَ} لا يُستخدم إلا في الأمور العظيمة الخارقة، والمنام ليس كذلك.

لفظ {بِعَبۡدِهِۦ} يشمل الروح والجسد معًا.

تحديد المسافة {مِنَ... إِلَى} وهذا لا يقطعه إلا الجسم والروح.

وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ} [الإسراء: ٦٠] دليل أن الرؤيا كانت بصرية لا منامية، فلو كانت منامًا لما كذّبه المشركون ولما كانت فتنة واختبارًا لإيمان الناس.

وقوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ * أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ * وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ * عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ} [النجم: ١١-١٥] دليل المعراج ورؤية سيدنا جبريل عليه السلام على صورته، وفيها إثبات لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا جبريل عليه السلام بشكله الحقيقي، كما في الحديث عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ} [النجم: ٩] قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ المَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأُفُقَ. [البخاري: ٣٢٣٥] وإثبات العروج الجسدي لوجود ظرف المكان {عِنْدَ} الدال على تواجد الرائي والمرئي في مكان واحد.

الشواهد النبوية والتفصيلات الحسية للمعجزة

الأحاديث النبوية الواردة دالة على حدوث الإسراء والمعراج يقظةً وفي ليلة واحدة:

منها ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لَمَّا كَذَّبَتْنِى قُرَيْشٌ قُمْتُ في الْحِجْرِ فَجَلاَ اللهُ لي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ». [متفق عليه].

ومنها ما جاء عن حديث أنس بن مالك في حديث البراق: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم«أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَني جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. قيل: مرحبًا به وأهلًا حيَّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ عليه السلام..». [رواه البخاري ومسلم].

المرور بالمسجد الأقصى ودلالاته

هناك حِكَم ولطائف من كون المعراج بدأ من المسجد الأقصى:

أ‌.      لإظهار صدقه بالدليل (وصف بيت المقدس) أمام المعاندين.

ب‌.   ليرى القبلة التي سيتحول منها وإليها، وليجتمع بالأنبياء في مجمع أرواحهم.

ت‌.   للتبرك بوطء قدمه الشريفة لأرض المحشر (الشام).

ث‌.   لبيان مكانة المسجد الأقصى وأنه أحد المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال.

الإسراء والمعراج امتحانًا إيمانيًا وتمحيصًا

معجزة الإسراء والمعراج فيها الامتحان والتمحيص والتثبيت؛ فكانت امتحانا واختبارا لذوي الإيمان هل يصدقون؟ أم يتلكؤون ويترددون ؟ قال تعالى : {أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ * وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ} [العنكبوت: ٢ – ٣]، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدما على مرحلة جديدة (الهجرة) ويريد أن يبنى فيها دولة بناء قويا متماسكا برجال أقوياء في إيمانهم أشداء في صبرهم، فجعل الله رحلة الإسراء اختبارا وتمحيصا ليخلص الصف من الضعاف المترددين الذين في قلوبهم مرض ويَثْبُت المؤمنون الأقوياء الخُلَّص الذين عاينوا إيمان وصدق نبيهم صلى الله عليه وسلم بعد أن لمسوه تصديقا .

عندما أخبر المشركون سيدنا أبا بكر رضي الله عنه بخبر الإسراء والمعراج، سأل إن كان النبي صلى الله عليه وسلم هو من قال ذلك، فلما قيل له "نعم"، قال: "لقد صدق" وبرر تصديقه بقوله: "إني لأصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة وروحة" فهذا التصديق هو سبب تسميته بـ "الصديق".

أخبرت بعض الروايات أن بعض الناس بعد أن رأوا هذه الآية العجيبة؛ تحدّوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبت صدقه في أنه أسري به إلى بيت المقدس، ثم رجع في ليلة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يصف لهم بيت المقدس وصفًا دقيقًا، وهم يعلمون أنه لم يره، وأخبرهم بِعِيرِهم التي في الطريق، وهذه آية عظيمة تستوجب منهم الإيمان بصدق نبوته صلى الله عليه وسلم، ولكنهم مع هذا كله قالوا: نحن لا نصدق بما يقول، فبدلًا من الإيمان ارتدّوا إلى كفرهم.

وهذا يشير إلى أن الحادثة كانت فتنة واختبارًا إيمانيًا للناس، فمنهم من ثبت ومنهم من انتكس.

واستغل المشركون الحادثة للسخرية والتشكيك، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن تفاصيل بيت المقدس وعن عيرهم التي في الطريق، وهي التفاصيل التي وصفها لهم النبي صلى الله عليه وسلم.

فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الحِجْرِ، فَجَلاَ اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» [البخاري: ٣٨٨٦، ومسلم: ١٧٠].

مواجهة هذه الأسئلة والإجابة عليها كانت دليلًا للمؤمنين على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وصعوبة الأمر على المشككين، كما تشير إليه الآية: {وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ} [الإسراء: ٦٠].

كان موقف الناس بين الثبات المطلق في شخص سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم الذين ازدادوا إيمانا، وبين الشك والريب والتحدي والجدال مع المشركين، مما جعلها محكًّا إيمانيًا هامًا في تاريخ الدعوة.

الخلاصة

معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بأدلة لا مجال لتأويلها بالمنام أو المجاز، وذلك لما تواتر من أدلة قرآنية وحديثية، وقد جاءت هذه المعجزة لتكريم النبي صلى الله عليه وسلم، وربط الأرض بالسماء، وبيان منزلة الصلاة، ومكانة المسجد الأقصى، كما كانت امتحانًا إيمانيًا عظيمًا، أظهر صدق المؤمنين، وكشف زيف المكذبين، ورسّخ قواعد اليقين في تاريخ الأمة.

موضوعات ذات صلة

تُجسِّد معجزة الإسراء والمعراج ذروة التقاء الغيب بالعقل

الإسراء والمعراج معجزة عظيمة للنبى ﷺ وقعت قبل الهجرة

خطبة الجمعة: نَعَمَةُ الْأَمْنِ - دُرُوسٌ مِن الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ