Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

خواطر حول معجزة الإسراء والمعراج

الكاتب

هيئة التحرير

خواطر حول معجزة الإسراء والمعراج

في ليلة الإسراء والمعراج، خرق الله تعالى لسيدنا محمد ﷺ حجب العوائد، فكانت رحلة من "أين" إلى "حيث لا أين"، تجلى فيها الحق على عبده بالاصطفاء، فرقى بمقامه فوق رتب الكائنات، ليعلم العالمون أن سيدنا محمداً ﷺ هو سر الوجود، وروح الشهود، واللبنة التي بها اكتمل صرح النبوة والجمال.

الإسراء والمعراج معجزة متفردة لسيدنا محمد ﷺ

مع مناسبة ‫الإسراء والمعراج، جالت بفكري عددٌ من الخواطر حول هذا الحدث وانفراده في تاريخ البشرية؛ فالرحلة التي قام بها ﷺ في إسرائه إلى بيت المقدس، ثم معراجه إلى ما فوق السماوات السبع، لينتهي به المطاف عند سدرة المنتهى في دقائق محدودة، أمرٌ لم يتكرر مرة أخرى مع بشر، هذا -إن دل على شيء- فإنه يدل على مدى تميّز هذه الحادثة عن بقية التاريخ الإنساني جملةً وتفصيلًا، وتتلخص هذه الخواطر فيما يلي:

الإنسانية أمة واحدة إمامها سيدنا محمد ﷺ

الأمة الإنسانية أمة واحدة، ويتوّج حدث الإسراء والمعراج هذا المعنى؛ إذ التقى رسولنا الكريم ﷺ بإخوانه الأنبياء، وصلّوا صلاةً واحدة يؤمّهم فيها ﷺ، إشارةً إلى أن هذه الأمة تتبع جميع الأنبياء وتؤمن بهم، وذلك باتباعهم لنبيهم الخاتم، إن الله سبحانه وتعالى كما أرسل الرسل بالعهد القديم والعهد الجديد، فقد ختمهم رسول الله ﷺ الذي أنزل معه العهد الأخير، وجعل الله سبحانه وتعالى الأمة واحدة من لدن آدم إلى يومنا هذا: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَٰقَ ٱلنَّبِیِّۦنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِینَ﴾ [آل عمران: ٨١].

وفي الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ» [رواه البخاري].

رؤية النبي ﷺ لله تبارك وتعالى

أنعم الله تعالى على نبيه في هذه الرحلة بنعمة النظر إلى وجهه الكريم، وأجمع العلماء أن متعة النظر إلى الله سبحانه وتعالى هي أجل نعمة للإنسان، فلا مزيد عليها في التمتع الحسي والمعنوي، وهو ما يتمثل في قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِیَادَةࣱۖ﴾ [يونس: ٢٦]، قال العلماء: الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم، وفي حديث صهيب عن النبي ﷺ أنه قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ» [الترمذي]، والنظر إلى الله لا يكون بالأبصار، إنما يكون بشيء يخلقه الله سبحانه وتعالى يمكن من ذلك، فقال عز وجل: ﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَئِذࣲ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣]، والناضرة من نضرة النعيم، وناظرة أي أن الوجوه تنظر، وليس العين؛ لأنه سبحانه وتعالى لا تدركه البصر، ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ یُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، إنما الذي يدركه شيء يخلقه الله سبحانه وتعالى في العبد، كما خلقه في سيد المرسلين ﷺ في ليلة المعراج، فرآه كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وكما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰۤ﴾ [النجم: ١١]، على إرجاع الضمير إلى الله سبحانه وتعالى كما ثبت في البخاري.  

حكمة التقديم والتأخير (المنع عطاء)

أخَّر الله سبحانه وتعالى النبي ﷺ في الظهور الكوني، فقدّمه في الظهور المعنوي، فعلى الرغم من أنه ﷺ آخر الأنبياء إلا أنه صلّى بهم إمامًا في ليلة الإسراء والمعراج، ويجب على المسلم أن يتدبر في هذا الأمر؛ فهو لا يعرف أين الخير! قد يعطيه الله عز وجل في الدنيا، ثم يمنعه بهذا العطاء في الآخرة، فيفرح اليوم ولا يدري ماذا يخبئ الله له غدًا، وأحيانًا يمنعه في الدنيا فيتبرّم، ولا يدري أن هذا المنع عطاء، وقد لخص ابن عطاء الله السكندري في حكمه هذا الدرس بقوله رضي الله عنه: "ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك"، فلعله أخّرك في الدنيا ليقدّمك في الآخرة، أو أخّرك في ترتيب الناس ليقدّمك عنده سبحانه وتعالى، وفي المعاملة مع الله يجب على المسلم أن يفهم عن الله، وهذا ما سيؤدي به إلى الرضا والتسليم، ومن دعاء الصالحين: "اللهم يسر ولا تعسر، خِرْ لي واختر لي".

من أسرار الاحتفال بالإسراء والمعراج

المؤمن يعظم الأحداث؛ فتراه يحتفل بالمولد الشريف حيث شرف رسولُ الله ﷺ الكونَ والكائنات...

والمسلم يحتفل بالإسراء والمعراج ويتدبر فيهما معجزة تثبت حول الله وقوته، وتثبت علو مقام نبينا الشريف عند ربه، وانفراده بظاهرة لن تتكرر، كما أنها تثبت أن هذه الأكوان إنما تسير بأمر الله، ولا تكون ولا تخرج عن إرادته سبحانه وتعالى، فالمسلم يحترم الأشياء والأشخاص والأحداث، ويقدس الزمان والمكان؛ قداسة هي عين التوحيد؛ لأنها تطهير للأوقات والأماكن، وهي عين التبري من الحول والقوة لله رب العالمين، وهي تعظيم لحرمات الله كما أمر، وتعظيم لشعائر الله كما أمر سبحانه.

الخلاصة

تخبرنا رحلة الإسراء والمعراج أن المحبة هي مفتاح القرب، فالله سبحانه الذي طوى لنبيه الزمان والمكان، أراد أن يرينا مقام الحبيب ﷺ عنده؛ ففي صلاته بالأنبياء إشارة إلى أن القلوب كلها لا بد أن تجتمع على مائدة واحدة، هي مائدة اتباع النبي ﷺ، وأما معراجه للسماء ورؤيته لجمال ربه، فهي بشارة لكل مؤمن بأن أعظم عطاء ليس في الدنيا وزينتها، بل في الرضا بالله والنظر إلى وجهه الكريم، والدرس الأكبر الذي نتعلمه هو أن "عطاء الله قد يأتي في صورة منع"؛ فمَن تأخَّرَ في حظوظ الدنيا، فربما ليدخرَه الله لمقام أسمى عنده، فالمؤمن الحقيقي هو من يسلم قلبه لتدبير ربه، ويعظم شعائر الله حباً وشوقاً، لا مجرد عادة وطقوسًا.

موضوعات ذات صلة

تتجاوز معجزة الإسراء والمعراج حدود العقل البشري وقوانين الفيزياء، لتتجلى فيها طلاقة القدرة الإلهية ونسبة الفعل لخالقه.

الإسراء والمعراج رحلةُ تشريفٍ إلهيةٍ وجَبْرٍ لِخاطرِ الجنابِ النبويِّ - صلى الله عليه وسلم، تجاوزتْ حدودَ الزمانِ والمكانِ.

تتجلى مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء والمعراج من خلال إمامته للأنبياء في المسجد الأقصى.