Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فضل شهر رجب ومكانته العظيمة

الكاتب

هيئة التحرير

فضل شهر رجب ومكانته العظيمة

يمثل شهر رجب محطة روحية فريدة باعتباره من الأشهر الحرم المعظمة، وهو ميدان لمضاعفة الأجور والتمهيد لرمضان، وقد ارتبط بذاكرة الأمة بأحداث تاريخية خالدة كالإسراء والمعراج.

التأصيل الشرعي ومكانة الأشهر الحرم

تكتسب الأشهر الحرم قدسيتها من النص القرآني القطعي؛ فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ [التوبة: ٣٦].

وقد جاءت السنة النبوية لتفصل هذا الإجمال القرآني وتحدد هذه الأشهر بدقة، ففي الصحيحين (البخاري ومسلم) عن أبي بكرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السماوات وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ».

‌الأشهر ‌الحرم ‌فضلها ‌الله ‌على ‌سائر شهور العام، وشرفهن على سائر الشهور، فخص الذنب فيهن بالتعظيم، كما خصهن بالتشريف، يقول سيدنا عبد الله ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "خَصَّ اللَّهُ مِنْ شُهُورِ الْعَامِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا، وَعَظَّمَ حُرُمَاتِهِنَّ، وَجَعَل الذَّنْبَ فِيهِنَّ وَالْعَمَل الصَّالِحَ وَالأَجْرَ أَعْظَمَ"

وورد عن الإمام قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله قال: الظُّلْمُ فِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَعْظَمُ خَطِيئَةً وَوِزْرًا مِنَ الظُّلْمِ فِيمَا سِوَاهَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ فِي كُل حَالٍ عَظِيمًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعَظِّمُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى صَفَايَا مِنْ خَلْقِهِ، اصْطَفَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا، وَمِنَ النَّاسِ رُسُلًا، وَاصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ ذِكْرَهُ، وَاصْطَفَى مِنَ الأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وَاصْطَفَى مِنَ الشُّهُورِ رَمَضَانَ وَالأَشْهُرَ الْحُرُمَ، وَاصْطَفَى مِنَ الأَْيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاصْطَفَى مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَعَظِّمُوا مَا عَظَّمَ اللَّهُ، فَإِنَّمَا تُعَظَّمُ الأُمُورُ بِمَا عَظَّمَهَا اللَّهُ عِنْدَ أَهْل الْفَهْمِ وَأَهْل الْعَقْل.

مكانة شهر رجب قبل الإسلام

كان لشهر رجب وقعٌ خاص في نفوس العرب، تجلى ذلك في كثرة الأسماء التي أطلقوها عليه، ومن المقرر عند اللغويين أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى وكماله في بابِه، كما أشار العلامة الفيروز آبادي في كتابه بصائر ذوي التمييز (١/ ٨٨).

وقد أحصى العلامة ابن دِحْيَة الكلبي في كتابه أداء ما وجب من بيان وضع الوضَّاعين في رجب (ص:٣٠) ثمانية عشر اسمًا لهذا الشهر، ومن أشهر هذه التسميات ودلالاتها:

الفَرْد: لأن الأشهر الحرم الثلاثة (ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم) تأتي متتابعة (سرد)، بينما يأتي رجب منفردًا عنهم.

الأصَم: سمي بذلك لأنه كان لا يُسمع فيه قعقعة السلاح ولا صوت القتال، لتعظيم العرب له وتوقفهم عن الحروب فيه.

رجب مُضر: نسبة إلى قبيلة مضر التي كانت تبالغ في تعظيمه وتلزم توقيته بدقة، بخلاف غيرهم ممن كانوا ينسؤون الشهور.

المصنفات في فضائل الشهر

نظرًا لمكانة هذا الشهر، فقد أفرده العلماء بالتصنيف لبيان ما ورد فيه من صحيح وسقيم، ومن أبرز المصنفات في هذا الباب:

  • كتاب الإمام أبو محمد الحسن الخَلَّال الذي جمع فيه جملة من الفضائل.
  • جزء في فضل رجب للحافظ ابن عساكر.
  • كتاب أداء ما وجب من بيان وضع الوضَّاعين في رجب للعلامة ابن دِحْيَة الكلبي.
  • كتاب تبيين العجب بما ورد في فضل رجب للحافظ ابن حجر العسقلاني، الذي محصً فيه الروايات وبين درجاتها.
  • كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف للحافظ ابن رجب الحنبلي، والذي استوعب فيه الكلام عن وظائف الشهر.

فضيلة شهر رجب والصيام فيه

وقد استنبط العلماء المحققين فضل شهر رجب وفضل الصيام فيه من نصوص ثابتة بطريق الإشارة والدلالة، ومن أدق هذه الاستنباطات ما أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني تعليقًا على حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما عند النسائي، حيث سأل النبي ﷺ: "لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟"، فقال ﷺ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ».

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: " فهذا فيه إشعار بأنَّ في رجب مشابهة برمضان وأن الناس يشتغلون من العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان؛ لذلك كان يصومه صلى الله عليه وآله وسلم، وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم". [تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ص: ١٢]

وهذا يدل على أن شهر رجب كان موسمًا معروفًا للعبادة، لدرجة أن الناس كانوا ينشغلون به وبشهر رمضان، ويغفلون عن الشهر الذي بينهما وهو شهر شعبان.

والصيام في رجب داخل ضمن الأمر بالصيام في الأشهر الحرم على العموم لقوله: «‌صُمْ ‌مِنَ ‌الْحُرُمِ ‌وَاتْرُكْ، ‌صُمْ ‌مِنَ ‌الْحُرُمِ ‌وَاتْرُكْ، ‌صُمْ ‌مِنَ ‌الْحُرُمِ ‌وَاتْرُكْ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا، ثُمَّ أَرْسَلَهَا» [أخرجه أبو داود في سننه].

وفي رواية: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ» [أخرجه ابن ماجة في سننه]

يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله: "(وَأَفْضَلُ الْأَشْهُرِ لِلصَّوْمِ) بَعْدَ رَمَضَانَ ‌الْأَشْهُرُ (‌الْحُرُمُ) ‌ذُو ‌الْقَعْدَةِ ‌وَذُو ‌الْحِجَّةِ ‌وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ» وَإِنَّمَا أَمَرَ الْمُخَاطَبَ بِالتَّرْكِ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إكْثَارُ الصَّوْمِ كَمَا جَاءَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْخَبَرِ أَمَّا مَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَصَوْمُ جَمِيعِهَا لَهُ فَضِيلَةٌ (وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ» (ثُمَّ بَاقِيهَا) وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الْبَقِيَّةِ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ رَجَبٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ (ثُمَّ شَعْبَانُ)" [أسنى المطالب (١/ ٤٣٢، ٤٣٣ ط. دار الكتاب الإسلامي)]

بعض الأحداث في شهر رجب

ارتبط شهر رجب في الذاكرة الإسلامية بأحداث كبيرة:

أ) معجزة الإسراء والمعراج:

على الرغم من تعدد الروايات التاريخية التي تناولت تحديد موعد رحلة الإسراء والمعراج، إلا أن الرأي الذي نال حظوة القبول والاشتهار عند جماهير العلماء هو وقوعها في شهر رجب، وقد تصدى الحافظ السيوطي لتحرير هذه المسألة، فاستعرض ما يربو على خمسة عشر قولًا، ليُبين في النهاية أن "رجب" هو المعتمد في الشهرة، حيث قال: "وأما الشهر الذي كان فيه: فالذي رجَّحه الإمام ابن المنير على قوله في السنة ربيع الآخر، وجزم به الإمام النووي في (شرح مسلم)، وعلى القول الأول في ربيع الأول، وجزم به النووي في فتاويه، وقيل: في رجب وجزم به في (الروضة)، وقال الإمام الواقدي: في رمضان، والإمام الماوردي في شوال، لكن المشهور أنه في رجب" ["الآية الكبرى في شرح قصة الإسرا" (ص: ٥٢-٥٣، ط. دار الحديث)].

ويعزز هذا القول المشهور ما ورد عن السلف الصالح؛ فقد نقل الإمام أبو حيان في تفسيره عن السيدة عائشة رضي الله عنها تحديدها الصريح لهذا التوقيت بقولها: "إنه كان قبل الهجرة بعام ونصف؛ في رجب" [تفسير "البحر المحيط" (٧/ ٩، ط. دار الفكر)].

وهو ذات المسلك الذي انتصر له الإمام ابن عطية الأندلسي، قاطعًا بوقوع الحادثة في هذا الشهر، حيث قال: "وكان ذلك في رجب" ["المحرر الوجيز" (٣/ ٤٣٥-٤٣٦، ط. دار الكتب العلمية)].

ب) غزوة تبوك: وقعت في رجب من العام التاسع للهجرة، وهي آخر غزوة غزاها النبي ﷺ، وشكلت منعطفا في تأمين حدود الدولة الإسلامية شمالا. [مغازي الواقدي (١/ ٧)]

ج) تحرير بيت المقدس: من المفارقات التاريخية اللطيفة أن صلاح الدين الأيوبي دخل القدس محررًا في شهر رجب سنة ٥٨٣هـ. [تاريخ دمشق لابن القلانسي ١/‏٢٢٢]

الخلاصة

تكمن قيمة شهر رجب في كونه ميزانًا لاختبار تعظيم شعائر الله في القلوب، وفرصة لاغتنام مضاعفة الأجر في الأشهر الحرم، واستلهام الدروس من الذكريات العطرة كالإسراء والمعراج، ليكون زادًا روحيًا يستعد به المؤمن لاستقبال نفحات شهر رمضان المبارك.

موضوعات ذات صلة

الإسراء والمعراج معجزة عظيمة للنبى ﷺ وقعت قبل الهجرة.

هو الركن الرابع من أركان الدين، وهو ثابت بالقرآن والسنة والإجماع. 

تُعد غزوة تبوك من أعظم المحطات في السيرة النبوية.