Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

إسهام قطاع الأمن في تأمين الجبهة الداخلية وتحصينها

الكاتب

هيئة التحرير

إسهام قطاع الأمن في تأمين الجبهة الداخلية وتحصينها

الأمن هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها حياة الأمم، واستقرار الشعوب، فهو ليس مجرد إجراءات احترازية بل عقيدة إيمانية، وضرورة فطرية تسبق في أهميتها الغذاء والكساء، وفي ذكرى عيد الشرطة، نستلهم من بطولات "حراس الجبهة الداخلية" معاني التضحية والفداء، مؤكدين على تلاحم الدور الأمني مع التأصيل الشرعي لحماية الوطن، وصون مقدراته.

دور "حراس الجبهة الداخلية" بين التأصيل الشرعي، والشهادة التاريخية

إنَّ من أعظم حصاد النصر في ذاكرة الأمم أن يترسخ في الوجدان الجمعي أنَّ المحافظة على الأوطان ليست مجرد شعار يُردد، بل هي واجبٌ مقدَّس يمليه الدين، وتوجبه الفطرة.

لا شك أن الانتماء لأوطاننا حقيقة مستقرة في النفس البشرية السوية، فوطننا عندنا أغلى من كل شيء في الدُّنيا، ووحدة الأمة هي أقصر طريق للنصر والعز في حين أن غاية ما يتمناه عدونا منا أن نتفرق ونختلف، مصداقًا للتحذير القرآني: {وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفۡشَلُوا۟ وَتَذۡهَبَ رِیحُكُمۡۖ} [الأنفال: ٤٦].

وفي هذه الأيام ونحن نحتفل بذكرى عيد الشرطة الـ ٧٤، نجد أنفسنا في أَمَسِّ الحاجة إلى استلهام هذه المعاني؛ لتجديد حياتنا في شتى مناحيها، متسلحين بالعزة والإصرار، ومحولين الكسل إلى عمل، والجهل إلى علم، والسلبية إلى إيجابية بناءة.

الأمن في ميزان الشرع.. النعمة التي تسبق الرزق

قبل الخوض في تفاصيل الدور البطولي لرجال الشرطة، يجب أن نؤسس للمفهوم الشرعي للأمن؛ فقد رفع الإسلام قيمة الأمن إلى أعلى المراتب، واعتبره ركيزة التوحيد، وقوام الحياة، وتزخر المكتبة الإسلامية من خلال إصداراتها العريقة كـ مجلة الأزهر، ومجلة منبر الإسلام، بالبحوث التي تؤكد أن الأمن مطلب يسبق في أهميته الغذاء والكساء.

ويتجلى ذلك في دعاء الخليل إبراهيم عليه السلام لمكة حيث قدم نعمة الأمن في الأوطان، فإن حاجة الناس إلى الأمن أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، فقد قدمه سيدنا إبراهيم عليه السلام على الرزق فقال كما ورد في التنزيل الحكيم: {رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ} [البقرة: ١٢٦]، فإن الناس لا يهنأون بطعام ولا شراب إذا فقدوا الأمن.

وفي آية أخرى امتن الله على قريش بنعمتي الأمن والشبع فقال سبحانه: ﴿فَلۡیَعۡبُدُوا۟ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَیۡتِ * ٱلَّذِیۤ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعࣲ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ [قريش: ٣-٤].

وفي السنة النبوية المطهرة، نجد حديثًا يزن نعمة الأمن بالدنيا وما فيها؛ فعن سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» [رواه الترمذي في "سننه" رقم ٢٣٤٦، وحسَّنه، وابن ماجه في "سننه" رقم ٢١٤٢].

معركة الوعي.. وتكامل المؤسسات الدينية والأمنية

إن احتفالاتنا هذا العام تأتي في توقيت بالغ الدقة، يتطلب تضافر الجهود؛ لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية بشأن "بناء الوعي"، وهنا يبرز الدور المحوري للمؤسسات الوطنية وعلى رأسها الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف.

تتجه الأنظار دائمًا صوب هذه المؤسسات العريقة حيث يلجأ إليها الظامئون للوسطية، وقد اضطلعت وزارة الأوقاف بدور ريادي في تثبيت معالم الاعتدال، مستخدمة الطرق المختلفة بفهم النصوص الشَّرْعِيَّةِ في ضَوْءِ "مقاصد الشريعة"؛ لتقدم للعالم صورة الإسلام الوسطي الذي ينبذ العنف والغلو، وقد ترجمت الوزارة هذا الدور عبر أذرع عملية قوية، منها:

المنصة الرقمية لوزارة الأوقاف، والقوافل الدعوية، والحملات التوعوية مثل تصحيح المفاهيم وغيرها الكثير.

هذه المؤسسات تقف كحائط صد فكري، يُكمل دور "الشرطة" في الميدان؛ فالشرطة تحاصر الجريمة، والمؤسسات الدينية تحاصر الفكر المتطرف الذي يُنتج الجريمة، محققين بذلك "الأمن الفكري" الذي هو أساس "الأمن المجتمعي".

ذاكرة الأمة.. الشرطة وحماية "الظَّهْر" في أكتوبر ١٩٧٣م

بالعودة إلى سجلات التاريخ، وتحديدًا ما وثقته الصحف القومية كـ (الأهرام) في تغطياتها التاريخية لحرب أكتوبر، نجد أن الانتصار لم يكن عسكريًا على الجبهة فقط، بل كان ملحمة أمنية في الداخل.

حين اندلعت الحرب في العاشر من رمضان تولت الشرطة المصرية حماية "الجبهة الداخلية"، وتشير الإحصاءات الجنائية لتلك الفترة – وهو ما أكده خبراء الأمن– إلى ظاهرة فريدة هي: انخفاض معدلات الجريمة إلى مستويات قياسية خلال أيام الحرب من ٦ إلى ٢٤ أكتوبر ١٩٧٣م، فكادت محاضر الشرطة تخلو من الجرائم الجنائية المعتادة (السرقات، المشاجرات)، وذلك بفضل:

  •  الروح الوطنية العالية.
  •  اليقظة الأمنية غير المسبوقة لرجال الشرطة.

شهادات للتاريخ :ينقل لنا اللواء أحمد عبد السلام (الخبير الأمني) صورة حية لتلك الأيام قائلًا: "الشرطة المصرية في حرب أكتوبر لم تكن أقل بطولة من المقاتلين على الجبهة.. فبينما كان الجنود يعبرون القناة، كان رجال الشرطة يقفون على المتاريس الداخلية يحرسون المصانع، ومحطات الكهرباء، والسكك الحديدية".

ويؤكد اللواء د. محسن الفحام (عضو هيئة التدريس بكلية الشرطة) هذا المعنى مشيرًا إلى أن "الأمن الداخلي هو الوجه الآخر للنصر العسكري؛ حيث راهنت إسرائيل عبر حرب الشائعات على تفجير الداخل المصري، لكن يقظة الشرطة وتطبيقها المحكم لخطط الطوارئ، وحظر التجوال دون شل حركة الحياة، كان عاملًا حاسمًا في النصر.

٢٥ يناير.. جذور الفداء:

إن حديثنا عن الأمن لا يكتمل دون العودة للجذور، لذكرى موقعة الإسماعيلية (٢٥ يناير ١٩٥٢م) ذلك اليوم الذي وثقته المجلات، والصحف المصرية آنذاك كملحمة كرامة حين رفضت قوات الشرطة المصرية إنذار القوات البريطانية بتسليم الأسلحة، وإخلاء مبنى المحافظة، وفضلوا الاستشهاد على الاستسلام، فراح ضحية هذه الملحمة (٥٠) شهيدًا و (٨٠) جريحًا؛ ليرسموا بدمائهم عقيدة الشرطة المصرية، فالوطن أغلى من الروح..

رجال الشرطة على ثغور الوطن والإسلام

انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، يرى علماء الأزهر الشريف أن عمل رجل الأمن يندرج تحت باب "الرباط في سبيل الله".

إن رجال الشرطة "على ثغر من ثغور الإسلام"، بحمايتهم للأعراض والممتلكات، ومواجهتهم لأهل الشر هو واجب مقدس، فينبغي على المجتمع مساندتهم، متذكرين فضل "الشهيد" الذي ضحى بروحه لأجل أمن الأمة والوطن.

فالأمن الداخلي (مسؤولية الشرطة)، والأمن الخارجي (مسؤولية الجيش) فهما جناحان لا غنى عنهما، فليستبشر رجال الأمن بحديث النبي ﷺ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» [رواه البخاري في "صحيحه" رقم ٢٨٩٢].

فهناك ارتباط بين الأمن، وقيام الشعائر، فبغير الأمن لا تُعمر المساجد، ولا تُقام الجمع، وصلاة الجماعة، وهناك حديث عظيم يبشر العيون الساهرة بذلك.

الأمن مسؤولية تضامنية

إن تصحيح المفاهيم، وبناء الوعي الأمني لا يقع على عاتق المؤسسة الأمنية أو الدينية فحسب، بل هو واجب مشترك تتضافر فيه جهود الإعلام، والتعليم، والأسرة، فعلينا جميعًا أن ندرك أن استهداف رجل الشرطة أو التقليل من شأنه هو استهدافٌ لدرع الوطن الحصين، فلنكن جميعًا ظهيرًا وسندًا؛ لعيون الوطن الساهرة، ولنتذكر دائمًا أن نعمة الأمن التي نعيشها هي ميراثُ دماءٍ زكية سالت؛ ليبقى هذا الوطن عزيزًا كريمًا، آمنًا مطمئنًا، مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾ [يوسف: ٩٩].

مراجع للاستزادة:

  •  صحيح الإمام البخاري.
  •  جامع الإمام الترمذي.
  •  سنن الإمام ابن ماجه.
  •  المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف – مقال بعنوان (مواجهة التشكيك في قيمة الوطن).
  •  جريدة الأهرام - دماء الشرطة تشارك في نصر أكتوبر - الاثنين ٣ من صفر ١٤٣٩ هــ = ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م - السنة ١٤٢ العدد ٤٧٨٠٣ ــ عبد الجواد توفيق.
  •  جريدة الأهرام - الأمن رسالة سامية.. حماة الوطن.. عيون لا تمسها النار! - الجمعة ١٩ من جمادي الأولى ١٤٤٠ هــ = ٢٥ يناير ٢٠١٩ م السنة ١٤٣ العدد ٤٨٢٦٢ - خالد أحمد المطعني.
  •  جريدة آخر ساعة - الحارس الأمين "الشرطة".. الجبهة التي منعت انهيار الداخل في حرب أكتوبر ١٩٧٣م.
  •  جريدة الشروق - الشرطة المصرية في الملحمة الأكتوبرية – بشير عبد الفتاح.
  •  جريدة الأهرام - الجمعة ٢٣ من جمادي الآخرة ١٤٣٧ هــ = ١ أبريل ٢٠١٦ م السنة ١٤٠ العدد ٤٧٢٣٣ - "مدنية الدولة" (الدكتور شوقي علام - مفتي الديار المصرية السابق).

الخلاصة

إن حماية الجبهة الداخلية هي مسؤولية تضامنية تتكامل فيها يقظة رجال الشرطة مع الوعي الفكري الذي تبنيه المؤسسات الدينية والتربوية؛ لصد محاولات النيل من استقرار الوطن، وقد أثبت التاريخ من ملحمة الإسماعيلية إلى نصر أكتوبر أن تماسك الداخل هو الظهير الحقيقي للنصر العسكري، وأن استهداف حماة الأمن هو استهداف لكيان الدولة بأسره؛ لذا يظل الحفاظ على نعمة الأمن واجبًا شرعيًا ووطنيًا، يفرض علينا الالتفاف حول مؤسساتنا الوطنية، عرفانًا بدماء الشهداء، وضمانًا لمستقبل تسوده الطمأنينة والبناء.

موضوعات ذات صلة

 يحل عيد الشرطة المصرية في الخامس والعشرين من يناير من كل عام بوصفه مناسبة وطنية خالدة.

لم تكن الجزيرة العربية تعرف الجيوش قديمًا بمعناها المعروف، وقد ظهرت نواة الجيش زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

 الابتلاء سنة كونية لا مفر منها، فالله يختبر عباده بالمحن ليثبت المؤمنين الصادقين ويميزهم عن غيرهم.