Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ويتخذ منكم شهداء

الكاتب

هيئة التحرير

ويتخذ منكم شهداء

الابتلاء سنة كونية لا مفر منها، فالله يختبر عباده بالمحن ليثبت المؤمنين الصادقين ويميزهم عن غيرهم، ويهبهم من الابتلاء منحة تجعلهم أكثر قوة وإيمانًا قال تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}.

سنن الله في الابتلاء

قال -تعالى-: {إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ}، تأتي هذه الآية الكريمة من سورة آل عمران لتشكل نقطة ارتكاز عقدية في فهم الابتلاء الإلهي، فقد نزلت هذه الآية الكريمة في سياق معالجة النتائج التي ترتبت على ما أصاب المسلمين في غزوة أحد، والتي جاءت بعد عام واحد من نصرهم في غزوة بدر الكبرى فكان الهدف الفوري من هذا الخطاب الإلهي هو التصبير، والتثبيت، ورفع الروح المعنوية للمؤمنين الذين أصابتهم الجراح والوهن والحزن؛ وذلك لبيان أن الخسارة الظاهرة لا يجب أن تزيل الجد والاجتهاد في جهاد العدو.

تؤسس الآية لثلاثة محاور كبرى تشكل خارطة طريق إيمانية للتعامل مع المحن والصراعات:

مفهوم وحكمة البلاء

تبدأ الآية بتأسيس معنى أن البلاء سنة من سنن هذه الحياة وأنه لا يختص بفئة دون فئة، وإنما الكل داخل فيه فيقول سبحانه: {إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥ} [آل عمران: ١٤٠]، و"القَرْحُ" له دلالة مزدوجة تشمل الإصابة الجسدية والمعنوية؛ فالدلالة في الكلمة تشمل الضرر المادي (الجراح والقتل) والضرر المعنوي (الحزن والوهن)، وكلتا الإصابتين كانتا حاضرتين بعد ما أصاب المسلمين في أحد.  

أما قوله تعالى: {فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ}، فمقابلة ما مس المؤمنين بما مس المشركين يتمثل فيها معنى أن "الأسوة مسلاة للبشر"؛ إذ إن هذه المقابلة تهدف إلى تقليل الشعور بالتفرد بالنكبة وتذكير المؤمنين بأن معاناتهم ليست استثناءً، وأن العدو يتألم ويصاب كما يصابون.

يقول العلامة الثعالبي -رحمه الله-: "ثم قال تعالى تسليةً للمؤمنين: {إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٌ مِّثۡلُهُۥۚ}  [آل عمران: ١٤٠]، والأُسْوَةُ مسلاة للبَشَر ومنه قول الخَنْسَاء:

وَلَوْلاَ كَثْرَةُ البَاكِينَ حَوْلِي ... على إخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي

وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِن ... أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّي 

[تفسير الثعالبي: ٢/‏١١٤].

القانون الكوني الثابت لتداول الأحوال

يُعد قانون المداولة واحدًا من أهم السنن الإلهية في القرآن الكريم، حيث يعني نقل الشيء من حال إلى حال ومن قوم إلى قوم، بما في ذلك تبادل النصر والهزيمة، قال تعالى: {وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ} [آل عمران: ١٤٠]، والمداولة لا تقتصر على الصراع العسكري، بل هي سنّة شاملة تمس كافة أحوال البشر، من فرح وغم وصحة وسقم، لتؤكد على طبيعة الدنيا غير المستقرة، وصيغة المضارع الدالة على التجدد والاستمرار للإعلام بأن تلك المداولة سنة مسلوكة فيما بين الأمم قاطبة إلى أن يأتي أمر الله تعالى، ومن كلامهم: الأيام دول، والحرب سجال، وفي هذا ضرب من التسلية للمؤمنين" [تفسير الألوسي: ٢/‏٢٨٣] .

وتتجلى الحكمة من المداولة العسكرية في كونها وسيلة للتمحيص وتذكير الأمة بعبودية الأسباب، فالله سبحانه جعل الدنيا دولًا لتتقلب، لئلا يركن الإنسان إليها وينسى الآخرة؛ فلو دامت الراحة والنعمة، لركن الناس وفسدوا، بالإضافة إلى ذلك، تمنع المداولة المؤمنين من الاغترار بقوتهم البشرية أو عددهم وعتادهم، وتؤكد أن النصر الحقيقي إنما هو من عند الله.

إن المداولة في الحقيقة أداة تمحيص إلهية، وليست هدفًا بذاتها، فالآية تؤكد أنه سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين، مما يوضح أن الهدف من تداول الأيام هو إفراز المؤمن الصادق، فالهزيمة المؤقتة التي تصيب المؤمنين قد تكون نتيجة لظلم جزئي "معصية أو مخالفة"، ولكن هذه المداولة لا تسمح للباطل بإقامة دولة دائمة، مؤكدةً على ارتباط السنّة الكونية بالعدالة الأخلاقية.

الغايات الإلهية من التداول

توضح الآية أن وراء المداولة والابتلاء هدفًا أسمى يتمثل في التمييز والفرز، فالابتلاء هو المنهج الإلهي الذي به يتميز "الخبيث من الطيب" والصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، ففي يوم أحد، ظهر تمييز المنافقين الذين تخلفوا وأظهروا الشماتة، وهو أمر لم يكن ظاهرًا للجميع قبل وقوع المحنة، بالإضافة إلى التمييز، تُعتبر الغاية الأجل من الابتلاء هي الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والضراعة، مصداقًا لقوله تعالى في آيات أخرى: {فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: ٤٢].  

اتخاذ الشهداء اصطفاء إلهي وهو غاية أخرى من الابتلاء بعد التمييز، إن استخدام الفعل "يتخذ" يدل على اصطفاء إلـٰهي مقصود، لتحويل الخسارة المادية التي يعاني منها المؤمنون في الدنيا إلى ربح أبدي وتكريم رفيع، فالشهادة هي أعلى منزلة تلي منزلة النبيين والصديقين.

كما جاء في آيات أخرى، مثل قوله تعالى: {وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩].  

ثبات المؤمن في زمن التقلبات: الصبر والتضحية

إن المؤمن الحق لا يغتر بعافية، ولا ييأس من بلاء. إذا أصابته نعمة شكر، وإذا أصابته مصيبة صبر. فلا تكن ممن لا يرضى بقضاء الله وقدره، فيخسر دنياه وآخرته، بل كن من الذين إذا اشتدت عليهم المحن، رجعوا إلى الله، وتابوا إليه، وعلموا أن الأمر كله بيد الله.

إن الابتلاءات التي تمر بها الأمة ليست ضعفًا، بل هي رحمة من الله، لتمحيص الصفوف، وتطهير النفوس، فالصبر والتضحية هما اللذان يغرسان في النفوس القوة والثبات، فكن جنديًا في خدمة وطنك ودينك، ثابتًا على الحق، قويًا بالله.

إننا نعيش في عالم محكوم بسنن إلهية دقيقة، لا تفلح فيه قوانين الصدفة أو العشوائية، والمؤمن الكامل هو من يدرك هذه الحقيقة، فلا ينهار أمام الشدائد، ولا يتراجع أمام المحن، فلا ييأس، ولا ينقلب على وجهه، بل يتخذ من المحنة فرصة لترسيخ إيمانه، وتجديد عهده مع ربه.

 إن هذا الابتلاء ليس مجرد عقاب، بل هو تهذيب وتوجيه وتربية ربانية من الله لعباده، ليكونوا قادرين على الصمود، والنهوض من كبوتهم بسرعة.

فعلى المؤمن أن يستوعب هذا المعنى، ويوطن نفسه على التضحية والبذل والعطاء من أجل الوطن؛ فبالتضحيات تُبنى الأوطان، وتُصقل النفوس، وتتحقق القوة الروحية التي لا تهزم.

الخلاصة

الابتلاء سنة كونية لا تختص بفئة دون أخرى، والهدف منه هو تمييز المؤمنين الصادقين عن المنافقين، وتطهير النفوس من الذنوب، ومن أهم غايات الابتلاء هو اصطفاء الشهداء، فالشهادة هي اصطفاء إلهي يرفع المؤمن من خسارة مادية إلى ربح أبدي ومنزلة رفيعة.

موضوعات ذات صلة

تلك الثورة التي أعادت لمصر مكانتها وريادتها التاريخية والحضارية والإقليمية.

خطبة شرف الدفاع عن الأوطان

خرجت جموع حاشدة من الشعب المصري مطالبين بإنهاء حكم جماعة الإخوان الإرهابية

انتفض الشعب المصري العظيم في الثلاثين من يونيو، ليُسطّر بدمائه وعزيمته ملحمةً وطنيةً.

ثورة ٣٠ يونيو أنقذت الدولة، في لحظة حاسمة من تاريخ الأمة.