Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بطولة خالدة سطرها شهداء الواحات في تاريخ الشرطة المصرية

الكاتب

هيئة التحرير

بطولة خالدة سطرها شهداء الواحات في تاريخ الشرطة المصرية

من أكتوبر​ سيناء ١٩٧٣ م إلى أكتوبر الواحات ٢٠١٧ م روح واحدة لا تموت، بين حَنين الذاكرة ووجع الفقد، تبقى سيرة الأبطال نارًا تتقد في ضمير الأمة، وشمسًا لا تغيب عن سماء الوطن.

هنا الواحات .. حيث تلتقي الدماء بالرمال، ويحير الواقع الخيال، تقف مصر شامخة فخورة بأبنائها الذين رفضوا الحياة بذلٍّ، واختاروا الموت مجدًا في رحلة لم تكتب نهايتها على الأرض، بل سُطرت بحروف من نور في سجل الخلود، انطلق الأبطال إلى موعدهم مع القدر في صحراء الواحات، ستة عشر قلبًا توقفت عن الخفقان، لكنها أضاءت درب الأمة إلى الأبد، ستة عشر شهيدًا ودَّعوا الدنيا، لكنهم دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه. هؤلاء هم حماة التراب، وحراس الأمان، الذين أثبتوا أن روح التضحية لا تموت، بل تتوالد في كل جيل؛ لتقول للعالم: "إن مصر تنجب الأبطال، وتخلد الشهداء".

من جوف الصحراء إلى منازل الشهداء

في يوم الجمعة الموافق ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧م تلقى قطاع الأمن الوطني معلومات دقيقة عن اختباء عناصر إرهابية عند الكيلو ١٣٥ بطريق الواحات في عمق الصحراء، وعلى الفور انطلقت مأموريتان: الأولى: من محافظة الجيزة، والثانية: من محافظة الفيوم؛ لمداهمة تلك البؤرة الإرهابية التي كانت تخطط؛ لتنفيذ عمليات إرهابية.

وفي تمام الساعة الخامسة صباحًا.. تتحرك القوات بقلوب مؤمنة، وأذرع قوية تحمل في أعماقها يقين الشهادة، وفي عيونها بريق الانتصار، كان الطريق إلى الواحات طويلًا، لكن إرادتهم كانت أطول.

عند الكيلو ١٣٥.. تبدأ الملحمة. فجأة، ومن بين الرمال والصخور، انطلقت النيران من كل اتجاه، لم تكن مفاجئة لهم، بل كانت اختبارًا لإيمانهم، صرخ قائد المجموعة: "الله أكبر"، فكانت كلماته شحنة عزيمة جديدة في النفوس.

ساعات القتال.. دارت معركة غير متكافئة في ظروف بالغة الصعوبة، حيث وعورة المنطقة الجبلية التي تحصن بها الإرهابيون، لكن إيمان الرجال جعلها في الميزان متكافئة، كان الإرهابيون يطلقون النار من مواقع مرتفعة، بينما كان أبطالنا يدافعون عن مصر من الوادي، لكن العلو الحقيقي كان في قلوبهم، لا في مواقعهم.

لحظات الخلود والارتقاء أيتها الجنة تجهزي؛ لاستقبال الشهداء.. سقط البطل تلو البطل، كل منهم يردد: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: ١٥٦]، كانوا يسقطون جسدًا، لكنهم كانوا يرتقون روحًا، الدماء تسيل، لكن الإرادة لا تنزف، الأجساد تتهاوى، لكن الأرواح تتصاعد.

سجل الشرف: أبطال سقطت أجسادهم لكن عاشت أرواحهم

اللواء امتياز إسحاق محمد كامل حمودة: قائد المهمة الذي كان الأب قبل أن يكون الضابط، حمل في قلبه رحمة وفي يده بأسًا، كان آخر ما فعل أن وقف كالسد المنيع أمام رجاله.

العقيد أحمد فايز:  صاحب القرار الشجاع الذي لم يتردد لحظة في تنفيذ واجبه.

المقدم أحمد جاد جميل: البطل المتألق الذي أصر على المشاركة في المهمة رغم علمه بصعوبتها.

المقدم محمد وحيد مصلحة: الأسد الشجاع الذي قاتل حتى آخر طلقة.

المقدم محمد عبد الفتاح سليمان: القائد الميداني الذي قاد رجاله بشجاعة نادرة.

الرائد أحمد عبد الباسط:  الضابط الباسل الذي لم يعرف التراجع.

النقيب كريم أسامة فرحات: الشاب الواعد الذي ضحى بمستقبله زاهر من أجل الوطن.

النقيب أحمد طارق زيدان:  صاحب الملحمة الإنسانية الذي ظل حيًا طيلة ١٨ ساعة بعد إصابته البليغة، وبتر قدمه، ظل ينزف ببطولة بينما حاول زملاؤه الشجعان الدفاع عن جثمانه وسحبه إلى إحدى المدرعات.

النقيب إسلام محمد مشهور:  حامل لواء الشهادة الذي عرفته أمه بالإصرار على نيل الشهادة، وكان لها ما تمنت.

النقيب عمرو صلاح الدين: البطل المصمم الذي كان مثالًا للصمود.

النقيب أحمد حافظ شوشة: المناضل الصامد الذي لم تهتز إرادته.

الرقيب أنور الدبركي: حارس الزملاء الذي دافع عن رفاقه حتى آخر نفس.

المجند بطرس سليمان:  نموذج الوحدة الوطنية، المسيحي المصري الذي قدم روحه للوطن كما يفعل أي مصري.

المجند محمود ناصر رجب: الشاب المقدام الذي لم يتجاوز العشرين من عمره.

المجند حسن زين العابدين: البطل المتواضع الذي كان يعلم أهله أنه ذاهب إلى مهمة صعبة.

المجند عمر فرغلي: الحارس الأمين الذي وقف كالطود الشامخ.

أقمار في ليل الإرهاب: تضحيات أذهلت الزمان

ملحمة النقيب أحمد طارق زيدان: وسط لهيب المعركة برزت قصة الشهيد النقيب أحمد طارق زيدان الذي ظل حيًا طيلة ١٨ ساعة بعد إصابته البليغة، وبتر قدمه، ظل الشهيد ينزف ببطولة بينما حاول زملاؤه الشجعان الدفاع عن جثمانه، وسحبه إلى إحدى المدرعات، ومحاولة إسعافه، لكن شدة وطيس المعركة، وتأخر وصول قوة المدد والدعم بسبب وعورة المنطقة حال دون إنقاذه، فأسلم روحه الطاهرة لبارئها بعد أن أدى واجبه المقدس، لقد كان مثالًا للصمود والإرادة حيث فضَّل أن يظل في ميدان المعركة مع رفاقه رغم إصابته البليغة.

قصة الأخوة في السلاح: لم يكن المشهد مأساويًا فقط، بل كان أيضًا مشهدًا للبطولة والإخاء، لقد دافع الرجال بعضهم عن بعض، وحاولوا إنقاذ جرحاهم تحت وابل من النيران، حاولوا سحب جثث شهدائهم من ساحة المعركة كي لا يقعوا بيد الإرهابيين، لقد قدموا درسًا في الإخاء والتضامن حيث لم يتركوا جريحًا ولا جثة شهيد وراءهم.

من سيناء إلى الواحات روح واحدة لا تموت

إن المتأمل في ملحمة أكتوبر الواحات ٢٠١٧ م يرى ظلال أكتوبر سيناء ١٩٧٣ م تتجلى في كل منعطف، وكأن الزمن يعيد نفسه بأبطال جُدد يحملون نفس الروح، ويسطرون نفس الملحمة بأسماء مختلفة، إنها روح البطولة المصرية العظيمة التي لا تموت، تتناقل عبر الأجيال حب التضحية والفداء.

في أكتوبر سيناء ١٩٧٣م المجيد، عبر الجنود قناة السويس يحملون في قلوبهم يقين النصر، وفي أعينهم بريق الحرية، اقتحموا الحصون المنيعة وهم يرددون "الله أكبر"، ضاربين عرض الحائط بكل الصعاب، مُقدمين أرواحهم ثمنًا لكرامة الوطن، واستعادة الأرض، لم يكن العبور مجرد عملية عسكرية، بل كان عبورًا من ذل الهزيمة إلى عزة النصر.

وفي أكتوبر الواحات ٢٠١٧م عبر رجال الشرطة صحراء مصر الشاسعة، يحملون في قلوبهم نفس اليقين، وفي أعينهم نفس البريق، واجهوا العدو في عمق الصحراء؛ ليسطروا بدمائهم الطاهرة ملحمة جديدة من ملاحم الشرف، لقد قدموا أرواحهم ثمنًا لأمن الوطن واستقراره، فكما كان أكتوبر سيناء ١٩٧٣م معركة؛ لتحرير الأرض، كانت أكتوبر الواحات ٢٠١٧م معركة؛ لتحرير الأمن القومي المصري من براثن الإرهاب.

في أكتوبر سيناء ١٩٧٣م وقف الجندي المصري أمام خط بارليف المنيع، ذلك الحصن الذي قيل عنه إنه لا يقهر، لكن إصرار الجندي المصري لا يعرف المستحيل، وعزيمته لا تقف عند حدود حطَّم التحصينات، وحطم معها أسطورة الجيش الذي لا يقهر؛ ليثبت للعالم أن إرادة المصري أقوى من كل الحصون.

وفي أكتوبر الواحات ٢٠١٧م وقف رجال الشرطة أمام كمين محكم في منطقة وعرة حيث التضاريس الصعبة تخدم العدو الإرهابي الجبان المتحصن بها، لكن عزيمة الأبطال الرجال كانت أقوى من كل الصعاب، وإصرارهم على إكمال المهمة كان أقوى من كل المخاطر، قاتلوا ببسالة نادرة، يرددون نفس الشعارات، ويحملون نفس الإيمان.

في أكتوبر سيناء ١٩٧٣م كانت القيادة العسكرية العبقرية التي خططت لأعظم ملحمة عسكرية في التاريخ الحديث، قادة عظام عاشوا بروح الأبطال، وقادوا بروح العظماء، يحملون على عاتقهم مسئولية تاريخية، ويقودون أمة إلى النصر.

وفي أكتوبر الواحات ٢٠١٧م كان القادة الميدانيون يسيرون في الصفوف الأولى، يقدمون القدوة برفعهم لروح المعنوية، ويشحنون الهمم بكلماتهم البطولية. قادة شاركوا رجالهم المخاطر، ولم يتخلفوا عنهم خطوة، يرددون كما كان يردد قادة أكتوبر سيناء ١٩٧٣م: "أنا وأنتم سواسية".

في أكتوبر سيناء ١٩٧٣م كان التحدي هو اختراق أقوى خط دفاعي في التاريخ، خط بارليف بتحصيناته الهندسية المعقدة، وأساليب الدفاع المتطورة، كانت معجزة عسكرية حيرت العقول، وأذهلت الخبراء.

وفي أكتوبر الواحات ٢٠١٧م كان التحدي هو مواجهة كمين محكم في تضاريس صعبة حيث يستغل الإرهابيون وعورة المنطقة، ووعورة التضاريس، كانت معجزة بشرية في الصمود والثبات، رغم قلة العدد والعدة، ورسالة الى جميع الخائنين أنه لا أمان ولا مفر لكم على أرض مصر أيها الملاعين.

الخلاصة

إن المتأمل في الواقعتين التاريخيتين يرى خيطًا روحيًا نورانيًا يربط بينهما، خيط من الشجاعة والتضحية، والإيمان بالله عزوجل، إنه ليس مجرد تشابه في الأحداث، بل هو تحمل للأمانة، واستمرار للمسيرة.

فكما عبر جنود أكتوبر سيناء ١٩٧٣م إلى الضفة الأخرى محررين، عبر رجال أكتوبر الواحات ٢٠١٧م إلى الصحراء مدافعيين، وكما سقط شهداء أكتوبر سيناء ١٩٧٣م على أسوار سيناء، سقط شهداء أكتوبرالواحات ٢٠١٧ م على رمال الواحات في الصحراء، الروح واحدة، والهدف واحد، والخلود واحد.

لقد كتب شهداء أكتوبر الواحات ٢٠١٧ م بدمائهم فصلًا جديدًا من ملحمة أكتوبر سيناء ١٩٧٣م، وأثبتوا أن الروح التي انتصرت في السادس من أكتوبر سيناء ١٩٧٣م، ما زالت حية في صدور المصريين، تنتقل من جيل إلى جيل، تحمل نفس القيم، ونفس المبادئ، ونفس الاستعداد للتضحية من أجل الوطن.

فالواحات ليست مجرد حادث، بل هي استمرار للمسيرة، وأكتوبر ليس مجرد ذكرى، بل هو روح حية، وداء كرامة وشجاعة تسري في شرايين كل مصري، وهؤلاء الشهداء ليسوا أرقامًا، بل هم حلقات في سلسلة أجيال من الشهداء التي بدأها التاريخ من قبل التاريخ مرورًا بأبطال أكتوبر سيناء ١٩٧٣م، ومستمرة الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

موضوعات ذات صلة

 

تُعرف الشرطة تاريخيًّا بنخبة الجند المكلفة بحفظ الأمن الداخلي ومنع الجرائم

 يحل عيد الشرطة المصرية في الخامس والعشرين من يناير من كل عام بوصفه مناسبة وطنية خالدة،

الابتلاء سنة كونية لا مفر منها، فالله يختبر عباده بالمحن ليثبت المؤمنين الصادقين ويميزهم عن غيرهم