Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صناعة الأمل أساس تماسك المجتمعات ... رؤية من خلال نظريات علم الاجتماع

صناعة الأمل أساس تماسك المجتمعات ... رؤية من خلال نظريات علم الاجتماع

إنَّ بثَّ روح اليقين في القلوب هي صناعةٌ ثقيلة تتضافر فيها قيم السماء مع النظريات الاجتماعية، لتحصين الفرد من فكرة الانتحار وحماية المجتمع من الانهيار النفسي، وفيما يلي استقراءٌ لدور الأمل في تماسك المجتمعات عبر عدسات علم الاجتماع:

النظرية الاجتماعية

يؤكد العالم جيمس كولمان في كتابه "أسس النظرية الاجتماعية" أن قوة المجتمع تكمن في متانة روابطه، وتبرز صناعة الأمل هنا كأقوى حصن يحمي الأفراد من الانتحار، فالمجتمع المتفائل يخلق شبكة أمان اجتماعي تشعر الفرد بقيمته، مما يجعل الانكفاء على الذات والرغبة في الفناء أمراً مستبعداً في ظل روح التَّوادِّ والتعاطف، استجابةً للتوجيه النبوي «‌مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [رواه مسلم].

نظرية الفاعلية الذاتية

صاغ العالم ألبرت باندورا في كتابه "الفاعلية الذاتية" مفهوماً جوهرياً مفاده: أن إيمان الأفراد بقدرتهم على الفعل هو ما يحميهم من الشعور بالعجز المؤدي إلى الانتحار، فصناعة الأمل هي التي تزرع في النفس الإصرار على مواجهة الصعاب، فبدلاً من الاستسلام لليأس، يتحول الفرد إلى طاقة بناء تؤمن بالعمل حتى في أصعب الظروف، تمثلاً لقوله ﷺ «‌إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» [رواه أحمد].

نظرية التضامن العضوي (رؤية إيميل دوركايم)

يرى العالم إيميل دوركايم في كتابه "تقسيم العمل الاجتماعي" أن التكامل الاجتماعي هو ما يحفظ الفرد من الاغتراب الذي يفضي إلى الانتحار،  فصناعة الأمل تعمل كمادة لاصقة تجعل كل فرد يشعر بأهمية دوره في المجتمع الكبير؛ فالتفاؤل بالمستقبل المشترك يقتل بذور اليأس الفردي ويحيي قيم التكامل والتعاون، تصديقاً لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢].

نظرية الضغط في الانحراف

يشرح العالم روبرت ميرتون في كتابه "النظرية الاجتماعية " كيف أن توقعات الناس تشكل واقعهم؛ فالمجتمع الذي يزرع الأمل يحمي أفراده من نبوءة الفشل واليأس التي قد تنتهي بالانتحار، فصناعة الأمل هي التي توجه سلوك المجتمع نحو التفاؤل والازدهار، إيماناً بالمنهج النبوي الذي كان يحب "الفأل" ويرى فيه طاقة النور التي تضيء دروب الحياة، عملاً بقوله «‌بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» [رواه مسلم].

الخلاصة

إن صناعة الأمل هي حجر الزاوية في استقرار الأوطان، وهي الدرع الواقي الذي يحمي الشباب من الانزلاق نحو الانتحار أو اليأس العدمي،  لقد اجتمعت حقائق علم الاجتماع مع أنوار الهدي النبوي لتؤكد أن المجتمع الآمن هو الذي يستبدل القنوط بالعمل، والضياع باليقين، ليظل الأمل شعلةً لا تنطفئ في قلب كل مواطن، صوناً للأرواح وبناءً للأمجاد.

موضوعات ذات صلة

يمكن قراءة مشهد اليأس الذي يدفع إنسانًا لإنهاء حياته من خلال "المختبر الكبير" الذي يعيش فيه: (المجتمع)

الوعي بسعة رحمة الله تعالى، وحرمة النفس الإنسانية

يواجه البعض أزمات نفسية شديدة قد تدفعهم إلى التفكير في الانتحار

يمر الإنسان أحيانًا باضطرابات نفسية تؤثر في توازنه الداخلي