Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سلبية سلوك المغالاة في المهور.... رؤية سيكولوجية

سلبية سلوك المغالاة في المهور.... رؤية سيكولوجية

إن المتأمل في الجذور العميقة لظاهرة المغالاة في المهور يجد أنها تجسيد حي لسيادة النظرة المادية على قدسية الروابط الإنسانية، فهي تمثل انكساراً في المعنى القيمي للزواج، حيث تحول الميثاق الغليظ من سكن روحي إلى استعراض مادي يفتقر إلى البركة، وتأتي نظريات علم النفس لتؤكد أن هذا السلوك هو صرخة احتجاج خفية من النفس الطامحة للمباهاة ضد الروح التواقة للسكينة.

نظرية التنافر المعرفي

يؤكد عالم النفس ليون فيستنجر في كتابه العمدة "نظرية التنافر المعرفي" أن الإنسان يصاب باضطراب ونزاع داخلي حين تتعارض أفعاله مع قيمه العميقة، وينطبق ذلك على قضية المغالاة في المهور، حيث يحدث التنافر حينما يقرر ولي الأمر المغالاة مباهاة للناس، بينما تؤمن فطرته أن ستر ابنته يكمن في صلاح زوجها؛ فيعيش في حالة من الصراع بين قيم البركة وقيم المظاهر، لذا  فحدوث هذا التوازن يقتضي حسم هذا النزاع لصالح اليقين الفطري  الروحي، فمتى انتصرت المادة في هذا الصراع انطمست معالم السكينة، تصديقا لقوله ﷺ: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤُونَةً»

نظرية المباهاة

يوضح العالم ثورستين فيبلين في كتابه المرجعي "نظرية الطبقة المترفة" مفهوم الاستهلاك التفاخري، حيث يستهلك الإنسان الموارد لا لمنفعتها الذاتية، بل ليثبت مكانته الاجتماعية أمام الآخرين. والمغالاة في المهور هنا هي ضحية لهذا النزوع التفاخري الذي يغذي المقارنات المهلكة؛ فالأب لا يطلب المهر لابنته بل يطلبه ليُرضي صورة ذهنية أمام المجتمع، لذلك فالروح المؤمنة تتحرر من أسر نظرة الخلق لتبحث عن رضا الخالق، فمن يطلب الوجاهة بالمال يورث نفسه ذلاً في الدين، تصديقاً لقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

نظرية الهرم الاحتياجي

يشير العالم أبراهام ماسلو في بحثه الشهير حول "نظرية الدافع البشري" إلى أن الحاجة إلى الأمن تسبق الحاجة إلى التقدير الاجتماعي، والمغالاة في المهور تقلب هذا الهرم، حيث تُقدّم المباهاة الاجتماعية على حساب الأمن المادي والنفسي للزوجين، مما يزرع القلق في مستهل حياتهما، لذا فالتوازن الروحي يجعل التقدير مستمداً من اختيار المعدن الطيب لا من تجمع المال، فإذا تحقق الأمن النفسي بالتيسير انفتحت أبواب المودة، تجسيداً لقوله ﷺ «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ» رواه الترمذي.

الخلاصة

إن المغالاة في المهور هي هزيمة للقيم الروحية أمام صخب المظاهر المادية، واضطراب في الرؤية الكلية لمقصد السكن والمودة، لقد تلاقت حقائق علم النفس مع هدي الشريعة لتؤكد أن صلاح البيوت يبدأ من تزكية النفس والترفع عن أسر المقارنات، وأن الرضا باليسير هو الحصن الذي يحمي العفاف، ليبني الإنسان حياته بوعي جديد، قوامُه المادة في خدمة الروح، والمهور في خدمة المودة، ليبقى البيت ميسوراً في مبناه، معظماً في معناه.