أولاً: في هذه الأيام يأتي عيد الأضحى المبارك ومن أبرز القيم
الاجتماعية التي ترسخها هذه الأيام قيمة الإصلاح الاجتماعي، حيث دعي الإسلام إلى
التعاون بين الأفراد ونشر روح المحبة والتسامح بينهم مما يؤدى إلى تحقيق التماسك
المجتمعي وتعزيز الاستقرار داخل المجتمع، هذا التماسك يؤدى إلى الإصلاح المجتمعي.
ثانيًا: في هذه اليوم نجد أن أنعم الله على المسلمين بالأضاحي،
وأن يعطى منها الأقارب والجيران والفقراء مصداقاً لقول الله تعالى ﴿فَكُلُوا۟
مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤئِسَ ٱلۡفَقِیرَ﴾ [الحج: ٢٨] مما يؤدى إلى نشر
المودة والألفة بين أفراد المجتمع ونبذ الكراهية ويعزز الشعور بالمسئولية
الاجتماعية تجاه الآخرين.
ثالثًا: الإصلاح الاجتماعي ولما له من أهمية بالغة في فقد أعطاه
الإسلام حقه من العناية وحظه من الاهتمام، والإسلام دين اجتماعي وليس دينا وهو
يقوي روح التعايش الجماعي في حس الأفراد بشتى الصور والأساليب والمتدبر لآيات كتاب
الله يجد أنه يوجه الخطاب دائما إلى أفراده بصورة الجماعة، ومن أهم العلاقات التي يشملها
الإصلاح الاجتماعي الأرحام وذوي القربي حيث اهتم بها اهتمامًا بالغًا. وقد شمل
الإصلاح الاجتماعي أيضا علاقة الجوار وعلاقة الصداقة والعلاقة بعامة المسلمين
فيأتي عيد الأضحى المبارك فيتم تقوية صلة الأرحام وهذه القربى وذلك مصداقًا لقول
الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم
مِّن نَّفۡسࣲ وَٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا
كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ
إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا﴾ [النساء: ١]
رابعًا: في هذه الأيام المباركة نجد الفرد من خلال ممارسته لمناسك
الحج، يؤثر ذلك على الإنسان ويجعله أكثر تواضعًا، وأن هناك
وحدة في الأخوة الروحية والمساواة بين المؤمنين في الدين الإٍسلامي، في عباداته،
وفي الاجتماع الاجتماعي، منها الصلاة ومناسك الحج، فملوك المسلمين وأمرائهم وكبار علمائهم
يختلطون بالعوام والفقراء في صفوف الصلاة والطواف بالكعبة والوقوف بعرفات وسائر
مواطن الحج وليس فضل لأحد
على غيره إلا بالتقوي مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ
أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾ [الحجرات: ١٣]
خامسًا: ولقد حثنا ديننا الإسلامي على الحب والتآلف ونبذ كل ما
هو بغيض وذميم وبهذه الصفات يقوم الإصلاح بين أفراد المجتمع ولقد حثنا رسولنا
الكريم على هذا في حديثه حيث قال «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا
فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَفْشُوا
السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» فالسلام أذا ساد المجتمع كانت نتائجه الحب
والتآلف وهذا يعود على المجتمع بالإصلاح المجتمعي.
سادسًا: من الناحية التربوية يغرس العيد في النفوس قيم الاحترام والتعاون
والرحمة خاصة لدى الأطفال والشباب، وبذلك يتحول العيد إلى وسيلة عملية لبناء جيل
أكثر وعياً بقضايا مجتمعه وبإصلاحه.