يمثل "الذكر" المحور المركزي والمقصد الأسمى
في مناسك الحج، وبمقاربة تحليلية لسياق الآيات القرآنية في سورة البقرة، نلحظ
إلحاحًا قرآنيًّا لافتًا على ربط الحج بذكر الله في سبعة مواضع متتالية:
١. ﴿لَیۡسَ
عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم
مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨].
٢. ﴿وَٱذۡكُرُوهُ
كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ [البقرة: ١٩٨].
٣. ﴿ثُمَّ
أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ
غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة: ١٩٩].
٤. ﴿فَإِذَا
قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ...﴾
[البقرة: ٢٠٠].
٥. ﴿...كَذِكۡرِكُمۡ
ءَابَاۤءَكُمۡ...﴾ [البقرة: ٢٠٠].
٦. ﴿...أَوۡ
أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ [البقرة: ٢٠٠].
٧. ﴿وَٱذۡكُرُوا۟
ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
إن هذا التكرار المنهجي يؤكد أن الغاية هي ارتقاء العبد
من مجرد أداء الهيئة المشرفة إلى الإخبات ومعرفة الله جل جلاله؛ الحق، القيوم،
المهيمن، فيعود الحاج وقد امتلأ قلبه يقينًا، وإنابةً، وروحانيةً، وسموًّا، مدركًا
أن الله هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، الذي تقف الظنون وتبهت الأفواه دون
أسرار جلاله.