لقد كانت مناظرة سيدنا عبد الله بن عباس–رضي الله عنهما- للخوارج درسًا بليغًا في الدعوة، والإقناع، وقوة الحجة، فقد استخدم فيها حبر الأمة كل أدواته، ظاهرها وباطنها، فبالإضافة إلى عمق علمه، وفقهه، استعان ابن عباس – رضي الله عنهما- بسلاح نادرًا ما يُلتفت إليه في مثل هذه المواقف، وهو سلاح السمت الحسن، والهيئة الطيبة، والثياب الجميل، فلم يكن هذا الحال الفريد، مجرد صورة جمالية عابرة، بل كان جزءًا أصيلاً من منهجه الدعوي الراقي، يعكس فهمًا عميقًا؛ لآداب الحوار، والمناظرة، وأثر المظهر على نفسية المتلقي، وهو ما يتوافق تمامًا مع تعاليم الإسلام التي تحث على الجمال، والنظافة.