Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فضائل سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

فضائل سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

حين نتأمل في تاريخ الأمة الإسلامية المباركة كيف صُنعت فيها العقول، فإننا نوجه وجوهنا شطر بيت صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم -، إلى الشخصية المباركة التي احتضنت فتًى صغيرًا، فصار عالِمَ الأمة، ترجمان القرآن، ومرآة تعكس الفهم المحمدي، إنه محراب للعلم، وباب من أبواب فهم الوحي الشريف ومقاصده، إنه سيدُنا عبد الله بن عباس – رضى الله عنه-.

لم يكن ابن عباس - رضي الله عنه – عالِمًا وُلد بعقل خارق، بل كان ثمرة تربية من صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم -، جسّد فيها الإسلام أعظم نموذج في صناعة العقل والوجدان معًا.

التعريف بسيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس، حبر الأمة، الصحابي الجليل، ولد بمكة، ونشأ في بدء عصر النبوّة، فلازم رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وروى عنه الحديث، وشهد مع علي كرم الله وجهه الجمل وصفين، وكف بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها، له في الصحيحين وغيرهما ١٦٦٠ حديثا. [الأعلام للزركلي].

 كان - رضي الله عنه - شابا وَسِيمًا جَميلًا، طويلَ القامَةِ، مَهِيبًا، كامِلَ العقْلِ، زَكِيَ النَّفْسِ، مِنْ خِيرة الرجال. [سير أعلام النبلاء للذهبي].

دعوة نبوية أنارت دربه رضي الله عنه

تتزين فضائل حبر الأمة بدعوة مباركة من النبي صلى الله عليه وسلم، فكم من مرة دعا له قائلاً: « اللَّهمَّ فَقِّهْه في الدِّينِ وعلِّمْه التَّأويلَ » [رواه البخاري ومسلم]، «اللَّهمَّ عَلِّمهُ الحِكمةَ وتأويلَ الكتابِ» [رواه البخاري]؛ هذه الدعوات النبوية الصادقة كانت بمثابة الأساس الذي بني عليه صرح علم ابن عباس الشاهق، فلم يكن هذا العلم محض اجتهاد بشري، بل كان منحة ربانية ببركة دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم، فعُرف رضي الله عنه بذكائه الخارق وفهمه العميق، وكان حاضر الذهن، سريع الاستيعاب، يتلقف العلم من الصحابة الكبار أمثال أبي بكر وعمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم، ويحفظ الحديث النبوي بدقة متناهية، ولم يكتفِ بالحفظ، بل كان يتميز بقدرة فريدة على الاستنباط والربط، مما أهّله لأن يكون مرجعًا للصحابة والتابعين في فهم معاني القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

من فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

ولعبد الله بن عباس رضي الله عنهما فضائل أخرى كثيرة، منها:

 - صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته لجبريل عليه السلام: بعدما هاجر ابن عباس، لزم النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عنه، وكانت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم حوالي ثلاثين شهرًا.

- ويذكر عبد الله بن عباس أنه رأى جبريل عليه السلام مرتين في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: "رأيتُ جِبْريلَ عليه السَّلامُ مَرَّتَينِ ودعا لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالحِكمةِ مرَّتَيْنِ" [البزار والطبراني].

- ويُعد ابن عباس من أشهر مُفسري القرآن ورواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، مع أنه كان أصغرهم سنًا، حتى لُقِّب بترجمان القرآن، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس".

مكانته عند الصحابة والتابعين

حظي ابن عباس رضي الله عنهما بمنزلة عالية عند الصحابة والتابعين، لعظيم منزلته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، مع واسع علمه وفهمه لكتاب الله تعالى، وكثرة روايته لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قدمه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهما مع كبار الصحابة، فعن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: "كان عُمَرُ يدخِلُني مع أشياخِ بَدرٍ، فكأنَّ بعضَهم وجَدَ في نفسِه، فقال: لمَ تدخِلُ هذا معنا ولنا أبناءٌ مِثلُه؟! فقال عُمَرُ: إنَّه من حيثُ عَلِمْتُم" [رواه البخاري].

وقد أثنى عليه العديد من الصحابة، فكان عمر رضي الله عنه إذا ذكره قال: "ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول"، وقال عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس"، وقال أيضًا: "لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل"، وقال عنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا، ولا أكبر لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله"، وقال عنه ابن عمر رضي الله عنهما: "هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم".

كما أثنى عليه العديد من التابعين من تلاميذه وممن عاصروه، فقال عنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: "ما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عباس، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير القرآن ولا حساب ولا فريضة منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رأيت عالمًا قَطُّ جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلًا قط سأله إلا وجد عنده علمًا" وقال الأعمش: "كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ: أَجْمَلُ النَّاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتَ: أَفْصَحُ النَّاسِ، فَإِذَا حَدَّثَ قُلْتَ: أَعْلَمُ النَّاسِ".

دروس من سيرة بن عباس رضي الله عنهما

ولنا من سيرة هذا الحبر دروسا عظام، منها:

 - صِغَرِ السنِّ لا يمنع من الحرص على تحصيل العلم والخير والمنافسة فيه.

- أهمية مرحلة الشباب في تحصيل ما ينفع في الدين والدنيا.

- ضرورة مصاحبة الصالحين لما لها من الأثر الكبير في صلاح الإنسان.

- عدم الإصغاء لكلام المثبطين والمخذلين.

- المنازل العالية والدرجات الرفيعة لا تُنال إلا بالتعب وبذل الجهد.

الخلاصة

سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من شباب الصحابة الذين لهم أياد بيضاء في حفظ الدين وتفسيره ونقله للأمة بكل أمانة ودقة، وما أحوج شباب الإسلام في العصر الحاضر إلى استحضار سير العظماء من الصحابة والتابعين عامة، والشباب خاصة، واستبدالها بسير العابثين وأضرابهم؛ فإن من أسباب تأخر المسلمين إهدار طاقات الشباب، وإفسادها بالشهوات، وإبراز القدوات السيئة لهم عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بهدف استقطابهم وتوجيهم لما يريده أهل الباطل.