Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

نعمة الماء للأبدان شفاء

نعمة الماء للأبدان شفاء

الماء ليس مجرد عنصر بيئي فقط؛ بل هو آية تتكرر ونعمة لا تنقطع، فهو نبض كل خلية، وقلب كل نظام حيوي، وبركة نزلت من السماء؛ لتكون في الأرض حياة وللأبدان شفاء.

الماء في القرآن الكريم

ورد ذكر الماء في القرآن الكريم في أكثر من ٦٠ موضعًا، ما بين خلق، وإنزال، وإنبات، وإحياء، وطهارة، ومطر وغيث، وكلها تدور حول حياة الجسد، وطهارة النفس، وتربية الروح، قال تعالى {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء :٣٠]، هذه الآية ليست وصفًا بيولوجيًا؛ بل إعلان أن الماء حياة كل كائن حي، وقال أيضًا: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق:٩]، فالبركة ليست في الزرع فقط؛ بل في الصحة والشفاء والنقاء.

الماء في السنة النبوية

الماء هو شريان الحياة، وحق للجميع، لا يجوز لأحد أن يحتكرة لنفسه، وإذ كانت القوانين الوضعية أوصت بضمان حق الماء لكل إنسان فإن السنة النبوية لها السبق في ذلك بتوجيه من صاحب الجناب النبوي المعظم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم – حيث قال: «ثَلاثٌ لا يُمنَعْنَ: الماءُ، والكلَأُ، والنّارُ» [ رواه ابن ماجة].

الماء وأهميته الطبية

الماء هو أساس الحياة منذ البداية حتى النهاية، فجسم الإنسان يحتوي على أكثر من ٧٠% من وزنه ماء [الماء في الفكر الإسلامي والأدب العربي]، وهذه إشارة إلى مدى أهمية الماء كمادة حيوية للبقاء، فإن غاب الماء عن الجسم يجف وترتفع درجة حرارته ويموت؛ لأن وجود الماء بالجسم له العديد من الفوائد الصحية فهو ينظِّم حرارة الجسم، ويطرد السموم، وينقل الغذاء إلى الخلايا، ويحفظ توازن الجسم، فالعلاج بالماء ليس خُدعة ولا يجب الاستهانة به، فقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قصة سيدنا أيوب عليه السلام، قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ} [ الأنبياء:٨٣:٨٤]، ابتلي سيدنا أيوب في جسده وماله وولده، فجاء العلاج بالماء فقال تعالى {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} [ ص:٤٢]، والركض هو الدفع القوي بالقدم فنبع الماء، فأمره فقال: {هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص:٤٢]، قال المفسرون أنه ضرب برجله اليمنى فنبعت عينٌ فاغتسل بها، وبرجله اليسرى عينٌ أخرى فشرب منها، [البحر المحيط].

ذكر القرآن طريقتين للعلاج بالماء وهما: الاغتسال به، وشربه فأما الاغتسال بالماء فإما أن يكون الماء ساخنًا أو باردًا، وهذا الذي ناسب مرض سيدنا أيوب عليه السلام.

ويستخدم الأطباء الاغتسال بالماء الساخن في علاج ما يناسبه من حالات مرضية فهو يُساعد على تخفيف آلام الظهر، والعضلات، والتهابات المفاصل، ويساعد على الاسترخاء، وينشط الدورة الدموية، ويطرد السموم من الجلد، كما يستخدم الاغتسال بالماء البارد في خفض حرارة الجسد، وتنشيط المناعة، وتخفيف آلام الروماتيزم.

وماء الثلج والبرد ثبت في الصحيحين أن صاحب الجناب النبوي المعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول «اللَّهمَّ اغسِلني مِن خطايايَ بالثَّلجِ والماءِ والبرَدِ» [رواه البخاري ومسلم].

كما كان هدي صاحب الجناب النبوي المعظم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في علاج من تصيبه الحمى يوصيه بوضع الماء البارد على رأسه فقال صلى الله عليه وسلم: «الحُمّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدُوها بالماءِ» [رواه الخاري ومسلم]، فهذا البيان النبوي اتُخذ قاعدة تدرّس في كليات الطب؛ لأن فيه قاعدة فسيولوجية وهي أن الماء البارد يَخفض حرارة الجسم، فهو العلاج الأساسي للحمى وهي ارتفاع درجة الحرارة، وذلك قبل أن تعرف المضادات الحيوية. [زاد المعاد].

كيفية التعامل مع الماء

الماء له أهمية عظيمة، وقد أمرنا الإسلام بالتوسط في استخدامه دون إفراط أو تفريط، فقال تعالى: {وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} [الأعراف: ٣١]، فالإسراف منهي عنه حتى ولو كان في استخدام الماء للعبادة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما مرّ بسيدنا سعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ قال: «ما هذا السَّرَف؟! قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: نعم وإن كنتُ على نهرٍ جارٍ» [رواه أحمد]، أي: أن قيمة الماء لا تنقص حتى ولو كان وفيرًا، كذلك الشرب على ثلاث مرات، حيث  قال صاحب الجناب النبوي المعظم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَشْرَبوا واحدًا كشُرْبِ البعيرِ، ولكن اشربوا مَثْنى وثُلاثَ، وسَمُّوا إذا أنتم شَرِبْتم، واحمَدوا إذا أنتم رَفَعْتم» [رواه الترميذي]، وذلك لأن الشرب دفعة واحدة دون توسط واعتدال يجهد القلب والمعدة، بينما الشرب ثلاثًا بالتدرج فيه صحة للبدن.

الخلاصة

الماء هو عنصر الحياة الأساسي، تتجلى قيمته في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لأنه شفاءٌ للأبدان ونقاءٌ للأرواح، وهو حق للجميع، وله أهميته العظمى في الوظائف البيولوجية للأبدان، إضافة إلى دوره في تخفيف الآلام وعلاج الأمراض، كما أثبتت السنة النبوية توجيهًا واضحًا في استعماله برشدٍ ووعي.

موضوعات مختارة