تجلت عبقرية الإمام ابن خلدون في "مقدمته" الرائدة؛ حيث تجاوز السرد التاريخي المألوف إلى استكشاف القوانين الحاكمة لصعود الدول وسقوطها؛ ليؤسس بذلك "علم العمران البشري" ليقدم للبشرية منهجًا فريدًا يفسر تطور المجتمعات. وتتركز رؤيته العميقة في هذا العلم المبتكر على قيمتين جوهريتين هما: "العمل والسعي"، إذ اعتبرهما الركيزة الأساسية، والمحرك الفاعل لبناء الحضارات الإنسانية وتحقيق التقدم والازدهار