إن التعصب الكروي في جوهره انعكاس لسلوك نفسي فردي
عميق الجذور، حيث يرى علم النفس أن التعصب هو قناة يمر عبرها الفرد للتعبير عن
حاجات ذاتية ملحة، وإدارة صراعات داخلية، وتصريف طاقات عاطفية مكبوتة.
إن التعصب الكروي في جوهره انعكاس لسلوك نفسي فردي
عميق الجذور، حيث يرى علم النفس أن التعصب هو قناة يمر عبرها الفرد للتعبير عن
حاجات ذاتية ملحة، وإدارة صراعات داخلية، وتصريف طاقات عاطفية مكبوتة.
إن التعصب الكروي في جوهره انعكاس لسلوك نفسي فردي عميق الجذور، حيث يرى علم النفس أن التعصب هو قناة يمر عبرها الفرد للتعبير عن حاجات ذاتية ملحة، وإدارة صراعات داخلية، وتصريف طاقات عاطفية مكبوتة، فعندما يصرخ المشجع في الملعب، أو يهاجم الآخرين عبر الشاشات، فإنه لا يعبر فقط عن ولائه لفريقه، بل يعبّر عن ذاته التي وجدت ضالتها وتقديرها في هذا الانتماء المُطلَق، لتحليل هذا السلوك، يمكن الرجوع لبعض نظريات علم النفس التي تفسر تلك الظاهرة.
فطبقًا لنظرية الهوية الاجتماعية التي وضعها هنري تاجفل وجون ترنر يُحلَّل التعصب الكروي سلوكيًا، حيث يفسر هذا المنظور النفسي سعي الفرد لتعزيز تقدير الذات من خلال الارتباط بـ المجموعة الداخلية (النادي)، فيرى المتعصب أن قيمة ذاته ترتفع بارتفاع مكانة فريقه، ما يؤدي إلى ظاهرة التحيز الداخلي، أي الإفراط في إيجابية المجموعة التي ينتمي إليها والتقليل من شأن الآخرين، هذا السلوك العدواني تجاه المنافس يُعدُّ وظيفة نفسية للدفاع عن هذه الهوية المكتسبة وحماية الشعور بالقيمة الذاتية.
ومن ناحية أخرى يرتبط الانفجار العاطفي للمشجع ارتباطًا وثيقًا بنظرية الإحباط والعدوان التي طوّرها جون دولارد ونيل ميللر، فتفترض هذه النظرية أن وجود إحباط ناتج عن ضغوط الحياة العامة أو أداء الفريق يولد طاقة عدوانية، وبما أن الفرد لا يستطيع توجيه هذا الغضب إلى مصادره الحقيقية، يلجأ العقل إلى آلية الإزاحة، فيتم تحويل وتوجيه هذا السلوك العدواني نحو هدف بديل آمن، وهو الفريق الخصم أو الحكم، فالأحداث الرياضية توفر قناة للتنفيس المؤقت لهذه الشحنات الانفعالية المكبوتة.
ومن ناحية أخرى يتم اكتساب السلوك التعصبي وتثبيته في الوعي السلوكي للفرد وفقًا لمبادئ نظرية التعلم الاجتماعي لـ ألبرت باندورا، حيث يتعلم المشجع أنماط الاستجابة المتعصبة عبر التعلم بالملاحظة، ونماذج المحاكاة، فيقوم بتقليد سلوك النماذج المؤثرة في محيطه، ويُعزَّز هذا السلوك لاحقاً بـ التعزيز الإيجابي؛ فاستقبال الهتافات العدوانية بالقبول والتوحد من قبل الجماعة يجعل الفرد يرى هذا السلوك كاستجابة صحيحة ومطلوبة اجتماعيًا ضمن المجموعة.
ويتفاقم السلوك التعصبي داخل التجمعات الجماهيرية نتيجة لظاهرة نفسية تُعرف بـفقدان الوعي الذاتي، وهي مفهوم جوهري في علم نفس الحشود، فعندما ينغمس الفرد في الجمهور، ينخفض لديه الشعور بالمسؤولية الشخصية والرقابة الداخلية، مما يحرره من القيود الأخلاقية والمعيارية المعتادة، هذا التغيير النفسي يسهل الاندفاع العاطفي ويجعل الفرد أكثر عرضة لتبني سلوكيات متطرفة وعدوانية، مع شعوره الداخلي بأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع وليس على عاتقه الفردي.
مما سبق يتبين لنا أن التعصب الكروي ظاهرة سلوكية عميقة تُحلَّل نفسيًا عبر أربعة أبعاد نظرية رئيسية، فيُفسّر التعصب كبحث عن تقدير الذات من خلال التماهي مع النادي وفقًا لنظرية الهوية الاجتماعية، حيث يُعدُّ التحيز للمجموعة دفاعًا عن الهوية، ومن زاوية أخرى يُنظر إلى الانفجار العاطفي كآلية لإزاحة العدوان الناتج عن الإحباطات الحياتية وتوجيهه نحو المنافس مستندًا إلى نظرية الإحباط والعدوان، كما يُكتسب السلوك المتعصب ويُعزز عبر التعلم بالملاحظة والتعزيز الإيجابي، وهذا ما تؤكده نظرية التعلم الاجتماعي، وفي نفس الوقت يتفاقم هذا السلوك داخل التجمعات نتيجة فقدان الوعي الذاتي، والمساءلة الشخصية، وهو مفهوم جوهري في علم نفس الحشود، فالتعصب في حد ذاته ما هو إلا استراتيجية نفسية تهدف إلى إشباع حاجة الانتماء والقيمة الذاتية بطريقة سلبية مدمرة، وهذا هو ملخص تلك الظاهرة السلوكية عند علماء النفس.
كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
دعا الإسلام إلى التعارف والبر والعدل مع جميع الناس حتى مع المخالفين في الدين.