في زمنٍ كثرت فيه الفتن وتعددت وسائل الوصول إلى الشهوات، أصبحت المواد الإباحية من أكثر أدوات الإفساد انتشارًا وتأثيرًا، عن طريق الهواتف والشبكات، وتسللت إلى العقول والقلوب، في محاولةٍ ممنهجة لطمس الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، فقد خلق الله الإنسان وجعل فيه غرائز وشهوات، ومن أعظمها شهوة الجنس، لكنها لم تُترك هملاً، بل شرع الله لها مصرفًا طاهرًا، وهو الزواج، الذي يجمع بين الرجل والمرأة في ميثاقٍ غليظ، يحفظ النفس، ويحقق السكينة، ويضمن استمرار النوع البشري في إطارٍ من الطهر والكرامة، قال تعالى: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: ٢١]، فالفطرة السليمة تنفر من التعرّي، وتأنف من كشف العورات، وتستقبح النظر إلى ما لا يحل، لكن المواد الإباحية تسعى إلى قلب هذه الفطرة، وتزيين القبيح، حتى يصبح مألوفًا، بل مرغوبًا.