Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفطرة

الكاتب

أ.د/ محمود مزروعة

الفطرة

الفطرة هي الخلقة الأصلية التي خلق الله الناس عليها، وتعني في الاصطلاح معرفة الله وتوحيده، وذهب الجمهور إلى أن الفطرة هي: الإسلام، أوهى دين الله، والمعنى واحد، إذ أن دين الله هو الإسلام.

مفهوم الفطرة

للفطرة معان متعددة حسب نوعية المستعمل والمعنى الذي يهدف إليه، ومن ثم فهناك استعمال لهذه اللفظة من حيث اللغة، ومن حيث مفهومها لدى علماء العقيدة.

وفيما يلي نبين معنى اللفظة عند كلٍ بحوله تعالي:

أولًا: في اللغة: الفطرة اسم مشتق من: فطر، الثلاثي على وزن (خلق)، وهو فعل ثلاثي يدل على الخلق والإنشاء على غير مثال سابق، وهو في ذلك يشبه بدع وابتدع، والأصل في هذا الفعل يقوم على طروء حال على شيء ثابت مستقر، فتحدث فيه ما لم يكن قبلًا.

وهذا إجماع معناها، وذلك كمثل التشقق الطارئ على شيء متماسك، كمثل الانشقاق في السماء الذي ورد في قوله تعالى: {إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ} [الانفطار: ١]، وهو نفس المعنى في قوله تعالى: {إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ} [الانشقاق: ١].

  فانفطر أي: تشقق، ويزداد المعنى إذا قلنا: (تصدع)، وهي حال طارئة على السماء المتماسكة التي نفى الله - سبحانه - أن يكون فيها تصدع أو انفطار أو تشقق، حتى يحين قضاؤه فيها فيقع لها ما قدر- سبحانه - قال تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ} [الملك: ٣]. 

وفطر الله الخلق: خلقهم، وفطر السماوات: ابتدعها، وافتطر الأمر: ابتدعه.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما – قال: كنتُ لا أدري ما فاطرُ السَّمواتِ والأرضِ، حتّى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئرٍ، فقال أحدُهما: (أنا فطرتُها، أنا ابتدأتُها). [فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين، ج٣ ص٤٣٨ -٤٣٩، دار ومكتبة الهلال، بيروت ١٩٨٥م]

 والفطر: الشق.

والتفطر: التشقق.

ويبدو أن الفطر والانفطار أبلغ وأشد من الشق والانشقاق، وقد يكون ذلك سبب اختلاف الاستعمال في قوله - سبحانه - حيث خالفت الآية بين وصف السماوات والأرض: {تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا} [مريم: ٩٠].

وليس من شك في أن وقوع التشقق أو التصدع في السماوات أشد منه في الأرض حقيقة وعيانًا، وتقول العرب: (قلب مطار)، و(سيف فطار) أي: قلب جبان، وسيف مشقق غير جيد.

وقد يستعمل اللفظ في المعنى المجرد، فتقول العرب: (رأى فطير، ولبه مستطير) أي: رأي فاسد وعقل أهوج معنى ذلك قولهم: (أفطر الصائم)، حيث كان الأصل هو الإمساك على حال لم تكن [جار الله الزمخشري، أساس البلاغة، ص :٥٦٩ -٥٧٠ دار إحياء التراث العربي - بيروت ط١ /١٤٢٢هـ ٢٠٠١م].

ثانيًا: في الاصطلاح: والمراد هنا اصطلاح علماء العقيدة.

ومعنى الفطرة في الاصطلاح له صلة وثيقة بمعناها في اللغة، فكل منهما خلق وبدع للخالق - سبحانه - بديع السماوات والأرض، والأنفس وطباعها وجبلاتها من هنا كانت العلاقة بين الفطرة في اللغة، والفطرة في الاصطلاح هي أشبه بالعلاقة بين الحقيقة والمجاز، أو بين اللفظ ولازمه - مع بعض التجوز- فالفطرة في الاصطلاح هي: الجبلة، أي الخلقة التي خلق الله الناس عليها، وهي في هذا مثل الطبيعة التي طبع الناس عليها ومن ذلك قوله سبحانه: {وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ} [يس: ٦٢]. أي: الشيطان أضل من الناس خلقًا كثيرًا.

ومن هذا المعنى اللغوي جاءت النقلة إلى المعنى الاصطلاحي الذي هو دين الله الإسلام، وقد تمت هذه النقلة حيث إن الله تعالى قد فطر الناس على دينه الإسلام أي خلقهم على معرفته - سبحانه - لذا كانت الفطرة في الاصطلاح هي: الإسلام وحول هذا المعنى تدور جميع معان الفطرة في الاصطلاح، وتأتي اختلافات القوم حولها في إطار هذا المعنى.

معني الفطرة: (الإسلام)

فيذهب الجمهور إلى أن الفطرة هي: الإسلام، أو هي دين الله، والمعنى واحد، إذ أن دين الله هو الإسلام، والله عز وجل يقول: {إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ} [آل عمران: ١٩]، ومن ثم جاءت عبارات القوم في بيان معنى الفطرة من قوله تعالى: {فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} [الروم: ٣٠]. المعنى واحد وإن اختلفت العبارة.

فروى جماعة عن مجاهد: أن الدين هو الإسلام، والمراد بـ (خلق الله) أي: دين الله.

ورووا عن عكرمة أن الفطرة هي: الإسلام.

ورووا مثل ذلك عن الضحاك، وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه: أن عمر - رضي الله عنه - قال له: "ما قوام هذه الأمة؟". قال: "ثلاث، وهي المنجيات: الإخلاص، وهو الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والصلاة وهي الملة، والطلعة، وهي العصمة"، فقال له عمر: "صدقت فقد عرفت الفطرة هنا بالإخلاص وهو لازم من لوازم الدين".

ويشهد لهذا المعنى - أن الفطرة هي الإسلام- حديث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - المتفق عليه؛ حيث روى الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم: «مَا مِن مَوْلُودٍ إلّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ، أوْ يُمَجِّسانِهِ، كَمَا تُنْتِجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ، هلْ تُحِسُّونَ فِيها مِن جَدْعاءَ؟»، ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنْه: {فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ}. [الروم: ٣٠] [رواه الشيخان، والجماعة بألفاظ متقاربة، واللفظ للبخاري، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، الدر المنثور في التفسير المأثور ٥ /٢٩٨-٢٩٩، ط١، ١٤١١هـ/١٩٩٠م، دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان].

فالحديث الشريف صريح في أن المراد بالفطرة إنما هي دين الله الإسلام، ويشهد - كذلك - لهذا المعنى الذي يقرر أن فطرة الله التي فطر الناس عليها هي دينه الإسلام آية الميثاق، - كما يسميها العلماء - التي جاءت في أواخر سورة الأعراف، حيث يقول الله عزوجل: {وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ} [الأعراف: ١٧٢].

ففي تفسير هذه الآية قولان:

القول الأول منهما، هو مذهب المفسرين وأهل الحديث، وبه قال قدماء المفسرين كابن المسيب، وسعيد بن جبير، والضحاك وعكرمة، والكلبي، وقد ذهب إليه عبد الله بن عباس - رضى الله عنهما - ما نبه نقول وإياه نختار.

وقد ذهب هؤلاء إلى أن الله تعالى قد مسح بيده على ظهر آدم فأخرج منه جميع أولاده كالذر، فعرفهم بنفسه سبحانه وتعالى وأشهدهم على ذلك، فشهدوا: {قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ} [الأعراف: ١٧٢]، ثم أعادهم إلى حيث كانوا بعد أن أخذ عليهم الميثاق، وهذا الميثاق هو الفطرة التي يعرف بها الإنسان ربه ويستقيم على دينه، لو أنه ترك دون أن يفسد عليه أبواه فطرته فيهودان، وينصران، ويمجسان.

معني الفطرة: (التوحيد)

القول الثاني: الفطرة هي: التوحيد أخذًا من الآية الكريمة: {فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} [الروم: ٣٠].

فدل النص على التوحيد ونهى عن التبديل للفطرة؛ لأن النص نفي يراد به النهي (لا تبديل) أي: لا تبدلوا، والنص ورد بقوله: (فطر الناس)، ولم يقل: فطر المسلمين، أو المؤمنين، أو أهل الكتاب، وإنما قال: الناس، ليشمل كل من يوصف بالإنسانية.

 

مراجع للاستزادة

كتب التفاسير، ومنها:

  • موسوعة علم العقيدة أ.د/ محمود مزروعة.
  • البحر المحيط وبهامشه النهر الماد، لأبي حيان التوحيدي.
  • التبيان في تفسير القرآن، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي.
  • الدر المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي.
  • الكشاف، جار الله الزمخشري.
  • مفاتيح الغيب - تفسير الفخر الرازي، للفخر الرازي، محمد الرازي بن ضياء الدين عمر.

كتب السنة، ومنها:

  • صحيح الإمام البخاري.
  • صحيح الإمام مسلم.
  • اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.
  • مسند الإمام أحمد.
  • سنن الترمذي.
  • سنن ابن ماجه.

الخلاصة

 كلمة (الفطرة) مشتقة لغويًا من الفعل: (فطر)، وتعني الخلق والإنشاء على غير مثال سابق، كإحداث شيء جديد على حال ثابتة، وفي الاصطلاح العقدي، الفطرة هي الخلقة والجبلة الأصلية التي خلق الله الناس عليها، والتي يذهب جمهور العلماء إلى أنها الإسلام أو دين الله، أي: المعرفة الفطرية بالله والتوحيد، ويؤكد هذا المعنى حديث: «كُلُّ مَوْلُودِ يُوْلَدُ عَلَى الفِطَرةِ»، وكذلك آية الميثاق التي تبين أن الله أخذ العهد على البشر قبل خلقهم.

موضوعات ذات صلة

 يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-، فهو بهذا اسم للدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين.

الخضوع والانقياد والتزام طاعة الله ودينه ظاهرًا وباطنًا.

ورد لفظ «الإيمان» ومشتقاته فى القرآن الكريم والسنة المطهرة مئات المرات.

موضوعات مختارة