Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السكينة

الكاتب

أ.د/ عبد الحميد مدكور

السكينة

السكينة هي حال يفيضها الله على قلوب المؤمنين في مواضع الشدة والاضطراب، فتمنحهم ثباتًا ويقينًا، وقد ورد ذكرها في القرآن في مواقف عظيمة كالهجرة والحديبية وحنين، وقد عدّها العلماء والصوفية من أعظم المنح الإلهية.

مفهوم السكينة

لغةً: فعيلة من السكون، ومن معانيها: الطمأنينة، والاستقرار، والهدوء، والوداعة، والأمن، والرزانة، والوقار.

واصطلاحًا: فقد أخبر الله عز وجل في القرآن الكريم عن إنزالها على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب، كيوم الهجرة إذ هو وصاحبه في الغار، والعدو فوق رؤوسهم لو نظر أحدهم إلى ما تحت قدميه لرآهما، وكيوم حنين حين ولوا مدبرين من شدة بأس الكفار، وكيوم الحديبية، حين اضطربت قلوبهم من تحكم الكفار عليهم، ودخولهم تحت شروطهم التي لا تحتملها النفوس.

أثر السكينة على القلب

ومن مواريث هذه السكينة أنها إذا نزلت على القلب أو نزلت فيه فإنه يطمئن بها، ويزول عنه ما يجده من الهم والحزن أو ما يشعر به من الاضطراب والخوف والفزع، وفي ذلك يقول الله تعالى: {لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا} [الفتح: ١٨]. 

وبهذه السكينة التي تتنزل على القلب يزداد إيمانا وثقة ويقينا، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا} [الفتح: ٤]. 

ويؤدى ذلك كله إلى انشراح القلب وانفساحه، ويصبح مهيأً لنزول الإلهامات الإلهية عليه، فيلهمه الله الحق والفرقان، ويمتلئ القلب حكمة ونورًا، وينطق لسانه بالخير والصواب، وقد وصف بمثل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال عنه علي بن أبى طالب رضي الله عنه: "وما نبعد أنَّ السكينةَ تنطقُ على لسانِ عمرَ رضي اللهُ عنه" [مسند أحمد ٦/ ١١].

وعمر هو الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه: «لقَدْ كانَ فِيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فإنْ يَكُ في أُمَّتي أحَدٌ، فإنَّه عُمَرُ» [صحيح الإمام البخاري ٤/ ٢٠٠].

وكذلك قال عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ جعل الحقَّ على لسانِ عُمَرَ وقلْبِه» [مسند أحمد ٢/ ٥٣].

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصى بالسكينة، وخاصة في المواطن التي تتطلب حضور القلب وخشوعه، وجمع الخواطر والهمة، كالذهاب إلى الصلاة، وعند أداء مناسك الحج، والقيام بأعباء الجهاد، ونحو ذلك من العبادات، وكان الحادي ينشد بين يديه، في منصرفه من خيبر:

والله لولا الله ما اهتدينا             ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا               وثبت الأقدام إن لاقينا

وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن السكينة تتنزل عند قراءة القرآن والاجتماع على مدارسته، كما ذكر أنها من أعظم هداي الله تعالى إلى عبده المؤمن، ومما جاء في ذلك قوله: «مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا إِلَّا ازْدَادَ قَصْدًا، وَلَا قَلَّدَ اللَّهُ عَبْدًا قِلَادَةً خَيْرًا مِنْ سَكِينَةٍ» [سنن الدرامي: ١/ ١٠٧].

حديث الصوفيّة عن السكينة

وقد عنى الصوفية بالحديث عن السكينة، وجعلوها منزلا من منازل السلوك إلى الله تعالى، وهي عندهم من منازل المواهب لا من منازل المكاسب، وعرفه الحكيم الترمذي بأنه: "سكون القلب وطمأنينته إلى الواردات التي من الله لأوليائه، وهي دليل الولاية، كما أن المعجزات دليل النبوة".

وعرفها القاشاني بأنها: "عبارة عما تجده النفس من الطمأنينة عند نزول الغيب".

وأضاف الجرجاني إلى ذلك: "أنها نور في القلب يسكن إلى شاهده، وأنها من مبادئ عين اليقين".

وكان الهروي الأنصاري من أكثرهم حديثا عنها، وبيانا لأقسامها ومراتبها في كتابه منازل السائرين.

الخلاصة

السَّكِينَةُ هي حالٌ يفيضُها اللهُ على قلوبِ المؤمنينَ في الشدائدِ لتمنحَهم ثباتًا ويقينًا. تُزيلُ الهمَّ والخوفَ وتزيدُ الإيمانَ، وتعدُّ من أعظمِ المنحِ الإلهيةِ التي تُهيّئُ القلبَ للإلهاماتِ، وقد وصفتها النصوصُ الشرعيةُ والصوفيةُ كمنزلٍ عالٍ من منازلِ السلوكِ إلى اللهِ.

موضوعات ذات صلة

هي استعداد ثابت لممارسة الخير.

الإسلام بمعناه الشامل يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-.

الصفاء عند الصوفية لفظ يطلقونه ويريدون به البعد عن المذمومات.

موضوعات مختارة