وقد أولى الإسلام عناية بالغة بالحيوانات، فأمر بالإحسان إليها، ونهى عن تعذيبها أو التقصير في حقها، حتى لو لم تكن مملوكة بل جعل الإحسان إليها بابًا من أبواب الأجر، وجعل إيذاءها سببًا للعقاب، وهذا إن دل فإنما يدل على سمو هذا الدين، ورفقه الشامل بكل مخلوق فقد ورد في ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية ترسّخ هذا المبدأ الإنساني العظيم.
١- القرآن الكريم:
قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا} [هود: ٦]
وفي هذه الآية دلالة على عناية الله بكل مخلوقات، فكيف يعتدي عليها الإنسان؟
{وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [آل عمران: ١٣٤]
ومن أعظم الإحسان: الرحمة بالضعفاء حتى بالحيوانات.
٢- السنة النبوية:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» [أخرجه البخاري ٣١٤٠]
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» [أخرجه البخاري ٢٣٧٤]
وفي الحديث دلالة على أن الرحمة بكل حيٍّ يُثاب عليها.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ عز وجل كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» [أخرجه الطبراني في الكبير (٧/٢٧٤) رقم ٧١١٤]
فمن يؤذي حيوانًا عمدًا دون سبب شرعي؛ فإنما يخالف أوامر الدين، ويستحق الإثم، وقد يُسأل بين يدي الله عن هذا الجُرم.