Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الـرَّحـمـة

الكاتب

أ‌.د/ محمد شامة

الـرَّحـمـة

الرحمة صفة عظيمة تعني التلطف بالغير والإحسان إليه ونزع الشر والسوء من النفس، وهي من الصفات التي وصف الله بها نفسه، ووصف بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ووصف بها عباده الصالحين الطائعين الواصلين لإخوانهم وأرحامهم المتصفين بفعل الخير الجابرين لخواطر غيرهم.

مفهوم الرحمة

لغة: الرِّقَّة، والتَّعَطُّف، و"الرحمة": المغفرة، يقول الله تعالى: {وَهُدًى وَرَحۡمَةٌ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ}  (يونس ٥٧)، أي: فصلناه هاديا وذا رحمة، يقول تعالى: {وَرَحۡمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ}(التوبة:٦١).

رَحِمَهُ رُحْمًا، ورُحُمًا، ورَحمَةً: رقَّ له، وشفق عليه، وتعطف وغفر له، يقول تعالى: {وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ}  (البلد:١٧)، أي: أوصى بعضهم بعضا برحمة الضعيف، والتعطف عليه.

ويقول تعالى: {إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (الأعراف٥٦)، أي عفوه، وعنايته، ورعايته "الرحيم": قد يكون بمعنى "المرحوم"، كما يكون بمعنى "الراحم " يقول الله تعالى: {وَأَقۡرَبَ رُحۡمًا} (الكهف٨١)، وقيل: "ترحمت عليه"، قلت: رحمه الله.

اصطلاحًا: إرادة إيصال الخير وهي: اللطف والإحسان: أي: التخلص من كل آفة أو نزعة تدفع الإنسان إلى الشر، مع إيصال الخير إلى الناس، فمساعدة الضعيف رحمة، ومد يد العون للمحتاج رحمة، وتخفيف آلام الناس رحمة، وعدم القسوة على من -وما- تحت يد المرء رحمة، ومعاملة الأرحام -وخاصة الوالدين- بالحسنى رحمة.

الرحمة في القرآن الكريم

وقد ذكرت كلمة "رحمة" في القرآن الكريم ٧٩ مرة توزعت في سوره، ابتداء من قوله تعالى: {أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٌ} (البقرة ١٥٧)، وحتى قوله تعالى: {وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةً وَرَحۡمَةً} (الحديد:٢٧)، وتدور معانيها حول رحمة الله بعباده، وذلك بإنزال النعم عليهم فى الدنيا والآخرة، وفى مقدتها بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم لهم بالهدى والرحمة، يقول تعالى: {فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدًى وَرَحۡمَةٌ} (الأنعام ١٥٧ )، ويقول: {وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحۡمَةٌ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ} (الإسراء ٨٢)، ولبيان أن الرحمة لأصحاب الفضل واجبة، يقول تعالى: {وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ} (الإسراء:٢٤) أو التبشير بالرحمة لمن تاب وأناب، يقول تعالي: {قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ}  (الزمر:٥٣)، فرحمة الله قريب من المحسنين وهي لعباده المطيعين لأوامره، سواء كانت أمرا أو نهيا، كما بين القرآن الكريم أن الرحمة هي أساس العلاقة بين الزوجين، يقول الله تعالى: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجًا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحۡمَةًۚ} (الروم:٢١)، ومدح الله بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ} (الفتح:٢٩).

الرحمة في السنة النبوية

وردت كلمة "رحمة" ومشتقاتها في أحاديث عديدة، وكلها تدور حول: التواصل بين الناس، ووصف المؤمنين بالتراحم والتعاطف فيما بينهم، مثل: «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ» [البخاري: كتاب الأدب]، و«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» [سنن الترمذي: كتاب البر والصلة]، كما تنفرهم من القسوة وعدم الرحمة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ» [مسند أحمد].

وقوله: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ»، وقوله : «نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مَلْعُونًا» [سنن ابن ماجة: كتاب الفتن]، وقوله: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ» [سنن الترمذي: كتاب البر والصلة]، ولهذا نص عليها في رد السلام: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، ليتذكرها الناس دائما فيسود التعاطف والتآلف بينهم.


مراجع الاستزادة:

  • لسان العرب لابن منظور.
  • المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم محمد فؤاد عبد الباقي.
  • خلق المسلم محمد الغزالي.
  • الأخلاق والسير ومداواة النفوس لابن حزم، تحقيق الطاهر مكي دار المعارف.
  • أدب الدنيا والدين للماوردي.

الخلاصة

الرحمة هي الرِّقَّةُ والتعطّفُ، وتعني اصطلاحاً إرادةَ إيصالِ الخيرِ للآخرينَ، وهي خُلقٌ أساسيٌّ في الإسلامِ، يتجلّى في معاملةِ الناسِ بالحسنى والتخفيفِ عنهم، وقد وردتْ في القرآنِ والسنةِ كصفةٍ إلهيةٍ وخُلقٍ يُحثُّ عليهِ للمؤمنينَ.

موضوعات ذات صلة

هو خلق عظيم يشمل العلاقة مع الله والنفس والناس.

هو قبول الشيء بسرور وغبطة واطمئنان وهو من الله عن العبد ومن العبد عن ربه.

هو التجاوزُ عن الذنب وترك العقوبة.

موضوعات مختارة