Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تعذيب حيوانات الشارع

الكاتب

هيئة التحرير

تعذيب حيوانات الشارع

يُعدُّ تعذيب الحيوانات من السلوكيات الخطيرة التي تُهدد القيم الإنسانية، والدينية في المجتمع؛ فهي لا تعبّر فقط عن خللٍ أخلاقي، بل تشير إلى غياب الوعي بحقوق الكائنات الضعيفة التي أمرنا الله برحمتها والحفاظ عليها.

مفهوم تعذيب الحيوان

تعذيب الحيوانات هو من الظاهر السلبية التي تعكس انحرافًا أخلاقيًا وسلوكيًا في المجتمع؛ لأنه يكون بمثابة انتهاك لحق من حقوق المخلوقات التي خلقها الله تعالى ووهبها حق الحياة والعناية والحماية.

صور الظاهرة ومظاهرها

- التعذيب المباشر: ويشمل هذا التعذيب في الضرب، والتعذيب الجسدي، والتجويع، والإهمال المقصود.

- الاستخدام القسري: استغلال الحيوانات في الأعمال الشاقة والحمولات الثقيلة دون مراعاة لحقوقها.

- التجارب القاسية: مثل التجارب العلمية أو الطبية في المعامل غير الضرورية وليست مطلوبة.

- الإهمال والتشرد: ترك الحيوانات بلا رعاية ولا عناية أو أعطائها الغذاء الكافي إن لزم الأمر.

- الإساءة عبر وسائل التواصل والسوشيال ميديا: نشر فيديوهات أو صور تحرض على التعذيب أو تسخر من الحيوانات.

أسباب انتشار الظاهرة

- ابتداءًا نزعة الإنسان الى الرغبة والتحكم فيمن هو حوله؛ فعندما يفشل الإنسان لإشباع هذه الرغبة عن الطريق السوي والصحيح فيلجأ الى ما هو أسوأ من ذلك وخاصة اذا انخفض عنده مستوى الوعي فيلجأ الى هذا النوع من التصرفات والسلوكيات السلبية الخاطئة.

- قد يكون عنده اضطرابات نفسية تدفعه الى اللجوء الى هذه الأسباب.

- الجهل بقدسية الروح حتى في الحيوان.

- تأثير الألعاب الإلكترونية والمقاطع على السوشيال ميديا التي تصور تعذيب الحيوانات وكأنها أمر عادي.

- غياب التربية على الرحمة في البيوت والمدارس والمساجد.

- غياب قوانين صارمة تردع المعتدين على الحيوانات في بعض المجتمعات.

الأبعاد الخطيرة للظاهرة

 أ. البعد الأخلاقي والإنساني

- التعذيب يعكس انحرافًا في القيم الأخلاقية، ويعزز القسوة والوحشية في المجتمع.

- يخلق جيلًا فاقدًا للتعاطف والرحمة والرأفة، وهذا يهدد الروابط الإنسانية والاجتماعية.

 ب. البعد الديني والشرعي

- الإسلام يحث على الرحمة بالحيوان ويحرم إيذائه بدون مبرر.

- أمر سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بالنهى عن الإساءة للحيوانات، ومعاملتها برفق.

- تعذيب الحيوانات يتنافى مع روح الشريعة التي تحث على حفظ الحقوق ومراعاة الضعفاء.

 ج. البعد النفسي والسلوكي

- الأشخاص الذين يمارسون تعذيب الحيوانات قد يكونون أكثر عرضة للسلوك العدواني أو الإجرامي تجاه البشر.

- التعذيب يعكس اضطرابات نفسية وأحيانًا ينذر بأخطار على المجتمع.

 د. البعد البيئي والبيولوجي

- الحيوانات جزء من النظام البيئي المتوازن، وإيذاؤها يخل بهذا التوازن.

- تؤدي المعاناة المستمرة للحيوانات إلى تدهور صحة الأنواع وتأثير سلبي على التنوع الحيوي.

الرؤية الدينية والتأصيل الشرعي

وقد أولى الإسلام عناية بالغة بالحيوانات، فأمر بالإحسان إليها، ونهى عن تعذيبها أو التقصير في حقها، حتى لو لم تكن مملوكة بل جعل الإحسان إليها بابًا من أبواب الأجر، وجعل إيذاءها سببًا للعقاب، وهذا إن دل فإنما يدل على سمو هذا الدين، ورفقه الشامل بكل مخلوق فقد ورد في ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية ترسّخ هذا المبدأ الإنساني العظيم.

١- القرآن الكريم:

قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا} [هود: ٦]

وفي هذه الآية دلالة على عناية الله بكل مخلوقات، فكيف يعتدي عليها الإنسان؟

{وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [آل عمران: ١٣٤] 

ومن أعظم الإحسان: الرحمة بالضعفاء حتى بالحيوانات.

٢- السنة النبوية:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «‌دَخَلَتِ ‌امْرَأَةٌ ‌النَّارَ ‌فِي ‌هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» [أخرجه البخاري ٣١٤٠]

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فِي كُلِّ ‌كَبِدٍ ‌رَطْبَةٍ ‌أَجْرٌ» [أخرجه البخاري ٢٣٧٤]

وفي الحديث دلالة على أن الرحمة بكل حيٍّ يُثاب عليها.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ عز وجل ‌كَتَبَ ‌الْإِحْسَانَ ‌عَلَى ‌كُلِّ ‌شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» [أخرجه الطبراني في الكبير (٧/٢٧٤) رقم ٧١١٤]

فمن يؤذي حيوانًا عمدًا دون سبب شرعي؛ فإنما يخالف أوامر الدين، ويستحق الإثم، وقد يُسأل بين يدي الله عن هذا الجُرم.

سبل الوقاية والعلاج

تربويًا: تعليم الأطفال منذ الصغر أهمية الرحمة والرأفة بالحيوان.

قانونيًا: فرض عقوبات رادعة بحق المعتدين.

إعلاميًا: إظهار الجمال في كل مخلوقات الله - تعالى - وخاصة علاقة الإنسان بالحيوان.

مجتمعيًا: دعم حملات توعية؛ لحماية الحيوانات.

الآثار إيجابية لتصحيح هذا المفهوم وهي كالآتي:

على الفرد:

- تهذيب النفس بالرحمة والرأفة، والاقتداء بالجناب النبوي.

- التخلص من سلوك القسوة والغضب.

على الأسرة والمجتمع:

- تربية الأطفال على الإحسان والرحمة لا الإيذاء.

- نشر ثقافة الرفق بالحيوان وانه خلق من أخلاق الأنبياء والرسل - عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى السلام.

على البيئة:

- استقرار التوازن البيئي.

- الحد من انتشار القوارض والحشرات بسبب بقاء الحيوانات المفيدة.

الحكم الشرعي لهذه الظاهرة

مما لا شك فيه فقد نهى الشرع الشريف عن تعذيب الحيوانات وخاصة حيوانات الشارع؛ لأن فاعل ذلك ينال عقاب عظيم من الله جلا شأنه فقد قال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن عبد اللَّه بن عمر - رضي الله عنهما – أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «‌عُذِّبَتِ ‌امْرَأَةٌ ‌فِي ‌هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّار، قَالَ: فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حبستها، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» [البخاري: ٢٢٣٦]

وعن أسماء بنت أبِي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا، لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ، حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: ‌حَبَسَتْهَا ‌حَتَّى ‌مَاتَتْ ‌جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - مِنْ خَشِيشِ أَوْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» [البخاري: ٧١٢]

قال القَسْطَلَّاني في شرحه للحديث: وفي الحديث أنَّ تعذيبَ الحيوانات غيرُ جائزٍ، وأنَّ من ظلم منها شيئًا يُسلَّط على ظالمه يوم القيامة. [إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري٤/ ٢٧٤]

الخلاصة

تعذيب حيوانات الشارع هو انحراف قيمي وسلوكي، ناتج عن اضطرابات نفسية وغياب للتربية على الرحمة، ويتجلى هذا السلوك في صور الإهمال والقسوة والاستغلال، وله أبعاد خطيرة تهدد البناء الأخلاقي والاجتماعي، وقد أكد الشرع الحنيف تحريم هذا الفعل، وجعله موجبًا للعقاب الشديد، حيث جاءت نصوص القرآن والسنة داعية للإحسان إلى كل ذي كبد رطبة، ويمكن علاج هذه الظاهرة من خلال فرض عقوبات رادعة، ونشر الوعي والرحمة عبر المؤسسات التربوية والإعلامية، لضمان استقرار المجتمع وحفظ حقوق المخلوقات.

موضوعات ذات صلة

للكبير قيمة كبيرة في حياتنا، وقد اهتم النبي -صلى الله عليه وسلم- برعايته حتى في الأمور التَّعبُّديَّة 

يُعدّ العنف ضد الأطفال من الظواهر الخطيرة التي تهدد صحة ونمو الأجيال القادمة، وتؤثّر بشكل مباشر على مستقبل المجتمع بأسره

تُعدّ ظاهرة تعاطي المخدرات من أخطر المشكلات الاجتماعية والصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة، لما لها من آثار مدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله

موضوعات مختارة