Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

٢٥ أبريل.. عيد تحرير سيناء

الكاتب

هيئة التحرير

٢٥ أبريل.. عيد تحرير سيناء

في الخامس والعشرين من أبريل عام ١٩٨٢م، اكتملت فرحة مصر بعودة سيناء الحبيبة إلى حضن الوطن، بعد سلسلة من الملاحم والانتصارات بدأت بحرب الاستنزاف ١٩٦٨م، مرورًا بنصر أكتوبر١٩٧٣م، والذي تلاه العديد من المعارك السياسية والدبلوماسية في مفاوضات استرداد الأراضي المصرية والعربية المحتلة، وصولًا إلى يوم ٢٥ ابريل ١٩٨٢م الذي استردت فيه الكرامة، إنها ذكرى التحرير التي تجسد أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث، وتذكرنا بأن الأرض تُسترجع بالإرادة والتضحية، واليوم تشهد سيناء طفرة تنموية غير مسبوقة، تحولها إلى واحة للتنمية والازدهار.

مكانة سيناء في الوعي المصري

إنها ليست مجرد شبه جزيرة جغرافية على خريطة مصر، بل هي درة التاج المصري، وقلبها النابض الذي لا يهدأ، وأرض النبوة والرسالات التي شهدت تجلي الجليل لنبيه سيدنا موسى بن عمران عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

سيناء يا سادة: هي تلك البقعة المباركة التي ذكرها الله في كتابه العظيم، وأقسم بها في محكم تنزيله فقال: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَٰبࣲ مَّسۡطُورࣲ﴾ [الطور: ١-٢] ؛ إنها الأرض التي اختارها الله لتكون ميدانًا للتضحية والفداء، وفي الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تقف مصر وقفة إجلال وإكبار لتلك الأيام الخوالد التي عادت فيها سيناء إلى حضن الوطن بعد خمسة عشر عامًا من الاحتلال الصهيوني الغادر، إنه يوم الوفاء، يوم أن عاد العلم المصري ليرفرف على العريش ورفح وطابا، معلنًا للعالم أن إرادة الشعوب إذا تعلقت بحقها، فلن يوقفها جدار ولا قوة ولا احتلال.

سيناء عبر التاريخ أرض النبوة والكرامة

سيناء ليست مجرد أرض عادية، بل هي أرض النبوة والرسالات، والأرض التي باركها الله في كتابه العظيم، على هذه الأرض المباركة، تجلى رب العزة لنبيه سيدنا موسى بن عمران عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام في الوادي المقدس طوى، قال تعالى: ﴿إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦]، وعلى هذه الأرض، دارت أعظم المعارك عبر التاريخ، من معارك المصريين القدماء مع الهكسوس، إلى معارك العصر الحديث، فقد كانت سيناء دائمًا بوابة مصر الشرقية، وحصنها المنيع.

نكسة ١٩٦٧ لحظة الألم التي أيقظت الأمة

في الخامس من يونيو عام ١٩٦٧م وقعت النكسة التي جسدت أقسى لحظات التاريخ العربي الحديث، احتلت إسرائيل سيناء بالكامل، ووصلت قواتها إلى قناة السويس، كانت لحظة ألم عميقة، لحظة انكسار لم تشهدها مصر منذ قرون، ولكن من رحم الألم يولد الأمل، ومن تحت الرماد تخرج الجذور القوية، كانت نكسة ١٩٦٧م هي اللحظة التي أيقظت الأمة من غفلتها، وأشعلت فيها روح التحدي والإصرار على استعادة الكرامة.

حرب الاستنزاف – إرادة شعب لا يستسلم

بعد نكسة ١٩٦٧م لم تستسلم مصر للهزيمة، بل بدأت مرحلة جديدة من الصراع، عُرفت بـ"حرب الاستنزاف"؛ كانت هذه الحرب صفحة مجيدة من صفحات الصبر والعطاء، سطرها الجندي المصري بدمائه، من عام ١٩٦٨م إلى عام ١٩٧٠م، شن الجيش المصري عمليات عسكرية متواصلة ضد القوات الإسرائيلية على طول قناة السويس، كانت الغارات الجوية، وقصف المواقع الإسرائيلية، وعبور قوات الكوماندوز إلى سيناء، كلها رسائل واضحة: مصر لم تستسلم، ومصر قادرة على القتال.

ملحمة العبور العظيم – ٦ أكتوبر ١٩٧٣م

في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م، وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا، دوت المدافع المصرية على طول قناة السويس، وعبَر ٨٠ ألف جندي مصري القناة في ساعات قليلة، محطمين خط بارليف المنيع، كانت ملحمة العبور العظيم أعظم انتصار عسكري في العصر الحديث، لقد استعاد الجيش المصري كرامته، واستردت الأمة عافيتها، وعادت الهيبة المصرية إلى مكانها.

قال تعالى: ﴿إِن یَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ ﴾ [آل عمران: ١٦٠]  وقد صدق الله وعده، وأيد جنده، وهزم الأحزاب وحده.

معاهدة السلام وعودة الأرض

بعد نصر أكتوبر، بدأت مرحلة جديدة من الصراع: مرحلة المفاوضات التي قادت إلى معاهدة السلام في عام ١٩٧٧م، قام الرئيس محمد أنور السادات بزيارته التاريخية إلى القدس، وفي ٢٦ مارس ١٩٧٩م وقعت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في واشنطن، كانت المعاهدة ثمرة النصر، وليست بديلاً عنه. فقد استردت مصر سيناء بفضل دماء الشهداء، وبفضل بطولات الجيش المصري.

٢٥ أبريل يوم رفع العلم وعودة السيادة

في الخامس والعشرين من أبريل عام ١٩٨٢م، كان الموعد المنتظر، في ذلك اليوم الأغر، وقفت مصر كلها أمام شاشات التلفاز تتابع لحظة تسلم العريش ورفح وطابا، كان المنظر مهيبًا، والمشهد خلابًا، الجنود المصريون يدخلون سيناء، والجيش الإسرائيلي ينسحب، وعلم مصر يُرفع عاليًا، قال الرئيس/ محمد حسني مبارك في خطابه بهذه المناسبة: "اليوم ترفرف راية مصر على سيناء، إيذانًا بانتهاء آخر مرحلة من مراحل التحرير، وبداية مرحلة جديدة من البناء والتعمير" [خطاب الرئيس مبارك بمناسبة تحرير سيناء، ٢٥ أبريل ١٩٨٢، الهيئة العامة للاستعلامات].

سيناء اليوم ملاحم التنمية والبناء

بعد أن استردت مصر سيناء بالدماء والبطولات، جاء الدور على التنمية؛ لتعيد للحياة أنفاسها، وتحول هذه الأرض المباركة إلى واحة للازدهار والرخاء، تشهد سيناء اليوم طفرة تنموية غير مسبوقة، حيث أطلقت الدولة المصرية مشروعات عملاقة، جعلت من سيناء نموذجًا للتنمية المتكامل:

أولاً: مشروعات البنية التحتية:

  • أنفاق قناة السويس: تم إنشاء أنفاق عملاقة لربط سيناء بالوادي؛ تسهيلًا للحركة وربطًا للجغرافيا.
  • محاور التنمية العابرة لسيناء: طرق رئيسية تربط مدن سيناء بعضها ببعض، وبالوادي والدلتا.

ثانيًا: مشروعات الإسكان والمدن الجديدة:

  • مدينة رفح الجديدة: مدينة متكاملة تضم آلاف الوحدات السكنية والمرافق الحيوية.
  • مدينة العريش الجديدة: مدينة عصرية على ساحل البحر المتوسط.
  • مدينة طور سيناء الجديدة: عاصمة جنوب سيناء الجديدة.

ثالثًا: مشروعات الزراعة واستصلاح الأراضي:

  • استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة في وسط سيناء.
  • إنشاء آلاف الصوب الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي.

رابعًا: مشروعات السياحة والآثار:

  • تطوير شرم الشيخ ودهب ونويبع كوجهات سياحية عالمية.
  • تطوير مواقع الآثار مثل دير سانت كاترين.

خامسًا: مشروعات التعليم والصحة:

  • إنشاء جامعات أهلية وتكنولوجية في العريش ورفح وطور سيناء.
  • إنشاء وتطوير شبكة متكاملة من المستشفيات والوحدات الصحية.

سادسًا: مشروعات البنية التحتية الأساسية:

  • إنشاء محطات عملاقة، لتحلية مياه البحر؛ لتوفير مياه الشرب.
  • إنشاء محطات كهرباء عملاقة؛ لتأمين احتياجات التنمية.
  • مد شبكات الألياف الضوئية؛ لتغطية كامل سيناء.

دروس من تحرير سيناء للأجيال القادمة

إن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد مناسبة وطنية نحتفل بها، بل هي مدرسة في العزة والكرامة، وفي كيفية استرداد الحقوق، ومن أهم الدروس التي نتعلمها من هذه القضية:

  • الإرادة تصنع المستحيل: بعد نكسة ١٩٦٧م كان الجميع يظن أن مصر لن تستطيع استعادة سيناء، لكن الإرادة المصرية صنعت المعجزة.
  • العلم والتخطيط أساس النصر: ملحمة العبور لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة تخطيط دام ست سنوات.
  • الوحدة الوطنية صنعت النصر: في حرب أكتوبر، وقف المصريون جميعًا خلف قيادتهم.
  • الصبر مفتاح الفرج: قال تعالى: ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا﴾ [الشرح: ٦] 
  • الثقة في الله: الجندي المصري عبَّر القناة وهو يردد: الله أكبر.
  • التنمية هي استكمال للتحرير: فتحرير الأرض لا يكتمل إلا بتعميرها.

سيناء وعهد متجدد للوطن

وها نحن اليوم، في ذكرى تحرير سيناء، نقف إجلالاً لتلك الأرواح التي صنعت النصر، وتلك العقول التي خططت له، وتلك الأيادي التي رفعت العلم عالياً، إن سيناء ليست مجرد ذكرى نسترجعها، بل هي وعد تقطعه مصر على نفسها: أن تظل وفيّة لأرضها، مدافعة عن سيادتها، حريصة على حقوقها.

تحية لمصر في ذكرى تحرير سيناء.. تحية للجيش المصري البطل.. تحية لكل شهيد افتدى تراب هذا الوطن.. تحية لكل عامل ومهندس يساهم في بناء سيناء الجديدة..

وعاشت مصر حرة عزيزة كريمة، من النيل إلى البحر، ومن طابا إلى السلوم، ﴿وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا﴾ [الإسراء: ٨١] 

الخلاصة

تحرير سيناء في ٢٥ أبريل ١٩٨٢م هو ثمرة أعظم ملحمة عسكرية في التاريخ الحديث، بدأت بنكسة ١٩٦٧م، ثم حرب الاستنزاف، ثم انتصار أكتوبر ١٩٧٣م الذي استُردت فيه الكرامة، وانتهت بمعاهدة السلام التي أعادت الأرض، هذه الذكرى تجسد إرادة الأمة المصرية وقدرتها على استرداد حقوقها مهما طال الزمان، واليوم تكمل مصر مسيرة العطاء، فتشهد سيناء طفرة تنموية غير مسبوقة في البنية التحتية والإسكان والزراعة والسياحة والتعليم والصحة، وتبقى سيناء درة التاج المصري، ورمزًا للعزة والكرامة.

موضوعات ذات صلة

في التاسع عشر من مارس عام ١٩٨٩م، اكتملت فرحة مصر بعودة طابا إلى أحضان الوطن

في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م، انطلقت شرارة واحدة من أعظم المعارك في التاريخ العربي الحديث

لم تكن حرب السادس من أكتوبر مجردَ معركةٍ عسكرية، بل كانت ملحمةً إيمان وصمود

كانت حرب أكتوبر لحظة عبور من الانكسار إلى الكرامة، ومن الدفاع عن الأرض إلى بناء الإنسان والحضارة

إنَّ صيانة الأنفس والأوطان هي جوهر مقاصد شريعة رب العالمين

موضوعات مختارة