Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ذكرى استشهاد سيدنا حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه -

الكاتب

هيئة التحرير

ذكرى استشهاد سيدنا حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه -

في الحادي عشر من شوال من العام الثالث للهجرة، استشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - عم الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - وأخوه بالرضاعة، قتله غلام حبشي يدعى وحشي بأمر من جبير بن مطعم، ومثَّل المشركون بجسده الشريف، فحزن الجناب النبوي المكرم - صلى الله عليه وآله وسلم -  حزنًا شديدًا، ودعا له بخير الدعاء، وهذا المقال ينقل تفاصيل استشهاده من كتب السيرة الموثقة.

نسب سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - ومولده ونشأته

هو "أسد الله وأسد رسوله وعمه - رضي الله عنه - ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة؛ وكان يكنى أبا عمارة"، وأخوه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالرضاعة، إذ أرضعتهما السيدة ثويبة - رضي الله عنها - مولاة أبي لهب في العام الذي ولد فيه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - [ابن سعد، محمد بن منيع: الطبقات الكبرى، تحقيق الدكتور علي محمد عمر، مكتبة الخانكي، القاهرة، ٢٠٠٢م، جـ٣، ص ٧].

ولد سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه قبل الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم – بسنتين، أو بأربع سنوات، وصحح ابن الأثير الأول، وكان من أعز فتيان قريش وأشدهم شكيمة [ابن الأثير، اسد الغابة ١٢٥١].

إسلام سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه -

أسلم سيدنا حمزة - رضي الله عنه - وأرضاه في السنة الثانية من البعثة، وكان سبب إسلامه ما رواه الإمام ابن إسحاق رحمه الله، قال: "حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ، كَانَ وَاعِيَةً: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْدَ الصَّفَا، فَآذَاهُ وَشَتَمَهُ، وَنَالَ مِنْهُ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ مِنْ العَيْب لِدِينِهِ، وَالتَّضْعِيفِ لِأَمْرِهِ؛ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومولاةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعان بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْم بْنِ مُرَّةَ فِي مَسْكَنٍ لَهَا تَسْمَعُ ذَلِكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَعَمَدَ إلَى نادٍ مِنْ قُرَيْشٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ. فَلَمْ يَلْبَثْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ أَقْبَلَ متوشحًا قوسَه، راجعًا من قَنَص يَرْمِيهِ وَيَخْرُجُ لَهُ، وَكَانَ إذَا رَجَعَ مِنْ قَنَصه لَمْ يَصِلْ إلَى أَهْلِهِ حَتَّى يطوفَ بِالْكَعْبَةِ، وَكَانَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَمُرَّ عَلَى نادٍ مِنْ قُرَيْشٍ إلَّا وَقَفَ وَسَلَّمَ وَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ، وَكَانَ أعزَّ فَتًى فِي قُرَيْشٍ، وأشدَّ شَكِيمَةً. فَلَمَّا مَرَّ بالمَوْلاةِ، وَقَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَيْتِهِ- قَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عُمارة، ولو رَأَيْتَ مَا لَقِيَ ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدٌ آنِفًا من أبي الحكم بن هشام: وجده ههنا جَالِسًا فَآذَاهُ وَسَبَّهُ وَبَلَغَ مِنْهُ مَا يَكْرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ مُحَمَّدٌ -صَلَّى الله عليه وسلم.

فَاحْتَمَلَ حَمْزَةُ الْغَضَبَ لما أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَخَرَجَ يَسْعَى وَلَمْ يَقِفْ عَلَى أَحَدٍ، مُعِدًّا لِأَبِي جَهْلٍ إذَا لَقِيَهُ أَنْ يوقع به؛ فلما دخل المسجد نظر إلَيْهِ جَالِسًا فِي الْقَوْمِ، فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى إذَا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ رَفَعَ الْقَوْسَ فَضَرَبَهُ بِهَا فَشَجَّهُ شَجَّةً منكَرة، ثُمَّ قَالَ: أَتَشْتِمُهُ وَأَنَا عَلَى دِينِهِ أَقُولُ مَا يَقُولُ؟ فرُد ذَلِكَ عَلَيَّ إنِ اسْتَطَعْتُ...... وَتَمَّ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى إسْلَامِهِ، وَعَلَى مَا تَابَعَ عَلَيْهِ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ قَوْلِهِ. فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَرَفَتْ قريشٌ أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ عَزَّ وَامْتَنَعَ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفُّوا عَنْ بَعْضِ ما كانوا ينالون منه" [ابن هشام، عبد الملك: السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٩٥٥م، جـ١، ص ٢٩٦]

مشاركة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه – في غزوة بدر

شهد سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه غزوة بدر الكبرى، وأبلى فيها بلاءً عظيمًا. قال الإمام ابن إسحاق رحمه الله: "فَلَمَّا قَامُوا ودَنَوْا مِنْهُمْ قَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا مُلَبَّسِينَ، لَا يُعْرَفُونَ مِنَ السِّلَاحِ - فَقَالَ عُبَيْدَةُ: عُبَيْدَةُ. وَقَالَ حَمْزَةُ: حَمْزَةُ وَقَالَ عَلِيٌّ: عَلِيٌّ. قَالُوا نَعَمْ أَكْفَاءٌ كِرَامٌ. فَبَارَزَ عُبَيْدَةُ، وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ، عُتْبَةَ، وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ، وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ. فَأَمَّا حَمْزَةُ، فَلَمْ يُمْهِلْ شَيْبَةَ أَنْ قَتَلَهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ، فَلَمْ يُمْهِلِ الْوَلِيدَ أَنْ قَتَلَهُ، وَاخْتَلَفَ عُبَيْدَةُ وَعُتْبَةُ بَيْنَهُمَا بِضَرْبَتَيْنِ، كِلَاهُمَا أَثْبَتَ صَاحِبَهُ، وَكَرَّ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ بِأَسْيَافِهِمَا عَلَى عُتْبَةَ، فَذَفَّفَا عَلَيْهِ، وَاحْتَمَلَا صَاحِبَهُمَا فَحَازَاهُ إِلَى أَصْحَابِهِ" [ابن هشام: السيرة النبوية، جـ٥، ص ٩٦].

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ قَسَمًا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الْحَجِّ: ١٩]، نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ، يَوْمَ بَرَزُوا فِي بَدْرٍ. هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا" [صحيح البخاري ٤٧٤٣- صحيح مسلم ٧٦٦٥]

وكان سيدنا حمزة رضي الله عنه يُعرف في الحرب بريشة نعامة يضعها على صدره، فكان فارس قريش وفارس الإسلام جميعًا، "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ لِي أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ آخُذُ بِأَيْدِيهِمَا: يَا عَبْدَ الْإِلَهِ، مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمُ، الْمُعْلَمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ذَاكَ حَمْزَةُ. قَالَ: ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ" [ابن كثير، إسماعيل بن عمر: البداية والنهاية، ٥/١٣٣].

سبب استشهاد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه – في غزوة أحد

لما أصيب طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ بن الخيار يوم بدر، وكان حليفًا لبني نوفل بن عبد مناف، حرض جبير بن مطعم غلامه وحشيًا على قتل سيدنا حمزة رضي الله عنه، جاء في البداية والنهاية عن سيدنا وحشي - رضي الله عنه -: " كُنْتُ غُلَامًا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَكَانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَدْ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ قَالَ لِي جُبَيْرٌ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ بِعَمِّي، فَأَنْتَ عَتِيقٌ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَبَشِيًّا أَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ، قَلَّمَا أُخْطِئُ بِهَا شَيْئًا " [ابن كثير، إسماعيل بن عمر: البداية والنهاية، ٥/٣٦٥]

  • تفاصيل مقتله يوم أحد:

كان ذلك يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: لسبع، وقيل: لثمان، وقيل: لتسع، وقيل: للنصف [الزرقاني، شرح المواهب ٢/٣٨٩)]

روى وحشي بن حرب -غلام جبير بن مطعم- قصة مقتل سيدنا حمزة بتفصيل دقيق، قال: "فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ خَرَجْتُ أَنْظُرُ حَمْزَةَ وَأَتَبَصَّرُهُ، حَتَّى رَأَيْتُهُ فِي عَرْضِ النَّاسِ كَأَنَّهُ الْجَمَلُ الْأَوْرَقُ، يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَذَا مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَتَهَيَّأُ لَهُ، أُرِيدُهُ وَأَسْتَتِرُ مِنْهُ بِشَجَرَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ لِيَدْنُوَ مِنِّي، إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ قَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ. قَالَ: فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً كَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ. قَالَ: وَهَزَزْتُ حَرْبَتِي، حَتَّى إِذَا رَضِيتُ مِنْهَا دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ، فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ، وَذَهَبَ لِيَنُوءَ نَحْوِي فَغُلِبَ، وَتَرَكْتُهُ وَإِيَّاهَا حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ، وَقَعَدْتُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِغَيْرِهِ حَاجَةٌ، إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لَأُعْتَقَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ عُتِقْتُ ثُمَّ أَقَمْتُ" [ابن كثير، إسماعيل بن عمر: البداية والنهاية، ٥/٣٦٣].

وَقَالَ فِي سِيَاقَتِهِ: "فَلَمَّا أَنَّ صُفَّ النَّاسُ لِلْقِتَالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ. قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِ وِرْكَيْهِ. قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ" [ابن كثير، إسماعيل بن عمر: البداية والنهاية، ٥/٣٦٤].

  • تمثيل المشركين بجسده:

بعد أن قتل سيدنا حمزة رضي الله عنه وأرضاه، مثَّلت به قريش، فجدعت أنفه وأذناه، وبقرت بطنه، واستخرجت كبده، وقد ذكر أهل السير أن هند بنت عتبة -زوج أبي سفيان- فعلت ذلك، وكانت تحرض على قتله لما أصيب أبوها عتبة بن ربيعة وعمها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر [ابن كثير، إسماعيل بن عمر: البداية والنهاية، ٥/٤٢٩].

حزن الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - لاستشهاده

لما رأى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما فُعل بسيدنا حمزة رضي الله عنه، تألم لذلك ألمًا شديدًا.

"قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِيمَا بَلَغَنِي - يَلْتَمِسُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي، قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ عَنْ كَبِدِهِ، وَمُثِّلَ بِهِ; فَجُدِعَ أَنْفُهُ وَأُذُنَاهُ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ حِينَ رَأَى مَا رَأَى: « لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ وَتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ، وَلَئِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَى قُرَيْشٍ فِي مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ » . فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حُزْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَغَيْظَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِعَمِّهِ مَا فَعَلَ، قَالُوا: وَاللَّهِ لَئِنْ أَظْفَرَنَا اللَّهُ بِهِمْ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اللَّهَ عزوجل أَنْزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡرࣱ لِّلصَّٰبِرِینَ﴾ [النحل: ١٢٦] قَالَ: فَعَفَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَصَبَرَ وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ" [ابن كثير: البداية والنهاية، ٥/٤٢٥]

"وَيُقَالُ: لَمّا أُصِيبَ حَمْزَةُ جَاءَتْ صَفِيّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ تَطْلُبُهُ، فَحَالَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ الْأَنْصَارُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: دَعُوهَا! فَجَلَسَتْ عِنْدَهُ فَجَعَلَتْ إذَا بَكَتْ بَكَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَإِذَا نَشَجَتْ يَنْشِجُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - تَبْكِي، وَجَعَلَ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا بَكَتْ بَكَى، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم- يَقُولُ: لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِك أَبَدًا!" [مغازي الواقدي:١/٢٩٠]

ودفن سيدنا حمزة وابن أخته سيدنا عبد الله بن جحش رضي الله عنهما في قبر واحد، وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء، وكبر عليه أربعًا، ثم جمع إليه الشهداء، فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة، فصلى عليه وعلى الشهيد، حتى صلى عليه سبعين مرة [ابن سعد: الطبقات الكبرى، ٣/٢٤].

فضل سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه – ومنزلته

لقد وردت أحاديث كثيرة في فضل سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه، "عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَنَهَاهُ وَأَمَرَهُ،...» [الطبراني، المعجم الأوسط ٤٠٧٩].

وقال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أتاني جبرئيل فَأَخْبَرَنِي أَنّ حَمْزَةَ مَكْتُوبٌ فِي أَهْلِ السّمَوَاتِ السّبْعِ- حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ أَسَدُ اللهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ» [الحاكم، المستدرك ٤٩٤٧]

إن سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه كان نعمة من الله على الإسلام والمسلمين، فقد كان عزًا للإسلام يوم أسلم، وكان نصرًا له يوم بدر، وكان شهيدًا عظيمًا يوم أحد، لم تهن مصيبته على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - قط.

لقد جمع سيدنا حمزة رضي الله عنه في حياته كل معاني الشرف والنبل والقوة والإيمان، فكان بحق أسد الله وأسد رسوله، رضي الله عنه وأرضاه، وجمعنا به وبالحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - في جنات النعيم.

قال تعالى: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا﴾ [الأحزاب: ٢٣].

الخلاصة

سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه هو عم الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - وأخوه بالرضاعة، أسلم في السنة الثانية من البعثة فكان عزًا للإسلام، واستشهد - رضي الله عنه - في غزوة أُحد على يد وحشي بن حرب، ومثّل المشركون بجسده الشريف، وحزن عليه الجناب النبوي المكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - حزنًا شديدًا، ودعا له بخير الدعاء، وسماه أسد الله وأسد رسوله، وجعله سيد الشهداء.

رضي الله عنه وأرضاه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

موضوعات ذات صلة

صفحات هذه السيرة العطرة، تقف "غزوة أُحُد" مَعْلَمًا بارزًا ومحطةً فارقةً مليئةً بالدروس والعبر

الدعاء عبادة عظيمة تدخل في سائر العبادات

الابتلاء سنة كونية لا مفر منها، فالله يختبر عباده بالمحن ليثبت المؤمنين الصادقين ويميزهم عن غيرهم

إن غزوة بدر الكبرى تمثل منعطفًا تاريخيًّا حاسمًا في مسيرة الدعوة الإسلامية، ومحطةً فاصلةً فرقت بين الحق والباطل

غزوة الأحزاب لم تكن مجرد واقعةٍ حربية انقضت بتصاريفِ الزمان، بل هي مدرسةٌ ربانية

موضوعات مختارة