إن التمعن في ظلمات المسالك التي يخطها سلوك التحرش الإلكتروني يكشف عن هوة سحيقة تبتلع قِيَم العفة والاحترام التي أرساها الجناب النبوي المعظم ﷺ؛ فهذا السلوك المشين ليس مجرد تجاوز تقني، ولكنه ارتداد روحي نحو حضيض الأنانية، واستنبات لأشواك الأذى في فضاءات التواصل الإنساني، ولقد وضع الإسلام في تعاليمه وفي سيرته العطرة مدرسةً لصيانة الحرمات، وحماية الأعراض، وترميم الوجدان من لوثة الاعتداء؛ لتستمد النفس سكينتها من العفة المطلقة، بعيدًا عن الفوضى الرقمية، وفي استقراءٍ دقيق لما قررته نظريات علم الاجتماع الحديث، يظهر تلاقٍ معرفي يفسر سر التفكك والقلق الذي يغزو المجتمعات التي يتفشى فيها هذا الوباء الإلكتروني.