Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سلوك التحرش الإلكتروني وأثره في انهيار المجتمعات ... دراسة داخل نظريات علم الاجتماع

سلوك التحرش الإلكتروني وأثره في  انهيار المجتمعات ... دراسة داخل نظريات علم الاجتماع

إن التمعن في ظلمات المسالك التي يخطها سلوك التحرش الإلكتروني يكشف عن هوة سحيقة تبتلع قِيَم العفة والاحترام التي أرساها الجناب النبوي المعظم ﷺ؛ فهذا السلوك المشين ليس مجرد تجاوز تقني، ولكنه ارتداد روحي نحو حضيض الأنانية، واستنبات لأشواك الأذى في فضاءات التواصل الإنساني، ولقد وضع الإسلام في تعاليمه وفي سيرته العطرة مدرسةً لصيانة الحرمات، وحماية الأعراض، وترميم الوجدان من لوثة الاعتداء؛ لتستمد النفس سكينتها من العفة المطلقة، بعيدًا عن الفوضى الرقمية، وفي استقراءٍ دقيق لما قررته نظريات علم الاجتماع الحديث، يظهر تلاقٍ معرفي يفسر سر التفكك والقلق الذي يغزو المجتمعات التي يتفشى فيها هذا الوباء الإلكتروني.

نظرية الضبط الاجتماعي

يقرر العالم ترافيس هيرشي في كتابه الشهير "أسباب الجنوح" أن انصياع الأفراد للنظام مرهون بقوة الروابط التي تربطهم بالمجتمع، ويمثل التحرش الإلكتروني تحللاً من هذه الروابط، حيث يستغل المعتدي "خفاء الهوية" لكسر الضمير الجمعي، فحين يغيب الوازع الأخلاقي، تنهار الحصانة المجتمعية ضد الانحلال، تصديقاً لقوله تعالى: {إن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [ سورة النور: الآية ١٩].

نظرية الوصم الاجتماعي

تذهب هذه النظرية التي تناولها إرفينغ غوفمان في كتابه "الوصمة: ملاحظات حول إدارة الهوية المشوهة" إلى أن الانحراف يتجذر عندما يتم تشويه هوية الفرد، ويتجلى التحرش الإلكتروني كأداة لإنتاج الوصمة التي تدمر السمعة الرقمية للضحايا، مما يؤدي إلى اغتيال الشخصية معنوياً، وهذا التشويه ينعكس سلباً على النمو الأخلاقي للمجتمع، وعملاً بقوله ﷺ «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» [رواه مسلم].

نظرية التعلم الاجتماعي

يؤكد العالم ألبرت باندورا في كتابه "نظرية التعلم الاجتماعي" أن السلوكيات العدوانية تُكتسب عبر الملاحظة والتقليد، وفي الفضاء الرقمي يتحول التحرش إلى سلوك مُتعلم ينتشر كالنار في الهشيم حين يرى الشباب غياب العقاب والمحاسبة، مما يفسد الفطرة السوية، تحقيقاً للتحذير النبوي من سنن السوء: «وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا» [رواه مسلم].

نظرية التفكك الاجتماعي

يؤكد العالمان شو وماكاي في كتابهما الصادر عن جامعة شيكاغو "الجنوح في المناطق الحضرية" أن ضعف المؤسسات التقليدية يؤدي إلى سيادة السلوك الإجرامي، والتحرش الإلكتروني هو النتيجة الحتمية لهذا التفكك في البيئات الرقمية غير المنظمة، حيث تتحول التقنية من وسيلة بناء إلى أداة هدم، فالتحرش استثمار خاسر يورث العداوة ويقطع أواصر الثقة، إيماناً بقوله ﷺ «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» [متفق عليه]. 

الخلاصة

إنَّ سلوك التحرش الإلكتروني هو السم الزعاف الذي يهدد كيان الأمة، فهو يغتال الطمأنينة ويستبدلها بجفاف الخوف والريبة، لقد اجتمعت حقائق الشريعة الإسلامية مع نظريات علم الاجتماع لتؤكد أن حماية المجتمع تبدأ من استعادة هيبة الحرمات في الفضاء الرقمي، ليكون العفاف هو المنهج الذي نصون به عقول شبابنا، ونبني به مجتمعاً طاهراً، وقلباً متصلاً بأنوار الحق سبحانه وتعالى.

موضوعات ذات صلة

شاهد التحرش جريمةوسكوتك مشاركة فيها في حملة صحح مفاهيمك

لتحرش بجميع أنواعه - اللفظي والجسدي والإلكتروني - ظاهرة اجتماعية مقلقة

التحرش ظاهرة خطيرة تهدد كرامة الإنسان وسلامته النفسية والجسدية

تتجاوز الدعوة إلى الله حدود الوعظ الفردي لتصبح ظاهرة اجتماعية شاملة

تمثل الطفولة حجر الأساس في البناء الاجتماعي، فهي المرحلة التي تُصاغ فيها الهوية والقيم