Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للغة العربية

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

اليوم العالمي للغة العربية

في الثامن عشر من ديسمبر، يتجدد الموعد مع لغة الضاد، وهي ليست مجرد حروف، بل وعاء حضارة كاملة، وخط الدفاع الأول عن هويتنا، إنها لغة الإعجاز التي اختارها الله تعالى لحمل أقدس رسالة، مما يُثبّت مكانتها كأداة للوعي ومفتاح للفكر الإسلامي والإنساني، ويأتي الاحتفال بها تخليدًا لانتصارها الدبلوماسي في الأمم المتحدة عام ١٩٧٣، مؤكدة أنها لغة عالمية قادرة على التحدي، فالعربية بعمقها وجمالها ومرونتها، ستبقى متربعة على عرش اللغات، ومكمن القوة الروحية والثقافية لأمتنا.

اللغة العربية لغة عالمية

يُحتفل باللغة العربية في ١٨ ديسمبر من كل عام، وهذا تخليدًا للذكرى التاريخية التي صدر فيها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ٣١٩٠ عام ١٩٧٣، القاضي بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في المنظمة الدولية.

ويُعد هذا القرار إنجازًا دبلوماسيًا وحضاريًا كبيرًا، جاء ثمرة لاقتراح مشترك قَدّمته كل من المملكة المغربية، والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة ١٩٠ للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، ليُثبّت بذلك مكانة لغة الضاد كلغة عالمية مؤثرة.

اللغة العربية لسان الحضارة ووعاء النور المبين

اللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل أو مجموعة من القواعد النحوية والصرفية، بل هي وعاء الحضارة، ومفتاح الوعي، واللسان الذي حَمَلَ أقدس رسالة، إنها ليست لغة جامدة، بل كائن حي متجدد، ينطلق من أصالة راسخة ليواجه تحديات العصر.

حديث القرآن عن اللغة العربية

قال تعالى: {إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:٢] قال ابن كثير: وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات، على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة، وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه [تفسير ابن كثير - ط العلمية ٤/‏٣١٣]

وقال: {وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗلِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ  أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: ١٠٣] أي: ذُو بَيَان وَفَصَاحَة [تفسير الجلالين ١/‏٣٦١]

وقال: {وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا} [طه: ١١٣] قال الإمام الفخر الرازي: كَوْنُهُ عَرَبِيًّا لِتَفْهَمَهُ الْعَرَبُ فَيَقِفُوا عَلَى إِعْجَازِهِ وَنَظْمِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ جِنْسِ كَلَامِ الْبَشَرِ [التفسير الكبير: ٢٢ ‏/ ١٠٣]

وقال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ} [الشعراء: ١٩٥] قال الحارث المحاسبي: وَكَلَام الْعَرَب لَهُ فُصُول ووصول ليبين بِهِ الْمعَانِي ويفصح بِهِ عَن المُرَاد [فهم القرآن: ٤٩٣].

قال ابن كثير: أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك، أنزلناه بلسانك العربي الفصيح الكامل الشامل [تفسير ابن كثير - ط العلمية ٦/‏١٤٦ ]

وقال: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: ٢٨] قال ابن كثير: أي هو قرآن بلسان عربي مبين لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان [تفسير ابن كثير - ط العلمية ٧/‏٨٥ ]

وقال: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: ٣] قال الطبري: اللسان العربي [جامع البيان ٢١/٤٢٨].

 وقال: {وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ} [الشورى: ٧] قال النسفي: عربي بيّن [مدارك التنزيل وحقائق التأويل ٣/٢٤٦]

وقال: {إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: ٣] قال السيوطي: وعَن مقَاتل بن حَيَّان - رحمه الله- قَالَ: كَلَام أهل السَّمَاء الْعَرَبيَّة [الدرالمنثور٧/٣٦٥].

اللغة العربية مسار حضاري ووعاء معرفي

اللغة العربية هي جزء أصيل من الهُوية الثقافية والدينية للأمة، ولا يمكن فهم التاريخ الإسلامي أو الفكر الحضاري إلا من خلال هذا اللسان، هي الأداة التي حفظت لنا:

نص الوحي: القرآن الكريم والسنة النبوية، وهما مصدر التشريع والقداسة.

الفكر الإسلامي: من علوم التفسير والفقه والحديث إلى الفلسفة والتصوف.

الإرث الإنساني: حيث كانت العربية لسان الحضارة العالمية لقرون، وعبرت من خلالها العلوم اليونانية والهندية إلى أوروبا.

إن دراسة اللغة، بهذا المنظور، ليست عملًا أكاديميًا جافًا، بل هي إحياء للوعي الحضاري.

من أجمل ما قِيل عن اللغة العربية

قال عمر رضي الله عنه: "تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهَا تُثَبِّتُ الْعَقْلَ، وَتَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ" [التاريخ الكبير، للإمام البخاري ١١/٢٠٤].

وقال الإمام الشافعي: "مَا جَهِلَ النَّاسُ وَلاَ اخْتَلَفُوا، إِلاَّ لِتَرْكِهِم لِسَانَ العَرَبِ، وَمِيلِهِمْ إِلَى لِسَانِ أَرْسطَاطَالِيْسَ" [سير أعلام النبلاء - ط الرسالة ١٠/‏٧٤].

وعن بعض السلف: "عَلَيْكُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّهَا الْمُرُوءَةُ الظَّاهِرَةُ، وَهِيَ كَلَامُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَنْبِيَائِهِ وَمَلَائِكَتِهِ" [التفسير البسيط ١/‏٤٠٧].

يقول أبو منصور الثعالبي: "وَمَنْ هَدَاهُ اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَشَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ، وَآتَاهُ حُسْنَ سَرِيرَةٍ فِيهِ اعْتَقَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا خَيْرُ الرُّسُلِ، وَالْإِسْلَامَ خَيْرُ الْمِلَلِ، وَالْعَرَبَ خَيْرُ الْأُمَمِ، وَالْعَرَبِيَّةَ خَيْرُ اللُّغَاتِ وَالْأَلْسِنَةِ، وَالْإِقْبَالَ عَلَيْهَا وَعَلَى تَفَهُّمِهَا مِنَ الدِّيَانَةِ، إِذْ هِيَ أَدَاةُ الْعِلْمِ" [فقه اللغة وسر العربية ١/١٥].

يقول العلامة السرقسطي: "إِنَّ أَشْرَفَ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّالِبُ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لُغَاتُ الْعَرَبِ وَآدَابُهَا، وَطَرَائِفُ حِكَمِهَا؛ لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اخْتَارَهَا بَيْنَ اللُّغَاتِ لِخَيْرِ عِتْرَةٍ، وَأَشْرَفِ أُمَّةٍ، ثُمَّ جَعَلَهَا لُغَةَ أَهْلِ دَارِ الْمُقَامَةِ فِي جِوَارِهِ وَمَحَلِّ كَرَامَتِهِ، فَهِيَ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ لِسَانًا، وَأَوْضَحُهَا بَيَانًا، وَأَقْوَمُهَا مَنَاهِجَ، وَأَثْقَفُهَا أَبْنِيَةً، وَأَحْسَنُهَا بِحُسْنِ الِاخْتِصَارِ تَأَلُّفًا، وَأَكْثَرُهَا بِقِيَاسِ أَهْلِهَا تَصَرُّفًا" [الأفعال: لأبي عثمان سعيد بن محمد السرقسطي،١/ ٥١، ط مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة ١٣٩٥هـ].

الخلاصة

في الختام، يظل الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية تأكيدًا على دورها الأبدي كمركز للثقافة والقداسة، فهي لغة الوحي وعنوان المروءة الظاهرة، إنها لغة حية ومرنة نجحت في اجتياز اختبارات القرون بشهادة شعرائها وعلماءها، وحتى مستشرقي الغرب، لذا فإن الإقبال عليها وعلى تفهمها ليس مجرد واجب أكاديمي، بل هو إحياء للوعي الحضاري والديني، لتستمر لغة الضاد، التي خصها الخالق بجمال فريد، متفوقة على كل اللغات والألسنة أبد الدهر.

موضوعات ذات صلة

تميزت معاجم اللغة العربية بتفوقها وريادتها بين معاجم الشعوب الأخرى.

لغة القرآن الكريم هي اللغة العربية، وهي لغة معجزة في بلاغتها وفصاحتها.

اللغة هي نظام رمزي عرف من الأصوات الصادرة عن جهاز النطق الطبيعي للإنسان.

موضوعات مختارة