Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رؤية الإمام الأكبر حول جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

الكاتب

هيئة التحرير

رؤية الإمام الأكبر حول جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

في برنامج الإمام الطيب، المذاع بتاريخ ٦/ مايو /  ٢٠٢١ م، فنَّد فضيلة الإمام الأكبر الأدلة التي يستند إليها المتشددون في تحريم تهنئة غير المسلمين، مستعرضًا سماحة الإسلام في التعامل مع أهل الكتاب وآيات البر والقسط، كما وضح المنهج العلمي في التعامل مع الأحاديث النبوية وضرورة اتساقها مع مقاصد القرآن الكريم وعمل الأمة المستقر.

الاستدلال بآيات البر والقسط على جواز تهنئة غير المسلمين

الاستدلال على جواز تهنئة المسلم لغير المسلم في أعياد الميلاد وفي الأفراح بقوله تعالى: {لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]، وإن العلماء استخرجوا من وحي هذه الآية جواز صدقة المسلم شرعًا لغير المسلم من المسيحيين أو اليهود أو المجوس، وكذلك زكاة الفطر والكفارات والوصية والوقف، وبعضهم يذكر في سبب نزول هذه الآية الكريمة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- زارتها أمها في المدينة، وكانت مشركة، فسألت أسماء رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  هل تستقبل أمها وتصلها؟  عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ  - رضي الله عنهما -  قَالَتْ: «قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ  - صلى الله عليه وسلم - ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ  - صلى الله عليه وسلم - ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي، قَالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» [رواه البخاري]، فإذا كانت صلة المسلم للكافر مطلوبة، أفيكون مجرد السلام على أهل الكتاب وتهنئتهم منهيًّا عنه؟ وأمر آخر هو ما يعلمه المسلم وغير المسلم من قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ} [المائدة: ٨٢]، ووصف أتباع عيسى -عليه السلام- بالرأفة والرحمة في قوله تعالى: {وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ } [الحديد: ٢٧].

إباحة المصاهرة وأثرها في التعامل مع غير المسلمين

والسؤال هنا هو: هل ينتظر المسلم وهو يقرأ هذه الآيات الكريمة أن تفاجئه آية أو حديث صحيح يحرم عليه تهنئة جاره أو صديقه المسيحي أو تنهاه عن مصافحته؟

وأمر ثالث تحدثت فيه مع أصحابنا ممن يتمذهبون بهذا المذهب المتشدد، وهو كيف يبيح القرآن للمسلم أن يتخذ زوجة له مسيحية أو يهودية تبقى على دينها مع زوجها المسلم، ويكون بينهما ما يكون بين الزوج وزوجته من المودة والرحمة والاحترام والعيش الجميل المشترك، بينهما من الأطفال ما يزيدهما حبًّا وتماسكًا؟ أقول: كيف يبيح له القرآن الكريم والشريعة الإسلامية كل ذلك ثم يقال له: احذر من تهنئة زوجتك في أعياد ميلادها أو في أعياد ميلاد السيد المسيح فإنه حرام؟ أم أن الزوجة المسيحية في مذهب المتشددين مستثناة من هذا المنع؟ وكيف وعلة التحريم عند هؤلاء وهي (عدم الإسلام) واحدة في الموردين؟

توضيح ملابسات حديث النهي عن السلام

يقول البعض من هؤلاء: إننا لا نهنئ المسيحيين؛ لأن حديثًا نبويًّا صحيحًا ورد في النهي عن ذلك، وهو عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تبدؤوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ. فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طريق فاضطروه إلى أضيقه» [رواه مسلم]، وهذا الحديث بهذه الرواية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، والظاهر أن سهيلًا اختصر الحديث أو اجتهد في حمله على عمومه، بينما رواه جمع من الحفاظ في سياق خروج النبي  - صلى الله عليه وسلم -  لحصار يهود بني قريظة بعدما خانوا العهد في معركة الخندق، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -  ألا يبدأ اليهود بالسلام؛ لأنهم "أهل حرب"، وفي رد السلام إعطاء للأمان لهم، وعادة العرب في الجاهلية كانوا إذا سلموا لا يحاربون. وخلاصة القول: أن الحديث ورد في قصة معينة تتعلق بحالة الحرب، وليس على إطلاقه أو عمومه.

الفرق بين صحة الحديث ووجوب العمل به

ما تعلمناه في كلية أصول الدين أن من أمارات الحكم بضعف الحديث أو وضعه أن يكون مخالفًا للعقل، أو منافيًا لدلالة الكتاب والسنة المتواترة أو الإجماع، وما قدمناه من التناقض العقلي الصارخ بين إباحة الزواج من كتابية وتحريم مصافحتها أو تهنئتها في أعيادها كاف لمخالفة الحديث في هذه الرواية على الأقل؛ لدلالة الكتاب في الآيات التي استعرضناها آنفًا.

آخر ما في الجعبة من أدلة دامغة على أن مثل هذا التوجه العدائي والاستفزازي لا يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين، ونحن نعلم أيضًا مما درسناه على شيوخنا أن أهل العلم كما قسموا الحديث إلى حديث صحيح وحديث ضعيف، قسموه كذلك إلى حديث "معمول به" وحديث "غير معمول به"، ومن أقوالهم: إنه لا يلزم من صحة سند الحديث وجوب العمل به، بل قد يصح الحديث ويمنع العمل به مانع، وذكروا من الموانع معارضة الحديث لحديث آخر أقوى منه، ثم ألم يصرح الإمام مالك وهو بصدد تقديم بعض الأحاديث بقوله: "وليس عليه العمل"؟ وأن مذهبه كله يقوم على قاعدة "عمل أهل المدينة مقدم على الحديث الصحيح"؟ وكذلك الحاكم النيسابوري ألم يعلق على الأحاديث التي وردت في مسألة القبور بقوله: "هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها"؟ هكذا نصل إلى قاعدة ذهبية: "إن ترك العمل بالحديث مدى قرون عدة علة قادحة في الحديث"، تحت ظلال ما ذكره علماء الحديث رواية ودراية في أمر العلاقة بين الحديث الصحيح ووجوب العمل به، تحت ظلال هذا الأمر تندرج أحاديث كثيرة بعثت من مراقدها لتثير الفتنة بين المسلمين أو لتثير السخرية بالسنة النبوية، أو لتسخر من مقام أئمة الحديث وكبار علمائه، كبعث حديث الذبابة وحديث رضاع الكبير وحديث حرمة السلام على اليهود والنصارى، وأحاديث أخرى لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين، غير أن التاريخ لا يذكر أبدا ان المسلمين طبقوا حديثًا واحدًا من هذه الأحاديث أو شكلت هذه الاحاديث حكمًا شرعيًا عمليًا في مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها.

الهدف من إثارة الفتاوى المتشددة حول تهنئة غير المسلمين

ها هي السماوات المفتوحة لا تخفى عليها اليوم خافية في عادات وتقاليد الشعوب الإسلامية، هل تقول لنا في أي مجتمع تنتشر فيه ظاهرة غمس الذبابة في أشربة الناس؟، وأين هذا الكبير الذي رضع من أجنبية عنه حتى يصبح من محارمها، وأي بلد امتنع فيه المسلمون عن تحية المسيحيين وتهنئتهم؟، وكيف ثبت حرمة ذلك وهذا شيخ الأزهر مع طائفة من العلماء يتبادلون التهنئة مع البابا تواضروس ورجال الكنيسة المصرية في أعياد المسلمين والمسيحيين، أليس في هذه التساؤلات ما يدل على أن بعث هذه الأمور ليس المقصود منه في المقام الأول بعث خلاف ديني حقيقي، وإنما المقصود زرع الفتنة والتوتر المذهبي والطائفي وضرب استقرار الشارع العربي والإسلامي وتشويه صورة الإسلام في مرآة الغرب لأغراض استعمارية جديدة لم تعد تخفى لا على اللبيب ولا على الغبي؟

الخلاصة

التأكيد على مرونة الشريعة الإسلامية وسماحتها في التعامل مع الآخر، معتبرًا أن تهنئة غير المسلمين تدخل في باب البر والقسط المأمور بهما قرآنيًا. ويفند التفسيرات المتطرفة التي تقتطع الأحاديث من سياقها الحربي أو التاريخي لتطبيقها على واقع السلم والعيش المشترك. كما يشدد على المنهج الأزهري الذي يفرق بين صحة السند ووجوب العمل، معتبرًا أن استقرار عمل الأمة على التآلف هو الحجة الأقوى. ويحذر من محاولات إثارة الفتن الطائفية التي تستهدف استقرار المجتمعات الإسلامية وتشويه صورتها عالميًا عبر فتاوى شاذة لم يعمل بها المسلمون عبر تاريخهم. إن التهنئة بالأعياد ليست مجرد مجاملة، بل هي تطبيق عملي لمودة القربى وأدب الإسلام في التعايش الإنساني الراقي.

موضوعات ذات صلة

تشكل تهنئة غير المسلمين بأعيادهم في مصر ظاهرة مركبة تجمع بين: الامتداد التاريخي، والتكيف الاجتماعي استجابة للواقع المتعدد ثقافيًّا ودينيًّا

الشخصية المصرية تميزت بـالتوسط والاعتدال والتوازن، نتاجًا لمكونات عميقة كـالتدين، سعة الأفق، والريادة، مما شكل حضارة عريقة وإنسانًا ودودًا مثابرًا.

عبر أحداث عصيبة مرّت على الوطن، قامت الكنيسة المصريّة بدور كبير وطنيّ ومُقدّر، ففي ثورة ١٩١٩م، تضافر المسلمون والمسيحيّون معًا على حماية الوطن ضدّ المستعمر الانجليزي

موضوعات مختارة