Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي للأخوة الإنسانية

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي للأخوة الإنسانية

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بالإجماع يعلن يوم ٤ فبراير "اليوم الدولي للأخوة الإنسانية"، ضمن مبادرة قدمتها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، ويحتفل المجتمع الدولي بهذا اليوم سنويًا ابتداءً من عام ٢٠٢١م.

وأشار القرار إلى اللقاء الذي عُقد بين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية بتاريخ ٤ فبراير ٢٠١٩م في أبو ظبي، والذي أسفر عن التوقيع على "وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك".

ترسيخ الحوار وتجاوز الانقسام

يُذكّرنا الرابع من شباط/فبراير، اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، بأننا ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة، تتعدد ثقافاتها ومعتقداتها، وتتساوى في كرامتها، وتزداد قوة حين تختار الثقة والاحترام بدل الشك والارتياب، وفي وقت يتسم بتنامي التوترات وتعمّق الاستقطاب، لا تُعدّ الأخوة الإنسانية قيمةً أخلاقية مجردة، بل التزامًا عمليًا بالعيش المشترك سلميًا وصون حقوق الإنسان وكرامته دون استثناء.

ويأتي موضوع هذا العام دعوةً واضحة إلى تغليب الحوار على منطق الانقسام، فالحوار لا يفترض التطابق في الآراء، ولا يشترط الاتفاق الكامل؛ بل يقوم على الإصغاء المسئول، والتعبير الواعي، والاعتراف المتبادل بالإنسانية المشتركة، ولا سيما في لحظات الخوف أو الغضب أو الارتياب.

كما يقتضي ذلك رفض جميع أشكال التمييز والعنصرية وكراهية الأجانب وخطاب الكراهية، والعمل على إتاحة فضاءات مأمونة رقميًا وواقعيًا، يمكن فيها معالجة الاختلافات وتدبيرها دون أن تنقلب إلى أذى أو إقصاء.

وتبدأ الأخوة الإنسانية من تفاصيل الحياة اليومية: في طريقة تعاملنا مع الجيران وزملاء الدراسة والعمل ومع الغرباء، وفي أسلوب تداولنا للمعلومات، وفي مواقفنا حين يُستهدف شخص بسبب هويته أو معتقده، ويمكن لكل فرد الإسهام في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وشمولًا بتفكيك الصور النمطية، والوقوف دفاعًا عن الكرامة والإدماج، والتعرّف إلى الثقافات والتقاليد الدينية الأخرى، ودعم المبادرات المحلية التي تجمع الناس على القيم المشتركة، فالاختيارات البسيطة حين تُمارس باستمرار، تعزّز الروابط التي تُبقي المجتمعات سلمية وقادرة على الصمود. [الأمين العام، أنطونيو غوتيريش]

أهمية الأخوة الإنسانية

تستند الأخوة الإنسانية من أجل السلام والتعاون إلى حقيقة جوهرية مفادها أن أتباع جميع الأديان والمعتقدات يسهمون إسهامًا أصيلًا ودائمًا في مسيرة الإنسانية، ويُسهم الحوار بين الجماعات الدينية وأصحاب المعتقدات المختلفة في تعميق الفهم المتبادل وإبراز القيم المشتركة التي تجمع بينها، كما أن إذكاء الوعي بالتنوع الثقافي والديني والعقائدي يعزز ثقافة التسامح القائمة على الاحترام والإدماج وقبول التعدد، بما يشمل حرية التعبير عن الهوية الدينية.

ويؤدي التعليم، ولا سيما في المرحلة المدرسية، دورًا محوريًا في ترسيخ هذه المبادئ والوقاية من التمييز القائم على الدين أو المعتقد، فالتسامح والاحترام المتبادل والقدرة على التعايش الإيجابي مع الاختلافات تشكّل ركائز أساسية للأخوة الإنسانية والوئام الاجتماعي، وهو ما يبرز أهمية الحوار بين الأديان والثقافات على جميع المستويات، العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية.

رسالة الأمين العام بهذه المناسبة

في هذا اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، نحتفي بالمساواة والكرامة والتفاهم المتبادل.

فمن خلال احترام هذه القيم الخالدة، نستطيع المساعدة في مداواة عالمنا الممزق.

فما أكثر الحالات التي يتم فيها استغلال الاختلافات الثقافية والدينية لتأجيج نيران الحروب، أو لتحميل الآخرين مسئولية التحديات السياسية والاقتصادية، في الوقت الذي يتزايد فيه استخدام التكنولوجيا لإذكاء نيران الكراهية ونشر الخوف.

لهذا، يجب أن نعمل بمزيد من الجد لإيجاد أرضية مشتركة.

فهذه هي الرسالة التي شكلت محور إعلان "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك"، الذي صدر عن قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر.

دعونا نستمد الإلهام من هذه الروح.

دعونا نرفض الخوف والانقسام لصالح التسامح وسعة الأفق واحترام التنوع.

فمعًا، يمكننا أن نبني عالما قائما على تساوي الجميع في الحقوق وعلى التراحم، وأن نعيش في سلام كأسرة إنسانية واحدة. [الأمين العام، أنطونيو غوتيريش]

محطات بارزة ومراحل مفصلية

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أُسست الأمم المتحدة للمساعدة على تجنيب الأجيال المقبلة ويلات النزاعات، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية، ويتمثل جوهر هذه الرسالة في صون حقوق الإنسان وحمايتها، وضمان الحريات الأساسية للجميع دون تمييز، وبناء السلام على أساس المسئولية المشتركة والعمل الجماعي.

وفي عام ١٩٩٩م، جرى التأكيد مجددًا على هذا الالتزام عبر إعلان وبرنامج عمل ثقافة السلام، الذي يوفّر إطارًا عالميًا لتعزيز السلام ونبذ العنف لصالح أجيال الحاضر والمستقبل، واستنادًا إلى المبدأ الوارد في الدستور التأسيسي لليونسكو — ومفاده أن السلام ينبغي أن يُبنى في عقول البشر — تَعتبر ثقافة السلام: أن السلام ليس مجرد غياب للنزاع المسلح، بل مسار متواصل يقوم على الحوار والمشاركة والتعاون.

وفي هذا السياق، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية التفاهم المتبادل والحوار بين الأديان، بما في ذلك إقرار أسبوع الوئام العالمي بين الأديان في عام ٢٠١٠م، بوصفه وسيلة لتعزيز الانسجام والتعاون والتعايش السلمي بين أتباع مختلف الأديان، وعلى امتداد عديد من التقاليد الدينية، تتردّد دعوة مشتركة إلى التضامن والتعاطف واحترام إنسانيتنا الواحدة؛ غير أن النزاعات والتعصب والنزوح وانتشار الكراهية لا تزال ماثلة.

وإقرارًا بقدرة الأخوة الإنسانية على مواجهة الانقسام وتعزيز السلام، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الرابع من شباط/فبراير يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية، تأكيدًا لالتزام عالمي بالوحدة والحوار والتعايش السلمي. [الأمين العام، أنطونيو غوتيريش https://www.un.org/ar/observances/human-fraternity]

تعريف بثقافة السلام

ثقافة السلام هي مجموعة من القيم والمواقف والتقاليد وأنماط السلوك وأساليب الحياة تستند إلى ما يلي:

• احترام الحياة وإنهاء العنف، وترويج وممارسة اللاعنف من خلال التعليم والحوار والتعاون.

• اﻻحترام الكامل لمبادئ السيادة والسلامة اﻹقليمية والاستقلال السياسي للدول، وعدم التدخل في المسائل التي تعد أساسا ضمن اﻻختصاص المحلي ﻷي دولة، وفقا لميثاق اﻷمم المتحدة والقانون الدولي.

• اﻻحترام الكامل لجميع حقوق اﻹنسان والحريات اﻷساسية وتعزيزها.

• اﻻلتزام بتسوية الصراعات بالوسائل السلمية.

• بذل الجهود للوفاء باﻻحتياجات اﻹنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والمقبلة.

• احترام وتعزيز الحق في التنمية.

• احترام وتعزيز المساواة في الحقوق والفرص بين المرأة والرجل.

• اﻻعتراف بحق كل فرد في حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات.

• التمسك بمبادئ الحرية والعدل والديمقراطية والتسامح والتضامن والتعاون والتعددية والتنوع الثقافي والحوار والتفاهم على مستويات المجتمع كافة وفيما بين اﻷمم. [https://www.un.org/ar/observances/human-fraternity]

وثيقة الأخوة الإنسانية

صدر عن المؤتمر "وثيقـة الأخــوة الإنســانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" ووقع عليها شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الكاثوليكية، وتؤكد الوثيقة على ما يلي:

١. إن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام، وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك.

٢. إن الحرية حق لكل إنسان: اعتقادا وفكرا وتعبيرا وممارسة، وأن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها، وجعلها أصلا ثابتا تتفرع عنه حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف، وتجريم إكراه الناس على دين بعينه أو ثقافة محددة، أو فرض أسلوب حضاري لا يقبله الآخر.

٣. إن العدل القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه للوصول إلى حياة كريمة، يحق لكل إنسان أن يحيا في كنفها.

٤. إن الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس، من شأنه أن يسهم في احتواء كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية التي تحاصر جزءا كبيرا من البشر.

٥. إن الحوار بين المؤمنين يعني التلاقي في المساحة الهائلة للقيم الروحية والإنسانية والاجتماعية المشتركة، واستثمار ذلك في نشر الأخلاق والفضائل العليا التي تدعو إليها الأديان، وتجنب الجدل العقيم.

٦. إن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، وكل محاولة للتعرض لدور العبادة واستهدافها بالاعتداء أو التفجير أو التهديم، هي خروج صريح عن تعاليم الأديان، وانتهاك واضح للقوانين الدولية.

٧. إن الإرهاب البغيض الذي يهدد أمن الناس، سواء في الشرق أو الغرب، أو في الشمال أو الجنوب، ويلاحقهم بالفزع والرعب وترقب الأسوأ، ليس نتاجا للدين - حتى وإن رفع الإرهابيون لافتاته ولبسوا شاراته - بل هو نتيجة لتراكمات الفهوم الخاطئة لنصوص الأديان، وسياسات الجوع والفقر والظلم والبطش والتعالي.

٨. إن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة في الواجبات والحقوق التي ينعم في ظلالها الجميع بالعدل؛ لذا يجب العمل على ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة في مجتمعاتنا.

٩. إن العلاقة بين الشرق والغرب هي ضرورة قصوى لكليهما، لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني كلاهما من الحضارة الأخرى عبر التبادل وحوار الثقافات.

١٠. إن الاعتراف بحق المرأة في التعليم والعمل وممارسة حقوقها السياسية هو ضرورة ملحة، وكذلك وجوب العمل على تحريرها من الضغوط التاريخية والاجتماعية المنافية لثوابت عقيدتها وكرامتها.

١١. إن حقوق الأطفال الأساسية في التنشئة الأسرية، والتغذية والتعليم والرعاية، واجب على الأسرة والمجتمع، وينبغي أن تُوفر وأن يُدافع عنها، وألا يُحرم منها أي طفل في أي مكان.

١٢. إن حماية حقوق المسنين والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة والمستضعفين ضرورة دينية ومجتمعية، يجب العمل على توفيرها وحمايتها بتشريعات حازمة وبتطبيق المواثيق الدولية الخاصة بهم.

وطالب شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الكاثوليكية: بأن تصبح هذه الوثيقة موضع بحث وتأمل في جميع المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية والتربوية؛ لتساعد على خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام، وتدافع عن حق المقهورين والمظلومين والبؤساء في كل مكان. [وكالة أنباء الإمارات العربية المتحدة، ٣٠ ديسمبر،٢٠٢٤م].

الخلاصة

يعد اليوم الدولي للأخوة الإنسانية دعوة عملية لترسيخ قيم التسامح والعدل والاعتراف بحقوق المرأة والطفل والمسنين، مؤكداً أن الحوار بين المؤمنين هو السبيل الوحيد لمواجهة الإرهاب والفقر ونشر الأخلاق الفاضلة التي تدعو إليها الأديان لعمارة الأرض بسلام.

موضوعات ذات صلة

من أسمى القيم وأجلّها التي جاء بها ديننا الإسلامي قيمة: "السلام"

يُعرف التاريخ الإسلامي بتفرده في توفير حرية المعتقد والمساواة بين المسلمين وغير المسلمين على أراضيه.

الإسلام كرّم المرأة ومنحها حقوقها المدنية والإنسانية.

موضوعات مختارة