عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا». [رواه ابن ماجه].
فهل يدرك الساخرون أنهم يهدمون ما هو أعظم عند الله من الكعبة؟ إن كسر خاطر المؤمن، واستفزازه، وتحقيره هو اعتداء مباشر على هذه الحرمة العظيمة.
الإفلاس الحقيقي يوم القيامة:
قد يكون المستهزئ مصليًا وصائمًا، لكن سخريته تأكل حسناته كلها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» [رواه مسلم].
إن السلوك الظاهر في الرابط، والمتمثل في الاستهزاء، يتنافى كليًّا مع "تعريف المؤمن" الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذه السلوك البُعد عن الفحش، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :«لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ» [رواه الترمذي].
فالمؤمن عفيف اللسان، لا يجرح ولا يسخر ولا يستخدم الألفاظ النابية لإضحاك الناس أو استفزاز الخصوم.
إن كفَّ الأذى صدقة، فحتى لو لم تستطع نفع الناس، فعليك كف أذاك عنهم، فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» [متفق عليه].