Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكعبة

الكاتب

أ. د/ السيد محمد الدقن

الكعبة

الكعبة المشرفة بنيت قبل سيدنا إبراهيم – عليه السلام- ثم رفع قواعدها مع إسماعيل– عليه السلام-، وتجدد بناؤها عدة مرات عبر التاريخ. وأول من كساها مختلف فيه، لكن العرب اهتموا بكسوتها منذ الجاهلية وصولاً إلى الدولة الإسلامية حيث تولت مصر صناعتها وإرسالها سنوياً حتى توقفت عام ١٩٦٣م، وكان المحمل رمزاً لأمان الحجاج، واحتُفل به رسمياً حتى العصر الحديث.

نبذة عن تاريخ الكعبة المشرفة

الكعبة بناء شبه مربع بنى قبل سيدنا إبراهيم – عليه السلام- فيما رواه المؤرخون، ثم رفع قواعدها إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، ثم جُدِّدَ بناؤها عبر التاريخ عدة مرات، على يد العمالقة ثم جُرهم، ثم قصى بن كلاب (جد النبي - صلى الله عليه وسلم)، ثم قريش حيث اشترك معهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - البعثة، ثم بناها عبد الله بن الزبير، ثم الحجاج بن يوسف الثقفي في جزء منها، وأخيرًا بناها السلطان مراد الرابع العثماني (٠٤٠ ١هـ/٠ ٦٣ ١م)، وهي آخر بناء للكعبة، حج إليها العرب في الجاهلية، وكانت معبد قريش الأكبر، ومقرًا لأصنامهم إلى أن طهرها النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح، وحطم الأصنام، ويحج إليها المسلمون من مختلف الأقطار، وتسمى البيت، والبيت العتيق، والبيت الحرام، وكانت في البداية مكشوفة، ثم سقفت وكسيت بالديباج.

المقصود بالكسوة

ليس المقصود بالكسوة تاريخياً كسوة الكعبة فقط، بل تشمل أيضاً، كسوة الحجرة النبوية، وكسوة حجر إسماعيل– عليه السلام-، ومقام إبراهيم– عليه السلام-، فضلاً عن بعض الستائر لبعض الأضرحة.

من هو أول من كسا الكعبة؟

وهناك خلاف حول أول من كسا الكعبة، هل هو إسماعيل جد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأعلى. أم عدنان؟ أم تبع أبو كرب أسعد ملك حمير؟ ويمكن التوفيق بين الآراء بأن إسماعيل أول من كساها مطلقا، وأن عدنان أول من كساها بعده، وأن تبع أول من كساها كسوة كاملة كما نص على ذلك المؤرخون.

وقد كسا العرب في الجاهلية الكعبة بمختلف أنواع الأكسية (الوبر، والشعر، والجلود، والديباج، والثياب اليمانية).

وفي عصور الدولة الإسلامية (العصر النبوي والراشدي والأموي والعباسي) كسيت الكعبة كسوتين الديباج يوم التروية، والقباطي المصرية يوم سبع وعشرين من رمضان وأحياناً كانت تكسى ثلاث أو أربع مرات في السنة، وأصبحت كسوة القباطي تصنع في مصر بعد فتحها بصفة رسمية منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكانت تخرج منها سنويا باستثناء بعض السنوات القليلة إبان ضعف العباسيين، وبعد زوال الدولة العباسية (٦٥٦ه/٢٥٨ ١م) استمرت الكسوة تَرِدُ إلى الكعبة مرة واحدة، من مصر تارة، ومن اليمن تارة أخرى إلى عهد الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون المملوكي (٧٤٣ه/٧٤٦ه) ١٣٤٢—٤٥ ١٣م) حيث اختصت مصر بإرسال كسوة الكعبة كل عام من الوقف الذي وقفه (وهو ثلاث قرى مصرية: بسوس وسندبيس وأبو لغيط) على صناعة الكسوة، وقد اشترى السلطان سليمان الأول العثماني (٩٢٦-٩٧٤ه / ١٥٢٠-١٥٦٦ م) سبع قرى مصرية أخرى، وأضافها إلى الوقف السابق فصار عشر قرى سنة (٤٧ ٩هـ /١٥٤٠ م)، وذلك لصناعة الكسوة الخارجية في كل عام، والداخلية والكساوي الأخرى كل خمسة عشر عاماً مرة واحدة، وقد استمرت صناعة وإرسال الكسوة من مصر من ريع هذه الأوقاف سنوياً طوال العصر العثماني والعصر الحديث باستثناء بعض السنوات لظروف خاصة حتى توقف إرسالها نهائياً من مصر سنة (١٣٨٢هـ/١٩٦٣م).

مصانع الكسوة الشريفة قديما وحديثا

أما عن أماكن تشغيل الكسوة بمصر عبر التاريخ فهي مدن: (تنيس، وتونة، وشطا) بالقرب من دمياط، للشهرة الفائقة في صناعة النسيج، ثم المشهد الحسيني، ثم القلعة.

ثم استقرت صناعتها في مطلع عشرينات القرن التاسع عشر حتى توقفت نهائياً سنة ١٣٨٢ هـ ١٩٦٣م في دار الكسوة بالخرنفش بالقاهرة. حيث انتقلت صناعتها إلى مكة المكرمة إلى يومنا هذا.

وتتألف كسوة الكعبة التي كانت ترسلها مصر كل عام (في العصر الحديث) من ثمانية ستائر (أحمال الكسوة) وثمانية أحزمة. وأربع كروشيات، وستارة باب الكعبة المعروفة بالبرقع، وكسوة مقام الخليل إبراهيم - عليه السلام-، وستارة باب مقصورة الخليل إبراهيم - عليه السلام-، وستارة باب التوبة، وستارة باب المنبر الملكي، وكيس مفتاح الكعبة، وكلها من الحرير الأسود والأحمر والأخضر والأصفر، ومطرزة بأسلاك الذهب والفضة الخالصة، والفضة الملبسة بالذهب، ومحلاة بالآيات الكريمة، هذا بالإضافة إلى لوازم تعليق الكسوة من حبال وغيرها.

مظاهر الاحتفال بكسوة الكعبة

المحمل: كان يطلق على الجمل الذي يحمل الهدايا العينية والنقدية إلى الكعبة المشرفة، وكان يغطى بقطعة من الجوخ، والذي كان يصاحب قافلة الحج كل عام، وقيل: هو الهيكل الخشبي المخروط الشكل الذي يجلى بأجمل زينة، ومن الصعب تحديد بداية ظهور المحمل بصورته المبسطة التي تقتصر على إرسال جمل يحمل الهدايا إلى البيت العتيق؛ لاحتمال حدوثه قبل الإسلام؛ لأن تقديس العرب للكعبة، وإرسال الهدايا إليها كان أمر مألوفًا لدى العرب منذ الجاهلية، وقد سير النبي - صلى الله عليه وسلم- مَحْمَلًا إلى مكة بهدايا إلى البيت المعظم، كما تبارى ملوك المسلمين وأمراؤهم عبر التاريخ في إرسال المحامل التي تحمل هداياهم إلى الحرمين الشريفين كل عام مثل: المحمل العراقي، والشامي، واليمني، والمغربي، والتكروري، والرومي، (التركي)، ومحمل النظام ملك حيدر آباد بالهند، ومحمل ابن الرشيد، وابن سعود، وابن دينار بالسودان، فضلا عن المحمل المصري، الذي كان يصاحب الكسوة كل عام، ولم تكن المحامل إلا جمال تحمل هدايا إلى الحرمين الشريفين مغطاة بقطعة بسيطة من الجوخ، وكانت تعود تلك المحامل إلى ديارها بعد الحج والزيارة حتى بداية العصر المملوكي، أما خروج المحمل في موكب رسمي تحيط به مظاهر الاحتفال والأبهة، والزينة والحرس والجنود؛ فقد كان عند خروج شجرة الدر من مصر في هودجها للحج سنة (٦٤٥ هـ /١٢٤٧م) الأمر الذي جعل بعض المؤرخين يؤرخون بداية ظهور المحمل بتلك السنة، وقد صار خروج المحمل على تلك الصورة عادة يقوم بها ملوك مصر كل سنة، ويبالغون في الاحتفاء به – خاصة الظاهر بيبرس - ويزيدون في زينته سنة بعد أخرى، حتى بلغت زنة كسوة المحمل مع هيكله الخشبي أربعة عشر قنطاراً، بحيث صارت الهدايا تحمل في صناديق تحملها جمال أخرى تسير مع قافلة الحج.

وقد وصفه أحد الرحالة في القرن١٢هـ/١٨م بقوله: "يبدو عليه حسن الطلعة، وجمال الصنعة، بخرط متقن وشبابيك ملونة بأنواع الأصباغ، وعليها كسوة من الديباج المخوص (المزركش) بالذهب، ورأس الجمل ورقبته وسائر أعضائه محلاة بجواهر منظمة أبلغ نظم، وعليها رش محلى بمثل ذلك، والجمل نفسه خضب جلده بالحِّناء، ويقوده سائسه، ويتبعه جمل آخر على مثل هيئته، وثالث يحمل الكسوة المشرفة ملفوفة قطعًا قطعًا، كل قطعة منها على أعواد تشبه السلالم".

وكان للمحمل كسوتان: كسوته اليومية وهي من القماش الأخضر، وكسوته المزركشة، وهذه لا يلبسها إلا في المواكب الرسمية.

مظاهر احتفال المصريين بمحمل كسوة الكعبة

كان يحتفل بخروج المحمل والكسوة من مصر كل عام منذ العصر المملوكي وإبان العصرين العثماني والحديث وحتى توقف سفر المحمل، وألغى نهائيا عام (١٣٧٢هـ/١٩٥٣م)، واقتصر الاحتفال بالكسوة في المسجد الحسيني حتى توقف إرسالها من مصر نهائيًا سنة (١٣٨٢هـ/ ٩٦٣ ١م)، حيث كان يسير الموكب في شوارع القاهرة، وفيه الجنود الراكبة والبيادة، وحرس المحمل وركبه وخدمته، وأمير الحاج الذي يعين سنويا، وهو من الباشوات العسكريين في الغالب، كما كان يحضره حاكم مصر أو نائبه، ورجال حكومته من الوزراء والعلماء، وكبار الشخصيات. كما كان يحتفل بوصول المحمل والكسوة في مكة المكرمة إبان تلك العصور، واكتسب الاحتفال الطابع الرسمي منذ إعلان الدستور العثماني سنة ١٣٢٦ هـ /١٩٠٨م حيث كان يصل ركب المحمل والكسوة إلى التكية المصرية في مكة، حيث يبقى المحمل ثم يخرج موكب الكسوة في احتفال مهيب يحضره أمير الحاج المصري وأمين الصرة، وحرس المحمل، وبعض القوات العثمانية، والموسيقى العسكرية حيث تحمل صناديق الكسوة، وتسلم في نهاية الاحتفال إلى الشيخ الشيبي شيخ السدنة، وحامل مفتاح الكعبة المعظمة؛ ليتم إلباسها للكعبة بعد إنزال الكسوة القديمة في الموعد المحدد يوم النحر.

 وفي العصر السعودي توقفت كل تلك الاحتفالات حيث توقف نزول المحمل إلى الأراضي المقدسة منذ سنة ١٣٥٥هـ/١٩٣٦م ثم ألغى المحمل نهائيًا، كما ألغيت كل تلك الاحتفالات في شوارع القاهرة منذ عام (١٣٧٢ هـ/ ١٩٥٣م)، ثم توقف إرسال الكسوة من مصر نهائيًا سنة (١٣٨٢ هـ / ١٩٦٣م).

تكلفة صناعة الكسوة

وقد بلغت تكاليف المحمل وتسفيره في العصر الفاطمي مائة وعشرين ألف دينار، زادت في بعض السنوات إلى مائتي ألف دينار، وفي العصر العثماني سبعة أكياس مصرية، وقد يزيدها ناظر الكسوة - أحياناً- من أربعة إلى ستة أكياس مصرية، أما في العصر الحديث (١٣٢٨هـ/ ١٩١٠م) فقد وصلت تكاليف المحمل والصرة إلى خمسين ألف جنيه مصري.

أما عن علاقة المحمل بالكسوة الشريفة، فقد كان المحمل يعتبر في نظر من اهتموا بخروجه رمز لأمان الحجاج لما كان يرافقه مع الكسوة من الجند المسلحين لحراسة وتأمين قافلة الحج من أخطار الطريق المختلفة، أبرزها: قطاع الطرق، وهجوم العربان على قوافل الحج، وسلبها ونهبها، وأحيانا قتل الأبرياء، والحيلولة بينهم وبين تحقيق أمنيتهم في أداء فريضة الحج.

أما عن تكاليف صناعة الكسوة، فقد بلغت في العصر العثماني (٢٧٦٢١٦) درهماً فضة أي ٢ ٢ ألف كيس، وفي العصر الحديث ٤١٤٣ جنيهًا مصريًا سنة ١٣١٨ هـ /١٩٠١م - ٤٥٥٠ جنيهًا مصريًا سنة ١٣٢٨هـ/ ٠ ١٩١م، ١٠٣٢٢ جنيهًا مصريًا سنة ١٣٤٠ هـ/ ١٩٢٢م.

الخلاصة

الكعبة المشرفة، التي بُنيت قبل إبراهيم عليه السلام ورُفعت قواعدها معه، شهدت تجديدات عدة على مر التاريخ. أما كسوتها، التي تشمل الكعبة والحجرة النبوية وحجر إسماعيل، فقد اختلف حول أول من كساها، لكن العرب اهتموا بها منذ الجاهلية. تولت مصر صناعة الكسوة وإرسالها سنويًا منذ عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حتى توقف ذلك عام ١٩٦٣م، ممولةً من أوقاف خاصة. رافق إرسال الكسوة المحمل، الذي كان يمثل رمزًا لأمان الحجاج واحتفل به رسميًا وشعبيًا حتى العصر الحديث، قبل أن تتوقف هذه المظاهر وتنتقل صناعة الكسوة إلى مكة المكرمة.

موضوعات ذات صلة

الهجرة النبوية لم تكن فقط رحلة جغرافية، بل كانت رحلة قيم ومبادئ ساهمت في بناء مجتمع إسلامي قوي ومتماسك

الإسراء والمعراج معجزة عظيمة للنبى ﷺ وقعت قبل الهجرة، وقد أُسري به ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى.

قبيلة قريش من أشهر قبائل العرب العدنانية، واشتهرت لتجمعها حول الحرم المكي، وارتبط ذكرها بمكة وبيت الله الحرام.

موضوعات مختارة