Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحسد

الكاتب

أ.د/ محمد شامة

الحسد

الحسدُ ظاهرةٌ نفسيّةٌ لا ينكرُها أحدٌ، فقد وردت كلمةُ ( حسد ) في الآداب الإنسانية، كما جاء الحديث عن ( الحسد)  في الكتب المقدسة، وهو تمنيُّ زوالِ النعمةِ عن الآخرينَ.

مفهوم الحسد

الحسد لغةً: يقال حسده، يحسده، وحسده: إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضله، أو يسلبهما هو.

والحسود: من طبعه الحسد ذكرا كان أم أنثى. والجمع حسد، وحساد، وحسدة، والمحسدة: ما يحسد عليه الإنسان من مال أو جاه، ونحوهما، كما في الوسيط [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثالثة «مادة: حسد» ١ /١٧٨].

الحسد ظاهرة نفسية لا ينكرها أحد، فقد وردت كلمة حسد في الآداب الإنسانية، كما جاء الحديث عن "الحسد" في الكتب المقدسة.

تأثير الحاسد في المحسود

أمّا تأثيرُ الحاسد في المحسود بواسطة العين، فقد اختلف فيه، إذ من المعتقدات الشائعة بين جميع الشعوب أن من الناس (الحاسد) من يملك قوى يمكنها إلحاق الضرر بالآخرين (المحسودين) سواء كان هؤلاء الآخرون: أناسا، أو حيوانات أو نباتات أو أي شيء، حتى ولو كان جمادًا بمجرد النظر إليه أو عن طريق إرسال شعاع العين إليه، أي أن الضرر ينتقل من عين الرائي - وهو الحاسد - إلى المرئي - وهو المحسود - بمجرد نظر صاحب العين الشريرة إليه أو حديثه عنه، سواء كان مدحًا، أو إعجابًا، أو كان مجرد وصف له أو تقريرًا لهيئته وشكله.

الحسد في الديانات السماوية

وقد تحدثت الكتب السماوية عن إلحاق ضرر الحاسد للمحسود بواسطة العين فقد ورد في إنجيل متى (٢٠: ١٧): أو ما يحل لي أن أفعل ما أريد، أن عينك شريرة لأني صالح».

أما في الفكر الإسلامي، فقد علل الجاحظ الإصابة بالعين: بأن لكل حادث سببا، وما دامت الإصابة لا سبب لها سوى رؤية العين، فينبغي التصديق: بأنه قد انفصل شيء من عين العائن فأصاب المعيون.

أولا: ويعتبر ابن القيم من أشد المؤمنين بالعين حيث جمع الأحاديث التي تتعلق بهذا الموضوع سواء كانت تخبر عن الإصابة بالعين، أو توصى بالرقى لدرء الحسد، أو تصف طريقة علاج المحسود، ثم يعقب على ذلك بالهجوم على من ينكر الإصابة بالعين، مستشهدا بآراء من سبقوه، فيقول: "وعقلاء الأمم وعلى اختلاف مللهم ونحلهم. لا تدفع أمر العين، ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه ووجهة تأثير العين، فقالت طائفة، إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعثت من عينه قوة سامية تتصل بالعين ليتضرر... الخ، ومما يؤخذ من كلام ابن القيم: إن الحسد ليس حالة نفسية تصيب المحسود فقط، بل لعين العائن آثار ضارة تصيب المعيون. وقد تصل الإصابة إلى حد إدخال الرجل القبر والجمل القدر أي أن العائن قادر على إماتة الأحياء، وإهلاك الزرع والضرع.. حتى ولو كان أعمى. وذكر الحارث المحاسبي أنواع الحسد، ومجالاته، ودوافعه، وأضراره، وبين أن المحسود لا يلحقه الضرر من عين العائن، ولا يصيبه شيء من الحاسد إلا إذا تجاوز الحسد القلب إلى الجوارح فسلك الحاسد مسالك تؤدى إلى إلحاق الضرر بالمحسود، كتدبير المؤامرات لإفساد العلاقة بينه وبين مصادر نعمته، أو اتخاذ تدابير تؤدى إلى زوال ما يتمتع به المحسود من النعم، أو الاعتداء على النفس والأرواح بما يصيبها أو يهلكها، ولم يُسمِّ هذا حسدًا. بل يرى أنه عمل دفع الحسد إليه.

ثانيًا: أما الإمام أبو حامد الغزالي، فقد تناول حديثه عن الحسد تسع نقاط هي: ذم الحسد، حقيقته، أقسامه، حكمه، مراتبه، أسبابه، سبب كثرته بين الأمثال والأقران، دواؤه، القدر الواجب في نفيه. فهو يرى أن الحسد ليس مرضا عضويًّا. بل هو من أمراض القلوب، ولا يداوى إلا بالعلم، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والآخرة إذ يقول: «وأما أنه لا ضرر فيه على المحسود في دينه ودنياه فواضح، لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك، بل ما قدره الله تعالى من إقبال ونعمة، فلا بد أن يدوم إلى أجل معلوم قدره الله سبحانه وتعالى، فلا حيلة في دفعه، بل كل شيء عنده بمقدار، ولكل أجل كتاب. فإذا لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا، ولا يكون عليه إثم في الآخرة. ولعلك تقول: ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي وهذا غاية الجهل، فلو كانت النعمة تزول بالحسد لم يبق الله عليك نعمة ولا على أحد من خلقه، ولا نعمة الإيمان أيضا لأن الكفار يحسدون المؤمنين على الإيمان، قال تعالى: {وَدَّ ‌كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم} [البقرة: ١٠٩]، وقد نسب إلى رسول الله أحاديث تخبر عن إمكانية وجود الحسد ووقوع ضرر من عين الحاسد بالمحسود، وتوصى بتلاوة نصوص محددة للتعاويذ والرقى للحماية من عين الحاسد، كما شرحت أحاديث أخرى العلاج من ضرر الحسد.

 أما في القرآن الكريم فقد وردت كلمة «الحسد» في أربع آيات: (البقرة ١٠٩، النساء ٥٤، الفتح ١٥، الفلق ٥) كما وردت ألفاظ تتضمن معنى الحسد في آيات أخرى: (البقرة: ٩٠، ٢١٣، آل عمران ١٩، الشورى ١٤، الجاثية ١٧).

وقد أول المنكرين لتأثير عين الحاسد في المحسود كل ما ورد في القرآن الكريم وخاصة في قوله تعالى: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: ٥]، فقالوا في تفسير هذه الآية «وتقييد الاستعاذة من شره بوقت: «إذا حسد»؛ لأنه حينئذ يندفع إلى عمل الشر بالمحسود، حين يجيش الحسد في نفسه، فتتحرك له الحيل والنوايا، لإلحاق الضرر به» أي أن الضرر لا يأتي من العين، بل من عمل الحاسد، حين يدفعه حسده إلى إلحاق الضرر بالمحسود، أما ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قبلوا ما أخبر به عن وقوع الحسد لأن وجوده في النفس الإنسانية مسلم به إلا أنه لا يتعدى كونه ظاهرة نفسية لدى الحاسد، أما الأحاديث التي تتحدث عن الأضرار التي تصيب المحسود عن طريق عين الحاسد فقد ردوها لضعف سندها، أو لتناقض معناها مع مبادئ الإسلام وتعاليمه، مثل الحديث المشهور: «إنّ العينَ لتدخلُ الرجلَ القبرَ والجملَ القِدْرَ»، إذ لم يرد هذا الحديث في أي من كتب الحديث التسعة، وإنما ذكره أبو نعيم الأصفهاني في الحلية، قال الصابوني: "بلغني أنه قيل له - أي لراويه شعيب بن أيوب الأنصاري: ألا ينبغي أن تمسك عن هذه الرواية، ففعل".


مراجع الاستزادة:

  • الحسد في القرآن الكريم، محمد شامة، القاهرة ١٩٩٢م.
  • زاد المعاد، لابن القيم، بيروت ١٩٨٥ م.
  • الرعاية لحقوق الله، الحارث المحاسبي، تحقيق عبد الحليم محمود، القاهرة ١٩٨٤ م

الخلاصة

الحسدُ ظاهرةٌ نفسيةٌ، وهو تمنيُّ زوالِ النعمةِ عن الآخرينَ، وقد اختُلفَ في مدى تأثيرِ العينِ الحاسدةِ على المحسودِ، فبينما يرى البعضُ أن الضررَ ينتقلُ بالنظرِ، يرى آخرونَ أن الحسدَ يدفعُ الحاسدَ للقيامِ بأفعالٍ ضارةٍ لإلحاقِ الأذى.

موضوعات ذات صلة

هو تعاطي المواد الضارة طبيًّا واجتماعيًّا وعضويًّا، بكميات أو جرعات كبيرة ولفترات طويلة.

الرزيلة من الخصال الذميمة التي تسقط الإنسان إلى الغي.

الخيانة في الإسلام فعل محرم وكبيرة من الكبائر، وتُعد انتهاكًا للعهود والمواثيق.

موضوعات مختارة