Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأقبـاط

الكاتب

أ.د رأفت عبد الحميد محمد

الأقبـاط

الأقباط هم المصريون، ومفردها قبطي، أي: مصري، وتعود أصل هذه التسمية إلى قرون عديدة سبقت الميلاد، فالمصريون القدماء يطلقون على مصر في اللغة المصرية القديمة كلمة «كيمي» أو «كيميت» أي: «الأرض السوداء» إشارة إلى خصوبة التربة، فالقبطية إذن ليست دينًا، فمن الخطأ البين والخلط التاريخي والعقدي، القول بـ «الديانة القبطية» إلا إذا انصرف القصد إلى الآلهة المصرية القديمة، و«القبطية» بالتالي لا تعني "المسيحية"، وليست بديلًا عنها.

من هم الأقباط

الأقباط هم المصريون، ومفردها قبطي، أي مصري، وتجمع هذه الأخيرة أحيانا على «القبط، أو «القبط، وفى حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ لِلَّهِ سَيَفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ مِنْ بَعْدِي، فَاسْتَوْصُوا بِقِبْطِهَا خَيْرًا» وفى رواية أخرى «بِأَهْلِهَا» ومن ثم فإن كلمة "القبط" أو "الأقباط" تعنى المصريين.

أصل التسمية

وتعود أصل هذه التسمية إلى قرون عديدة سبقت الميلاد، فالمصريون القدماء يطلقون على مصر في اللغة المصرية القديمة كلمة «كيمي» أو «كيميت» أي: «الأرض السوداء» إشارة إلى خصوبة التربة، فإذا جاءتها مياه النهر العظيم - النيل - اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ويطلقون عليها أيضا من هذه الناحية لأخيرة كلمة «آجبى» أي أرض الفيضان، ومن الأقوال الشائعة جدا أن كلمة «قبط» جاءت من هذه الكلمة الأخيرة، حيث أسقطت لألف، وتحولت ال (ج) إلى «ق» فأصبحت «آجبي» هي «قبط».

أما الشعوب الشرقية التي تسكن بادية الشام وبلاد الرافدين فقد عُرِفت مصر عندهم باسم «ح - ت كا - بتاح»، وهي تعنى «مقر قرين الإله بتاح» أو مكان عبادة الاله بتاح، وهم يقصدون بذلك مدينة منف، الذي كان «بتاح» معبوده الأول، وكانت هي أول عاصمة لأول حكومة مركزية في مصر والعالم القديم كله. ولما كان التقليد قد جرى، وما زال يجرى عند المصريين جميعا بإطلاق أو تعميم الاسم على البلد كله، ومن ثم اختصاص العاصمة باسم البلد كله، فقد عرفت مصر كلها بذلك الاسم. 

٣. الجذور التاريخية لمسمي الأقباط

ومن الثابت تاريخيًّا أن هذا قد جرى زمن الإمبراطورية المصرية القديمة، حيث يقول «هيرودوت» «وكانت طيبة التي يبلغ محيطها ستة آلاف ومائة وعشرين ستادًا ، المسمى منذ القدم «مصر» والمؤرخون المسلمون فعلوا ذلك أيضًا، فهذا جلال الدين السيوطي يترك لنا كتابه المسمى «حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة»، وأيضًا أبو المحاسن بن تغري بردي، لذى وضع موسوعته التي أسماها «النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة»، وكلاهم يقصد بكلمة مصر «الفسطاط»،  باعتبارها العاصمة الإسلامية الأولى لمصر، وكما هو واقع الآن حيث يطلق المصريون على «القاهرة» «مصر»، فالمصري في أقصى الصعيد يعلن أنه سوف يقصد «مصر» لأداء مهمة فيها، وهو يعني «القاهرة» وكذلك يفعل السكندري، وكل أبناء مدن مصر وقراها. 

الأصول اللغوية لمسمي الأقباط

ومن ثم فإن كلمة (ح. ت كا . بتاح) أصبحت تعنى مصر كلها، ولما كان تغيير الحروف بحروف أخرى، أو اسقاط بعضها وإضافة أخرى، أمرًا واردًا مع اختلاف طبيعة النطق في اللغات أو اللهجات المختلفة، وتباينها من شعب إلى آخر أو حتى من وقت لآخر في البلد الواحد، بتطور اللغة على مر القرون باعتبارها كائنًا حيًّا متطورًا، فقد تحولت (الحاء) إلى (هاء) وأسقط حرف «التاء» لتصبح الكلمة (هك بتاه) وعلى هذا الشكل عرفها الإغريق، وتم تصحيفها في لغتهم لتصبح (الهاء) همزة، و(الكاف) (جيمًا)، وأضيفت إليها النهاية اليونانية، لتجيء على هذ النحو (آيجبتوس) Aegyptus، ولترتبط بها مجموعة من الروايات الأسطورية التي كان من بينها أن اسم (منف) الذى هملته هذه المدينة، هو في الأصل اسم لابنة الملك الذى بناها، وهى الفتاه التي تدله إله النيل بحبها وأنجب منها (آيجبتوس) الذى اشتهر بالفضيلة، وأطلق الناس اسمه على مصر، ومن المعروف أيضًا أن شاعر الإغريق الكبير (هوميروس) ذكر نهر النيل في ملحمته (الأوديسة) باسم (آيجبتوس) وذلك عندما قص علينا رحلة (منلاوس) وما فعلته الريح به ويقول على لسانه (في نهر آيجبتوس) (مكثف سفنى).

وعلى النحو نفسه انتقلت هذه الصيغة اليونانية إلى اللغات الأوروبية الحديثة مع اسقاط النهاية US والإبقاء على جذر الكلمة، لنراها في الإنجليزية  Egyptوفى الفرنسية Egypte وقد تعرف  L Egypteوهكذا في بقية اللغات الأوروبية الحديثة.

وفى العربية عرفت أيضًا على هذه الشاكلة ب (قبط) بعد حذف الهمزة، وتحويل الجيم إلى (قاف) والإبقاء على جذر الكلمة الرئيسي gypt.  وهكذا فقد أصبحت كلمة (قبط) تعنى مصر، كما تعنى أيضًا أهلها، وهي في هذا المعنى الأخير تستخدم في صيغة الجمع كما أشرنا من قبل، فالقبط هم المصريون جميعًا.

الأقباط تطلق على عنصري الأمة (المسيحيين والمسلمين)

ومن الخطأ الفادح والشائع في الوقت نفسه إطلاق كلمة (أقباط) على مسيحي مصر دون المسلمين، فهذا يعنى أن المسلمين هم العنصر العربي فقط الذى حمل الإسلام إلى مصر في بداية الفتح، والقبائل العربية التي هاجرت إلى مصر واستقرت فيها خلال القرون الثلاثة الأولى للهجرة وأن أحدا من المصريين أو الأقباط لم يتحول إلى الإسلام،  وهذا خطأ بين من الناحية التاريخية والديموجرافية، ولعل كتابات يوحنا النقيوسي الذى عاصر الفتح الإسلامي، وكان من أشد الكتاب تعصبا ضده، تشير بما لا يدع مجالا للشك في تحول أقباط مصر أي: أهلها إلى لإسلام منذ السنوات الأولى للفتح، وكذلك ما كتبه ساويرس ابن المقفع. وغيرهم من الكتاب المسيحيين. 

وقد عبر عن ذلك أفضل تعبير الدكتور جمال حمدان بقوله: (إن المسلمين الذين انحدروا من الأصل المصري الأول دون التأثر بالدم العربي، وهم بالتالي عشرات أضعاف الأقباط أنفسهم.. بعبارة أخرى، فإن غالبية المسلمين المصريين أو الكثير منهم اليوم إنهم هم معظم المصريين الذين أسلموا بالأمس، بمثل ما إن أقباط - مسيحيي ٠ اليوم هم أيضًا بقية قبط الأمس الذين استمروا على عقيدتهم السابقة). القبطية إذن ليست دينا، فمن الخطأ البين والخلط التاريخي والعقدي، القول ب (الديانة القبطية) إلا إذا انصرف القصد إلى الآلهة المصرية القديمة، وهنا تصبح حقًا ومنطقًا، و(القبطية) بالتالي لا تعني (المسيحية)، وليست بديلًا عنها، ومن ثم فإن كلمة (الأقباط) تعنى المصريين جميعًا، المسلمين والمسيحيين على السواء، ولا تعنى المسيحيين وحدهم، فهذا قبطي مسلم، أي مصري مسلم، وهذا قبطي مسيحي أي: مصري مسيحي، تضمهم جميعًا بين أحضانها مصر. 

كلمة (الأقباط) إذن تعني المصريين جميعًا الذين يمتد تاريخهم منذ الألف الخامس قبل الميلاد. عندما قامت أول جامعة في التاريخ في مدينة (أون) أو عين شمس كما سماها العرب، وإلى أن تقوم الساعة، ويشمل تاريخهم هذا مصر في عهد ملوكها الفراعنة، ثم البطالمة، فالرومان، فالبيزنطيين، فالمسلمين الأوائل في صدر الإسلام، فالطولونيين، فالإخشيديين، فالفاطميين، فالأيوبيين، فالمماليك، فالعثمانيين، ثم تاريخها الحديث والمعاصر منذ محمد على الكبير والإرهاصات التي سبقته وحتى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

الخلاصة

كلمة "أقباط" تعني المصريين عمومًا، وليس المسيحيين فقط، وأصلها يعود إلى اللغة المصرية القديمة، حيث أُطلقت على سكان "كيميت" أي "الأرض السوداء". ومن الخطأ التاريخي والديموغرافي قصر استخدام كلمة "أقباط" على مسيحيي مصر، إذ إن المصريين تحولوا إلى الإسلام تدريجيًا منذ الفتح الإسلامي، كما أكدت كتابات يوحنا النقيوسي وساويرس بن المقفع وغيرهم. وبالتالي، فـ"القبطية" ليست ديانة، ولا يصح استخدام تعبير "الديانة القبطية" إلا عند الإشارة إلى معتقدات المصريين القدماء، أما اليوم فهي تعني الانتماء إلى مصر لا إلى دين معين، فكل مصري هو قبطي سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا.

موضوعات ذات صلة

عبر أحداث عصيبة مرّت على الوطن، قامت الكنيسة المصريّة بدور كبير وطنيّ ومُقدّر

تُظهر المسيحيّة بتنوعها وتراكماتها تاريخًا غنيًّا من التطورات اللاهوتية والاجتماعية

موضوعات مختارة