Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المسيحيّة

الكاتب

هيئة التحرير

المسيحيّة

تُظهر المسيحيّة بتنوعها وتراكماتها تاريخًا غنيًّا من التطورات اللاهوتية والاجتماعية. من جذورها المتواضعة في فلسطين إلى انتشارها العالمي، شكلت هذه الديانة حضارات وشعوبًا بأسرها. إن فهم الفروقات بين طوائفها الرئيسية، خاصة فيما يتعلق بطبيعة المسيح وهياكلها الكهنوتية، يتيح تقديرًا أعمق لتأثيرها المستمر ومكانتها كواحدة من أكثر الظواهر الدينية والثقافية تأثيرًا في تاريخ البشرية.

الاسم، الجذور، ومسيرة الانتشار

تُعد المسيحية إحدى الديانات الكبرى في العالم، ويُقدر عدد أتباعها بأكثر من ٢,٢ مليار إلى ٢,٤ مليار شخص. يعود اسم "المسيحيين" إلى أتباع عيسى المسيح، وقد شاع هذا الاسم لأول مرة في مدينة أنطاكية، مشيرًا إلى "تلاميذ المسيح".

يُشتق اسم "المسيحية" من كلمة "مسيح" باليونانية Christos، المشتقة من العبرية، وهو لقب يُطلق على الملك أو الزعيم الروحي الممسوح، ويعني "المعصوم" أو "المنتظر". يُعرف أتباع هذه الديانة بـ"المسيحيين"، واشتهرت أيضا بـاسم "النصارى"، نسبة إلى قرية الناصرة التي عاش فيها المسيح.

نشأة المسيحيّة وتطورها المبكر

نشأت المسيحية في القرن الأول الميلادي كطائفة صغيرة في منطقة (فلسطين حاليًا). بدأت مع تعاليم المسيح، الذي دعا إلى المحبة والخلاص والرحمة والتقوى. بعد صعوده، استمر تلاميذه ورسله، مثل بطرس وبولس في نشر تعاليمه. ساهم بولس الرسول بشكل كبير في نشر المسيحية خارج نطاق اليهودية، مما أدى إلى انتشارها السريع من القدس إلى سوريا، فلسطين، بلاد الرافدين، مصر، اليونان، إيطاليا، جنوب القوقاز، قرطاج، وإثيوبيا في غضون عقود قليلة.

شهد القرن الأول الميلادي انتشارًا سريعًا للمسيحية إلى مناطق واسعة شملت سوريا، آسيا الصغرى، بلاد الرافدين، مصر، اليونان، إيطاليا، وإثيوبيا. تعرض المسيحيون لاضطهاد كبير من قبل الإمبراطورية الرومانية لقرون، حتى جاء مرسوم ميلانو عام ٣١٣م على يد الإمبراطور قسطنطين الأول، الذي منح المسيحيين حرية ممارسة شعائرهم. وفي عام ٣٨٠م، أصبحت المسيحيّة الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأول.

التحوّل الكبير

شهد القرن الرابع الميلادي نقطة تحول حاسمة عندما تبنى الإمبراطور قسطنطين الأول المسيحية، وجعلها الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية. هذا القرار عزز من انتشار المسيحية وقوتها بشكل كبير، وأصبحت كلمة "روماني" مرادفة لكلمة "مسيحي" بحلول عام ٤٠٠ ميلادي. كما شهد هذا القرن مجمع نيقية عام ٣٢٥م، الذي وضع أسس العقيدة المسيحية، مثل الإيمان بالثالوث.

عصر التطورات الكبرى والانقسامات

تطورت المسيحية عبر عدة مراحل هامة. أدت حركة الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر، بقيادة شخصيات مثل مارتن لوثر، إلى انقسامات كبرى داخل الكنيسة. رفض لوثر سلطة البابا وأكد على الخلاص بالإيمان فقط، وحق كل مسيحي في تفسير الكتاب المقدس. هذا العصر شهد ظهور العديد من المذاهب البروتستانتية الفرعية.

كما شهد التاريخ المسيحي انفصال الكنيسة الشرقية (الأرثوذكسية) عن الغربية (الكاثوليكية)، وهو ما يُعرف بالانشقاق العظيم عام ١٠٥٤م. استمر انتشار المسيحية في جميع أنحاء العالم بشكل واسع خلال عصر الاستكشاف الأوروبي، لتصبح أكبر ديانة في العالم حاليًا.

الفرق المسيحية الرئيسية: اختلافات جوهرية وتوزع جغرافي

على مر التاريخ، شهدت المسيحية انقسامات كبرى أدت إلى ظهور طوائف رئيسية تختلف في العقائد والممارسات. أبرز هذه الطوائف هي الكنيسة الكاثوليكية، الكنائس الأرثوذكسية (الشرقية والمشرقية)، والكنائس البروتستانتية. وكان النقاش حول اللاهوت (الطبيعة الإلهية) والناسوت (الطبيعة البشرية) للمسيح نقطة خلاف رئيسية أدت إلى العديد من الانقسامات عبر التاريخ.

الكاثوليكية: الإيمان والسلطة البابويّة

تُعد الكنيسة الكاثوليكية أكبر الطوائف المسيحية، وتؤمن بأن المسيح له طبيعتان: إلهية وإنسانية، متحدتين في شخص واحد دون انفصال أو اختلاط. هذه العقيدة، المعروفة بالتعريف الخلقدوني، أقرها مجمع خلقيدونية عام ٤٥١م. يترأس الكنيسة الكاثوليكية البابا، ومقره الفاتيكان، ويُعتبر رأس الكنيسة الأعلى عالميًا. يعترف الكاثوليك بسلطة البابا باعتباره رأس الكنيسة الجامعة وخليفة بطرس الرسول. تقبل الكنيسة الكاثوليكية المتزوجين في السلك الكهنوتي لكنها لا تسمح بالزواج بعد الترسيم.

الأرثوذكسية: التراث الشرقي والطبيعة الواحدة/الطبيعتين

تنقسم الكنائس الأرثوذكسية إلى فرعين رئيسيين:

  • الأرثوذكسية الخلقدونية (الشرقية): تؤكد على أن للمسيح طبيعتين، إلهية وإنسانية، وهما موجودتان بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، ولا افتراق ولا انفصال، كما حددته قرارات مجمع خلقيدونية عام ٤٥١م. يؤمنون بأنه إله كامل وبشر كامل، مع التركيز على الوحدة في شخصه. تتبع هذه الكنائس التقليد وكتابات آباء الكنيسة والمجامع بالإضافة إلى الكتاب المقدس.
  • الأرثوذكسية اللاخلقدونية (المشرقية): يرون أن المسيح هو "طبيعتان" (اللاهوت والناسوت) اتحدتا وصارتا "واحداً في الجوهر أو في الطبيعة" بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، وبدون افتراق ولا انفصال. يؤمنون بأنه كامل في لاهوته وكامل في ناسوته. ترفض هذه الكنائس عقيدة مجمع خلقيدونية، وتعتبر المجامع المسكونية الثلاث الأولى (نيقية، قسطنطينية، أفسس) هي الشرعية.

البروتستانتية: التركيز على الكتاب المقدس ورفض الكهنوت التقليدي

نشأت البروتستانتية في القرن السادس عشر كحركة إصلاحية، وتُعد ثاني أكبر المذاهب المسيحية. تؤمن البروتستانتية أيضًا بطبيعتين إلهية وإنسانية للمسيح، ولكن بتفسيرات مختلفة عن الكاثوليكية والأرثوذكسية. تتّسم برفضها للكهنوت التقليدي كما هو الحال في الكنائس الأخرى، وتركيزها على الكتاب المقدس فقط (Sola Scriptura) كمصدر أساسي للإيمان. لا يوجد تسلسل هرمي مركزي موحد للبروتستانتية، بل تعتمد على كنائس مستقلة بقيادات محلية (قساوسة أو رعاة). تنتشر البروتستانتية بشكل واسع في أمريكا الشمالية، أوروبا الشمالية، أستراليا، وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى أجزاء من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

اختلافات رئيسية حول طبيعة المسيح

تكمن النقطة المحورية في الخلافات العقائدية بين الطوائف المسيحية في تفسير طبيعة  المسيح. يمكن تلخيص هذه الاختلافات كالتالي:

  • العقيدة الخلقدونية (الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية الشرقية ومعظم البروتستانت): تؤمن هذه الطوائف بأن المسيح له طبيعتان كاملتان: لاهوتية (إلهية) وناسوتية (بشرية)، متحدتان في شخص واحد وأقنوم واحد، دون انفصال أو اختلاط. هذا يعني أنه إله كامل وإنسان كامل في آن واحد.
  • العقيدة المونوفيزية/الطبيعة الواحدة (الكنائس الأرثوذكسية المشرقية): تؤمن هذه الكنائس بأن المسيح له طبيعة واحدة ناتجة عن اتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية بطريقة لا انفصال فيها ولا اختلاط ولا تغيير. فالطبيعة الواحدة هي مزيج من اللاهوت والناسوت.
  • العقيدة النسطورية (كنيسة المشرق التاريخية): على النقيض، كانت الكنائس النسطورية تؤكد على الفصل بين الطبيعتين، معتبرة أن المسيح إله وإنسان، لكن كل طبيعة مستقلة عن الأخرى.

أماكن انتشار الفرق المسيحية

تُعد المسيحية أكبر ديانة عالمياً، ويُقدر عدد أتباعها بأكثر من ٢,٢ مليار نسمة. يختلف انتشار الطوائف المسيحية بشكل كبير حول العالم، متأثراً بعوامل تاريخية، ثقافية، واستعمارية.

انتشار الكاثوليكية

الكاثوليكية هي الطائفة الأكبر والأكثر انتشاراً، حيث يبلغ عدد مؤمنيها حوالي ١,٣ مليار نسمة. تتركز بشكل رئيسي في أوروبا الغربية (مثل إيطاليا، إسبانيا، بولندا)، وأمريكا اللاتينية (مثل البرازيل والمكسيك)، والفلبين، وأجزاء من أفريقيا (مثل الكونغو ونيجيريا). تحتفظ الكنيسة الكاثوليكية بمراكز قوية في الفاتيكان، وهي تُعتبر مركزها الروحي العالمي.

انتشار الأرثوذكسية

تنتشر الكنائس الأرثوذكسية بشكل كبير في أوروبا الشرقية (مثل روسيا، اليونان، رومانيا، بلغاريا، صربيا، أوكرانيا)، بالإضافة إلى الشرق الأوسط (مثل مصر حيث يتواجد الأقباط، سوريا، لبنان، وفلسطين). تُعد الكنيسة الروسية الأرثوذكسية هي الأكبر عدداً. يُقدر عدد الأرثوذكس المشرقيين (اللاخلقدونيين) بحوالي ٦٠ مليون مسيحي، وأكبر تجمع مسيحي عربي هو الأقباط في مصر.

انتشار البروتستانتية

تسود البروتستانتية في أوروبا الشمالية (مثل المملكة المتحدة، ألمانيا، السويد)، وأمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، وأجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء، بالإضافة إلى كوريا الجنوبية وأستراليا. يُقدر عدد البروتستانت بحوالي ٨٠٠ مليون نسمة عالمياً، منهم أعداد كبيرة في أمريكا الشمالية وأفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

انتشار الطوائف الشرقية القديمة

تنتشر طوائف مثل الأقباط في مصر، السودان، إثيوبيا، وإريتريا. السريان يتواجدون بشكل أساسي في سوريا، لبنان، والعراق. أما الأرمن، فتتركز تجمعاتهم في أرمينيا والشتات الأرمني حول العالم. تعتبر أرمينيا أول دولة اعتمدت المسيحية كدين للدولة عام ٣٠١ ميلادي.

الكنيسة المصريّة الوطنيّة

عبر أحداث عصيبة مرّت على الوطن، قامت الكنيسة المصريّة بدور كبير وطنيّ ومُقدّر، ففي ثورة ١٩١٩م، تضافر المسلمون والمسيحيّون معًا على حماية الوطن ضدّ المستعمر الانجليزي، وخرجت المسيرات التي تجمع المسلمين والمسيحيين معًا من الجامع الأزهر الشريف، ورفعوا شعار (يحيا الهلال مع الصليب) في إشارة واضحة إلى أن أبناء الأسرة الوطنيّة الواحدة يحرص كل منهم على حياة الآخر وأمنه.

ثم سالت دماء المسلمين والمسيحيين معًا على جبهة القتال في أكتوبر ١٩٧٣م دفاعًا عن الوطن، ثم رفع البابا تواضروس الثاني صوته الجهير في أحداث عصيبة وحسّاسة وخطيرة على الوطن، حيثُ قال: (وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن)، مما شهد له المصريون جميعا بالتقدير والاحترام والاعتزاز.
ويأتي بيت العائلة الذي أطلقه شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر، أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر مع قداسة البابا تواضروس الثاني ليكون صورة حيّة للتلاحم والعيش المشترك والقيام بالواجب المشترك على قلب رجل واحد.

كما أنّ أ.د أسامة الأزهري (وزير الأوقاف) تجمعه بقداسة البابا تواضروس الثاني، ونيافة الأنبا إبراهيم إسحاق، ونيافة القسّ د. أندريه زكي، ونيافة المُطران د. سامي فوزي وبكافّة القيادات الكنسيّة المصريّة علاقات احترام عميق وأُخوّة صادقة.


فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مهنئا البابا تواضروس بعيد الميلاد في كاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية


فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الأستاذ الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس الثاني

القيادات الدينية حصن أمان للوطن: فضيلة الإمام الأكبر وقداسة البابا ووزير الأوقاف ووكيل الأزهر ومفتي الجمهورية

صورة تجمع قيادات المؤسسة الدينية المصرية الإسلامية والمسيحية

وزير الأوقاف في ضيافة قداسة البابا تواضروس الثاني


وزير الأوقاف في ضيافة البابا فرانسيس في مقر إقامته في الفاتيكان


وزير الأوقاف في جنازة بابا الفاتيكان نائبا عن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي

وزير الأوقاف ونيافة القس الدكتور أندريه زكي

وزير الأوقاف يستقبل وفدا من أشقاء الوطن

الخلاصة

تبنت وزارة الأوقاف المصرية، ممثلة في معالى وزير الأوقاف أ. د/ أسامة الأزهري - حفظه الله - ، مبدأ وحدة رسالات السماء فى المصدر،  والاشتراك معها فى الأخلاق والقيم، ودور الإسلام في تعزيز التعددية الدينية واللسانية، من خلال علاقاته الراسخة والرصينة بالكنيسة الوطنية المصرية، وعلاقات الاحترام والتقدير بينه وبين القيادات المسيحية وغيرها؛ يهدف ذلك إلى ترسيخ التعايش المشترك والمواطنة الكاملة، وحفظ الأوطان، وإشاعة الأمان في العالم، وقد تجلى هذا الدور من خلال لقاءات معالى وزير الأوقاف في مصر، والفاتيكان، والأردن، والبرازيل، وروسيا، وغيرها من دول العالم.

موضوعات ذات صلة

الأقباط هم المصريون

عبر أحداث عصيبة مرّت على الوطن، قامت الكنيسة المصريّة بدور كبير وطنيّ ومُقدّر

موضوعات مختارة