لغة: وصف لمؤنث من (فصح، يدل على التفضيل، ومادة وأفصح تدور
غالبا حول الخلوص والظهور والبيان قال الراغب:
الفصح خلوص الشي، مما يشوبه وأصله في - واللبن. يقال: فصح اللبن. وأفصح. فهو مفصح
وفصيح إذا تعرى من الرغوة.
قال نضلة السلمي:
فلم يخشوا
فصاحتَهُ عليهم وتحت الرغوةِ اللبن
الفصيح
أي: اللبن الخالص. ومنه استعير: فصح
الرجل: إذ جادت لغته، وأفصح: تكلم بالعربية.
وقال تعالى: {وَأَخِي
هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا } [القصص: ٣٤] أي: أبين وأظهر.
واصطلاحًا:
اختلف العلماء في المراد بالفصيح. فيرى كثيرون انه ما كثر استعماله على ألسنة
العرب الفصحاء. قال الجاربردي: فإن قلت ما يقصد
بالفصيح؟ وبأي شيء يعلم أنه غير فصيح وغيره فصيح؟ قلت: أن يكون اللفظ على ألسنة
الفصحاء الموثوق بعربيتهم أدور، واستعمالهم لها أكثر.
وقال السيوطي:
والمفهوم من كلام ثعلب أن مدار الفصاحة في الكلمة
على كثرة استعمال العرب لها. فإنه قال في أول فصيحه»: هذا كتاب اختيار الفصيح مما
يجرى في كلام الناس وكتبهم، فمنه ما فيه لغة واحدة والناس على خلافها، فأخبرنا
بصواب ذلك، ومنه ما فيه لغتان وثلاث وأكثر من ذلك، فاخترنا أفصحهن، ومنه ما فيه
لغتان كثرتا واستعملتا فلم تكن إحداهما أكثر من الأخرى فأخبرنا بهما. والمراد بالفصحاء الموثوق بعربيتهم هم الذين
يستشهد بكلامهم من أهل الجاهلية، والمخضرمين، ومتقدمي الإسلاميين حتى سنة ١٥٠
هـ تقريبًا.
ويختمون عند الأصمعي
بإبراهيم بن هرمة فهو آخر من يحتج بشعره عنده. ويرى بعض اللغويين أن الفصيح
لا يخضع لكثرة الاستعمال ولا قلته، وإنما الفصيح ما أفصح عن المعنى واستقام لفظه
على القياس، لا ما كثر استعماله، وليس كل ما ترك الفصحاء استعماله بخطأ، فقد
يتركون استعمال الفصيح لاستغنائهم بفصيح آخر، أو لعلة غير ذلك. وقد جمع البلاغيون
بين الرأيين، فذكروا أن فصاحة الكلمة تكون بخلوصها من عيوب ثلاثة: تنافر الحروف،
والغرابة، ومخالفة القياس، فإن كانت الكلمة متنافرة الحروف مثل: «الهعخع» اسم لنبت
أو غريبة مثل: «تكأكأتم، أي: اجتمعتم، أو مخالفة للقياس مثل: «الأجلل» في الأجل،
فهي غير فصيحة. ثم قالوا: وعلامة كون
الكلمة فصيحة: أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا، أو أكثر من
استعمالهم ما بمعناها.