Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

لغة القرآن

الكاتب

أ. د. محمد أحمد خاطر

لغة القرآن

لغة القرآن الكريم هي اللغة العربية، وهي لغة معجزة في بلاغتها وفصاحتها، نزلت بلسان قريش أساساً لكنها أحدثت تحولاً جذرياً في اللغة، فأضافت إليها سمواً وجمالاً فائقاً أعجز فصحاء العرب عن المعارضة؛ وهذا الإعجاز اللغوي يظهر في عجز فصحاء العرب عن معارضته وتأثيره العميق على النفوس، و لا يزال البحث العلمي مطلوبًا لاستكشاف جميع جوانب تميز لغة القرآن وسموها.

ما لغة القرآن

البرهان الإيماني على أن لغة القرآن الكريم هي مثل العربية الأعلى بل للغة العربية مطلقا حق صراح مقطوع به، بما أنه: {لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [السجدة: ٢] وهذا من الوجهة الدينية مسلم ثابت لا لبس فيه ولا مراء. وتبقى حجة علماء العربية لإثبات ذلك من طرق علومهم التي أداروها على لغة القرآن الكريم صيانة لها وذبا عنها في حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة، وإكمال ما مهد له الأوائل، حتى يصل الإقناع اللغوي إلى الاقتناع الديني أو يقاربه. إن التحدي والإعجاز والعجز عن المعارضة حقائق ثابتة واضحة، وقد أدرك العرب الأقحاح من ذوي اللسن والفصاحة إعجاز القرآن ثم اختلف علماء العربية وغيرهم بعد في وجه الإعجاز، وموطنه والمعجز منه، وقام علماء البلاغة في ذلك بما قعد عنه غيرهم، غير أن جل كلامهم جاء مرسلا يفتقر إلى براهين قاطعة للجدل، كافية للإقناع. والمتفق عليه في هذا إثبات الإعجاز بعجز الفصحاء عن المعارضة على طول التحدي مع توافر أسبابها، وقوة دواعيها، وما عداه  غير متفق عليه ولا مسلم به ممن خاضوا في قضية الإعجاز جميعا. وهذا يسمح بتقرير أن كل عنصر من عناصر لغة القرآن الكريم مازال في حاجة إلى بحث علمي دؤوب، يكشف عن أسباب امتيازه، ومظاهر سموه على نظيره في لغة البشر، وما تم في هذه قديما وحديثا لا يفي بحق القرآن علينا.  

القرآن لسان عربي

نص القرآن على أنه بلسان عربي (النحل/١٠٣، الشعراء/١٩٥، الدخان/٥٨، الأحقاف/ ٢ ١) وأنه ما أرسل من رسول إلا بلسان قومه (إبراهيم/٤)، واختلاف الآراء في اشتمال القرآن على بعض كلمات من غير لغة العرب مشهور متعارف، ولا مانع من ذلك بحال ما، ودعوى أن كل ما نسب إلى غير لغتهم مما في القرآن أخذه غير العرب عنهم أو أنه من اتفاق اللغات تحتاج إلى إثبات لم يقم دليله. وفي حدود المعروف إلى الآن من أسس الدراسة اللغوية يتعين القول في طائفة من الكلمات بأن أصولها غير عربية إلى أن يثبت غير ذلك، ولا يعارض هذا أنه بلسان عربي مبين. وقد ذهب بعض العلماء من التابعين ومن بعدهم إلى أن ما جاء في القرآن من غير لغة العرب لا يخرج عن ألسنة لأقوام الذين أرسل إليهم محمد -صلي الله عليه وسلم-.

 وهذا إعراض في الدعوى يعارضه الواقع، وتفسير لا حاجة إليه، وتوسع لم تحس نتائجه. على أنه لا يصح التهافت في عزو كلمة قرآ نية إلى لغة سامية سريانية أو عبرانية أو آرامية أو حبشية أو غيرها لاسيما ما يتصل بالأمور الدينية إلا بعد علم يقطع العذر وتثبت يبرئ الذمة، فالكلمات السامية تراث مشترك، والعربية أكثر أخواتها اتساعا ونمو واحتفاظ بالعناصر للغوية القديمة، ولم تكن الرسالات السماوية مقطوعة عن العرب وبلادهم قبل موسى وعيسى عليهما السلام. 

الأحرف التي نزل القرآن به

 وفي الصحيح المتواتر من السنة أن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف، والقائلون بأن المراد بهذه الأحرف لغات سبع اختلفوا في تعيينها وفي خصوصية العدد، كما اختلف الذين حصروا ما وقع في القرآن من غير لغة قريش أو الحجاز في عدد هذه اللغات، وفي عزو بعض هذه الكلمات إلى لغة بعينها. ومن الحق أن يقال: أنزل القرآن في جملته بلسان قريش ثم الحجاز، ثم شذرات متفرقة، وكلمات متناثرة مفردة من لغات العرب الأخرى إلى نوادر استعملها العرب وأصلها غير عربي. ولقد ذهب جمهور المتقدمين إلى أن قريشا أفصح العرب لسانا، وأعلاهم بيانا، وأنهم الذين أنزل القرآن - أغلبه - بلغتهم، وقد كانوا في هذا المذهب على إرث صحيح من العلم، وقرب عهد يسلم لهم صحة الحكم، وهذ ما يشهد له لقياس، وتتظاهر على تأييده الأدلة من مختلف الجهات، ولا ينكر منها أنه أتيح للغتهم من أسباب العلو والسيادة والرقى ما لم يتح لغيرها من لغات العرب قبل نزول القرآن وبعده. وقد نازع بعض المحدثين في أن لغة قريش أفصح لغات العرب، وبنوا ذلك على فروض لا برهان عليها إلا الحدس والتخمين والظن الواهن، وليس الخبر كالعيان. فكيف بظن أو حدس أو تخمين! كما نازع فريق من المستشرقين في أصالة الإعراب في العربية، وفتن بعض العرب بادعائهم، وهذ نزغ موجه إلى صميم لغة القرآن، ونزاعهم مدخول نقضه العدول من المستشرقين وغيرهم، وتدحض لغة القرآن الكريم وما قدر لها من حياطه وعناية وحفظ كل شبهة أو فرية في هذا الباب.

هل كل ما في القرآن محكم أم فيه متشابه

   جمهور ما في القرآن واضح محكم جلى، وفيه متشابه حار فيه العلماء، وفيه غريب ومشكل اجتهد العلماء في الكشف عن المراد، وفيه عام وخاص، ومطلق ومقيد ومجمل ومبين وقد يدخل بعض هذه على بعض. وفيه أبنية وكلمات مفردة لم تتكرر، وجمهرته على غير ذلك تتكرر الأبنية والكلمات في سياقات متعددة مكونة صورة رائعة بديعة، ونسجا محكما قويا من البيان السامي والبلاغة الرفيعة التي لا تجارى. والظن أن ما فيه من غير الشائع بناء أو كلمة، غريبا أو مشكلا يشتمل على مادة لغوية ترجع إلى اللغة الأولى، ربما إلى ما قبل انشعاب الساميات، وربما إلى ما قبل انشعاب اللغات. وما تزال هذه الأمور في حاجة إلى دراسة أصيلة تتجاوز حكاية الآراء. وتصل ما توقف من جهود السلف في دراسة لغة القرآن من جوانبها جميعا. 

إن الاختلاف في حد الكلمة يجعل من الصعب الإفادة الصحيحة بعدد كلمات القرآن الكريم، أو التعديل على إحصاء بعض المتقدمين على الثقة ببذلهم أقصى الوسع في الدقة والتحري، وخلاصة جهودهم في هذه الناحية يلخصها السخاوى في قوله: «ثم إني رأيتهم قد اختلفوا في عدد الكلمات والحروف، فلم يحصل من ذلك حقيقة يقطع بها» (جمال لق ء وكمال الإقراء - على بن محمد السخاوى). وتبلغ هذه الكلمات حسب ما تضمنه معجمان حديثان (١٣٧٤٥٨) ثمانيات وخمسين وأربعمائة كلمة وسبعا وثلاثين ومائة ألف، تضمن معجم الألفاظ (٥٢٠١٥) كلمة ومعجم الأدوات والضمائر (٤٣ ٨٥٤) كلمة وقد فات هذا المعجم مواضع.  

دهشة العرب عند سماعهم القرآن

إن الشواهد على دهشة العرب عند سماعهم القرآن أجل من أن تدفع، والتسليم بأن القرآن الكريم أضفى على العربية حياة جديدة حقيقة قائمة لكن لم تظاهره دراسات تتقصى مظاهر هذا البعث الجديد، وتوليها من البحث ماهي جديرة به، وما كتب في ذلك قديما وحديث خطرات تحتاج إلى تعميق وإكمال. وليست العربية بعد القرآن هي العربية قبله لفظا ولا معنى. والنظر العارض فيما اشتملت عليه مصادر اللغة - معجمات وغيرها - من كلمات هجرت وماتت ورصد لأوزانها ودلالاتها، وفي تسلسل الحروف والحركات في الكلمات، وتتابع الكلمات في الجمل، وترابط الجمل في الخبر والقصة والحكم، والكشف عن تنسيق هذا كله ووقوعه في مواقعه، وخصائصه في السياق وأخذ بعضه بحجز بعض وعلاقة ذلك بالمعنى يظهر مدى السمو الذي رتقت إليه العربية في القرآن وبه: عذوبة في تآلف الأصوات، وسلاسة في صياغة الكلمات. واحك ما في رصف الجمل وعناصرها واستجماع كل عنصر أباغ أوضاعه وأنسبها للسياق والمقام. وفي ألمعنى ما شئت وضوحا وثراء وجمالا وكمالا وجلالا. ونفخ ذلك كله على العربية في غير القرآن. وجملة الأغراض التي يسفر عنها تتبع العربية قبل القرآن في المأثور من كلامهم شعرا ونثرا في الخطب والوصاية  والحكمة والوصف والحكاية وما إلى هذا لا تقاس بحال بما آل إليه أمرها في القرآن الكريم وباء، وأين لغة قوامها ثقافة محدودة لقبائل بدوية متنافرة متناحرة، همها البحث عن الماء والمرعى وما يقيم لأود وفخرها بالغارة والسلب والأسر، عقائدها وثنية، تئد البنات وتنتهك الحرمات من لغة هي قوام حضارة راقية خالدة لا تسامى، سعدت بها البشرية حقبة من الدهر، وهى مؤهلة للوفاء بحاجاته وأسباب سعادتها إلى ما شاء الله. 

أثر لغة القرآن على النفوس

 وبعد فلست واجدا من كلام البشر منظومه ومنثورة ما يسلسل في طرق الأداء الممكنة تحقيقا وترتيلا وتدويرا وحدرا تؤدة وإسراعا، على اختلاف المؤدين والسامعين، ثم تجد له من الخفة على اللسان والعذوبة في الآذان، مؤانسة النفوس، وطمأنة القلوب، وراحة الأرواح ما أنت واجد للغة القرآن الكريم فلله هو: ما أكرمه وأحكمه: {تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢} [فصلت: ٤٢] 

الخلاصة

لغة القرآن الكريم هي اللغة العربية الفصحى، تتميز بإعجاز بلاغي وفصاحة لا تضاهى، نزلت بلسان قريش بشكل أساسي مع بعض الكلمات من لهجات أخرى أو أصول غير عربية، دون أن يتعارض ذلك مع بيانه العربي المبين. أحدث القرآن تحولًا جذريًا في اللغة العربية، أكسبها سموًا وثراءً، وتظهر معجزتها في عجز فصحاء العرب عن معارضتها وتأثيرها العميق على النفوس.

موضوعات ذات صلة

المصحف الشريف له مكانة مقدَّسة في نفوس المسلمين؛ لما يتضمنه من كلام الله تعالى

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

فقه اللغة: أطلق في مجال الدراسات العربية القديمة على كل ما يخص الدرس اللغوي

موضوعات مختارة